مهدي النفري
شاعر ومترجم
(Mahdi Alnuffari)
الحوار المتمدن-العدد: 8598 - 2026 / 1 / 25 - 18:34
المحور:
الادب والفن
تتعبك اللغةُ من جديد، تشعر وكأنها لم تعد تتسعُ لك فتعود غريباً عنها. حتى السفر في البحث عنك ذاك الترحال الذي كان أنيسًا لك صار يشبه كأساً فارغة منسيّة على طاولة مهجورة، لا جليس عندها ولا حديث يواسيها.
ثمة حزنٌ غريب يسكنك وأنت تلمح الكراسي وحيدة، وثمة وجعٌ يباغتك حين تضيع مشاعرك في سراديب الأسئلة وبين صور الراحلين وطرقات الغياب.
في صباح هذا اليوم أحاول للمرة الألف أن أجمع بقايا جسدٍ أتعبته الأحلام التي لم تتحقق وهزمته خطواتٌ طال انتظارها خلف عقارب الساعة وهي تأمل أن تدقّ مرّة واحدةً بشيءٍ مختلفٍ عما مَضى.
***
يوما ما سندرك جيدا انه مهما فعلنا لاحتضان طفولتنا ومدن نشأتنا فإننا لن نفلح في عودتها إلينا، فالقلوب والاماكن وكل شيء يتغير ولا شيء يبقى ثابتًا.
***
ثمة انتظارٌ يسكنني لا أملك له مسمى، حالةٌ من الترقب لما لا يجيء. أرى في المسافات الفاصلة بين الحروف دروباً من الوجد والحنين وصوراً مبتكرة للاشتياق. هي رحلةٌ مستمرة بين مرافئ الكتابة والانتظار، أبذلُ فيها كل جهدي لأخرج من حصار العاطفة بأقل قدرٍ من الندوب، محاولاً الحفاظ على توازني في مساحةٍ لا تعرف الاستقرار.
***
أريدُ أن أنفض عن روحي غبار الانتظار وأستيقظ
فاللغةُ ليست بكثرة الحروف، بل في مفعولها، حيث يمكن لـحرف واحد أن يكون وطناً.
سأتعلم كيف أحشد في صمتي مجلدات لا تُحصى وكيف أخاطب العالم بلغةٍ مختلفة تكتفي بالجوهر وتعتزل الضجيج.
#مهدي_النفري (هاشتاغ)
Mahdi_Alnuffari#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟