|
|
الفصل التاسع ابن قيم الجوزية
عصام حافظ الزند
الحوار المتمدن-العدد: 8780 - 2026 / 7 / 28 - 13:37
المحور:
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
(ننشر على حلقات بعض من فقرات كتابنا "البدو والإسلام جذور التطرف" والذي قامت مجموعة من الامن الوطني العراقي بمصادرته من جناح دار النهار في معرض بغداد وقد وجهنا رسالة الى الجهات الرسمية العراقية تجدونها على صفحاتنا في الحوار المتمدن) اِبْنُ القِيِّمِ الجَوْزِيَّةِ كان ابن القِيَمِ بِمَنْزِلَةِ أفلاطون لِسُقْراطَ أَوْ بِشَكْلٍ أدق وأقرب بِمَنْزِلَةِ فرفوريوس إلى أفلوطين أحد أكبر مؤسسي الأفلاطونية الحَدِيثَةِ حَيْثُ لازَمَ اِبْنُ القَيِّمِ أستاذه اِبْنَ تَيْمِيَةَ وَهُوَ الَّذِي نَشَرَ مَذْهَبَهُ، أَوْ أُسسه كما يقول أَحْمَد أمين مُسْتَمِدُّها مِن كَثِيرٍ مِن المَصادِرِ التارِيخِيَّةِ فإن ابن القِيَّمِ لازَمَ اِبْنَ تَيْمِيَة سَبْعَةَ عَشَرَ عاماً، وَكانَ مِن أبرز تَلامِذَتِهِ وَهُوَ الَّذِي عَنَى وَشَذَّبَ وَنَشَرَ تَعالِيمَهُ، وَقِيلَ أَنَّ ذٰلِكَ التَعارُفَ، وَتِلْكَ المُلازَمَةَ حَدَثَت بَعْدَ عَوْدَةِ اِبْنِ تَيْمِيَّةٍ مِن مِصْرَ سَنَةَ 712 ﮬ. وَكانَ يَسْتَشْهِدُ بِاِبْنٍ تَيْمِيَّةَ فِي مُطارَحاتِهِ الفِقْهِيَّةِ حَتَّى بَعْدَ وَفاةٍ أستاذه وَحَتَّى أنه هُوَ الآخَرُ تَجاوَزَ الحَنْبَلِيَّةَ مَذْهَبَهُ الَّذِي كانَ عَلَيْهِ، وَقَدْ سُجِنَ مَعَ أستاذه اِبْنُ تَيْمِيَّةَ، وَكانَ سَبَبُ سِجْنِهِ اِخْتِلافَهُ مَعَ الفُقَهاءِ بمسألة مَكانَةِ قُبُورِ الأولياء وَالصَحابَةِ، وَهُوَ فِي ذٰلِكَ كانَ مقلدا أستاذه، بَلْ إنه اِعْتَرَفَ أنه فِي البِدايَةِ تأثر بِبَعْضِ أقوال الأشاعرة (الَّتِي كانَتْ سائِدَةً آنذاك) وَلٰكِنَّ اللّٰهَ أرسل لَهُ اِبْنُ تَيْمِيَةَ لِيَهْدِيَهُ إلى الطريق الصَحِيحِ، وَهٰذا ما أورده فِي نُونِيَّتِهِ الَّتِي سنأتي عَلَى ذِكْرِها، وَقَدْ تَحْمَلُ مِن أجل مواقفه تِلْكَ لَيْسَ السِجْنَ وَحَسْبُ، بَلْ وَالتَشْهِيرِ بِهِ حَيْثُ أجلس عَلَى جَمَلٍ، وَقِيلَ حِمارٍ وَطافُوا بِهِ فِي المَدِينَةِ (وَهُوَ أسلوب عِقابِي كانَ يُسْتَخْدَمُ آنذاك بِكَثْرَةٍ، ولا تزال بَعْضَ أشكاله مُسْتَخْدَمَةً حَتَّى الآن عَبْرَ الفَضائِيّاتِ) (أَنْ سِجِنَ اِبْنُ القِيَمِ الجَوْزِيَّةِ مَعَ أستاذه اِبْنُ تَيْمِيَةَ حَدَثَ عامَ 726ﮬ بِسِجْنِ القَلْعَةِ بِسَبَبِ قَضِيَّةٍ أَوْ فَتْوَى شَدَّ الرِحالِ إِلَى زِيارَةِ القُبُورِ، وَلَمْ يُفْرَجْ عَنْهُ، إلا بَعْدَ وَفاةٍ أستاذه اِبْنُ تَيْمِيَةَ فِي السِجْنِ عامَ 728ﮬ كَما تَبَيَّنُ المَصادِرُ التارِيخِيَّةَ) . وُلِدَ اِبْنُ القَيِّمِ الجَوْزِيَّةِ أبو عَبْدِ اللّٰه شَمْسُ الدِين بِن أبي بَكْر بِنْ أيوب الزَرْعِي سَنَةَ 691ﮬ /1292م فِي دِمَشْقَ، أَيْ بَعْدَ 30 عاماً مِن وِلادَةِ اِبْنِ تَيْمِيَة الحَرّانِي، وَالَّذِي أصبح فِي تِلْكَ الأيام مَشْهُوراً ومؤثرا فِي الحَياةِ الاِجْتِماعِيَّةِ فِي الشامِ، فَقَدْ تَوَلَّى مَشِيَخَةَ التَدْرِيسِ بِدارِ الحَدِيثِ بِالسُكَّرِيَّةِ عَقِبَ وَفاةِ والِدِهِ عامَ 682ﮬ/1284م، وَاُشْتُهِرَ أيضا فِي حادِثَةِ عَسّاف النَصْرانِي سَنَةَ 693ﮬ/1294م ثُمَّ فِي عامِ 698ﮬ/1299؛ مما عرفت بِالفَتْوَى الحَمَوِيَّةِ، وَلِمْ أتمكن مِن التَحَقُّقِ مِن سُؤالِ فيما إذا كانت هُناكَ أَيُّ عَلاقَةٍ أَوْ مَعْرِفَةٍ بَيْنَ والِدِ اِبْنِ القَيِّمِ أبو بَكْر بِنِ أيوب بِن سَعْد الزَرْعِي، إذ كان آنذاك وَحَسْبَما يَقُولُ المُؤَرِّخُونَ قِيِماً فِي المَدْرَسَةِ الجَوْزِيَّةِ أَيْ مُدِيراً لَها وَهِيَ مَكانَةٌ كَبِيرَةٌ آنذاك حَيْثُ تُعَدُّ هٰذِهِ المَدْرَسَةُ ثانِيَ أكبر وأهم مَدْرَسَةٍ حَنْبَلِيَّةً فِي الشامِ بَعْدَ المَدْرَسَةِ العُمْرِيَّةِ بَلْ إنها أهم مِن دارِ الحَدِيثِ السُكَّرِيَّةِ كَما يَفْهَمُ مِن المَصادِرِ التارِيخِيَّةِ الَّتِي تَناوَلَت المَدارِسَ الدِينِيَّةَ فِي الشامِ، وَبَقِيَ طَوالَ حَياتِهِ بِها وَتُوُفِّيَ فِيها عامَ 723ﮬ/1323م، أَيْ قَبْلَ وَفاةِ اِبْنِ تَيْمِيَةَ بِخَمْسِ سَنَواتٍ، وَقَبْلَ سِجْنِهِ بِثَلاثِ سَنَواتٍ، وَقَدْ سُجِنَ اِبْنُهُ شَمْسُ الدِينِ مُحَمَّد مَعَ اِبْنِ تَيْمِيَةَ سَنَةَ 726، وَلا تُشِيرُ المَصادِرُ إِلَى أَيِّ إشارة تَعارُفٍ أَوْ لِقاءٍ بَيْنَ اِبْنِ تَيْمِيَّة وأبي بَكْر بِنْ أيوب والِد اِبْنِ القَيِّمِ ثُمَّ أَنَّ المُؤَرِّخِينَ الَّذِينَ كَتَبُوا عَن اِبْنِ القَيِّمِ يَذْكُرُونَ أنه بَدْءُ التَعْلِيمِ وَالحِفْظِ مِن سِنِّ السابِعَةِ، وأخذ يَتَعَلَّمْ مِن شُيُوخِ تِلْكَ الأيام (وَيُفْتَرَضُ أَنَّ اِبْنَ تَيْمِيَّةَ بَيْنَهُم فلم إذا لَمْ يأت عَلَى ذِكْرِهِ، بَلْ يُذْكَرُ أنه تَعَرَّفَ عَلَيْهِ عِنْدَ عَوْدَتِهِ مِن مصر، أي بَعْدَ كان ابن القَيِّمِ بِعُمْرِ الواحِدِ وَالعِشْرِينَ، أَيْ بِاِسْتِقْلالِيَّةٍ أكبر عَنْ والِدِهِ) وأن يَبْدُوَ أنه كانَ وَحَتَّى تَعْرِفَهُ عَلَى اِبْنِ تَيْمِيَّةَ يَمِيلُ، رَغْمَ حَنْبَلِيَّتِهِ إِلَى الاشاعِرَةَ ما بعد الأَشْعَرِي إن صَحَّ التَعْبِيرَ وَهُم الَّذِينَ كانَت أفكارهم مزيجاً مِن الجُهْمِيَّةِ وَالمُعْتَزِلَةِ وَفَلاسِفَةً آخرين، فَهُم ينفون صِفاتِ اللّٰهِ فِي الاِسْتِواءِ وَالعُلُوِّ وَغَيْرِها مِن الصِفاتِ مَوْضُوعَةُ الخِلافِ بَيْنَ أهل السنة وَخاصَّةً مِنهُم اِبْنُ تَيْمِيَّةَ وَتَيّاراتِ المُعْتَزِلَةِ وَالكَلامِيِّينَ عُمُوماً ما نريد قَوْلُهُ هنا أننا نَعْتَقِدُ أَنَّ والِدَ اِبْنِ القَيِّمِ كانَ مِن الحَنْبَلِيَّةِ المُعْتَدِلَةِ، وَرُبَّما لَمْ يَكُنْ راضِياً عَن تَفْسِيرِ وفتاوى اِبْنِ تَيْمِيَّةَ وَبِالتّالِي لَمْ يَكُنْ يَسْمَحُ لِاِبْنِهِ أَنْ يَحْضُرَ إِلَى دُرُوسِ وَمُحاضَراتِ اِبْنِ تَيْمِيَّةَ حَتَّى بَعْدَ سَنَةِ 700ﮬ، كما أنه كَما يَبْدُو لَمْ يَكُنْ راضِياً حَتَّى عَن تَصَرُّفاتِ وَطَرِيقَةِ تَفْكِيرِ وَلَدِهِ شَمْسِ الدِينِ مُحَمَّد خاصَّةً بَعْدَ تَعَرُّفِهِ عَلَى اِبْنِ تَيْمِيَّةَ وَحُضُورِهِ دُرُوسَهُ، وَهٰذا نُفَسِّرُهُ بأن ابن القِيَمِ لَمْ يأت عَلَى ذِكْرِ والِدِهِ إلا ما ندر، رَغْمَ أنه كانَ كَما يُقالُ شَيْخُهُ الأول، فأخذ عَنهُ الفَرائِضَ، ولا شك أَنَّ والِدَهُ كانَ عالِماً مُهِمّاً وَذا مَكانَةٍ وإلا لما كان وَلِفَتْرَةٍ طَوِيلَةٍ قَيِّماً عَلَى تِلْكَ المَدْرَسَةِ الحَنْبَلِيَّةِ المُهِمَّةِ ثُمَّ بماذا نُفَسِّرُ إهماله الكُلِّيَّ بِتُراثِ والِدَةٍ فِي عِلْمِ الفَرائِضِ عَلَى أقل تَقْدِيرٍ، فِي حِينِ اِهْتَمَّ بِتُراثٍ حَنْبَلِيٍّ آخر هُوَ اِبْنُ تَيْمِيَّةَ وَحَتَّى وَفاةِ اِبْنِ القَيِّمِ، فإنه دُفِنَ إِلَى جانِبِ أمه وَقَضِيَّةٍ أخرى أثارت اِنْتِباهَنا كَيْفَ يُمْكِنُ لِاِبْنِ تَيْمِيَةَ أَنْ يتجاهل قِيَمُ الجَوْزِيَّةِ ثانِيَ أكبر مَدْرَسَةً حَنْبَلِيَّةً وَهُوَ فِي مَدْرَسَةِ الحَدِيثِ السُكَّرِيَّةِ وَهِيَ مَدْرَسَةٌ يَبْدُو أنها بِكُلِّ الأحوال أصغر وأقل أهمية مِن الأولى هٰذِهِ عَلامَةُ الاِسْتِفْهامِ يتجاهلها كِتابُ هذا التاريخ، وَيُمْكِنُ أَنْ تُؤَشِّرَ لَنا عَلَى حَقائِقَ مُهِمَّةٍ، وَقَدْ تَدْعَمُ الرأي الذي يَقُولُ إن اِبْنَ تَيْمِيَّةَ كانَ يَسْعَى إلى إنشاء مُذْهَبٌ آخر، أو ما عرف بِالعَقِيدَةِ الواسِطِيَّةِ بَعِيداً حَتَّى عَنْ الحَنْبَلِيَّةِ وأن بَعْضُ الحَنْبَلِيَّةِ، بَلْ وَمِنْ أعلامها مَنْ صَرَّحَ بِمُعارَضَتِهِ كَما فِي إشارات الحافِظِ الذَهَبِيِّ وَهُوَ ما كان يُعْرَفُ بِشَيْخِ الحَنابِلَةِ وَهُوَ هَدَفٌ سَعَتْ إليه فِيما بَعْدُ الوَهّابِيَّةِ، وَقَدْ نَجَحَتْ إِلَى حَدٍّ ما وَأَساساً فِي الجَزِيرَةِ، وَهُم يُسَمُّونَ أنفسهم تارَةً بِالسَلَفِيَّةِ أَوْ أهل السنة وَالجَماعَةِ أَوْ المُوَحِّدِينَ. بَعْضُ المُؤَرِّخِينَ يَقُولُونَ عَن اِبْنِ القَيِّمِ أنه وُلِدَ لأبوين كُرْدِيَّيْنِ (كَما هُوَ الحالُ عَنْ اِبْنِ تَيْمِيَةَ، وَلٰكِنَّ الغالِبِيَّةَ لا تذكر ذٰلِكَ. كان ابن القَيِّمِ إضافة إلى أنه فَقِيهاً كَبِيراً كَما يَصِفُهُ البَعْضُ وأيضا شاعِراً يُعَبِّرُ عَن نفسه بِالشِعْرِ، وَلَعَلَّ أحد أشهر مُؤَلَّفاتِهِ المَوْسُومَةَ الكافِيَةَ الشافِيَةَ فِي الانتصار للفرقة الناجِيَةِ وَالمَعْرُوفَةِ بَنُونِيَّةُ اِبْنِ القَيَمِ مِن حَيْثُ أنها صِيغَةٌ بِلُغَةٍ شِعْرِيَّةٍ قافِيَتُها نُونِيَّةٌ تَناوَلَ فِيها تَقْرِيباً كُلَّ ما يتعلق بِعَقِيدَتِهِ وأفكاره، وَكَيْفَ كانَ يأخذ بِفِكْرِ الأشاعرة فِي بِدايَةِ عَهْدِهِ وَوَصْفِ الجَنَّةِ، بَلْ وَرَدَ فِيها عَلَى خُصُومَةٍ، وَفِيها يأتي عَلَى ذِكْرِ الكَثِيرِ مِن المَعْلُوماتِ عَن تاريخه وَمَكانَة أستاذه فِي نَفْسِهِ، وأنه هُوَ الَّذِي هَداهُ لِلطَرِيقِ الصَحِيحِ، بَلْ وَحَتَّى يُورِدَ بَعْضُ مُؤَلَّفاتِ أستاذه، وهذه القَصِيدَةُ النُونِيَّةُ مَطْبُوعَةٌ بِمُجَلَّدٍ كَبِيرٍ، وتتألف مِن 5842 عَلَى ما ذكر بَكْر أبو زَيْدٍ. يا خاطب الحُورِ الحِسانِ وَطالِبا ًلِوِصالِهِنَّ بِجَنَّةِ الحَيَوانِ أسرع وَحَثَّ السَيْرَ جُهْدَكَ إنما مَسْراكَ هٰذا ساعَةٌ لِزَمانٍ هِيَ جَنَّةٌ طابَتْ، وَطابَ نَعِيمُها........... فَنَعِيمُها باقٍ وَلَيْسَ بِفان يا قَوْمُ وَاللّٰهِ العَظِيمِ نَصِيحَةٌ......... مِنْ مُشْفِقٍ وأخ لَكُمْ مِعْوانٌ جَرَّبْتُ هٰذا كُلَّهُ، وَوَقَعْتُ فِيَّ........ تِلْكَ الشُبّاكُ وَكُنْ ذا طَيَرانٍ حَتَّى أتاح لِي الإله بِفَضْلِهِ........ مَنْ لَيْسَ تَجْزِينهِ يَدِي وَلِسانِي حِبْرٌ أتى مَنْ أرض حُرّانٍ في أهلا بِمَنْ جاءَ مِنْ حُرّانٍ. فَاللّٰهُ يَجْزِيهِ الَّذِي هُوَ أَهْلُهُ.......... مِنْ جَنَّةِ المأوى مَعَ الرِضْوانِ أخذت يَداهُ يَدِي، وَسارَ فَلَمْ يَرْمْ......... حَتَّى آرني مَطْلَعَ الإيمان ورأيت أعلام المَدِينَةِ حَوْلَها........ نَزَلَ الهُدَى وَعَساكِرُ القرآن ورأيت آثارا عَظِيماً شانَها......... محجوبة عَنْ زُمْرَةِ العَمْيانِ واشتهر بِمَكْتَبَتِهِ، وَالَّتِي تَضُمُّ نَفائِسَ الكُتُبِ، أَنَّ اِبْنَ قِيِّمِ الجَوْزِيَّةَ مِنْ أكبر أعلام السَلَفِيَّةِ بَعْدَ الأحْمِدِينَ، إذ يُعْتَبَرُ السَلَفُ أفضل الناسُ، وأن مَذْهَبُهُمْ خَيْرَ المَذاهِبِ، كانَ حنبلياً وإن أراد البَعْضُ إخراجه مِنْ هذا المذهب خاصَّةً بَعْدَ اتصاله بِشَيْخِهِ اِبْنِ تَيْمِيَةَ، وَلٰكِنَّهُ بالتأكيد مِنْ مُشَدِّدِي الحَنْبَلِيَّةِ. وَيَسُوقُ الباحثون المؤيدون لَهُ عَناوِينَ أَكْثَرَ مِن 90 مؤلفاً لَهُ فِي مُخْتَلِفِ العُلُومِ، وَلٰكِنْ أَكْثَرَ مِن نِصْفِ تِلْكَ المُؤَلَّفاتِ فَقَدَت، أَوْ حَرَقَت وَلا نَعْلَمُ عَنها شيء، وَحَوالَيْ سِتَّةٍ مِن مُؤَلَّفاتِهِ لا تزال مَخْطُوطاتٍ فِي العِراقِ أو السعودية أَوْ المانيا اما المَطْبُوعِ مِن الكُتُبِ فَهِيَ عَلَى بَحْثِنا عَنها، وَتُقَدَّرُ بِ35 مُؤَلِّفاً بَعْضٌ مِنها عِدَّةُ أجزاء وَبَعْضُ منها أقل مِن مِئَةِ صَفْحَةٍ وَعُمُومُها ذاتُ عَناوِينَ جَذّابَةٍ كَما فِي كَثِيرٍ مِن عَناوِينِ مُؤَلَّفاتِ تِلْكَ العُصُورِ تَنُمُّ عَن غِنىً لُغَوِيٍّ وَبَعْضُها لَها عِدَّةُ عَناوِينَ حَسَبَ الطِباعَةِ وَالجِهَةِ الَّتِي أَوْ الشَخْصِ الَّذِي قامَ بِالتَحْقِيقِ عَلَى كُلِّ المَطْبُوعاتِ حَقَّقَت، وصدرت عَن المَمْلَكَةِ السَعُودِيَّةِ أَوْ بِتَمْوِيلِها وَبَعْضٍ منها القليل أَوْ لإعادة الطِباعَةِ فِي بَيْرُوتَ أَوْ مِصْرَ، وَلٰكِنْ بِدَعْمٍ سَعُودِيٍّ عَلَى أَنَّ مَجْمَعَ الفِقْهِ الإِسْلامِيِّ وَمَقَرَّهُ جِدَّةُ عَدَدُنا لَهُ طِباعَةٌ أَكْثَرَ مِن عِشْرِينَ عنواناً مَطْبُوعٌ، وَمِنها وَرُبَّما هُناكَ أعداد أُخْرَى لَمْ نُلاحِظْها، وَقَدْ شَمِلَت تِلْكَ العَناوِينُ أَكْثَرَها تَطَرُّفاً، وَبعد عَن التَسامُحِ الدِينِيِّ، بَلْ إنهم لَمْ يَكْتَفُوا بِطَبْعَةٍ أَوْ طَبْعَتَيْنِ، بَلْ نُجَدِّدُ عدداً كبيراً مِن الطَبْعاتِ وَعَبْرَ دَوْرِ نَشْرٍ كَثِيرَةٍ وَهٰذا ما يفسر اِنْتِشارَ هٰذِهِ الكُتُبِ فِي كُلِّ السُوقِ العَرَبِيَّةِ وَالانترنيت بَعْدَ ظُهُورِهِ وَاِنْتِشارِهِ. هذا ناهيك عَن التَرْجَماتِ إِلَى لغات أُخْرَى لِمُخْتَلِفِ الجالِياتِ الإِسْلامِيَّةِ مِن غَيْرِ الناطِقِينَ بِالعَرَبِيَّةِ، وَهٰذا ما سَهْلَ تَرْبِيَةَ جِيلٍ متطرف، أ وْعَلَى الأقل مُتَحَفِّظٌ يَخْشَى أَنْ يُوصَفَ بِالخُرُوجِ عَنْ المِلَّةِ. ذٰلِكَ كُلُّهُ إضافة إلى ما أشرنا إليه مَنْ أنه كَما ذَكَرَ البَعْضُ قامَ بِتَشْذِيبٍ وَنَشْرِ أهم كُتُبَ أستاذه اِبْنُ تَيْمِيَةَ، إضافة إلى تَضْمِينِ مُؤَلَّفاتِهِ آراء وَفَتاوِي وَيَوْمِيّاتِ وإجابات أستاذه فِي كَثِيرٍ مِن المَواضِعِ، بَلْ إنه قَلَّدَهُ فِي بَعْضِ المَوْضُوعاتِ، كَما فِي كِتابِهِ هِدايَةُ الحَيارَى فِي أجوبة اليَهُودِ وَالنَصارَى، وَمِن ذٰلِكَ نَرَى السَعْيَ لِتَكْوِينِ مَذْهَبٍ إِسْلامِيٍّ بَدَوِيٍّ يَسُودُ المُسْلِمِينَ، وَيَرْفُضُ وَيَكْفِرُ الآخَرَ وَسنورِدُ فِي الآخَرِ نَماذِجَ مِنْ ذٰلِكَ. وَتُشِيرُ الدِراساتُ إلى أنه اِخْتَلَفَ مَعَ بَقِيَّةِ العُلَماءِ فِي نَفْسِ المَسائِلِ الَّتِي اِخْتَلَفَ اِبْنُ تَيْمِيَةَ مَعَهُم، وَتَتَمَثَّلُ أساسا فِي شَدِّ الرِحالِ إلى القبور وَالطَلاقِ بِالثَلاثِ بِلَفْظٍ واحِدٍ؛ وَكَذٰلِكَ الخِلافُ مَعَ الأشاعرة فِي مَسالَةِ الصِفاتِ وتأويلها عَلَى أَنَّ هُناكَ قضايا أخرى مِثْلَ جَوازِ سِباقِ الخَيْلِ مِن غَيْرِ مُحَلِّلٍ، وَهِيَ مِثْلُ العَشَراتِ مِن الأحكام الفِقْهِيَّةِ التافِهَةِ الَّتِي تَشْغَلُ بالَ الكَثِيرِ مِن الفُقَهاءِ، بَلْ نقرأ أَنَّ اِبْنَ القَيِّمِ أفرد مُصَنَّفاً بيان الاستدلال عَلَى اِشْتِراطِ مُحَلِّلِ السِباقِ وَالنِضالِ ذِكْرِهِ فِي أحدِ مُصَنَّفاتِهِ، لٰكِنَّهُ لَمْ يُصِلْ إلينا، وَتَحَدَّثَ أيضا عَن ذٰلِكَ فِي كِتابِ الفُرُوسِيَّةِ وَهُناكَ العَدِيدُ مِن المُصَنَّفاتِ الَّتِي وَصَلْنا منها الاسم فَقَط مِثْلَ بِطْلان الكَمْياءِ مِن أربعين وَجُهَا والتَحْبِيرٍ لِما يُحَلِّلُ وَيُحْرِمُ مِن لِباسِ الحَرِيرِ... إلخ وَكَما هُوَ شيخه، فَقَدْ كَفَّرَ مَجْمُوعَةُ كبيرة مِمَّن لا يأخذون بِتَفْسِيراتِهِ، واعتبر في الفِقْهُ أَنَّ نُصُوصَ الكُتّابِ وَالسُنَّةِ الصَحِيحَةِ هِيَ الأساس الأول لِلاِسْتِنْباطِ، وَيُمْكِنُ تجاوزها إلى غَيْرِها وَدِراساتُ وَتَفْسِيراتُ اِبْنِ القِيَمِ شَمِلَت مَجالاتٍ كَثِيرَةً الحِيَلَ وَالخِداعَ وأحكامها وَبُطْلانَها واي النار تَبَقَّى وأيها تَفْنَى وَماهِيَّةُ الحَسَنِ وَالقُبْحِ واين يَكْمِنانِ، ولا يكاد يَخْلُو أمر فِي دِراساتِهِ مِن الإشارة إلى شَيْخِهِ اِبْنِ تَيْمِيَّةَ، وَتُشِيرُ المَصادِرُ التارِيخِيَّةُ إلى أنه اِسْتَطاعَ أَنْ يُكْمِلَ مَسِيرَةَ شَيْخِهِ وَيُوَسِّعَ المُرِيدِينَ، وَكانَ لَهُ الكَثِيرُ مِن التَلامِيذِ الَّذِينَ نَشْرُوا أفكاره، وَمِنهُم فَعَلاوَةً عَلَى وَلَدَيْهِ برهان الدين إبراهيم وَشَرَفِ الدِين وَجَمالِ الدِين كانَ هُناكَ الحافِظُ اِبْنُ رَجَب الحَنْبَلِي وَاِبْنُ عَبْدِ الهادِي وَمُحَمَّد بِنْ عَبْدِ القادِر الحَنْبَلِي وَمَجْدُ الدِين بِن يَعْقُوب الفيروزآبادي وَغَيْرُهُم عَلَى أنه كانَ مَقْرُوناً دَوْماً بِشَيْخِهِ اِبْنِ تَيْمِيَّةَ، ويذكر السبكي أَنَّ اِبْنَ حَجَر كُتِبَ فِي الدُرَرِ الكامِنَةِ غَلَبَ عَلَيْهِ حُبُّ اِبْنِ تَيْمِيَّةَ، حَتَّى كانَ لا يخرج عَنْ شيء مِنْ أقواله، بَلْ يَنْتَصِرُ لَهُ فِي جَمِيعِ ذٰلِكَ وَلَقَدْ قالَ فِيهِ الكَثِيرُ مِن العُلَماءِ وَالمُحَدِثِينَ وَالفُقَهاءِ، وإن انقسموا إلى فَرِيقَيْنِ، فَرِيقِ مَدْحُوِّهِ فِي عِلْمِهِ وأخلاقه وَتَنَوُّعِ اِهْتِماماتِهِ وَنُبُوغِهِ وَذَكائِهِ وَبِالمُقابِلِ، فإن معارضيهُ انتقدوه أسوة بِاِنْتِقادِ شَيْخه، وَعابُوا عَلَيْهِ مُخالَفَةَ المَذاهِبِ الأُخْرَى وَتَكْفِيرُهُ لَها.
#عصام_حافظ_الزند (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
الفصل التاسع تحريضات ابن تيمية
-
الفصل التاسع فقه ومنهج ابن تيمية
-
الفصل التاسع احمد بن تيمية 2
-
الفصل التاسع أحمد بن تيمية 1
-
الفصل التاسع اعلام السلفية 3
-
الفصل التاسع اعلام السلفية أحمد بن حنبل
-
الفصل التاسع اعلام السلفية
-
الفصل الثامن الفقرة الاخيرة
-
الفصل الثامن الجزء الاخير من مناقشة كتاب النصولي
-
الفصل الثامن تكملة مناقشة كتاب النصولي 2
-
الفصل الثامن تتمة مناقشة كتاب النصولي
-
الفصل الثامن الدولة الامويةومعاوية في كتاب النصولي
-
الفصل الثامن معاوية في كتاب النصولي
-
الفصل الثامن4/3
-
الفصل الثامن 4/2
-
الفصل الثامن 4/1
-
الفصل الثامن 3
-
الفصل الثامن 2
-
الفصل الثامن2
-
الفصل الثامن الدولة الاموية
المزيد.....
-
القرم تخطط لوضع لوحات تذكارية في مواقع الكنائس المدمرة من ال
...
-
-المقاومة الإسلامية في العراق- تنفي استهدافها منشآت نفطية في
...
-
-مرحلة أكثر خطورة-.. تحذيرات من مخطط إسرائيلي للاستحواذ على
...
-
رئيس حزب إسرائيلي معارض: حكومة نتنياهو تتبع -سياسة متهورة- و
...
-
محافظ الخليل: الاحتلال يسعى لإقامة دولة عقائدية لليهود بالضف
...
-
-الإرهاب اليهودي- وخلافة نتنياهو.. انقسام إسرائيلي حاد في مؤ
...
-
4 إجراءات إسرائيلية أنهت الوضع التاريخي بالمسجد الأقصى
-
جولان بشأن هجمات المستوطنين: حكومة نتنياهو تتجاهل الإرهاب ال
...
-
الإرهاب اليهودي
-
الحاخام الفخري للإمارات: اليهود محميون في الإمارات ولبنان أق
...
المزيد.....
-
حقوق العصر. تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان
/ أحمد التاوتي
-
قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية
/ محمد جعفر ال عيسى
-
الإسلام ضد الحداثة
/ فرغان أزيهاري
-
مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ
...
/ مؤمن عقلاني
-
محادثات مع الله الجزء الرابع
/ نيل دونالد والش
-
مختصر كتاب الأرواح
/ آلان كاردك
-
الفقيه لي نتسناو براكتو
/ عبد العزيز سعدي
-
الوحي الجديد
/ يل دونالد والش
-
كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام
...
/ احمد صالح سلوم
-
التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني
/ عمار التميمي
المزيد.....
|