أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين علي الحمداني - الخروج من عباءة النفط














المزيد.....

الخروج من عباءة النفط


حسين علي الحمداني

الحوار المتمدن-العدد: 8789 - 2026 / 8 / 6 - 11:32
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


منذ اكتشاف النفط، تشكل الاقتصاد العراقي حول معادلة واحدة تكاد تختزل الدولة كلها: برميل نفط مقابل موازنة عامة. فعندما ترتفع الأسعار تتوسع النفقات وتزداد الإيرادات، وعندما تنخفض تدخل البلاد في دوامة التقشف والأزمات المالية. وخلال عقود طويلة تحول النفط من نعمة اقتصادية إلى مصدر اعتماد شبه كامل، حتى أصبحت الدولة أسيرة سوق عالمية لا تملك التحكم بتقلباتها.

هذه المعادلة وفرت مورداً مالياً كبيراً، لكنها لم تنجح في بناء اقتصاد متنوع قادر على خلق فرص العمل أو تطوير الصناعة والزراعة والخدمات. ولهذا لم يعد الحديث عن تنويع الاقتصاد ترفاً فكرياً، بل أصبح ضرورة وطنية لضمان الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.

في هذا السياق يبرز مشروع طريق التنمية بوصفه أحد أهم المشاريع الاستراتيجية التي يمتلكها العراق منذ عقود. فهو ليس مجرد طريق سريع أو خط سكك حديدية، وإنما رؤية اقتصادية تقوم على استثمار الموقع الجغرافي الفريد للعراق، وتحويله من بلد يعتمد على تصدير النفط الخام إلى مركز إقليمي للنقل والتجارة والخدمات اللوجستية.

ويمتد المشروع من ميناء الفاو الكبير إلى الحدود التركية عبر شبكة حديثة من السكك الحديدية والطرق السريعة، ليختصر زمن انتقال البضائع بين آسيا وأوروبا بصورة كبيرة مقارنة بالمسارات البحرية التقليدية. وهذه الميزة تمنح العراق فرصة حقيقية للدخول في المنافسة على حركة التجارة الدولية، وهي سوق تتجاوز قيمتها مئات المليارات من الدولارات سنوياً.

غير أن أهمية المشروع لا تكمن في رسوم العبور وحدها، بل فيما يمكن أن يولده من نشاط اقتصادي على امتداد مساره. فالمناطق الصناعية، والمخازن اللوجستية، والمدن السكنية، ومراكز الصيانة، وشركات النقل، والخدمات المالية، كلها تمثل حلقات في سلسلة قيمة اقتصادية قادرة على توفير عشرات الآلاف من فرص العمل وتحريك الاستثمار المحلي والأجنبي.

لكن النجاح لا يتحقق بمجرد إنشاء البنية التحتية. فالمشروع يحتاج إلى إرادة سياسية مستقرة، وتشريعات اقتصادية جاذبة، وإدارة كفوءة، ومنظومة جمركية حديثة، وبيئة استثمارية آمنة، فضلاً عن مكافحة الفساد الذي كان سبباً رئيسياً في تعثر مشاريع استراتيجية كثيرة خلال العقود الماضية.

كما أن التحدي الأكبر يتمثل في تغيير طريقة التفكير الاقتصادي. فالعراق لا ينبغي أن يكتفي بدور الممر الذي تعبره البضائع، بل يجب أن يتحول إلى مركز للإنتاج والتصنيع وإعادة التصدير، بحيث تتحول حركة التجارة إلى قيمة مضافة داخل الاقتصاد الوطني، لا إلى رسوم عبور محدودة.

إن الخروج من عباءة النفط لا يعني التخلي عن النفط، فهو سيبقى لسنوات طويلة أهم مورد اقتصادي للعراق، لكنه يعني بناء ركائز أخرى للاقتصاد الوطني، بحيث لا تبقى الموازنة رهينة لتقلبات أسعار الطاقة. فالدول الناجحة لا تعتمد على مورد واحد، وإنما تبني مصادر متعددة للدخل والاستثمار والإنتاج.

ويبقى طريق التنمية فرصة تاريخية قد لا تتكرر كثيراً. فإذا أُحسن التخطيط له وأُدير بكفاءة وشفافية، فقد يعيد للعراق مكانته الطبيعية بوصفه جسراً بين الشرق والغرب، ومركزاً للتجارة الإقليمية والدولية. أما إذا أُهملت هذه الفرصة، فسيبقى السؤال الذي يرافق العراقيين منذ عقود قائماً: متى نخرج حقاً من عباءة النفط؟



#حسين_علي_الحمداني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل تتخلى أمريكا عن -الترامبية- بعد ترمب؟
- الذكاء الاصطناعي وسوق العمل بين الفرص والتهديد
- ابن خلدون... حين التقت الحكمة القديمة بعلم النفس الحديث كيف ...
- امن الشرق الأوسط بين تشظي الداخل ورهان الخارج
- طهران - واشنطن هدنة أم اتفاق ؟
- الامريكان في بيتي وصراع الحضارات
- الاردن بين التحالف والاستهداف
- ٢ اب ١٩٩٠ .. قرار غير وجه المن ...
- من يكتب ذاكرة الدولة العراقية ؟
- أزمة صحافة أم أزمة انتباه ؟
- 100يوم لا تصنع طالبا
- هل انتهى زمن الممرات الآمنة؟
- المواطنة اولا
- اليوم العالمي الصداقة
- الكتاب العراقي ازمة الصناعة وضعف النشر
- طريق التنمية وأهميته للعراق
- الصين والوساطة بين أمريكا وإيران
- مي زيادة وجبران خليل ..حب عاش في الرسائل اكثر من الواقع
- رقعة الشطرنج العربية
- الفساد ... دولة موازية


المزيد.....




- انخفاض مخزون أنظمة الدفاع الأمريكية -بشكل خطير-.. ما الذي يع ...
- نجلا الزعيم الباكستاني المسجون عمران خان يتحدثان لـCNN عن وا ...
- مسؤول أممي يكشف عدد من أعدم بإيران بتهم تتعلق بالأمن القومي ...
- الإفراج عن السفيرة الأوكرانية السابقة في الولايات المتحدة بك ...
- قبل اتفاق وقف إطلاق النار أم بعده؟.. الجيش الإسرائيلي يحقق ف ...
- مقتل جنديين إسرائيليين ومواطن لبناني تزامناً مع الجولة الساب ...
- رفضتا ترديد النشيد الوطني.. الجنسية الأسترالية للاعبتين إيرا ...
- -ليتدبروا أمرهم مع مصر-.. باحث إسرائيلي يقترح خطة لفصل غزة ن ...
- الطيران المروحي الإسرائيلي يحلق في أجواء ريف درعا الغربي ويخ ...
- جولة جديدة من النسخة السابعة للمفاوضات المباشرة بين لبنان وإ ...


المزيد.....

- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين علي الحمداني - الخروج من عباءة النفط