أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - حسن الشرع - أيلول.. الدور الثالث والغش العلني














المزيد.....

أيلول.. الدور الثالث والغش العلني


حسن الشرع

الحوار المتمدن-العدد: 8789 - 2026 / 8 / 6 - 15:13
المحور: كتابات ساخرة
    


​ليس هناك أصدق من النظام التعليمي العراقي بعد عام 2003 لفك شفرات السياسة وتكتيكات إدارة الأزمات؛ فهو النظام الوحيد الذي أثبت أن الإخفاق في "الدور الأول" ليس سوى تكتيك مدروس للوصول إلى نجاح باهت ومُصنّع في "الدور الثالث"... شريطة أن تتوفر في القاعة أدوات الغش الحديثة، وربما تهاون المراقب!
​وقف الرئيس أمام الشاشات، في حضرة "شيخ شيوخ المقاولات" وعميد الإتاوات، ليحدد أول أيام الخريف موعداً حاسماً لنزع الكمامات، فابتسم الشارع ابتسامة العارف بالخبايا. الخطوة الأولى للنجاح هي أن تحرز سعياً بالدرجات يكفيك لحسم هذا الامتحان الصعب من "الدور الأول" بعلامة كاملة وبلا تأجيل. لكن الموعد أطلّ واقترب، ليتبين أن الرئيس دخل القاعة بلا تحضير، بل بلا هوية طالب؛ بانتظار معجزة من المعجزات في قاعات الاجتماعات، ونجاحٍ لا يأتي بالتحضير والدرس، بل بـ "أدعية النازعات والنازلات".
​في الثقافة السياسية المدرسية السائدة، الموعد النهائي يشبه موعداً مع "حلاق إشبيلية". السياسيون في مدارس مقاولات العقارات يتعاملون مع "الكمامات المقدسة" تماماً كما يتعامل الطالب الراسب مع المنهج الدراسي التقليدي؛ لا رغبة في القراءة، بل اعتماد كامل على "البراشيم" المهربة عبر شفرات آذان الهواتف المبعثرة على جدران القاعات، وتطلع نحو مراقب القاعة الذي يتظاهر بالعمى التام إرضاءً لمدير القاعة الامتحانية، بأوامر شفوية لمطالب شخصية.. دولية بل وكونية، لترصين الحالة الأكاديمية!
​تخيل كواليس "امتحان أيلول":
يجلس طالب الفصل في مقعده، الكمامات مبعثرة على الطاولة أمام الجميع، بينما يقف مراقب سير الامتحان (وهو يمثل شرعية الموقف وروح المجتمع الدولي كما يروق له) مبتسماً، ينظر إلى السقف، مشغُولاً بتعديل ساعته. الغش علني، والكل يتبادل الأجوبة والتعهدات، بل إن الطالب يلوح بـ "البرشامة" أمام كاميرات المراقبة، والمؤسسة العليا المقدسة برمتها تدعو له بالنجاح الباهر؛ لأن رسوبه يعني كشف مستور الجميع وإسقاط هيبة النظام التعليمي برمته!
​الخطورة هنا ليست في الرسوب الأخلاقي للعملية الامتحانية، بل في أن نزع الكمامات كان يقتضي تعرية مراكز القوة في انتشار العدوى وصنع سيادة حقيقية ليس فيها منازع، لا نزع ما يستر العورات التنظيمية أمام العالم. المدرسة تريد إقناع شيخ الشيوخ بأنها أجرت "امتحاناً صارماً وزفّت الناجحين"، بينما الواقع يشهد أن النجاح تحقق عبر سماعة أذن لاسلكية، و"خمس درجات قرار" أُضيفت قسراً على ورقة إجابة فارغة.
​وهكذا تتحول السياسة إلى مدرسة تضمن النجاح الترقيعي للجميع؛ لا أحد يرسب، ولا أحد ينزع كمامته، والدور الثالث جاهز دائماً لاستيعاب المتأخرين... لحين إشعار آخر.



#حسن_الشرع (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- البوهيمية (6): نقد المسلك ومآلات التمرد
- البوهيمية (5): عرائس الضوء وصعاليك النغمة والقصيدة والخشبة
- البوهيمية (4): ثوار العرش وشهداء الموقف
- البوهيمية (3) صلاة خارج المعبد
- البوهيمية (2) شويخ من ارض مكناس..
- البوهيمية (1)
- نظرة في نظرية الفساد
- الفكر وغاية يعقوب
- حمى التعليم الطبي بين النزعةةالاجتماعية والرغبة الحكومية
- المقامة المونغولية
- باب الدروازة (3) يحكي!
- باب الدروازة (3)
- باب الدروازة (2)
- باب الدروازة (1)
- أفكار نايلون
- مواسم فيسبوكية
- ثقافة المتنبي
- الحزام والطريق من ماو إلى الفاو
- اكشاك السلالم
- بين التعريف والتوظيف


المزيد.....




- ماتياس يايسله يترك الدوري السعودي ويتولى القيادة الفنية لفري ...
- منزل الفنان الروسي ريبين -بيناتي- يفتح أبوابه للزوار قبل اكت ...
- النائب نهلة الأفندي: -المدى- كرّست الإعلام الحر ورسخت ثقافة ...
- لوحات تروي الحكايات.. معرض يحتفي بإرث الفنان الروسي إيفان بي ...
- تكريم الممثلة الإيطالية إيزابيلا روسيليني في مهرجان لوكارنو ...
- فنانة مصرية توجّه استغاثة عاجلة لوزارة الداخلية
- أصالة تعود إلى دمشق بعد غياب.. رحلة إلى البيوت التي خبأت طفو ...
- الإرميتاج يبحث عن أسرار فينوس تاوريد.. من مصدر الرخام إلى أل ...
- حجر رشيد مفتاح فهم اللغة المصرية القديمة
- القدس... معركة الرواية التي لا يجوز أن نخسرها


المزيد.....

- مقامات وقف السرسرية / د. خالد زغريت
- مدينة فاضلة بالطرة رذيلة بالنقش / د. خالد زغريت
- في الطريق إلى الهفا / د. خالد زغريت
- وحطوا رأس الوطن بالخرج / د. خالد زغريت
- قلق أممي من الباطرش الحموي / د. خالد زغريت
- الضحك من لحى الزمان / د. خالد زغريت
- لو كانت الكرافات حمراء / د. خالد زغريت
- سهرة على كأس متة مع المهاتما غاندي وعنزته / د. خالد زغريت
- رسائل سياسية على قياس قبقاب ستي خدوج / د. خالد زغريت
- صديقي الذي صار عنزة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - حسن الشرع - أيلول.. الدور الثالث والغش العلني