أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسن الشرع - باب الدروازة (1)














المزيد.....

باب الدروازة (1)


حسن الشرع

الحوار المتمدن-العدد: 7402 - 2022 / 10 / 15 - 16:03
المحور: الادب والفن
    


ليست لديه بضاعة ينادي بها للبيع فكل ما يملك في الدنيا ملابسه المتسخة بغبار الطرقات المقدس وهبات ريح الحافلات ولطخات سوداء او بنية، اما حذاؤه الذي فقد لونه فله ان يتكلم بالبيان عن حفر ذلك الشارع ومحلات الرقاعين ، وأكشاك الجرائد ، وأثمن ملكيته ذلك الصندوق العتيق الذي طالما استقرت على دكته احذية الفقراء المناضلة الرطبة بطين الشتاء الداكن وغبار صيف أحياء الفقر الابيض وآثار عثرات المشي في زمن الخوف بنكهة قدسية عفونة التاريخ.
يبدأ يومه قبل نهوض العابدين والناسكين .لا أحد في الشارع غير الحراس الليليين والجنود المساكين وبعض من كناسين مرهقين يحملون مكانس خوص سعف النخيل وقلة من بقايا سراق بائسين حالفهم الفشل ليلة امس. وصف من الحافلات الحمر التي تكتسي هي الأخرى بالتراب وبقايا الزيت وقد غادرها سائقوها ومحصلوا أجرة ركوبها
قبل ساعات. تحت أضواء مصابيح الشوارع الخافتة الصفراء فيظهر اي من تلك السيارات وكأنها حذاء كبير بانتظار معارك المصير على أبوابها المتهدلة فيظفر احد الركاب بكرسي ويظفر اخر بفرصة وقوف جيدة فيما ينبذ آخرون بانتظار حذاء آخر. اجرة كراسي مقدمة الباص الجلدية 15 فلسا والخشبية إلى الخلف 10 فلوس. واجرة الوقوف كل حسب مكانه 15 فلسا في مجاور الجلد ، 10 فلوس مجاور الخشب! يزدحم الركاب الواقفون أمام كراسي الخشب، فهم في النهاية واقفون!
يجلس على علبة صفيح ،أمامه صندوقه الذين فقد لونه .كل شيء يبدو باهتا ،المباني والاسفلت ولافتات يانصيب انشاء المستشفيات ،لكن الاصوات لم تخفت، اصوات الجوامع تشيع الحماس لدى حناجر الشخاذين وبوق يصدح من معمل نسيج بعيد.. وصافرة مشغل محطة الباصات.. بإيقاع ممل لا يكسره إلا صراخ إمرأة فقدت وليدها في مستشفى الأطفال او احد من ذوي الموتى في المغتسل المجاور لمدرسة البنات. فجأة ينبلج النور وتزدحم الأشكال والازياء والأصوات وكأنك في حفل اسطوري تنكري ..
تكاد نظراته المتتالية والخاطفة تلتهم احذية المارة ،فلقد أدرك بفطرته وخبرته ان خذاء الرجل يعبر بصدق عن مكنون فكره ومخزون إدراكه ، فربما تكرم أحدهم برفع ساقه ووضع حذائه على دكة الصندوق المتلهف.
تزايد المارة وازداد باعة السكاير والقادمون لزيارة الضريح المقدس كثيرة هي الأسئلة التي لا يتمكن من ادراكها ما دامت لا تمت بصلة إلى اهتماماته في العمل والكسب و الرزق ..متى غادر الباص 35؟ هل يمر الباص 18/32 على شارع الكفاح ام شارع الجمهورية ؟ يمكنك التحدث من هنا عبارة بخط الثلث على لوحة حمراء ترمز إلى صورة هاتف مثبتة على عمود واطيء..انها دائرة البريد التي يجب الدخول إليها عبر النزول بضع درجات وكأنك متجه إلى قبو...ساحة قريش.. دوار صغير يربط بين اللازمان و اللا مكان ،شارع المرتضى ، شارع الفجر ، سيارات العلاوي، عمارة القصاب، ما اعرف!.. ولو عرفت كل ذلك ما اشتغلت صباغ قنادر.
الله اكبر فوق كيد المعتدي ..أمجاد يا عرب أمجاد.. وحدة ما يغلبها غلاب ..اقتلوا الشيوعيين! اذاعة الجمهورية العراقية من بغداد! راديو قهوة سيد صادق صاح بائع السكاير ..سقط مركز شرطة النجدة في الشوصة . اسمع أصوات الرصاص!
هل انت شيوعي .نعم انا من شيعة علي ! و كل ما اعرفه انني صباغ قنادر ! الأسئلة دائما لا جواب لها . اذا" سيرمونك في السجن! لقد انتبه اليك شرطي الأمن قبل يومين وانت تتعاون مع احد الشيوعيين وتوصله إلى دائرة البريد ثم إلى مدرسة بيوت الأمة وكنتما تدخنان السكائر في رمضان.. فماذا ستفعل؟ سأترك باب الدروازه وسأحمل صندوقي إلى الميدان ،فقد سمعت ان العمل يثمر وان الرزق اوفر رغم ما سمعته بأن المكان أحقر!.



#حسن_الشرع (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أفكار نايلون
- مواسم فيسبوكية
- ثقافة المتنبي
- الحزام والطريق من ماو إلى الفاو
- اكشاك السلالم
- بين التعريف والتوظيف
- جمعة مباركة
- الاطرش بالزفة
- الاقتصاد في زمن الكورونا
- الحب في زمن الكورونا
- كيمياء الكذب
- كيمياء الفساد
- ساحة العمل السياسي في العراق :التاريخ والمستقبل
- حمار دورينمات الكربلائي برواية الجاحظ البصري
- قفشات عتب ثقافية
- الحكومة الافتراضية(4)
- حملة انصاف قابيل
- متلازمة عمى الألوان السومري المعاصر
- قراءات في خير امة
- أغلقوا حساباتكم


المزيد.....




- مواجهة ايران-اسرائيل، مسرحية ام خطر حقيقي على جماهير المنطقة ...
- ”الأفلام الوثائقية في بيتك“ استقبل تردد قناة ناشيونال جيوغرا ...
- غزة.. مقتل الكاتبة والشاعرة آمنة حميد وطفليها بقصف على مخيم ...
- -كلاب نائمة-.. أبرز أفلام -ثلاثية- راسل كرو في 2024
- «بدقة عالية وجودة ممتازة»…تردد قناة ناشيونال جيوغرافيك الجدي ...
- إيران: حكم بالإعدام على مغني الراب الشهير توماج صالحي على خل ...
- “قبل أي حد الحق اعرفها” .. قائمة أفلام عيد الأضحى 2024 وفيلم ...
- روسيا تطلق مبادرة تعاون مع المغرب في مجال المسرح والموسيقا
- منح أرفع وسام جيبوتي للجزيرة الوثائقية عن فيلمها -الملا العا ...
- قيامة عثمان حلقة 157 مترجمة: تردد قناة الفجر الجزائرية الجدي ...


المزيد.....

- صغار لكن.. / سليمان جبران
- لا ميّةُ العراق / نزار ماضي
- تمائم الحياة-من ملكوت الطب النفسي / لمى محمد
- علي السوري -الحب بالأزرق- / لمى محمد
- صلاح عمر العلي: تراويح المراجعة وامتحانات اليقين (7 حلقات وإ ... / عبد الحسين شعبان
- غابة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- اسبوع الآلام "عشر روايات قصار / محمود شاهين
- أهمية مرحلة الاكتشاف في عملية الاخراج المسرحي / بدري حسون فريد
- أعلام سيريالية: بانوراما وعرض للأعمال الرئيسية للفنان والكات ... / عبدالرؤوف بطيخ
- مسرحية الكراسي وجلجامش: العبث بين الجلالة والسخرية / علي ماجد شبو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسن الشرع - باب الدروازة (1)