أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - منى جداوي - حقوق المرأة السعودية بين أصالة المنهج واستحقاق المستقبل: قراءة فكرية في كتاب عبدالله مطلق القحطاني















المزيد.....

حقوق المرأة السعودية بين أصالة المنهج واستحقاق المستقبل: قراءة فكرية في كتاب عبدالله مطلق القحطاني


منى جداوي

الحوار المتمدن-العدد: 8790 - 2026 / 8 / 7 - 12:23
المحور: حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات
    


استهلال المعركة المعرفية: تحرير الحقوق من وصاية الغلو
لا يمكن للباحث المحقق أو السوسيولوجي الحاذق أن يقرأ التحولات الفكرية الكبرى التي تشهدها المملكة العربية السعودية اليوم بمعزل عن سياقها التاريخي الممتد. إنها معركة وعي بامتياز، حُسمت إرادتها السياسية والاجتماعية تحت ظلال "رؤية 2030"، لتعلن الانعتاق التام من أيديولوجيا الانكفاء والتزمت التي طرأت على مجتمعنا لعقود. وفي هذا السياق الفلسفي الساخن، يأتيك كتاب "أصالة المنهج واستحقاق المستقبل" للمفكر والمؤرخ عبد الله مطلق القحطاني، ليقدم وثيقة فكرية بالغة الرصانة، تفكك بنيوياً الخطاب الصحوي الحركي الذي اتخذ من سلب حقوق المرأة وتهميشها ميدانه المفضّل لاستعراض وصايته وتمرير أجندته الحزبية الضيقة.
إن القراءة التفكيكية التي يطرحها القحطاني تأخذنا إلى ما وراء السطح؛ فـ "العودة إلى الإسلام الوسطي المعتدل" لم تكن مجرد مناورة سياسية، بل هي استرداد سيادي لجواز السفر المعرفي الحقيقي للمملكة، وإعادة هيكلة جذرية لبنية المجتمع يقع في قلبها —وبالضرورة المطلقة— استرداد الحقوق الشرعية والنظامية الكاملة للمرأة السعودية، والاعتراف بكفاءتها الفكرية والحضارية كشريك كامل الأهلية في صياغة الفضاءين العام والخاص.
أولاً: تفكيك "الذهنية الإقصائية" ونهاية عصر مصادرة الحقوق
لقد عانت المرأة السعودية طويلاً من قسوة الخطاب "المؤدلج" الذي حاول جلب تفسيرات فقهية بشرية، ولدت في عصور الانحطاط والركود الحضاري، ليفرضها كأنها ثوابت عقدية لا تقبل النقاش، مستهدفاً بالدرجة الأولى حقوقها الأساسية. حُوصرت الأنثى خلف أسوار من التوجس والشك، وصُوِّرَ نيلها لحقها في التنقل والعمل والتعبير عن فكرها، وكأنه تهديد وشيك لفضيلة المجتمع وأمنه الأخلاقي.
وجاء كتاب الباحث القحطاني ليمارس شجاعة المراجعة التاريخية والمصارحة الفكرية الحتمية، مسلطاً الضوء على زيف هذا الاختطاف الفكري الطارئ الذي صادر حقوق المرأة باسم الدين. يبرز الكتاب كيف أن المنهج السعودي الأصيل منذ عهد التأسيس كان منهجاً يتسم بالمرونة، وفقه النوازل، وقبول آليات التحديث دون وجل. ومن هنا، فإن استعادة المرأة لحقوقها النظامية في السفر والأحوال المدنية، وحقها في قيادة مركبتها، هو نتاج طبيعي للموازنة الابتكارية التي تقودها الرؤية بين الأصالة والمعاصرة؛ حيث أُحلت قيم الإنتاج، والكفاءة، والمواطنة الكاملة المتساوية في الحقوق والواجبات، كبدائل حاسمة ونهائية للمزاج الحزبي القديم الذي اقتات طويلاً على تهميش نصف المجتمع البشري.
ثانياً: الحق في الفضاء الثقافي والاجتماعي الحركي
في الباب الثالث من الكتاب، يتناول المؤلف بالتحليل المعمق فلسفة "المجتمع الحيوي" و"برنامج جودة الحياة". وهنا تحديداً، يتقاطع فكر المؤرخ مع واقع الحقوق المشروعة للمرأة؛ إذ إن تحرير الفضاء الاجتماعي من غلظة التشدد أتاح للمرأة أن تمارس حقها الطبيعي في التعبير والإبداع والثقافة بعد عقود من الإقصاء الممنهج.
إن الانتقال بالمجتمع من حالة الانكفاء والتوجس من الآخر إلى حالة الحيوية والانفتاح المسؤول، مكن المرأة السعودية من انتزاع حقها في قيادة الحراك الفني، والأدبي، والمعرفي. لم تعد دور السينما، أو المسارح، أو المتاحف، أو المنصات الرقمية فضاءات محرمة عليها، بل غدت ميادين تستعرض فيها المرأة جدارتها الفكرية، وتثبت للعالم أن الحق في تذوق الجمال وممارسة الثقافة هو المطرقة المعرفية الأقوى لتلطيف المزاج الاجتماعي العام، وبناء جدار صد مجتمعي صلب يتكفل ذاتياً بطرد كل فكر إقصائي أو غوغائي يحاول النيل من مكتسبات الوطن وحقوق مواطنيه.
ثالثاً: حق الولاية والتدبير.. الأنموذج الحاسم للمرأة السعودية
لا يمكن استدامة أي تحول فكري ما لم يجد له حاضنة حية داخل الوجدان الجمعي، ولا يمكن الحديث عن حقوق حقيقية دون تمكين المرأة من حقها في صناعة القرار السيادي والتنموي. وهنا تبرز المرأة السعودية كصمام الأمان الحقيقي لاستدامة منهج الوسطية والاعتدال، من خلال ممارستها لحقوقها القيادية في ثلاثة أبعاد بنيوية:
حق الجلوس على منصة القضاء وفي السلك الدبلوماسي:
حينما نالت المرأة السعودية حقها في القضاء، وأدارت البعثات الدبلوماسية كسفيرة، وتولت المناصب القيادية في القطاعين المالي والتقني، لم تكن تحقق مجرد نجاح وظيفي؛ بل كانت تقدم صفعة معرفية لـ "الكهنوت الذكوري" وخطاب الوصاية المتزمت، مبرهنة على أن عقل الأنثى كامل الأهلية للولاية والتدبير والفصل في أعقد منازعات المدنية الحديثة، وأن استبعادها السابق كان "ندبة" في وجه التمدن فرضه المزاج القبلي المتخفي في مسوح الدين.
الحق في حماية عقول الأجيال (التحصين المعرفي):
المرأة هي المعلم الأول الذي يمارس حقه وواجبة في غرس مهارات "التفكير النقدي" التي نص عليها الكتاب. إنها تحمي طفلها وشابها من الانجراف وراء سعار "الخوارزميات الرقمية" وغوغائية منصات مثل "التيك توك" التي تشتت الانتباه وتجرف الوعي، وتدربه ذاتياً على تفكيك المغالطات المنطقية ودعاوى التحريض والشحن العاطفي التي يمارسها غلاة الفكر الحركي عبر الفضاء السيبراني المفتوح.
الحق في تمثيل القوة الناعمة ونشر ثقافة التعايش:
في قطاع الحج والعمرة والخدمات اللوجستية والسياحية، تمارس الشابة السعودية اليوم حقها في العمل والريادة، وتقف بوجهها المشرق، وبشاشتها، وإتقانها للغات العالم، لتقدم لضيوف الرحمن وزوار المملكة الأنموذج الأسمى لسماحة الإسلام ويسره وأخلاقه الإنسانية الرفيعة، ملغية بوجودها الواعي كل الصور النمطية السلبية التي حاولت وسائل الإعلام الخارجية إلصاقها بها لعقود.
رابعاً: خاتمة واستشراف أفق التمدن الخليجي
إن كتاب "أصالة المنهج واستحقاق المستقبل" للمفكر عبدالله مطلق القحطاني لا يقدم ترفاً فكرياً، بل يضع مرآة الحقيقة أمام المجتمع؛ ليؤكد أن النهضة الشاملة واستئناف البناء الحضاري لا يمكن أن يستقيما بجسد مشلول يُعطل نصف طاقاته البشرية ويصادر حقوقها الأساسية المشروعة.
الوسطية والاعتدال في فكر الرؤية، وفي ثنايا هذا السفر التاريخي الرصين، ليسا شعارين طارئين للمرحلة، بل هما "البنية التحتية الفكرية والأخلاقية" الحاضنة لحقوق المرأة والضامنة لعبور المملكة الآمن والنوعي نحو المستقبل. لقد كسر الاعتدال الأغلال الفقهية البشرية المتزمتة، لتنهض المرأة السعودية اليوم، فخورة بجذورها العريقة، نائلةً لكامل حقوقها ومواطنتها، وممسكة بكل ثقة واقتدار بزمام المبادرة لتشييد فضاء تنموي يتسع للإنسان، كل الإنسان، دون إقصاء أو تهميش.



#منى_جداوي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الخلع المعاصر كعبودية مستحدثة: عندما تشتري النساء حريتهن من ...
- مأساة المرأة السعودية الأرملة ذات الإعاقة: تقاطع التحديات في ...
- الأرملة السعودية بين سندان -الولاية المبطنة- ومطرقة غياب الش ...
- العيد القومي السعودي ودور المرأة: هل حان وقت إعادة صياغة مسم ...
- الأخوات السعوديات في يومهن العالمي: من تقاسم الأحلام إلى شرا ...
- تمكين المرأة السعودية في قيادة المناطق والمحافظات: استحقاق و ...
- كسر الصمت الهيكلي: نحو عدالة إنسانية واقتصادية للمرأة السعود ...
- التقاطعات المنسية في مسيرة التمكين: أين تقف المرأة السعودية ...
- زنزانة الأمان القديم: صدمة الحداثة القانونية وفجوة الأهلية ا ...
- المقعد الوزاري الغائب: متى تكتمل لوحة التمكين بامرأة في مجلس ...
- توطين العبودية المنزلية: لماذا تدير المرأة السعودية وزارة بل ...
- فجوة الأهلية: تأملات في شرط الولاية بعقد النكاح للمرأة السعو ...
- الخلع المعاصر: عبودية مستحدثة ترهن كرامة المرأة السعودية بال ...
- زيف المانشيتات البراقة: المربعات المفقودة في معركة حقوق المر ...
- فخ -التمكين المالي- والفجوة الرعائية: استنزاف المرأة بين الإ ...
- إرهاب السمعة: كيف يُحاصر العرف المرأة رقمياً؟
- قاضيات الظل: أين الخبيرات من النزاعات العمالية والتجارية؟
- متى نرى المرأة السعودية وزيرة يا صُنَّاع القرار؟!
- حارسات القانون المغيبات: كيف يؤثر غياب المحاميات المتخصصات ف ...
- رحم المواطنة ومصيدة الإجراء: تفكيك البنية التمييزية في ملف - ...


المزيد.....




- رئيسة القومي للمرأة توجه التحية لمنتخب مصر للناشئات لكرة الي ...
- “هيومن رايتس”: قتل إسرائيل للصحافية آمال خليل جريمة حرب
- النائب ميشيل الجمل: مشروع قانون مواجهة مخاطر السوشيال ميديا ...
- لبنان.. التحقيقات تتواصل في وفاة ساندي حسيّان بعد توقيف زوجه ...
- “الصحة”: 15% من المواليد في مصر لأمهات ما زلن في مرحلة الطفو ...
- ليبيا: تنديد واسع بمقطع فيديو يظهر جلد امرأة علنا بتهمة الزن ...
- أثرياء فقراء.. الأسعار تلتهم مائدة الأسرة الإيرانية
- لبنان.. توقيف معتدي بجرائم ابتزاز واغتصاب على فتاة قاصر
- اعتقال وتعذيب وانتهاكات.. معاناة الأسيرات الفلسطينيات تتفاقم ...
- مصر: القبض على زوج قتل زوجته خنقًا في دار السلام


المزيد.....

- بمناسبة 8مارس اليوم العالمى للمرأة ننشر:مقتطف من كتاب (النسا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- تصاعد حضور المرأة في مراكز صنع القرار، تجربة الدنمارك أنموذج ... / بيان صالح
- الحقو ق و المساواة و تمكين النساء و الفتيات في العرا ق / نادية محمود
- المرأة والفلسفة.. هل منعت المجتمعات الذكورية عبر تاريخها الن ... / رسلان جادالله عامر
- كتاب تطور المرأة السودانية وخصوصيتها / تاج السر عثمان
- كراهية النساء من الجذور إلى المواجهة: استكشاف شامل للسياقات، ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- الطابع الطبقي لمسألة المرأة وتطورها. مسؤولية الاحزاب الشيوعي ... / الحزب الشيوعي اليوناني
- الحركة النسوية الإسلامية: المناهج والتحديات / ريتا فرج
- واقع المرأة في إفريقيا جنوب الصحراء / ابراهيم محمد جبريل
- الساحرات، القابلات والممرضات: تاريخ المعالِجات / بربارة أيرينريش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - منى جداوي - حقوق المرأة السعودية بين أصالة المنهج واستحقاق المستقبل: قراءة فكرية في كتاب عبدالله مطلق القحطاني