أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مقابلات و حوارات - عطا درغام - في محراب القصيدة وصومعة الرفض: مع حسني الإتلاتي حول شؤون الشعر وشجون النقد(7-10)















المزيد.....

في محراب القصيدة وصومعة الرفض: مع حسني الإتلاتي حول شؤون الشعر وشجون النقد(7-10)


عطا درغام
(Atta Dorgham)


الحوار المتمدن-العدد: 8789 - 2026 / 8 / 6 - 11:55
المحور: مقابلات و حوارات
    


حين يكون الشعر نبضاً خالصاً وصرخة وجدانية ترفض الانخراط في مساومات اللحظة العابرة، يصبح الحوار مع صانعه أشبه بالرحلة في عوالم من الشفافية والدهشة. الشاعر ليس مجرد ناظم للكلمات، بل هو كاهن في محراب الجمال، يفتش عن الحياة في تفاصيل الأشياء المنسية والمهملة، ويبعث الروح في الجمادات.

وفي هذا اللقاء المفتوح على أسئلة الوعي والجمال، يفتح الشاعر حسني الإتلاتي قلبه وعقله ليطوف بنا بين رحاب الشكل الشعري وأسراره، ومتاهات الواقع النقدي وأزماته، كاشفاً بلا مهادنة عن خبايا المشهد الثقافي، ومدافعاً عن شراسة الإبداع الحق في وجه الجمود والمجاملات؛ ليكون هذا الحوار نافذة تطل بنا على عمق التجربة ورهافة الرؤية.

المحور السابع: الموقف النظري والجمالي من الشعر والنقد


تشبه الشكل الشعري بـ "كأس من الزجاج الشفاف"؛ كيف يشرح هذا التشبيه علاقة المبنى بالمعنى؟

الشكل يمثل، يمثل الشكل كأس زجاج شفاف، إذا وضعت فيه مياه غازية ستطلق على المضمون مياه غازية، لو وضعت فيه مياه ملوثة ستقول إن الكأس به مياه ملوثة، لو وضعت به مياه بلون أحمر أو بلون أخضر سترى هذه المياه الخضراء أو الحمراء، أي إن الشكل لا يعطي قيمة لنص أدبي ليس له قيمة. لو كتبت نصوصًا شعرية على الشكل العمودي، محتفظًا بالوزن والقافية، دون أن يكون داخل هذا النص شعر حقيقي، لن يكون هذا النص شعرًا حقيقيًا، رغم أنه التزم الوزن والقافية. ولو كتبت قصيدة نثر كتابة مبدعة ومدهشة، رغم أنها لا وزن ولا قافية ولا بلاغة قديمة، سيكون هذا النص مدهشًا ونصًا أدبيًا من الدرجة الأولى، أي إن الشكل لا يعطي شرفًا للنص.

كتبت قصيدة النثر والتفعيلة والكلاسيكية؛ لماذا ترفض الاعتراف بالحدود الصارمة بين الأشكال الشعرية؟

أرى أن كل شكل من الأشكال يؤدي وظيفة. شكل الكلاسيك العمودي يجعلني أغني، يعطيني مساحة للغناء. قصيدة النثر تعطيني مساحة للثورة. قصيدة التفعيلة تعطيني مساحة للدراما. كل شكل من الأشكال يؤدي وظيفته. أحيانًا تأتي القصيدة نثرية أو تفعيلة أحيانًا، وأحيانًا أريد الغناء على بحور الخليل وقوافيه.

كيف ترى توظيف "ألفية ابن مالك" للوزن والقافية دون أن تجنح للخيال، وكيف يفرق ذلك بين النظم والشعر؟

الشعر إذا حضر فيه العقل غاب ماء الشعر، إذا زاد فيه الفكر نقص الشعر. الشعر مادته الخيال، والخير والخيال بضاعته الشر والكذب. الشعر يتقاطع مع الأخلاق والدين والفكر والمنطق والعقل. الشعر للخيال، الإحساس العالي، المجاز، المتعة. فقد تكون أبيات مثل أبيات أبي نواس أو بشار بن برد لا قيمة لها في عالم الأخلاق، لكنها ممتعة في عالم الشعر. وإذا كانت ألفية ابن مالك ملتزمة بالأوزان والقوافي والصرامة اللغوية وصحة القواعد النحو والصرف، لكنها لم تلتزم بالشعر وهو المجاز أو الخيال، كل لغة التزمت بمعانيها الاصطلاحية وحدود دلالتها التي وُضعت لها هي لغة عادية وليست لغة أدبية.

ماذا يعني لك "الشعر الحق" كأداة لاكتشاف الأشياء وبعث الروح في الجمادات؟

أظن أن الشعر الحق هو الذي يجعلك تكتشف الحياة والحركة في أشياء مهملة وجامدة وليست ذات قيمة: في حجر الطريق، في شجرة زابلة جافة ناشفة بلا ظلال، في نخلة انحنى ظهرها، في نهر ابتلعت مياهه الغربة، في الفأس المهملة فوق سطح البيت، عندما دخل السيراميك إلى بيوت الفلاحين، في لوزات القطن التي لا تتفتح، في ثياب الفلاحين، في النخلة المقطوع رأسها تدعو ربها بغير يدين. إن الشعر الحق هو الذي يكتشف لنا الحياة في كل ما ليس فيه حياة، أو فيما لا نلتفت إليه من أشياء نظن أنها مهملة ولا قيمة لها.

كيف تنتقد الشعراء الذين يظنون أن "ركوب الموجة" الشعرية السائدة يمنحهم شرعية الوجود؟

بعضنا يظن أن الموجة المنتصرة حاليًا هي قصيدة النثر، فيكتب قصيدة النثر وهو غير مقتنع بها وغير مؤمن بها، ولا يدرك جمالياتها، وليس لديه الوعي الكافي بكتابتها. وبعضنا يرى أن الموجة المنتصرة حاليًا الكلاسيكية الجديدة أو القصيدة الخليلية الجديدة، فيركب هذه الموجة دون أن يدري بأن القصيدة الخليلية أصبحت تُكتب بطرق جديدة لم تكن معروفة لدى شعراء البعث والإحياء.


وصفت الواقع النقدي العربي بأنه "محبط ومر لكل مبدع حقيقي"؛ ما أسباب هذا الحكم القاسي؟

أنا ابن محافظتين، فأنا ابن محافظة المنيا حكم المولد والنشأة، ولدينا جامعة عظيمة في المنيا فيها كليات الآداب والتربية وكليات دار العلوم، لكن لم تلتفت لدواويني الكثيرة التي أصدرتها، ولم تطرح كتبي لباحثي الماجستير والدكتوراه. وكذلك أنا ابن محافظة أسوان، أقيم فيها منذ عام 1996، ولم أجد أيضًا جامعة أسوان تقدم كتبي لباحثي الماجستير والدكتوراه. كذلك لم أجد كثيرًا من النقاد يتناولون كتبي بالقراءة، أو يطلبون ملفات PDF للكتب ليقوموا بالاطلاع عليها، وإذا كانت تليق بدراسة يدرسونها أو بقراءة نقدية يقدمونها. فالواقع أن النقاد يكتبون عن أصدقائهم ودوائر مصالحهم فقط.

كيف تحولت الحركة النقدية في مصر -حسب رأيك- إلى مساحات من "المجاملات والتخديم المتبادل"؟

بعض النقاد يحصلون على الأموال ليكتبوا دراسات نقدية على المبدع الذي يناقشونه، وهذا في رأيي خطأ كبير. كيف يقول الحق وهو قد قبض الأجر على قراءته النقدية؟ إن شهادة الحق أمام القاضي لابد أن تكون شهادة لوجه الله، لا يحصل فيها الشاهد على منفعة. كذلك الدراسة النقدية لابد أن تكون لوجه الله، لوجه الفن فقط، لوجه الشعر فقط، لا تكون فيها شبهة علاقة أو منفعة بين الناقد وبين المبدع. فإذا كان هناك شيء من المنفعة أو المصلحة أو العلاقة أو الصحبة، كانت شهادته مجروحة ودراسته غير نزيهة. لذلك قال القدماء: «الفضل ما شهدت به الأعداء»، أي ما شهد لك به عدوك هو الفضل الحقيقي.

ولذلك فرحت كثيرًا بتقدير غير المصريين، مثل المناضل والمفكر جواد دوش من العراق، دكتور رائد دلال فلسطيني يعيش في لندن، دكتورة هداية مرزوق، جامعة سطيف بالجزائر، دكتور خالد محمد عبد الغني، الذي لم أكن قابلته ولا مرة واحدة قبل أن يقرر إنجاز كتابه «حسن الإتلاف شاعر الجيل». هذه كلها شهادات لم تربطني بأصحابها أي مصالح أو علاقات. كذلك الدكتورة الإيرانية التي تناولت قصائد الثورة من ديواني «الأبيض يفرض سطوته».

كيف تقارن بين عدالة النقد أيام طه حسين والعقاد في النصف الأول من القرن الماضي والوضع الحالي؟

في الماضي كان الناقد يتجول على منافذ بيع الصحف والجرائد ليلتقط ديوان شعر من هنا أو رواية من هناك، ثم يقرأ هذا، فإن أعجبه، يقدم قراءة نقدية في مقال، ربما يكون هذا المقال فاتحة خير لهذا المبدع؛ لأنه يسلط عليه الضوء. أما نحن الآن في ظل الضوء على المعارف والأصدقاء فقط، أو من يدفعون مقابل النقد، وهذا أمر كارثي جدًا.

لماذا ترى أن الدراسات النقدية داخل "الجامعة المصرية" متوقفة وعاجزة عن مواكبة الأجيال الحديثة؟

ما زالت رسائل الماجستير والدكتوراه نراها عن أبي العلاء المعري والمتنبي وامرئ القيس وشعراء الصعاليك والعصر الأندلسي والعباسي والأموي، وحتى فترة البعث والإحياء، وفترة شعراء جماعة أبولو والمهجر، وأحمد عبد المعطي حجازي، وجماعة الواقعية، وقصيدة التفعيلة: أمل دنقل وحجازي ونزار قباني وغيره، ولم تستطع الجامعات أن تحدث معلوماتها بأن هناك عشرات ومئات من المبدعين الجدد يقدمون مشاريع إبداعية تستحق البحث والدراسة.

كيف تنظر إلى غيبوبة النقد أمام تيارات الإبداع الجارية وكيف يضر ذلك بالشعراء الشبان؟

هم لا يعترفون بالشباب ولا بمواهبهم، ومنقطعون عن المشاركة في الفعل الثقافي في قصور الثقافة ونوادي الأدب ومراكز الشباب، ومنعزلون عن أنفسهم، ولا يقومون بحلقة وصل بين طلاب الجامعة الذين يزيد عددهم عن الملايين وبين شعراء كل محافظة. وهذا أضر بالأجيال الجديدة من الموهوبين، وأضر بالطلاب الذين لا يعلمون شيئًا عن مبدعي محافظتهم.



#عطا_درغام (هاشتاغ)       Atta_Dorgham#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- صرخة الشاعر حسني الإتلاتي في وجه بيروقراطية الثقافة ومقايضات ...
- «حسني الإتلاتي: حارس التراث وجسر النبض بين الفصحى وفن الواو» ...
- «حسني الإتلاتي: من صقيع التهميش إلى دفء الإبداع.. جغرافيا ال ...
- عتبة الجنوب وصوت النهر: رحلة الإتلاتي والاستقرار في أسوان( 3 ...
- دروب الرؤيا ونقوش الروح: ملحمة الشعر والوجع الإنساني عند الإ ...
- بين تراب الإتلات ودفء الذاكرة: رحلة الشاعر حسني الإتلاتي من ...
- أجنحة الدعم والوفاء: الإتلاتي.. كيف صنع المعلمون وشريكة الحي ...
- صانع التاريخ من رماد الذاكرة: رحلة في عوالم الكاتب فكري فيصل ...
- مفترق الطرق بين التوثيق والتنوير: استكمال الرحلة في مختبر ال ...
- الدكتور يسري عبيد يقرأ المشهد الإيراني: استراتيجيات الردع ال ...
- مرآة النقد ومشاريع البناء الآتي: رؤى عبد المجيد الخولي في ال ...
- هندسة الروح وعوالم الحرف: قراءة في وجدان وشعر عبد المجيد الخ ...
- مهندس الكلمات ونبض الحرف: مع عبد المجيد الخولي(1-3)
- رصاص الحبر وحراس الأثر: أسامة العيسة يوثق تاريخ المكان ومختب ...
- آفاق الترجمة وخاتمة الحسابات الأدبية: أسامة العيسة يعانق الع ...
- من صدمة أوسلو إلى بلاغة المهمشين: أسامة العيسة يشرح جذور الو ...
- سجون الروح ومانيفستو التجريب: أسامة العيسة يكتب لتحرُر الذاك ...
- طائر الفينيق من قلب الدهيشة: أسامة العيسة يفكك سرديات المكان ...
- أسامة العيسة يفكك فلسفة الجنون والهمس في دير المجانين(2-6)
- بين زمن الخبر العابر وخلود الحرف.. كيف يعيش ضياء الأسدي صراع ...


المزيد.....




- ترامب يتحدث عن تقدم المحادثات مع إيران.. الجيش الإسرائيلي يع ...
- دخان كثيف فوق غابات واشنطن مع استمرار جهود الإطفاء
- حادث غامض يهز مطارًا ألمانيًا مهمًا.. أصابع الاتهام تتجه إلى ...
- بزشكيان يكشف صعوبة التواصل مع خامنئي.. غياب -المرشد الجديد- ...
- تزامنا مع محدثات روما.. تصعيد في جنوب لبنان ومقتل جنديين إسر ...
- أرمينيا.. باشينيان يعتزم نقل ملكية شركة شبكات الكهرباء التاب ...
- القضاء السوري يحدد مواعيد النطق بالحكم في قضايا عاطف نجيب وو ...
- الخارجية الروسية: العلاقات بين روسيا والنمسا مجمدة فعليا
- موسكو: ألمانيا ترفض التعاون في التحقيق بالهجمات الإرهابية عل ...
- العلماء يحددون سقف عمر الإنسان نظريا


المزيد.....

- رزكار عقراوي في حوار مفتوح مع القارئات والقراء حول كتابه: ال ... / رزكار عقراوي
- تساؤلات فلسفية حول عام 2024 / زهير الخويلدي
- قراءة في كتاب (ملاحظات حول المقاومة) لچومسكي / محمد الأزرقي
- حوار مع (بينيلوبي روزمونت)ريبيكا زوراش. / عبدالرؤوف بطيخ
- رزكار عقراوي في حوار مفتوح مع القارئات والقراء حول: أبرز الأ ... / رزكار عقراوي
- ملف لهفة مداد تورق بين جنباته شعرًا مع الشاعر مكي النزال - ث ... / فاطمة الفلاحي
- كيف نفهم الصّراع في العالم العربيّ؟.. الباحث مجدي عبد الهادي ... / مجدى عبد الهادى
- حوار مع ميشال سير / الحسن علاج
- حسقيل قوجمان في حوار مفتوح مع القارئات والقراء حول: يهود الع ... / حسقيل قوجمان
- المقدس متولي : مقامة أدبية / ماجد هاشم كيلاني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مقابلات و حوارات - عطا درغام - في محراب القصيدة وصومعة الرفض: مع حسني الإتلاتي حول شؤون الشعر وشجون النقد(7-10)