أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مهدي النفري - عن خرافة الواق الواق: من يحدد قيمة النص على فيسبوك؟














المزيد.....

عن خرافة الواق الواق: من يحدد قيمة النص على فيسبوك؟


مهدي النفري
شاعر ومترجم

(Mahdi Alnuffari)


الحوار المتمدن-العدد: 8792 - 2026 / 8 / 9 - 17:41
المحور: الادب والفن
    


في الميثولوجيا القديمة، ارتبط اسم جزر الواق الواق بأرض أسطورية غامضة تتخبط فيها الحقائق بالخيال، وتجري فيها الأشياء وفق قوانين لا تخضع للعقل والمنطق الإنساني، واليوم يتكرر هذا المشهد السوريالي ذاته ولكن داخل الفضاء الرقمي لمنصة الفيسبوك حيث يتحول كل منشور يُكتب إلى رسالة تُلقى في محيط هذه الأسطورة الرقمية، ليتلاشى السلطان التقليدي للناقد أو المفكر، وتنعدم المعايير الجمالية والمعرفية المعتادة لنقد الأدب والفكر. تُستهل رحلة النص داخل هذه الواق الواق الرقمية عبر الخوارزمية، وهي العقل الآلي المنفصل تمامًا عن المعنى الإنساني،إذ لا تملك تذوقًا أدبيًا ولا تقرأ بلاغة الأسلوب أو عمق الفكرة، بل تقيس سلوك القطيع البشري من خلال معدلات التفاعل والإعجابات ومدة القراءة الزائفة، مستندةً في ذلك إلى مبدأ سكينر السلوكي للتعزيز المتقطع، فتطرح النص لعيّنة عشوائية فإن حقق استجابة غريزية سريعة تمنحه صك القيمة وتدفعه إلى واجهة العرض المشترك. وبمجرد عبور النص لهذه البوابة الآلية، يُطرح في ساحة نظرية التلقي المعاصرة، حيث تتحدد قيمته لحظة استهلاكه لا بفعل خصائصه الذاتية، فتؤكد أخصائية علم النفس بمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (د. شيري توركل )أن القيمة في الفضاء الرقمي لا تُستمد من الحقيقة المجردة للنص بل من قدرته على العمل كـ (أداة لاستعراض الهوية)فالقارئ هنا لا يتفاعل مع النص لأنه جميل، بل لأنه يقول للآخرين عبارة: (هذا يعبر عني).وفي إطار ما تسميه أستاذة علم النفس الاجتماعي بجامعة هارفارد (د. شوكانا زوبوف )بـرأسمالية المراقبة،ترتفع قيمة النصوص التي تحمل شحنة عالية من الاستثارة العاطفية،فالغضب والتعاطف الشديد والانحياز الأيديولوجي هي المحركات الأساسية التي تضمن استبقاء العقول معلقة داخل خرافة المنصة لأطول فترة ممكنة، وهو ما يتقاطع مع طرح خبير علم النفس الاجتماعي (جونا بيكر) بأن النص يتحول على فيسبوك إلى عملة اجتماعية تتحدد جودتها الظاهرية بمدى قدرتها على جعل مُشاركِها يبدو ذكيًا أو مطلعًا أو منتصرًا لفكرته. إنها حالة سوريالية مكتملة الأركان يُعاد فيها ابتكار معايير النجاح والفشل، وتُحكم فيها قيمة النص وفق تحيزات معرفية غريزية مثل الدليل الاجتماعي الذي يدفع القارئ لتقييم المنشور كعظيم لمجرد حشده آلاف التفاعلات، أو ارتهانه داخل غرف الصدى التي تعيد إنتاج الآراء المتشابهة لتغذية الانحياز التأكيدي، لتجرّد المنصةُ النصَّ في نهاية المطاف من قيمته الجمالية أو الفكرية المستقلة، وتبني قيمته الأسطورية الجديدة بناءً على عدوى نفسية سريعة وشحنة عاطفية عابرة، تحسبها خوارزمية صماء وتستهلكها الجماهير في أرض الواق الواق الرقمية.



#مهدي_النفري (هاشتاغ)       Mahdi_Alnuffari#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- غُرباء في أرض الكلمات لماذا يُقصى الأدب الهولندي عن الرفوف ا ...
- نداء التيه الاخير
- المجدّف
- لو كانَ هذا العالمُ عاقلًا
- القصيدة الأخيرة لمسافر أبدي
- في قلبي الخدِر وخزةُ ريبة
- حنين
- ليست الأشواك تجرحنا
- حديث الذئاب
- تفاصيل الواقف قبل أن يستريح: الترجمة وجدلُ الهوية في متاهة ا ...
- القصيدة وما بعدها
- على ضفاف الراين
- لكنني بلا قصيدة
- لعبة المزاج
- جناحان من نبضٍ، وسماءٌ من حنين
- كلب ميت بجناحين
- الديمقراطية
- الضوء، الفراغ، الجسد
- السقوطُ… أولُ المعاني للحقيقة
- خطيئة تتكرر


المزيد.....




- لا تتجاوز 15 دقيقة.. أفلام مصرية قصيرة بحكايات لا تُنسى
- آثار العراق مهددة بالزوال.. كيف -يُقنَّن- التاريخ باسم الاست ...
- -خيار خاطئ-.. إعلام إسرائيلي يهاجم فنانة مصرية تخلت عن يهودي ...
- صدور رواية لا تنتظرني للكاتب علاء غسان نصار
- الاشتراكات الشهرية في -إنستغرام- تصبح مصدر دخل جديد.. تعرف ع ...
- -أمك ثم أمك ثم أمك-.. لماذا اختارت هوليود حديثا نبويا عنوانا ...
- عودة شيرين عبد الوهاب تشعل المسرح.. استقبال حافل وانتقادات ت ...
- نوادر أدبية وفنية في مزاد ليتفوند.. من نيكراسوف المحظور إلى ...
- فنان مصري شهير يعلن اعتزاله التمثيل نهائيا
- رجل يعيش داخل لوحة إعلانية.. نتفليكس تبتكر أغرب دعاية لفيلم ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مهدي النفري - عن خرافة الواق الواق: من يحدد قيمة النص على فيسبوك؟