أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عصام حافظ الزند - الفصل العاشر التطرف في العصر الراهن 4















المزيد.....

الفصل العاشر التطرف في العصر الراهن 4


عصام حافظ الزند

الحوار المتمدن-العدد: 8788 - 2026 / 8 / 5 - 18:12
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


(ننشر على حلقات بعض من فقرات كتابنا "البدو والإسلام جذور التطرف" والذي قامت مجموعة من الامن الوطني العراقي بمصادرته من جناح دار النهار في معرض بغداد وقد وجهنا رسالة الى الجهات الرسمية العراقية تجدونها على صفحاتنا في الحوار المتمدن)
نَجِدُ عَشِيَّةَ ظُهُورِ الدَعْوَةِ الوَهّابِيَّةِ
مِن الضَرُورِيِّ النَظَرُ إِلَى نَجْدٍ (وَنَسْتَطِيعُ القَوْلَ الجَزِيرَةَ العَرَبِيَّةَ عُمُوماً) عَشِيَّةَ ظُهُورِ وَانتِشارْ الدَعْوَةِ الوَهّابِيَّةِ وَفِي هٰذا سَنَسْتَعِينُ بِالحِوارِ المَفْتُوحِ الَّذِي أَجْراهُ صَيْدُ الفَوائِدِ حَوْلَ دَعْوَةِ الشَيْخِ مُحَمَّد بِن عَبْدِ الوَهّاب وَالَّذِي تَوَلَّى الشَرْحَ فِيهِ الشَيْخُ الدُكْتُورُ عَبْدُ العَزِيز مُحَمَّد آل عَبْد اللَطِيف الأستاذ المُشارِكِ فِي قِسْمِ العَقِيدَةِ وَالمَذاهِبِ المُعاصِرَةِ بِجامِعَةِ الإمام فِي الرِياضِ وَفِي مَعْرِضِ جَوابِهِ عَلَى سُؤالِ واقِعِ الأمَةٍ قَبْلَ دَعْوَةِ الشَيْخِ مُحَمَّد عَبْدِ الوَهّاب؟ بِمَعْنَى آخَرَ مُبَرِّراتِ قِيامِ دَعْوَةِ الشَيْخِ ابن عَبْدِ الوَهّاب: كانَ واقِعُ الأمة الإِسْلامِيَّةِ قَبْلَ الدَعْوَةِ الإصلاحية( وَنَحْنُ طَبْعاً نَتَحَفَّظُ عَلَى التَعْمِيمِ "الأمَةُ الإِسْلامِيَّةِ" إذا كانَت المُدُنُ الإِسْلامِيَّةُ تَتَفاوَتُ فِي مَدَى التَطَوُّرِ الفِكْرِيِّ وَالعَقائِدِيِّ وَالوَضْعِ الاجتماعي كَما نَخْتَلِفُ فِي تَحْدِيدِ مَدَى وَتَفْسِيرِ مَعانِي مِثْلِ السُلُوكِيّاتِ وَالعَقِيدَةِ فَنَفْسُ مَصادِرِ تِلْكَ الفَتْرَةِ تُشِيرُ مَثَلاً إِلَى البَصْرَةِ وَبَغْدادَ وَالمَوْصِلِ ناهِيكَ عَن الشامِ وَمِصْرَ وَغَيْرِها كانَت مَراكِزَ عِلْمٍ وَمَدارِسَ فِكْرِيَّةٍ وَدِينِيَّةٍ مُتَطَوِّرَةً وَأَحْياناً جِدّاً حَسَبَ مَعايِيرِ ذٰلِكَ الزَمانِ لِذا، فَإِنَّ كَلامَ الأستاذ عَبْدِ العَزِيز يَنْطَبِقُ عَلَى بَدْوِ نَجْدٍ وَالَّذِي ظَهَرَت فِيهِ الدَعْوَةُ وابن عَبْدِ الوَهّاب هُوَ نَفْسُهُ يَتَكَلَّمُ عَن نَجْدٍ كَما سَيَأْتِي، وَفِي بُحُوثِنا السابِقَةِ شَرَحْنا فِيها الكَثِيرَ) يَقُولُ:" كانَ الواقِعُ حافِلاً بالانحرافات العَقائِدِيَّةِ وَالسُلُوكِيَّةِ، إِذْ اِسْتَفْحَلَ الشِرْكُ وَالخُرافاتُ وَظَهَرَت المُحْدَثاتُ وَالمُنْكَراتُ، وَغابَت الفَضائِلُ، وَ انْدَرَسَتْ أُصُولَ الدِينِ، وَانْمَحَت مَعالِمَ التَوْحِيدِ وَتَمَزَّقَت الأمة شيعا وَأَحْزاباً، وَاِسْتَوْلَى الخَوْفُ وَالهَلَعُ وَغَلَبُ الضَعْفُ الاقتصادي وَالفَقْرُ الحَضارِيُّ. وَكَشَفَ الشَيْخُ الإمام عَنْ هٰذا الواقِعِ القاتِمِ فِي نَجْدٍ- وَحَكَى مَثَلاً - أَنَّ بادِيَةَ نَجِدُ يَكْذِبُونَ بِالبَعْثِ، وَيُنْكِرُونَ الشَرائِعَ وَيُفَضِّلُونَ حُكْمَ الطاغُوتِ عَلَى حُكْمِ اللّٰهِ- تَعَالَى- كَما أَوْرَدَ رَحِمَهُ اللّٰهُ أَمْثِلَةً ظاهِرَةً وأحداثا واقِعَةً فِي بِلادِ نَجِدُ عَلَى ذٰلِكَ الانحراف، مِثْلَ اِتِّخاذِ القُبُورِ مَساجِدَ، وَالتَعَلُّقِ بالأشجار، وَالتَبَرُّكِ بالأحجار، وَالغُلُوِّ فِي أَدْعِياءِ الولاية. (الانترنيت صيد الفوائد محاضرات الدكتور عبد العزيز محمد عبد اللطيف)
غالِبِيَّةُ تارِيخِ نَجِدُ لَمْ يَشْهَدْ حُكُومَةً مَرْكَزِيَّةً وَأَنْ سادَت فِي بَعْضِ الفَتَراتِ وفي بعض الاجزاء إِلَى حَدٍّ ما إِبّانَ سَنَواتِ الهِجْرَةِ الأُولَى مِن حُكْمِ مُحَمَّد وَالراشِدِينَ الثَلاثَةِ وَلٰكِنَّها لَمْ تَكُنْ كامِلَةَ النُفُوذَ عْلَى كُلِّ نَجْدٍ وَكُلَّ القَبائِلِ وَكَذٰلِكَ سَيْطَرَةً بَعْضُ الأسر وَنُفُوذِها عَلَى مَناطِقَ فِي فَتَراتٍ زَمَنِيَّةٍ مُحَدَّدَةٍ مِثْلِ الجَبْرِيِّينَ ثُمَّ آلٍ نَمِيٍّ وَبَعْضٍ مِنهُم كانَ يُسَيْطِرُ بِفَضْلِ الدَعْمِ المُباشِرِ وَغَيْرِ المُباشِرِ لِلعُثْمانِيِّينَ فَمَنَحُوا سُلُطاتٍ أَكْبَرَ لإدارة شُؤُونِهِم نَتِيجَةً لِحَساسِيَّةِ مَكَّةَ وَالمَدِينَةِ ، فَقَدَّمُوا لَهُم الهِبّاتِ الكَثِيرَةَ بَلْ وَحَصَلُوا عَلَى نَصِيبٍ مِن الحُبُوبِ يُرْسِلُ إِلَيْهِم مِن الشامِ وَمِصْرَ، وَهٰذا ما مَكَّنَ حُكّامَ أَبِي نَمِيٍّ من فرض سُلَّطْتُم عَلَى القَبائِلِ الأخرى، وَهٰذا عُرْفٌ مَعْرُوفٌ فِي البادِيَةِ فَالقَبائِلُ الأضعف تَهْدَأُ. أَمّا خَوْفاً مِن القُوَّةِ أَوْ تَسْكُتُ بِالمالِ، وَهٰذا ما يُمارِسُ حَتَّى اليَوْمِ، عَلَى أَنَّ ذٰلِكَ كُلَّهُ لَمْ يسر على نحو سلس وَسَلامٍ فَطْالَما خَرَجَ البَعْضُ، وَاِحْتَمَى بِالصَحْراءِ وَهاجَمَ التَجَمُّعاتِ الأضعف فَرْضا عَلَيْها الإتاوة كَما فِي حالَةِ حُمُّود بِن عَبْدِاللّٰه الَّذِي انسحب إِلَى أعماق نَجْدٍ وَشَنٍّ حَرْباً عَلَى الجَماعاتِ القَبَلِيَّةِ الَّتِي تَرْفُضُ دَفْعَ الإتاوة وَنَفْسِ الأَمْرِ حَدَثَ مَعَ أَحْمَد الحارِثِ وَغَيْرِهِمْ ، وَيُمْكِنُ القَوْلُ إن عَدَمَ وُجُودِ سُلُطاتٍ قَوِيَّةٍ فِي مُدُنِ الاستقرار أدى إِلَى أَنْ يَكُونَ السُكّانُ تَحْتَ رَحْمَةِ البَدْوِ، وَأَنْ يَدْفَعُوا ما عرف "بِالخاوَةِ"، وَالَّتِي سُمِّيَت الإخاوَةَ أَوْ رُسُومَ الحِمايَةِ لإخوتهم مِن البَدْوِ، وَقَدْ يَتَبادَرُ إِلَى الذِهْنِ أَوْ يَعْتَقِدُ القارِئُ أَنَّ الصِراعَ يَكُونُ دائِماً بَيْنَ البَدْوِ أَنْفُسِهِم أَوْ بَيْنَ البَدْوِ وَالمُسْتَقِرِّينَ "المُدُنِ" وَلٰكِنْ هُناكَ الكَثِيرُ مِن الغَزَواتِ الَّتِي يَقُومُ بِها أَهْلُ البَلْداتِ عَلَى البَدْوِ سَواءٌ لِلحَدِّ مِن سُلْطَتِهِم أَوْ لِحِمايَةِ أَنْفُسِهِم، بَلْ أَنَّ أصحاب البَلْداتِ يَقُومُونَ بِغَزْوِ البَلْداتِ الأخرى، فَفِي وَقْعِ الأَمْرِ أَنَّ هٰؤُلاءِ السُكّانَ فِي أصلهم مُتَحَدِّرِينَ مِن البَدْوِ وَبِالتّالِي فإنهم لَمْ يَتَخَلَّصُوا مِن العاداتِ البَدَوِيَّةِ.

مُحَمَّدُ بْنْ عَبْدِ الوَهّابِ وَالوَهّابِيَّةِ
رَغْمَ أَنَّ أَحْمَد بِن حَنْبَلٍ وُلِدَ، وَعاشَ وَبَثَّ الحَدِيثَ وَنَشَرَ فِقْهَهُ وَفَتاوِيَهِ فِي العِراقِ بَيْنَ بَغْدادَ وَالبَصْرَةِ عَدَى بَعْضِ السَفَرِ القَصِيرِ وَكَذٰلِكَ فَإِنَّ ابن تَيْمِيَّة وُلِدَ فِي حُرّانٍ، وَعاشَ فِي دِمَشْقَ وَمِصْرَ وَتُوُفِّيَ فِي قَلْعَةِ دِمَشْقَ؛ وَكَذٰلِكَ تِلْمِيذُهُ اِبْنُ القِيِّمِ الجَوْزِيَّةِ كانَ مِن أَبْناءِ دِمَشْقَ وَعَمِلَ فِيها وَنَشَرَ أَعْمالَهُ وَأَعْمالٍ أستاذه هُناكَ وتوفي هُناكَ إِلّا أَنَّ أفكارهم وَتَفْسِيراتِهِم وَفَتاوِيَهُم لَمْ تلق هُناكَ مِن النَجاحِ فِي مَوْطِنِها (العِراقِ وَالشامِ واللتان كانتا مركزا لتلاحق الأفكار وصراعها) مِثْلَما لَقِيَت مَنْ تَبَنِّي وانتشار بَعْدَ أَرْبَعَةِ قُرُونٍ مِن ذٰلِكَ فِي شِبْهِ جَزِيرَةِ العَرَبِ( حيث العصبية) وَأَساساً بَيْنَ بَدْوٍ نَجِدُ عَلَى يَدٍ مُتَشَدِّدٍ بَدَوِيٍّ حَنْبَلِيٍّ آخَرَ هُوَ مُحَمَّد بِنْ عَبْدِ الوَهّابِ.
وَفِي فَقَراتٍ سابِقَةٍ تَحَدَّثْنا عَن مُؤَسِّسِ الحَنْبَلِيَّةِ أَحْمَد ابن حَنْبَل وَعَن أَهَمِّ اثنين مِن فقهائها وأَئِمَّتِها(ابن تيمية وأبن القيم)، والآن نَسْتَكْمِلُ الحَدِيثَ عَن مُحَمَّد بِنْ عَبْدِ الوَهّابِ الَّذِي يُعَدُّ المُتَمِّمَ، بَلْ وَالمُوَسَّعَ وَالمُشَدَّدَ للأفكار الحنبلية السلفية فِي عَصْرِنا الراهِنِ، ذٰلِكَ البَدَوِيِّ النَجْدِيِّ الَّذِي وُجِدَ فِي هٰذِهِ التَعالِيمِ، وَفِي تَفْسِيراتِ وفتاوى ابن تَيْمِيَّةَ وابن القَيَّمِ خاصَّةً الداعِمَ الأفضل لِطَبِيعَتِهِ وَطَبِيعَةِ مُجْتَمَعِهِ (العصبية)، وَهٰكَذا وَجَدَتْ هٰذِهِ الأفكار، وَبَعْدَ أَرْبَعَةِ قُرُونٍ أُخْرَى مِنْ بَثَّ فِيها الحَياةَ، لِتُنازِعِ المَذاهِبَ الأخرى (الحَنَفِيُّ وَالشافِعِيُّ وَالمالِكِي، بَلْ وَتَخْرُجُ عَن الحَنْبَلِيَّةِ الأصلية لِأَحْمَد ابن حَنْبَل) الحنبلية الأقدم والأوسع انتشارا فِي باقِي الحَواضِرِ الإِسْلامِيَّةِ سَواءٌ فِي آسْيا أَوْ أَفْرِيقْيا.
وَهٰكَذا نُقِلَ، واستقر تارِيخُ التَشَدُّدِ الإِسْلامِيِّ فِي مَوْطِنِهِ الملائم الجديد الأصلي ( وَطَنِ البَداوَةِ أَوْ قَرْنِ الشَيْطانِ على حد وصف الحديث النبوي حيث العصبية على اشدها ) وَأَنْتَقِلُ وانتشر بِحَدِّ السَيْفِ مِن أحمدين (أحمد بْنِ حَنْبَل وأحمد بِنْ عَبْدِ الحَلِيم بِنْ تَيْمِيَة) إِلَى مُحْمَّدِينَ (مُحَمَّد بِنْ عَبْدِ الوَهّاب بِدَعْمٍ وَتَبَنِّي مِن سَيْفِ مُحَمَّدٍ آخَرَ هُوَ مُحَمَّد بِنُ سُعُود آل مِقْرِن )، فإن طَبِيعَةَ نَجْدٍ وَبَدْوَ نَجْدٍ كانَت البِيئَةَ الأنسب لِلتَشَدُّدِ، فَقَدْ شَرَعْنَ اِبْنُ عَبْدِ الوَهّاب الغَزْوَ لَهُم (كَما شَرَعنَ ذٰلِكَ قَبْلَهُ خالِد بِنُ الوَلِيدِ لِبَنِي حَنِيفَة وَبَدْو نَجْدِ) وَشَرَعْنَ الاستحواذ عَلَى الغَنائِمِ وَالخَمْسِ، وَكَفَّرَ عَمَلِيّاً كُلَّ مَنْ لا يقع تَحْتَ سُلْطانِهِ مِن الطَوائِفِ الإِسْلامِيَّةِ الأخرى، وَبَدَأَت قِصَّةُ نَشْرِ "الإِسْلامِ" بَيْنَ "المُسْلِمِينَ" فَمِن المَعْرُوفِ أَنَّ الجَزِيرَةَ العَرَبِيَّةَ وَبِالخُصُوصِ مِنها ما تَضِمُهُ اليَوْمَ حُدُودُ المَمْلَكَةِ العربية السَعُودِيَّةِ كانَت فِيها مُخْتَلِفُ الطَوائِفِ بَلْ أَنَّ الحَنْبَلِيَّةَ الاصلية لَمْ تَكُنْ حَتَّى فِي نَجْدٍ أغلبية لَمْ يَكُونُوا يُشَكِّلُونَ إِلّا نِسْبَةً ضَئِيلَةً، فَقَدْ تَواجَدَ هُناكَ فِي زَمَنِ ابن الرَشِيدِ الشِيعَةِ، وَفِي الحِجازِ يَغَلِبُ المَذْهَبَ المالِكِيَّ وَالشافِعِيُّ إِضافَةً إِلَى طَوائِفَ أُخْرَى مُخْتَلِفَةٍ مِثْلِ الزَيْدِيَّةِ وَالكِيسانِيَّةِ وَفِي نجران نَجِدُ الإسماعلية، بَلْ أَنَّ مِنْطَقَةَ القَطِيفِ والأحساء تُقِطُّها وَحَتَّى اليَوْمِ أغلبية شِيعِيَّةٌ (يَنْظُرُ الدُكْتُورُ حَمْزَة الحَسَن الخارِطَةَ المَذْهَبِيَّةَ فِي السَعُودِيَّةِ دِراسَةَ إلأنترنيت 23/6/2015).
وَكَما أَشَرْنا، فإن التارِيخَ يُؤَكِّدُ أَنْ نَجِدَ كانَت دَوْماً الوِعاءَ الأكبر للبداوة وَالمُزَوَّدَ لِكُلِّ أشكال التَطَرُّفِ فِي التارِيخِ الإِسْلامِيِّ فَجَمْهَرَةُ الخَوارِجِ (فِي الأصل جَيْشِ الإمام عَلِي) وَالتَنْظِيماتِ وَالطَوائِفِ الَّتِي وُلِدَت مِنها كانُوا غالِبِيَّتَهُم نَجْدِيِّينِ وَجُمْهُورُ القَرامْطَةِ وَمُؤَيِّدِيهِم كانُوا نَجْدِيِّينَ وَهُناكَ العَشَراتُ مِن المُنَظَّماتِ وَالطَوائِفِ وَالفِرَقِ المُتَطَرِّفَةِ كانَت مِن عَشائِرِ نَجِدُ وَفِي القَلْبِ مِنها اليَمامَةُ، وَفِي هٰذا السِياقِ نُورِدُ رَأْياً لأمين الريحاني أَثارَ انتباهنا فِي كِتابِهِ تارِيخٌ نَجِدُ فِي العَصْرِ الحَدِيثِ يَصِفُ فِيهِ بِتَفْصِيلٍ جَمِيلٍ بَدْوَ نَجْدٍ
وَيَقُولُ الرَيْحانِيُّ: "البَدْوُ مُنْذُ القَدَمِ غُزاةٌ، عُصاةٌ، عَتاةٌ، وَلَهُمْ غَرِيزَةٌ دِينِيَّةٌ غَذَّتْها الخُرافاتُ، وَمَطامِعُ تَكادُ تَنْحَصِرُ بالأقوات، فَهُمْ يُسارِعُونَ إِلَى القِتالِ فِي سَبِيلِ اللّٰهِ، كُلَّما نَفَرَ النافِرُ وَضاقَ بِهِمْ العَيْشُ.، وَلٰكِنَّهُمْ فِي طاعَتِهِمْ وإخلاصهم، وَفِي جِهادِهِمْ وولائهم، لا يَحْتَمِلُونَ فَوْقَ طاقَتِهِمْ، وَقَلَّما يُفادُونَ بِشِيٍّ. يُحارِبُونَ، وَيُشَرِّدُونَ، وَيَخُونُونَ. وَهُمْ وَأَنْ غالُوا فِي دِينِهِمْ، لا يُثْبِتُونَ، بَلْ إنهم فِي الرَدَّةِ سَرِيعُونَ. ..... دَعاهُمْ مُسَيْلِمَةً فَلَبُّوهُ، ثُمَّ دَعاهُمْ الشَيْخُ طاهِر القُرْمُطِي فَحارَبُوا مَعَهُ كَالبُنْيانِ المَرْصُوصِ، ثُمَّ تَشَتَّتُوا بَعْدَ كَسْرَةِ القَرامِطَةِ، فجاءتهم مِنْ البَصْرَةِ وَالنَجَفِ عَقائِدُ فِي الدِينِ جَدَّدَتْ فِي جَمْعِ شَمْلِهِمْ وَتَعْزِيزِ دِينِهِمْ فَبَنَوْا القِبابَ فَوْقَ القُبُورِ، وَعَلَّقُوا الرِقاعَ عَلَى الأشجار- سُبْحانَ مَنْ هُوَ صَدِيقٌ لِلواحِدِ القَهارِ- ثُمَّ جاءَ ابن عَبْدِ الوَهّابِ يُعَلِّمُهُمْ أَنَّ التَسْبِيحَ لا يجوز لِغَيْرِ اللّٰهِ الواحِدِ القَهارَ. جاءَ يُعَلِّمُهُمْ التَوْحِيدَ وَاِسْتَعانَ عَلَى ذٰلِكَ بِسَيْفِ ابن سُعُود، فَقامُوا يُحارِبُونَهُ مَعَ ابن الدَوّاسِ، وَاِبْنِ العُرَيْعِرِ، وَكانُوا مَدْحُورِينَ. جَمَعَهُمْ ابن سُعُودٍ تَحْتَ عِلْمِ التَوْحِيدِ، فَوَحَّدُوا اللّٰهَ وَأَقْسَمُوا أَنْ لا شَرِيكَ لَهُ. وَلٰكِنَّهُمْ فِي كُلِّ أَطْوارِهِمْ بَدْوٌ، وَالبَدْوُ مِثْلُ ذِي الأجنحة طَيّارُونَ. أَوْ أَنَّ لَهُمْ مَزِيَّةَ الزِئْبَقِ، فَيَجْتَمِعُونَ وَيَفْتَرِقُونَ، وَأَنْتَ تَتْلُو الفاتِحَةَ، لا يحملون شَيْئاً فِي جُيُوبِهِمْ، وَلا فِي قُلُوبِهِمْ، بَلْ لا جُيُوبَ لَهُمْ وَلا قُلُوبَ. رِفاقُكَ فِي الطَرِيقِ اليَوْمَ، وأعداؤك غَداً. وَلا أَظُنُّهُمْ لَوْلا الجَنَّةُ وَالحُورِيّاتُ، يَخْضَعُونَ لِرَبِّ الكائِناتِ. قَدْ أَكُونُ مُخْطِئاً بِهٰذا، وَهُمْ يَكْثُرُونَ مِنْ ذِكْرِ اللّٰهِ فِي كُلِّ حالاتهم " (تاريخ نَجِدُ الحَدِيثَ وَمُلْحَقاتِهِ أمين الريحاني فِقْرَةُ البَدْوِ وَالهَجْرِ ص 232-233 والريحاني تعرف على الكثير من الزعماء العرب والأجانب وخاصة الصداقة التي ربطته بالملك عبد العزيز مؤسس المملكة والذي اهداه سيفه الخاص).



#عصام_حافظ_الزند (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الفصل العاشرالتطرف في العصر الراهن 3
- الفصل العاشر التطرف في العصر الراهن 2
- الفصل العاشر التطرف في العصر الراهن
- الفصل التاسع الفقرة الاخيرة
- الفصل التاسع تكملة ابن القيم الجوزية
- الفصل التاسع ابن قيم الجوزية
- الفصل التاسع تحريضات ابن تيمية
- الفصل التاسع فقه ومنهج ابن تيمية
- الفصل التاسع احمد بن تيمية 2
- الفصل التاسع أحمد بن تيمية 1
- الفصل التاسع اعلام السلفية 3
- الفصل التاسع اعلام السلفية أحمد بن حنبل
- الفصل التاسع اعلام السلفية
- الفصل الثامن الفقرة الاخيرة
- الفصل الثامن الجزء الاخير من مناقشة كتاب النصولي
- الفصل الثامن تكملة مناقشة كتاب النصولي 2
- الفصل الثامن تتمة مناقشة كتاب النصولي
- الفصل الثامن الدولة الامويةومعاوية في كتاب النصولي
- الفصل الثامن معاوية في كتاب النصولي
- الفصل الثامن4/3


المزيد.....




- منظمة يهودية: ارتفاع حوادث معاداة السامية في بريطانيا منذ بد ...
- منظمة يهودية: ارتفاع حوادث معاداة السامية في بريطانيا منذ بد ...
- نبيل فهمي أمام الاجتماع الوزاري بشأن القدس: المستوطنون يشعلو ...
- ما رأي رونالدو؟.. جورجينا رودريغيز ترد على منتقدي جسدها: -ال ...
- زفاف الروح لا يتأخر.. مشاهد من التشييع الكبير في غزة
- أغاني البيبي المفضلة.. تردد قناة طيور الجنة 2026 Toyor Al-Ja ...
- -إذا قدّمت استقالتك مرة أخرى سأقبلها-.. رجل دين بارز يتحدث ع ...
- توسع استيطاني.. 37 مليون دولار لمواقع تراثية يهودية مزعومة ب ...
- البنوك المركزية تواصل شراء الذهب للشهر الثالث.. ودولة إسلامي ...
- تردد قناة طيور الجنة الجديد 2026 Toyor Al Janah على نايل سات ...


المزيد.....

- حقوق العصر. تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم
- التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني / عمار التميمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عصام حافظ الزند - الفصل العاشر التطرف في العصر الراهن 4