أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مهدي النفري - غُرباء في أرض الكلمات لماذا يُقصى الأدب الهولندي عن الرفوف العربية؟














المزيد.....

غُرباء في أرض الكلمات لماذا يُقصى الأدب الهولندي عن الرفوف العربية؟


مهدي النفري
شاعر ومترجم

(Mahdi Alnuffari)


الحوار المتمدن-العدد: 8714 - 2026 / 5 / 23 - 18:17
المحور: الادب والفن
    


غُرباء في أرض الكلمات
لماذا يُقصى الأدب الهولندي عن الرفوف العربية؟
مهدي النفري ( هولندا)
مراراتٌ متلاحقة وتساؤلٌ مالح يعاود الصعود إلى الحلق كلما تصفحنا مشهدنا الثقافي العربي،تساؤلٌ يكاد يُصيب صاحبه بالغثيان من فرط التكرار والتدوير. لماذا هذا الجفاء المزمن مع آداب العالم الأخرى؟ ولماذا على وجه الخصوص يبدو الأدب الهولندي غائباً أو مُغيَّباً عن وعي الكاتب والقارئ العربي على حدٍّ سواء؟
حين تُصغي إلى أحاديث النخبة من كتابنا وتتأمل حواراتهم في المجلات الثقافية والصحف تجد احتفاءً باذخاً ومريدين كُثراً للآداب المكرَّسة، الإنجليزية، والفرنسية، والأمريكية. أسماءٌ بعينها تُكررها الآلة الإعلامية العربية لدرجة أورثت القارئ بها ألفةً تفوق ألفته بأسماء عائلته. وفي المقابل ثمة عتمة مطبقة تلتف حول نتاجات إبداعية في أطراف الأرض، وآدابٍ لشعوبٍ قد تكون فقيرة أو منسية، وكأن الإبداع حِكرٌ على جغرافيا دون أخرى، أو كأن تلك البقاع لم تلد شاعراً أو كاتباً يخطُّ وجع الوجود.
هنا لا نقف في مقام المديح المجاني بل في مقام الشهادة والأمانة،فالأدب الهولندي الذي يعيش المترجم في كَنفه ويخالط أهله هو أدبٌ حيٌّ وعميق، يتفوق بجرأته وتشريحه للنفس البشرية على عشرات الأسماء المقدسة التي تعشعش كتبها فوق رفوف مكتباتنا العربيه.
سيتذرع الكثيرون بالشمّاعة الجاهزة السبب هو غياب المترجمين عن هذه اللغة. لكن هذا الدفع ليس سوى محض افتراء يُراد به باطل.
الحقيقة الكامنة وراء هذا الجدار ليست ندرة المترجمين، بل عقلية البقال التي تدار بها دور النشر العربية. هناك كفاءات مستعدة لمد جسور التواصل وتقديم نتاج هذا الأدب العظيم إلى لغة الضاد تطوعاً بلا مقابل مادي بل ومع التكفل باستصدار الحقوق الفكرية مجاناً. ومع ذلك، تأتي الإجابة الصادمة من خلف المكاتب العاجية مستترةً برداء البراغماتية الفجّة.صعوبة بيع كتاب مترجم من الأدب الهولندي.
إنها رحلة معاناة مريرة توثقها المراسلات، هروبٌ جماعي من كلفة الطباعة، وزهدٌ مخجل في صنيع المترجم وجُهده. بل إن الوقاحة الثقافية تبلغ مداها حين تطلب دار النشر من المترجم أن يمول طباعة كتابه من جيبه الخاص لتتحول الثقافة من رسالة تنويرية إلى تجارة ابتزازية. وحتى حين تقبل إحدى الدور بمضض (وبعد لأيٍ) عملًا مترجماً فإنه يُقبر في أدراجها لسنوات وسنوات دون أن يرى النور.
إن حال النشر العربي اليوم يبعث على الأسى حيث تحكمه عقلية استهلاكية لا تجرؤ على المغامرة أو صناعة الذائقة، بل تكتفي باجترار السائد والمضمون ربحياً. إن غياب الأدب الهولندي ليس قصوراً في الأدب ذاته، بل هو مرآة لكسل بنيوي واهتراء في المنظومة الثقافية العربية التي تحرم القارئ من معانقة حيوات أخرى، وتُبقي المترجم الشغوف غريباً يحمل قنديله في وادٍ من الصمم.



#مهدي_النفري (هاشتاغ)       Mahdi_Alnuffari#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نداء التيه الاخير
- المجدّف
- لو كانَ هذا العالمُ عاقلًا
- القصيدة الأخيرة لمسافر أبدي
- في قلبي الخدِر وخزةُ ريبة
- حنين
- ليست الأشواك تجرحنا
- حديث الذئاب
- تفاصيل الواقف قبل أن يستريح: الترجمة وجدلُ الهوية في متاهة ا ...
- القصيدة وما بعدها
- على ضفاف الراين
- لكنني بلا قصيدة
- لعبة المزاج
- جناحان من نبضٍ، وسماءٌ من حنين
- كلب ميت بجناحين
- الديمقراطية
- الضوء، الفراغ، الجسد
- السقوطُ… أولُ المعاني للحقيقة
- خطيئة تتكرر
- في قلبي يخفقُ الشكُ كنبضةٍ مخدرةٍ


المزيد.....




- فستان من أرشيف 1995.. كيندال جينر تخطف الأنظار في مهرجان الب ...
- -كسارة البندق – ليست حكاية خرافية-.. عرض روسي معاصر في إسطنب ...
- بمشاركة عربية واسعة.. مهرجان قازان يحتفي بالسينما العالمية و ...
- ستارة المسرح الجامعي الثالث تُسدل…- الخطة صفر- تحصد المركز ا ...
- طائرة ورقية.. ذلك الملاك الذي يُعيد الحب: إلى روح الشهيد الش ...
- في تحية الفيلسوف الرئيس
- مايلي سايرس تتخلى عن اسم عائلتها قبل ألبومها الجديد.. وماثيو ...
- مشاركة إماراتية نوعية في معرض موسكو الدولي للكتاب
- كتلة حزب الله النيابية: لن يكون بمقدور أحد إلغاء العداء لإسر ...
- من -غوستيني دفور-.. موسكو تحتضن الدورة الـ 39 من معرض الكتاب ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مهدي النفري - غُرباء في أرض الكلمات لماذا يُقصى الأدب الهولندي عن الرفوف العربية؟