أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عصام حافظ الزند - الفصل العاشر التطرف في العصر الراهن 2















المزيد.....

الفصل العاشر التطرف في العصر الراهن 2


عصام حافظ الزند

الحوار المتمدن-العدد: 8785 - 2026 / 8 / 2 - 18:12
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


(ننشر على حلقات بعض من فقرات كتابنا "البدو والإسلام جذور التطرف" والذي قامت مجموعة من الامن الوطني العراقي بمصادرته من جناح دار النهار في معرض بغداد وقد وجهنا رسالة الى الجهات الرسمية العراقية تجدونها على صفحاتنا في الحوار المتمدن)

لمحات من التأريخ النجدي
بَنِيَ حَنِيفَةُ والدِين الجَدِيدُ
"والليل الدامس، والذئب الهامس، ما قَطعت أسيد من رَطب ولا يابس"
"والليل الأطحم، والذئب الأدلم، والجذع الأزلم، ما انتهكت أسيدمن محرم"
{"والشاء والوانها، وأعجبها السود وألبانها، والشاة السوداء واللبن الأبيض، إنه لعجب محض، وقد حرم المذق، فما بالكم لا تمجعون!"
من قرآن مسيلمة تأريخ الطبري المجلد الثاني ص 893}
إِنَّ قِصَّةَ بَنِي حَنِيفَةَ وَالبَداوَةِ وَالإِسْلامَ قِصَّةٌ طَوِيلَةٌ وَمَشُوقَةً وَتَتَخَلَّلَها الكَثِيرُ مِنْ الأَساطِيرِ وَالدِماءِ وَالقَسْوَةِ.
وَنَعُودُ إِلَى الدكتور عويضةِ الجُهَنِيِّ فِي أُطْرُوحَتِهِ الَّتِي أَشَرْنا إِلَيْها، وَبِصَدَدِ بَنِي حَنِيفَةَ يَقُولُ:" قَبْلَ نَحْوِ قَرْنَيْنِ مِن بُزُوغِ فَجْرِ الإِسْلامِ ، هاجَرَت مَجْمُوعَةٌ مِن القَبائِلِ تُعْرِفُ بَنِي بَكْر بْن وائِلٍ ،مِن الحِجازِ وَعالِيَةَ نَجْدٍ إِلَى اليَمامَةِ وَالبَحْرَيْنِ ، وَذَكَرَت المَصادِرُ أَنَّ بَنِي بَكْرِ بْنِ وائِلٍ وَجَدُوا المَساكِنَ وَالحَدائِقَ المَهْجُورَةَ الَّتِي كانَت مَمْلُوكَةً مِن قِبَلِ طِسْمٍ وَجَدِيسٍ فِي اليَمامَةِ فَاِحْتَلُّوها"( ذَكَرْنا فِي فَقَراتٍ سابِقَةٍ عَن بَعْضِ المَعْلُوماتِ وَالأَساطِيرِ حَوْلَ الصِراعِ بَيْنَ طِسْمٍ وَجَدِيسٍ) وَمِن ضِمْنِ تِلْكَ القَبائِلِ كانُوا بَنِي حَنِيفَةَ وَبَنِي ذَهْلٍ وَبَنِي ثَعْلَبَةَ وَبُنِي يَشْكُرُ وَبَنِي تَيْمٍ وَغَيْرِها أَمّا الآخَرُونَ فَقَدْ فَضَّلُوا بَقاءَهُم عَلَى التَجْوالِ فِي الصَحْراءِ، وَبَنُو وائِل(بَنُو حَنِيفِة) اِسْتَطاعُوا أَنْ يَبْنُوا قُوَّةً مُهِمَّةً فِي المِنْطَقَةِ بَرَزَت قُوَّتُها أَثْناءَ حُرُوبِ الرَدَّةِ ضِدَّ المُسْلِمِينَ حَيْثُ أَنَّ بَنُو حَنِيفَةَ أَسَّسُوا فِي وادِي قِران وَ وادِي حَنِيفِة(أَيْ اُتُّخِذَ اِسْمَهُم) مُسْتَوْطَناتٍ قَوِيَّةً كانَ رَئِيسُها فِي زَمانِ النُبُوَّةِ هُوَ هَوَذَةُ بِن عَلِي السُحَيْمِي الحَنَفِيُّ وَهَوَّذُهُ هٰذا أُسُس عَلاقاتٍ مُهِمَّةً مَعَ الفُرْسِ وَكانَ حامِي لِطُرُقِ التِجارَةِ ،ونظيف أَنَّ مُحارِبِي بَنِي حَنِيفَةَ وَكَما أَشَرْنا سابِقاً هَزَمُوا المُسْلِمِينَ مَرَّتَيْنِ فِي مَعارِكِ اليَمامَةِ (يُتابِعُ المَوْضُوعَ فِي كِتابِ نَجْدٍ قَبْلَ الوَهّابِيَّةِ ص 69- وَما بَعْدَها)
وَلَقَدْ أَشَرْنا أَنَّ دُخُولَ قَبائِلِ نَجْدٍ، وَمِنْهُمْ قَبائِلُ بَنِي حَنِيفَةَ الإِسْلامُ فِي وَقْتٍ كانَ الإِسْلامُ فِي قِمَّةِ قُوَّتِهِ. فِي زَمَنِ مُحَمَّدٍ (وَكانَ ذٰلِكَ فِي وَقْتِ ما عُرِفَ بِعامِ الوُفُودِ وَهُوَ العامُ التاسِعُ لِلهِجْرَةِ بَعْدَ مَعْرَكَةِ تَبُوكَ سُمِّيَ بِذٰلِكَ لِكَثْرَةِ الوُفُودِ الَّتِي جاءَتْ إِلَى النَبِيِّ بَعْدَ أَنْ قَوِيَتْ شَوْكَتُهُ وَأَصْبَحَتْ لَهُ مَكانَةٌ فِي مِساحاتٍ واسِعَةٍ مِنْ نَجْدٍ وَالحِجازِ، وَالبَعْضُ يَقُولُ إِنَّها أَكْثَرُ مِنْ 70 وَفْداً أَسْلَمَ بَعْضُها أَوْ تَحالَفَ مَعَ مُحَمَّدٍ أَمّا البَقِيَّةُ فَقَدْ أَسْلَمَتْ بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ وَلَعَلَّ أَكْثَرَها خَوْفاً أَوْ نِفاقاً .وَكانَ وَفْدُ بَنِي حَنِيفَةَ أَحَدَ تِلْكَ الوُفُودِ وَكانَ مُسْلِمَةَ بْنْ ثُمامَةَ بْنِ كَثِيرِ بْنِ حَبِيبٍ الحَنَفِيِّ المَعْرُوفِ بِمُسَيْلَمَةِ( اِسْمُهُ الحَقِيقِيُّ مُسْلِمَةٌ وَالياءُ لِتَصْغِيرِهِ) الكَذّابُ أَحَدُ أَعْضاءِ هٰذا الوَفْدِ وَلٰكِنَّهُ عِنْدَما عادَ إِلَى دِيارِهِ اِدَّعَى النُبُوَّةَ بَلْ طالَبَ النَبِيُّ بِاِقْتِسامِ النُفُوذِ، وَيُقالُ أَنَّهُ صَرَّحَ أَيْضاً بِأَنَّ النَبِيَّ مُحَمَّد أَشْرَكَهُ فِي رِسالَتِهِ، كَما يُقالُ أَنَّهُ اِدَّعَى النُبُوَّةَ حَتَّى قَبْلَ ذٰلِكَ وَمِن القِصَصِ الَّتِي تُرْوَى عَنهُ وَعَن كَيْفِيَّةِ خِداعِ البَدْوِ رِوايَتِي ماعَرِف بِبَيْضَةِ القارُورِ وَرِوايَةِ رايَةِ الشادِنِ(يُقالُ أَنَّهُ كانَ يَضَعُ البَيْضَةَ فِي الخَلِّ لِمُدَّةٍ إِلَى تُصْبِحِ قِشْرَتُها ذاتَ صِفاتٍ مَطّاطِيَّةٍ وَكانَ يَسْكُبُ فِي قارُورَةِ بَعْضِ الماءِ وَيُدْخِلُ البَيْضَةَ ذُو الصِفاتِ الجَدِيدَةِ إِلَى القِنِّينَةِ وَلٰكِنَّ البَيْضَةَ وَبِمُجَرَّدِ مَلامِتِسِها الماءُ تَعُودُ إِلَى صِفاتِها الأُولَى، فَيَعْرِضُ عَلَى الناسِ البَيْضَةَ فِي داخِلِ القِنِّينَةِ دَلِيلٌ عَلَى قُدْرَتِهِ الخارِقَةِ، وَأَمّا رايَةُ الشادِنِ فَهِيَ بِكُلِّ بَساطَةٍ الطائِرَةُ الوَرَقِيَّةُ فَقَدْ كانَتْ تُسَمَّى كَذٰلِكَ فَقَدْ كانَ يَرْبِطُ بِها رُبَّما سَلاسِلَ وَرَقِيَّةً مُلَوَّنَهُ وَيُطْلِقُها فِي الظَلامِ وَالأَيّامِ المُغْبَرَّةِ وَيَدَّعِي أَنَّ المَلائِكَةَ تُرْسِلُها لَهُ)، وَقَدْ رُوِيَت الكَثِيرَ مِن الرِواياتِ عَن مِسْيلِمَةِ وَكَيْفِيَّةِ إِسْلامِهِ ثُمَّ عَوْدَتِهِ وَإِعْلانِ نُبُوَّتِهِ وَتَصْرِيحاتِهِ وَيُمْكِنُ القَوْلُ عَلَى العُمُومِ أَنَّ المُحْدِثِينَ وَالرُواةَ المُسْلِمِينَ غالِباً ما يَرْوُونَ عَنْ خُصُومِهِمْ رِواياتٍ ساذَجَةً وَمُضْحِكَةً وَمُتَناقِضَةً أَحْياناً، فَمِنْ وِجْهَةِ نَظَرٍ أُخْرَى نَسْأَلُ كَيْفَ اِسْتَطاعَ مُسَيْلِمَةَ "الكَذّابِ" هٰذا مِنْ جَمْعِ وَتَجْنِيدِ 40 أَلْفَ مُقاتِلٍ، فِي حِينِ أَنَّ المُسْلِمِينَ وَبَعْدَ مُضِيِّ عَقْدَيْنِ عَلَى الإِسْلامِ لَمْ يَسْتَطِيعُوا تَجْنِيدَ أَكْثَرَ مِنْ 13 أَلْفَ مُقاتِلٍ، ثُمَّ إِنَّ أَهْلَ اليَمامَةِ وَبَنِي حَنِيفَةَ بِالذاتِ كانُوا يَقُولُونَ "كَذّابُ رَبِيعَةٍ أَحَبَّ إِلَيْنا مِنْ صادِقٍ مُضِرٍّ" وَيَقْصِدُونَ النَبِيَّ. أَمّا الأَسْبابُ الحَقِيقِيَّةُ مِنْ وِجْهَةِ نَظَرِي، فَإِنَّها تَكْمُنُ فِي الطَبِيعَةِ الأجتماعية البَدَوِيَّةِ الَّتِي بَحَثْناها سابِقاً وَخاصَّةً مِنْها العَصَبِيَّةُ القَبَلِيَّةُ وَبَقِيَتْ القِيَمُ.
لَقَدْ كانَ الخَمْسُ إِحْدَى فُرُوضِ الإِسْلامِ ،ضَرِيبَةَ عَلَى المُؤْمِنِ دَفْعَها وَتُسَمَّى الزَكاةَ فَدَفَعُوها صاغِرِينَ (اِعْتَبَرُوها نَوْعاً مِنْ الذُلِّ تُدْفَعُ لِلغالِبِ وِفْقَ الطَبْعِ البَدَوِيِّ الَّذِي أَشَرْنا إِلَيْهِ)، وَقَدْ جاءَتْهُمْ الفُرْصَةُ عَقِبَ وَفاةِ مُحَمَّدٍ حَيْثُ دَبَّ الخِلافُ فِيما بَيْنَ المُسْلِمِينَ فِيمَنْ يُخَلِفُهُ، فَكانَتْ سَقِيفَةً بُنِّيَّ ساعِدَةٍ وَما دارَ فِيها، وَبَعْدَها مِنْ رِواياتٍ وَاِخْتِياراتٍ، بَيْنَ الأَنْصارِ وَالمُهاجِرِينَ النِهايَةِ آلَتْ الخِلافَةُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ عَبْدِ اللّٰهِ بْنِ أَبِي قُحافَةَ القَرَيْشِيِّ، فَوَجَدَ الحَنَفِيَّ مُسْلِمَةً أَوْ (مُسَيْلِمَةً) أَنَّ الوَقْتَ مُلائِمٌ لِلقَضاءِ عَلَى جَماعَةِ مُحَمَّدٍ وَيُتَوِّجُ نَفْسَهُ نَبِيّاً بَدَلاً مِنْ مُحَمَّدٍ وَاِتَّفَقَ وَأَنْ اِنْضَمَّتْ إِلَيْهِ بَعْدَ نِزاعِ سَجاحِ بِنْتِ الحارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ مِنْ بَنِي يَرْبُوعِ التَمِيمِيَّةِ وَكانَتْ قَدْ اِدَّعَتْ النُبُوَّةَ أَيْضاً، وَكانَتْ فِي الأَصْلِ مِنْ ضارِباتِ الوَدَعِ وَلٰكِنَّها كانَتْ تُجِيدُ القِراءَةَ وَالكِتابَةَ. وَلَها شَخْصِيَّةٌ قَوِيَّةٌ (وَما أَثارَ الانْتَباهُ أَنَّ سَجاحَ هِيَ الأُخْرَى مِنْ بَنِي يَرْبُوعٍ) وَتَطَوَّرَ الأَمْرُ بَيْنَ مُسْلِمَةٍ وَسَجاحٍ أَنْ تَزَوَّجا فَتَحالَفا؛ وَفِي ذٰلِكَ الوَقْتِ ظَهَرَ فِي نَجْدِ الكَثِيرِ من الانْبِياءِ وَمِنْهُمْ طَلِيحَةُ بْنُ خُوَيْلِد الأَسْدِي أَحَدُ كَهَنَةِ بَنِي أَسَدٍ فِي نَجْدٍ، وَقَدْ شارَكَ مَعَ المُشْرِكِينَ فِي حَرْبِ المُسْلِمِينَ فِي غَزْوَةِ الخَنْدَقِ لٰكِنَّهُ أَسْلَمَ فِي السَنَةِ التاسِعَةِ لِلهِجْرَةِ وَقَدْ اِرْتَدَّ أَيْضاً بَعْدَ وَفاةِ الرَسُولِ، وَأَعْلَنَ نُبُوَّتَهُ وَكانَ واحِداً مِنْ أَقْوَى المُرْتَدِّينَ، إِلّا أَنَّ خالِد أَبْنَ الوَلِيدِ هَزَمَهُ فِي مَعْرَكَةٍ بِزاحَةٍ، وَعادَ وَأَسْلَمَ مِن جَدِيدٍ ثُمَّ شارَكَ المُسْلِمُونَ فِي غَزَواتِهِمْ ما دامَ فِيها الغَنائِمُ إِلَى أَنْ قُتِلَ فِي مَعْرَكَةِ نَهاوَنْدَ وَهِيَ المَعْرَكَةُ الَّتِي أَنْهَتْ حُكْمَ الدَوْلَةِ الساسانِيَّةِ ,أَنَّ مِنْطَقَةَ نَجْدٍ وَأَجْزاءً أُخْرَى شَهِدَت مِثْلَ هٰذِهِ الدَعَواتِ فَعَلاوَةً عَلَى التَمَرُّدِ عَلَى دَفْعِ الزَكاةِ مِن طَبِيعَةِ العَصَبِيَّةِ أَنْ تَرْفُضَ سِيادَةُ قُرَيْشٍ بِتَفَرُّدِها بِالنَبِيِّ بَلْ أَنَّ الكَثِيرَ مِنْ القَبائِلِ أَرادَت نَبِيها؛ وَلِهٰذا اِرْتَبَطَت النُبُوَّةُ بِالتَحالُفِ القَبَلِيِّ (تَناوَلْنا فِي فَقَراتٍ مُخْتَلِفَةِ مَعْلُوماتٍ عَنْ هٰؤُلاءِ الأَنْبِياءِ) (وَتَوَخِّياً لِلتَوَسُّعِ يُرجَى العَوْدَةُ إِلَى كِتّابِ أَنْبِياءِ البَدْوِ د مُحَمَّد سَعِيد دارَ الساقِي)
وكما اشرنا سابقا فَقَدْ قَضَى أَبُو بَكْرٍ تَقْرِيباً أَغْلَبَ فَتْرَةِ حُكْمِهِ القَصِيرَةِ فِي مُحارَبَةِ ما عُرِفَ بِحُرُوبِ الرَدَّةِ (بَحَثْناها فِي مَكانٍ آخَرَ بِتَفْصِيلٍ أَكْثَرَ) "فَقَدْ شَمِلَتْ الاِضْطِراباتُ أَوْ الحَرْبُ الأَهْلِيَّةُ كَما يُسَمِّيها البَعْضُ تَقْرِيباً كُلَّ جَزِيرَةِ العَرَبِ، وَكانَتْ مِنْ السَعَةِ بِحَيْثُ هَدَّدَت وُجُودَ الإِسْلامِ بِرُمَّتِهِ بَلْ أَنَّ الخارِجِينَ عَنْ الإِسْلامِ هُمْ الَّذِينَ بادَرُوا بِالهُجُومِ عَلَى المَدِينَةِ مَرْكَزَ الخِلافَةِ، فَقَدْ جَمَعَ مُسْيلِمَةً جَيْشاً قيل انه وَصَلَ إِلَى 40 أَلْفَ مُقاتِلٍ (كَما أَشَرْنا) وَاِنْتَصَرَ عَلَى المُسْلِمِينَ فِي مَعْرَكَتَيْنِ فَاُضْطُرَّ أَبُو بَكْرٍ بِالدِفاعِ وَمِن ثَمَّةِ التَجْهِيزُ لِهٰذِهِ الحُرُوبِ بِكُلِّ ما أُوتِيَ مِنْ إِمْكاناتٍ، وَأَنْشَأَ أَحَدَ عَشَرَ لِواءً مِنْ القَبائِلِ وَدارَتْ مَعارِكُ وَمِنْها بَلْ وَرُبَّما أَهَمُّها مَعارِكُ اليَمامَةِ(حَيْثُ كانَ بَنِي حَنِيفَةَ عَمُودُها الفِقْرِيُّ وَكَما أَشَرْنا، فَإِنَّهُمْ أَقْوَى مَنْ خَرَجَ مِنْ الإِسْلامِ) مَعارِكُ قادَها فِي نِهايَةِ المَطافِ خالِدِ بْنِ الوَلِيدِ، وَلَمْ يَتَسَنَّ لِخالِدِ النَصْر الكُلِّيِّ إِلّا بَعْدَ مُساوَماتٍ وَخِداعٍ خاصَّةٍ وَأَنَّ خالِد خَرَجَ مِنْ تِلْكَ المُساوَمَةِ بِرِبْحٍ شَخْصِيٍّ مُتَزَوِّجاً بِنْتَ مَجاعَةِ اِبْنِ مَرارَةِ أَحَدِ أَعْوانِ مُسَيْلِمَةِ الكَذّابِ (الَّذِي اِدَّعَى النُبُوَّةَ) (خالِدُ بْنُ الوَلِيدِ مِنْ الشَخْصِيّاتِ الَّتِي لَعِبَتْ دَوْراً مُهِمّاً فِيما سُمِّيَ "الفُتُوحاتِ الإِسْلامِيَّةَ" أَسْلَمَ فِي السَنَةِ الثامِنَةِ لِلهِجْرَةِ وَكانَ قَبْلَ إِسْلامِهِ قَدْ قادَ جَيْشَ قُرَيْشٍ فِي مَعْرَكَةِ أَحَدٍ، وَكانَ هُوَ مَنْ جَلَبَ النَصْرَ لَهُمْ وَكَذٰلِكَ شارَكَ فِي غَزْوَةِ الخَنْدَقِ شارَكَ فِي وَقْتٍ لاحِقٍ فِي غَزَواتِ المُسْلِمِينَ وَأَهَمُّها غَزْوَةُ مُؤْتَةً، وَأَسْماهُ الرَسُولُ سَيْفُ اللّٰهِ المَسْلُولُ عَرَفَ عَنْهُ القَسْوَةَ، فَقَدْ كانَ يَأْمُرُ بِحَرْقِ الأَعْداءِ أَوْ قَتْلِهِمْ وَهُوَ صاحِبُ المَقُولَةِ المَشْهُورَةِ "أَدْفِئُوا أَسْراكُمْ" وَالَّتِي تَعْنِي بِلُغَةِ كِنانَةٍ قَبِيلَةِ خالِد تَعْنِي "أَقْتُلُوا أَسْراكُمْ "، كَثِيرَ الزَواجِ وَلا يَعْرِفُ بِالضَبْطِ عَدَدَ زَوْجاتِهِ، فَقِيلَ إِنَّهُ قُتَلَ مالِك بِنْ نُوَيْرَة لِيَتَزَوَّجَ مِنْ زَوْجَتِهِ لَيْلَى الَّتِي كانَتْ عَلَى عُلُوٍّ مِنْ الجَمالِ ثُمَّ، وَفِي وَقْتٍ قَرِيبٍ وَبَعْدَ مُساوَمَةٍ تَزَوَّجَ مِنْ بِنْتِ مَجاعَةٍ، وَفِي كِلْتا الحالَتَيْنِ تَلَقَّى الاِنْتِقاداتِ مِنْ المُسْلِمِينَ وَالصَحابَةِ وَالقادَةِ وَخاصَّةً أَنَّ المُسْلِمِينَ فَقَدُوا فِي تِلْكَ المَعارِكِ أَكْثَرَ مِنْ 1200 مِن القَتْلَى مِنْهُم الكَثِيرَ مِنْ حَفْظَةِ القُرْآنِ (وَلَوْ أَنَّ كِيتانِي الباحِثَ الإِيطالِيَّ المُهِمَّ لَهُ تَقْيِيمٌ آخَرُ لهذه الحقبة) وَالحَدِيثُ وَعَنْ زَواجِ خالِد قِيلَ فِيهِ الكَثِيرُ، وَقِيلَ إِنَّ عَدَدَ أَوْلادِ خالِد بَلَغَ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِينَ فَرْداً، وَبَعْضُ الرِواياتِ التارِيخِيَّةِ تَذَكَّرَ أَنَّ خالِداً أَعابَ عَلَى المُرْتَدِّينَ رَدَّتَهُمْ عَنْ الإِسْلامِ فِي الوَقْتِ الَّذِي كانَ يُعَدُّ فِيهِ لِغَزْوِ بِلادِ فارِسٍ وَالسَيْطَرَةِ عَلَى تِلْكَ الثَرَواتِ الأُسْطُورِيَّةِ؛ وَبِذٰلِكَ شَرَعْنَ لَهُمْ الغَزْوَ وَالسَبْيُ وَالقَتْلُ وَالنَهْبُ (طَبِيعَةُ حَياتِهِمْ وَمَعِيشَتُهُمْ) تَحْتَ واجِهَةِ الدِينِ، خاصَّةً وَأَنَّهُمْ خَرَجُوا عَنْ الدِينِ لِأَسْبابٍ مالِيَّةٍ وَهُوَ رَفْضُهُمْ الاِسْتِمْرارَ فِي دَفْعِ الزَكاةِ، وَهٰكَذا أَنْخَرِطُ بَدْوَّ نَجْدِ (المُرْتَدُّونَ) فِيما سُمِّيَ لاحِقاً (الفُتُوحاتِ الإِسْلامِيَّةَ) (أَصَرَّ الفُقَهاءُ وَكُتّابُ التارِيخِ الإِسْلامِيِّ عَلَى تَسْمِيَةِ الغَزَواتِ بِالفُتُوحاتِ لِتَجْمِيلِ شَكْلِها مُتَجاهِلِينَ أَنَّ أَوائِلَ المُسْلِمِينَ الصَحابَةَ وَأَصْحابَها (أَيْ قادَتَها) أَنْفَسِهمُ أَسْمَوْها عَلَى سَجِيَّتِهِم غَزَواتٍ وَهُوَ اِمْتِدادٌ لِغَزَواتِ النَبِيِّ عِنْدَما اِسْتَقَرَّ فِي المَدِينَةِ، بَلْ وَقَدْ ظَهَرَ ما عَرِفَ بِعِلْمِ المُغازِي "المُغازِي لِاِبْنِ إِسْحاقَ أَوْ لِلواقِدِيِّ، بَلْ حَتَّى سِيرَةِ اِبْنِ هِشامٍ تُوصَفُ بِأَنَّها المُغازِي لِاِبْنِ هِشام" ناهِيكَ عَن مُراسَلاتِ أَبِي بَكْرٍ مَعَ قَوَداهُ أَثْناءَ الإِعْدادِ لِلحَمْلَةِ عَلَى العِراقِ) مِن رَسائِلِ أَبِي بَكْرٍ إِلَى خالِد اِبْنِ الوَلِيدِ " سِرُّ إِلَى العِراقِ، حَتَّى تَدَخَّلَها وَفِي مَوْقِعٍ آخَرَ، وَكُتَبَ إِلَيْهِما أَنْ اِسْتَفَزّا مِنْ قاتِلِ أَهْلِ الرَدَّةِ، وَمَنْ ثَبَتَ عَلَى الإِسْلامِ بَعْدَ رَسُولِ اللّٰهِ وَلا يَغْزُونَ مَعَكُم أَحَدٌ أَرْتَدُّ حَتَّى أَرَى رَأْيِي، فَلَمْ يَشْهَدْ الأَيّامُ مُرْتَدُّ (تَأْرِيخِ الطَبَرِيِّ المُجَلَّدِ الثانِي ص 928 ) وَقَدْ يَسْتَخْدِمُ البَعْضُ اِصْطِلاحَ الجِهادِ وَهُوَ أَشَدُّ قَسْوَةٍ لِوَصْفِ تِلْكَ الغَزَواتِ وَالاِحْتِلالاتِ لِلعِراقِ وَسُورْيا وفيما بعد لبلدان وبقاع الاخرى، وَهٰكَذا اِنْضَمَّ المُرْتَدُّونَ مِن أَجْلِ الغَنائِمِ لا نَشْرَ الإِسْلامِ لِأَنَّها العَوْدَةُ الفِعْلِيَّةُ لِأُسْلُوبِ حَياتِهِم السابِقَةِ وَلٰكِنْ، وَهٰذِهِ المَرَّةَ مَدْعُومَةٌ بِالتَشْرِيعِ الدِينِيِّ الَّذِي سَمَّى الغَزَواتِ جِهاداً فَالمُرْتَدُّ وَالغازِي أَصْبَحَ مُجاهِداً أَنْ نَجا رِبْحَ الغَنائِمِ بِما فِيها الأَسْرَى مِنْ الرِجالِ وَالنِساءِ وَالأَطْفالِ، وَأَنْ قَتْلَ رِبْحِ الجَنَّةِ حَيْثُ النَعِيمُ وَالحُورُ العِيْنُ.
وَفِي العَدِيدِ مِنْ المَصادِرِ التارِيخِيَّةِ، فَإِنَّ أَبا بَكْرٍ أَرادَ بَعْدَ القَضاءِ عَلَى الرَدَّةِ أَنْ يَضْرِبَ عُصْفُورَيْنِ بِحَجَرٍ واحِدٍ وَهُوَ التَخَلُّصُ مِنْ شَرِّ بَدْوِ نَجْدِ (المُرْتَدِّينَ) غَيْرِ المَوْثُوقِ بِأَيْمانِهِم وَإِسْلامِهِم، وَمِن جانِبٍ آخَرَ أَرادَ أَنْ يُعَزِّزَ قُوّاتِ المُثَنَّى بْنِ حارِثِ الشَيْبانِيِّ المُتَوَجِّهِ نَحْوَ تَوْسِيعِ رُقْعَةِ الإِسْلامِ فِي ضَمِّ العِراقِ حَيْثُ الخَيْراتُ الفارِسِيَّةُ، وَالَّتِي سَتَكُونُ مَصْدَرَ الثَرَواتِ الإِسْلامِيَّةِ الجَدِيدَةِ وَهُنا عُدْنا إِلَى نَفْسِ الطَبِيعَةِ البَدَوِيَّةِ فِي الغَزْوِ)



#عصام_حافظ_الزند (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الفصل العاشر التطرف في العصر الراهن
- الفصل التاسع الفقرة الاخيرة
- الفصل التاسع تكملة ابن القيم الجوزية
- الفصل التاسع ابن قيم الجوزية
- الفصل التاسع تحريضات ابن تيمية
- الفصل التاسع فقه ومنهج ابن تيمية
- الفصل التاسع احمد بن تيمية 2
- الفصل التاسع أحمد بن تيمية 1
- الفصل التاسع اعلام السلفية 3
- الفصل التاسع اعلام السلفية أحمد بن حنبل
- الفصل التاسع اعلام السلفية
- الفصل الثامن الفقرة الاخيرة
- الفصل الثامن الجزء الاخير من مناقشة كتاب النصولي
- الفصل الثامن تكملة مناقشة كتاب النصولي 2
- الفصل الثامن تتمة مناقشة كتاب النصولي
- الفصل الثامن الدولة الامويةومعاوية في كتاب النصولي
- الفصل الثامن معاوية في كتاب النصولي
- الفصل الثامن4/3
- الفصل الثامن 4/2
- الفصل الثامن 4/1


المزيد.....




- الاحتلال يصعد عدوانه.. جرحى بقصف إسرائيلي على شارع اتحاد الك ...
- -حياة يهودي بـ10 ملايين فلسطيني-.. تصريحات مستوطن تشعل الغضب ...
- المرسوم الأسود- الفرنسي هو الذي استعبد الإنسان لا الإسلام يا ...
- -كأننا عدنا لما بعد 11 سبتمبر -.. كير تكشف تصاعد الاعتداءات ...
- هل بدأت نهاية الملاذ الأوروبي لجماعة الإخوان المسلمين؟
- مقترح تركي لإنشاء قوة عربية إسلامية إقليمية لحماية الحدود بي ...
- سوريا.. اتهامات بالابتزاز في قضايا المعتقلين تطال مفتي الجمه ...
- كاتب أمريكي: تحالف الإنجيليين مع ترمب ينفّر الشباب من الكنيس ...
- -إنه المسيح الدجال-..  تطور -دراماتيكي- في قضية قتل حاخام إس ...
- مجلس الإفتاء الأعلى في سوريا يفتي بعدم جواز بيع أو استبدال ا ...


المزيد.....

- حقوق العصر. تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم
- التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني / عمار التميمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عصام حافظ الزند - الفصل العاشر التطرف في العصر الراهن 2