|
|
الفصل الثامن تكملة مناقشة كتاب النصولي 2
عصام حافظ الزند
الحوار المتمدن-العدد: 8767 - 2026 / 7 / 15 - 22:21
المحور:
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
(ننشر على حلقات بعض من فقرات كتابنا "البدو والإسلام جذور التطرف" والذي قامت مجموعة من الامن الوطني العراقي بمصادرته من جناح دار النهار في معرض بغداد وقد وجهنا رسالة الى الجهات الرسمية العراقية تجدونها على صفحاتنا في الحوار المتمدن) أَمّا عَنْ يَزِيدَ بْنِ مُعاوِيَةَ أَمّا عَنْ يَزِيدَ بْنِ مُعاوِيَةَ الخَلِيفَةِ الثانِي مِنْ بَنِي أُمِّيَّةَ، وَالَّذِي تَوَلَّى الحُكْمَ سَنَةَ 60ﮬ 679 م بَعْدَ وَفاةِ والِدِهِ فَيَقُولُ" وَهُوَ شابٌّ يَلْعَنُهُ مُعْظَمُ المُؤَرِّخِينَ، فَيَتَعَرَّضُونَ لَهُ بِالسَبِّ وَالشَتِيمَةِ وَالتَكْفِيرِ وَهُمْ – حَسْبَما رَأَيْتُ – فِئَتَيْنِ : فِئَةً تُقِيمُ عَلَيْهِ النَكِيرَ ، وَلِأَنَّ "فِي أَيّامِهِ قَتْلَ الحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ" (لاحَظَ فِي أَيّامِهِ ) سَلِيلَ العِتْرَةِ النَبَوِيَّةِ وَحَفِيدَ الشَجَرَةِ الهاشِمِيَّةِ ، وَلِأَنَّهُ أَمَرَ بِغَزْوِ الكَعْبَةِ حِينَما اِلْتَجَأَ إِلَيْها اِبْنُ الزُبَيْرِ فِي ثَوْرَتِهِ المَشْهُورَةِ، فَاِجْتَرَأَ عَلَى أَكْبَرِ مُؤَسَّسَةٍ إِسْلامِيَّةٍ يَحُجُّ إِلَيْها المُسْلِمُونَ (لاحِظٌ لَمْ يُذْكَرْ وَضَرَبَها بِالمَنْجَنِيقِ وَأَحْرَقَها كَما لَمْ يُشِيرْ إِلَى ما سَبَقَها وَهِيَ غَزْوُ المَدِينَةِ وَوَقْعَةُ الحُرَّةِ وَسَبْيُ أَهْلِها بَعْدَ أَمْرِ قائِدِهِ مُسَلِمُ بْنِ عَقَبَة المُرِّي بِأَنْ يَسْتَبِيحَ الجُنْدُ المَدِينَةَ وَأَهْلَها لِثَلاثِ أَيّامٍ أَمّا بِصَدَدِ مَسْؤُولِيَّةٍ يَزِيدُ عَنْ الحَمْلَةِ فَيَكْفِي أَنْ نَذْكُرَ ما جاءَ فِي كِتابٍ أَخْبارُ مَكَّةَ لِأَبِي الوَلِيدِ الأَزْرَقِيِّ عِنْدَما كانَ قائِدُ حَمْلَةٍ يَزِيدُ الحُصِينُ بْنُ نَمِيرٍ قَدْ ضَرَبَ الكَعْبَةَ بِالمَنْجَنِيقِ وَالنِبالِ وَاِحْتَرَقَتْ الكَعْبَةُ وَفِي نَفْسِ تِلْكَ الأَيّامِ وَصَلَ خَبَرُ مَوْتٍ يَزِيدُ فَأَرْسَلَ اِبْنُ الزُبَيْرِ وَفْداً مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ وَمِنْهُمْ عَبْدُ اللّٰهِ بْنُ خالِدِ بْنِ أُسَيْدٍ وَرِجالٌ مِنْ بَنِي أُمِيَّةَ وَاِخْبَرُوهُ بِأَنَّهُ رَمَى الكَعْبَةَ بِالنَفْطِ وَالحَجَرِ وَقالُوا لَهُ " لَقَدْ تَوَفَّى أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ فَعَلَى ماذا تَقاتَلَ؟ اِرْجِعْ إِلَى الشامِ حَتَّى تَنْظُرَ ماذا يَجْمَعُ عَلَيْهِ صاحِبُكَ؟ وَفاوَضُوهُ حَتَّى أَقْنَعُوهُ وَعادَ إِلَى الشامِ (أَخْبارُ مَكَّةَ وَما جاءَ فِيها مِنْ الآثارِ تَصْنِيفُ الإِمامِ أَبِي الوَلِيدِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللّٰهِ بْنِ أَحْمَد الأَزْرَقِيِّ ت 250ﮬ النَصُّ المُحَقَّقُ ص297-298) أَمّا الفِئَةُ الثانِيَةُ حَسَبَ النُصُولِيِّ، "وَفِئَةٌ تُصُبُّ جامَ غَضَبِها عَلَيْهِ لِسُوءِ سِيرَتِهِ الشَخْصِيَّةِ وَتَمَتُّعِهِ بِمَلاذِ الحَياةِ الدُنْيا، فَتَقُولُ: أَنَّهُ تَعاطَى كُؤُوسَ الراحِ وَلُبْسُ الحَرِيرِ وَلاعِبُ الحَيَواناتِ الأَلِيفَةِ كَالقِرَدَةِ، وَاِسْتَهْوَتْهُ أَسْبابُ الهِجْرِيَّةِ البِيزَنطِيَّةِ فَجَدَ فِي أَثَرِها، وَرَوَى الشِعْرُ وَأَسْتَرْسِلُ فِي التَشْبِيبِ وَالغَزَلِ." وَإِنَّهُ لَمِن العَجَبِ وَالصِلافَةِ أَنْ يُحاوِلَ النُصُولِيُّ تَبْرِئَتَهُ مِن تِلْكَ الأَوْصافِ وَالخَلْقِ فَيَقُولُ: "أَمّا بِالنِسْبَةِ لِلفِئَةِ الأُولَى فَهِيَ مُخْطِئَةٌ مِن وِجْهَةِ نَظَرِنا لِأَنَّها تُرْجِعُ أَسْبابَ الحادِثاتِ إِلَى المُلُوكِ وَتَرَى أَنَّهُم هُم الَّذِينَ يَكُونُونَ مَجارِيَ التارِيخِ وَما التارِيخُ إِلّا سِلْسِلَةُ حَرَكاتٍ مُتَّصِلَةٍ لابُدَّ وَأَنْ تَعْمَلَ عَمَلَها، سَواءٌ كانَ يَزِيدُ عَلَى العَرْشِ أَوْ غَيْرَ يَزِيدٍ..... وَأَنَّ اللَعْنَةَ الَّتِي يَلْعَنُها المُسْلِمُونَ لِيَزِيدَ هِيَ لَيْسَت مِن الأَهَمِّيَّةِ عَلَى شَيْءٍ فِي نَظَرِ التارِيخِ العِلْمِيِّ" (وِفْقَ هٰذا المَنْطِقِ أَبُو سُفْيان غَيْرَ مَسْؤُولٍ عَن غَزْوَةِ أَحَدِ وَهولاكو غَيْرِ مَسْؤُولٍ عَن اِجْتِياحِ البُلْدانِ الإِسْلامِيَّةِ وَهِتْلَر لَيْسَ مَسْؤُولاً عَن الحَرْبِ العالَمِيَّةِ الثانِيَةِ وَهارِي ترُومان غَيْرِ مَسْؤُولٍ عَن إِلْقاءِ القُنْبُلَةِ الذَرِّيَّةِ عَلَى هِيرُوشِيما وَناكْزاكِي وَبوش غَيْرِ مَسْؤُولٍ عَن اِجْتِياحِ العِراقِ وَهٰكَذا كُلُّ الأَحْداثِ حَتْمِيَّةُ الحُدُوثِ! هَلْ حَقّاً يُمْكِنُ أَنْ يُوجَدَ مَنْ يُفَكِّرُ بِهٰذا الشَكْلِ) (وَبِماذا يُفَسِّرُ حَمْلُ رَأْسِ الحُسَيْنِ بَلْ رُؤُوسَ أَهْلِهِ وَأَصْحابِهُ مَعَ السَبايا إِلَى يَزِيدِ وَدَحْرَجَتِها أَمامَهُ وَبِماذا يُفَسِّرُ أَنْ يَزِيدَ قَدْ عَزَلَ النُعْمانُ وَوَلَّى عَلَى الكُوفَةِ عَبْدِ اللّٰهِ بْنِ زِياد والِي البَصْرَةَ المَعْرُوفِ بِشِدَّتِهِ وَقَسْوَتِهِ بَلْ وَأَمَرَهُ بِقَتْلِ مُسَلَّمِ بْنِ عَقِيلٍ مَنْدُوبِ الحُسَيْنِ إِلَى أَهْلِ الكُوفَةِ بَلْ لَمْ يَكْتَفِ اِبْنُ زِيادٍ بِقَتْلِ مُسْلِمٍ بَلْ قُتِلَ هانِئِ بِن عُرْوَة المُرادِي الَّذِي أَوَى مُسْلِمٌ فِي دارِهِ، بَلْ أَنَّهُ يَتَجاهَلُ حَتَّى الرِسالَةِ الَّتِي رَواها لَهُ الطَبَرِيُّ وَالَّتِي أَرْسَلَها يَزِيدُ فِي بِدايَةِ خِلافَتِهِ" ..... أَمّا بَعْدُ .... فَخُذْ حُسَيْناً وَعَبْدَ اللّٰهِ بْنِ عُمَرَ وَعَبْدَ اللّٰه اِبْنِ الزُبَيْرِ أَخْذاً شَدِيداً لَيْسَتْ فِيهِ رُخْصَةٌ، حَتَّى يُبايِعُوا وَالسَلامُ" (الطَبَرِيُّ المُجَلَّدُ الثانِي سَنَةً 60ﮬ ص 1615) وَأَمّا الفِئَةُ الثانِيَةُ فَإِنَّهُ يَقُولُ:" فَلَيْسَ لَها أَنْ تَحْكُمَ عَلَى شابٍّ تُرَبِّي فِي مُحِيطٍ شامِيٍّ يَخْتَلِفُ تَمامُ الاِخْتِلافِ عَن المُحِيطِ الحِجازِيِّ الَّذِي عاشَ فِي كَنَفِهِ الخُلَفاءِ الراشِدُونَ أَنَّهُ مَنْطِقٌ غَرِيبٌ حَقّاً أَنْ يُبَرِّرَ بِهٰذا التَفْسِيرِ الساذَجِ عَدَمَ أَهْلِيَّةِ يَزِيدَ وَسُوءِ شَخْصِيَّتِهِ فَأَنَّ مِثْلَ هٰذِهِ الأَخْلاقِيَّةِ فِي الحُكْمِ مَرْفُوضٌ حَتَّى يَوْمِنا هٰذا حَتَّى فِي أوربا بُلْدانُ الاِنْفِتاحِ الأَقْصَى أَنَّهُ حَقّاً أَمْرٌ مُخْجَلٌ مِنْ أُسْتاذٍ يُفْتَرَضُ بِهِ أَنْ يَكُونَ مِثالاً لِلقِيَمِ الأَخْلاقِيَّةِ وَلٰكِنَّ الطائِفِيَّةَ تُعْمِي الأَبْصارَ وَالعَقْلَ، وَرُبَّما اِسُوءَ مِمَّنْ وَصَفَهُمْ الوَرْدِيُّ بِوِعاظِ السَلاطِينِ فَهُوَ يَلْوِي الحَقائِقَ بِأَسالِيبَ " مُتَدَنِّيَةٍ" وَيُسَمِّي ذٰلِكَ عِلْماً. وَلِمَزِيدٍ مِن تَوْضِيحِ كَيْفَ يُفَكِّرُ النُصُولِيُّ وَماهِيُّ اللُغَةِ وَالطائِفِيَّةِ الَّتِي يَتَحَدَّثُ بِها لِنَرَى ماذا يُكْتَبُ فِيما يَخُصُّ ثَوْرَةَ الحُسَيْنِ " وَالغَرِيبُ أَنَّ النُعْمانَ بْنَ بَشِيرٍ والِي الكُوفَةِ لَمْ يَقْتَلِعْ جُرْثُومَةَ التَآمُرِ عَلَى الحُكُومَةِ الأُمَوِيَّةِ ، وَلَمْ يَضْرِبْ زُعَماءَ العَلَوِيِّينَ بِيَدٍ مِن حَدِيدٍ فَيَخْفُتُ أَصْواتُهُمْ وَيَشِلُّ سَواعِدُهُمْ وَلا رَيْبَ أَنَّهُ كانَ ضَعِيفَ الرَأْيِ فِي الحُكْمِ يَمِيلُ ظاهِراً إِلَى الحُسَيْنِ، يَدُلُّنا عَلَى ذٰلِكَ قَوْلُهُ إِلَى أَحَدِ مَنْ يَهْوَى هَوَى الأُمَوِيِّينَ وَهُوَ عَبْدُ اللّٰهِ بْنُ مُسْلِمٍ لَمّا أَخَذَ يُؤَنِّبُهُ وَيَتَّهِمُهُ بِالضَعْفِ أَوْ التَضاعُفِ فِي حِفْظِ مَصْلَحَةِ الدَوْلَةِ وَالاِهْتِمامِ فِي سَلامَتِها " أَنَّهُ لا يُصْلُحُ ما تَرَى إِلّا الغَشِيمَ، أَنَّ هٰذا الَّذِي أَنْتَ عَلَيْهِ فِيما بَيْنَكَ وَبَيْنَ عَدُوِّكَ رَأْيُ المُسْتَضْعَفَيْنِ "فَيُجِيبُهُ النُعْمانُ " أَنْ أَكُونَ ضَعِيفاً وَأَنا فِي طاعَةِ اللّٰهِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَكُونَ الأَعَزِّينَ فِي مَعْصِيَةِ اللّٰهِ، وَما كُنْتَ لا هَتْكَ سِتْراً سَتَرَهُ اللّٰهُ" ( الطَبَرِيُّ المَصْدَرُ السابِقُ الجُزْءُ الثانِي سَنَةٌ 60 ص 1625، وَقَدْ أَوْرَدَ النُصُولِيُّ النِصْفَ وَفِيهِ تَحْرِيفٌ) وَيُورِدُ أَمْثِلَةً أُخْرَى عَلَى ما يَتَصَوَّرُهُ ذَمّاً لِلنُعْمانِ وَطَبْعاً فَأَنَّ مِثْلَ هٰذا الوالِي لا يَرُوقُ لِيَزِيدَ لِذٰلِكَ أَقالَهُ، وَوَلَّى عَبْدُ اللّٰهِ بْنُ زِيادٍ والِي البَصْرَة الشَدِيدُ القاسِي مِن أَجْلِ إِكْمالِ جَرِيمَةِ قَتْلِ الحُسَيْنِ بَلْ أَنَّ النُصُولِيَّ فَرَحاً يَقُولُ "وَإِنِّي أَمِيلُ إِلَى الاِعْتِقادِ أَنَّ عَبَيدَ اللّٰهِ بْن زِياد نَجَحَ فِي مُهِمَّتِهِ وَقَضَى عَلَى أَرْكانِ الحِزْبِ العُلْوِيِّ لِسَبَبَيْنِ الأَوَّلِ أَتْباعَ سِياسَةِ الشِدَّةِ وَالإِرْهابِ وَالإِعْدامِ لِمُجَرَّدِ الظَنِّ وَالتُهْمَةِ، وَإِعْلانِ الأَحْكامِ العُرْفِيَّةِ مِن أَقْصَى البَصْرَةِ إِلَى أَقْصَى الكُوفَةِ وَاِعْتِمادِهِ عَلَى القُساةِ فِي تَنْفِيذِ خُطَطِهِ وَاِنْتِهازِهِ الفُرَصَ دُونَ تَرَدُّدٍ أَوْ مُراوَغَةٍ...." وَالغَرِيبُ أَنَّ ساطِعَ الحَصْرِيِّ لَمْ تُؤَثِّرْ فِيهِ تِلْكَ المَنْهَجِيَّةُ وَالنَظْرَةُ وَهُوَ المُرَبِّي وَالباحِثُ وَلٰكِنْ يَبْدُو أَنَّ الطائِفِيَّةَ كانَتْ أَقْوَى مِن أَيِّ حُكْمٍ مَوْضُوعِيٍّ، وَواقِعِ الأَمْرِ أَنَّ كُلَّ سَطْرٍ بَلْ كُلَّ جُمْلَةٍ فِي عُمُومِ هٰذا الكِتابِ بِحاجَةٍ لِمُناقَشَةٍ وَتَوْضِيحٍ. وَلَعَلَّهُ تَجاوَزَ كُلَّ الحُدُودِ، وَيَخْتِمُ تِلْكَ الفِقْرَةَ بِشَهادَةٍ غَرِيبَةٍ فَيَقُولُ " وَمَهْما تَحامَلَ المُتَطَرِّفُونَ مِنْ المُؤَرِّخِينَ عَلَى يَزِيدَ بِقَوْلِهِمْ: إِنَّهُ أَساءَ مُعامَلَةَ آلِ الحُسَيْنِ فَلَنا فِي شَهادَةِ السَيِّدَةِ سَكِينَة اِبْنَتِهِ ما يَرُدُّ عَلَيْهِمْ وَيُخَفِّفُ مِنْ غُلَوائِهِمْ فَقَدْ قالَتْ فِيهِ:" ما رَأَيْتُ رَجُلاً كافِراً بِاللّٰهِ خَيْراً مِنْ يَزِيدَ بْنِ مُعاوِيَةَ" فَإِنَّهُ كَساهُمْ، وَأَوْصَى بِهِمْ وَخَرَجَ مَعَهُمْ رَسُولُهُ إِلَى المَدِينَةِ مَقَرَّ سُكْناهُمْ. فَيا لَلعَجَبِ حَتَّى أَبْنَ تَيْمِيَّةً لَمْ يَصِلْ إِلَى تِلْكَ الصُلافَةِ، فَعِنْدَما تَعَرَّضَ أَبْنُ تَيْمِيَةَ لِهٰذا الأَمْرِ قالَ فِي مَوْقِفِ أَهْلِ السُنَّةِ وَالجَماعَةِ مِنْ يَزِيدَ بْنِ مُعاوِيَةَ".... وَلِهٰذا كانَ الَّذِي عَلَيْهِ مُعْتَقِداً أَهْلَ السُنَّةِ وَأَئِمَّةَ الأُمَّةِ: أَنَّهُ لا يَسُبُّ وَلا يُحِبُّ قالَ صالِحُ أَبْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قُلْتُ لِأَبِي: إِنَّ قَوْماً يَقُولُونَ: إِنَّهُمْ يُحِبُّونَ يَزِيدُ قالَ يا بُنَيَّ وَهَلْ يُحِبُّ يَزِيدُ أَحَدٌ يُؤْمِنُ بِاللّٰهِ وَاليَوْمِ الآخَرِ؟ فَقُلْتُ يا أَبَتْ فَلِماذا لا تَلْعَنُهُ؟ قالَ: يا بُنَيَّ، وَمَتَى رَأَيْتَ أَباكَ يَلْعَنُ أَحَداً؟ وَرَوَى عَنْهُ قِيلَ لَهُ: أَتَكْتُبُ الحَدِيثَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ مُعاوِيَةَ؟ فَقالَ لا وَلا كَرامَةَ، أَوَلَيْسَ هُوَ الَّذِي فَعَلَ بِأَهْلِ المَدِينَةِ ما فَعَلَ؟ العَلّامَةُ مُحَمَّد السَفّارِينِي الحَنْبَلِي فِي مُؤَلِّفِهِ غِذاءُ الأَلْبابِ لِشَرْحِ مَنْظُومَةِ الآدابِ يُورِدُ نَصّاً مُخْتَلِفٌ بعض الشيء " ما نَقَلَهُ مِنْ خَطِّ أَبِي حَفْصٍ العَكْبَرِيِّ أَسْنَدَهُ إِلَى صالِحِ بْنِ أَحْمَدَ قُلْتُ: لِأَبِي إِنَّ قَوْماً يَنْسِبُونَنا إِلَى تَوالِي يَزِيدُ فَقالَ يا بُنَيَّ: وَهَلْ يَتَوَلَّى يَزِيدُ أَحَدٌ يُؤْمِنُ بِاللّٰهِ فَقُلْتُ: وَلِمَ لا تَلْعَنْهُ؟ وَمَتَى رَأَيْتَنِي أَلْعَنُ شَيْئاً لِمَ لا تُعْلِنْ مَنْ لَعَنَهُ اللّٰهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي كِتابِهِ فَقُلتُ وَأَيْنَ لَعَنَ اللّٰهُ يَزِيدُ فِي كِتابِهِ فَقَرَأَ {فَهَلْ عَسَيْتُم إِنْ تَوَلَّيتُم أَنْ تَفْسِدُوا فِي ٱلأَرْضِ وَتَقْطَعُوٓا أَرْحامَكُم... (22)} (95/ 47 سُورَةَ مُحَمَّد هِجْرِيَّةُ عَدَدُ الآياتِ 38 الآيَةَ 22) (كُتّابُ غِذاءِ الأَلْبابِ لِشَرْحِ مَنْظُومَةِ الآدابِ تَأْلِيفُ الشَيْخِ الإِمامِ... مُحَمَّد السَفّارِينِي الحَنْبَلِي مَطْبَعَةُ النَجاحِ بِمَحْرُوسَةِ مِصْرَ سَنَةَ 1324ﮬ مَطْلَبٌ فِي حُرْمَةِ اللَعْنِ لِمُعَيَّنِ ص 101). وبالمنهج نفسه يَتَحَدَّثُ عَنْ الحَرَكَةِ الزُبَيْرِيَّةِ وَتَدْمِيرِ الكَعْبَةِ وَحَرْقِها وَقَبْلَها المَدِينَةَ وَقَدْ وَصَفَ القائِدَ الَّذِي كَلَّفَهُ بِغَزْوِ المَدِينَةِ مُسَلَّمِ بْنْ عَتَبَة المَرِّي بِأَنَّهُ أَحَدُ جَبابِرَةِ العَرَبِ وَشَياطِينِهِمْ، كَما أَنَّهُ يَحَرِفُ الأُمُورَ وَيَسْتَنِدُ إِلَى بَعْضِ الأَخْبارِ الضَعِيفَةِ لِيَقُولَ إِنَّ اِبْنَ الزُبَيْرِ هُوَ الَّذِي حَرَّضَ الحُسَيْنَ عَلَى الذَهابِ إِلَى الكُوفَةِ بِهَدَفِ التَخَلُّصِ مِنْهُ وَالتَفَرُّدِ بِزَعامَةِ المُسْلِمِينَ فِي مَكَّةَ وَالمَدِينَةِ. وَبِنَفْسِ المَسارِ يَتَحَدَّثُ عَنْ حَرَكَةِ التَوّابِينَ، وَيَذْكُرُ السَبَبَ الأَوَّلَ لِفَشَلِ حَرَكَةِ التَوّابِينَ هُوَ خَوْفُ التَوّابِينَ مِنْ إِعْدامِ أَشْرافِ الكُوفَةِ لِقَتْلِهِمْ الحُسَيْنِ وَالتَوّابُونَ طَبْعاً مِنْ أَهْلِ الكُوفَةِ وَيَتَحَدَّثُ عَنْ الخَوارِجِ وَمَنْ كَفَرُوا وَيَنْتَقِدُ الخَوارِجَ؛ لِأَنَّهُمْ قَتَلُوا النِساءَ وَالأَطْفالَ، وَلٰكِنَّهُ حِينَ تَحَدَّثَ عَنْ غَزْوَةِ المَدِينَةِ نَسِيَ الحَدِيثَ عَنْ أَنَّ قُوّاتٍ يَزِيدُ قُتِلَتْ النِساءَ وَالأَطْفالَ، وَاِسْتَباحَتْ بِأَمْرٍ يَزِيدُ كُلَّ شَيْءٍ فِي المَدِينَةِ لِثَلاثَةِ أَيّامٍ وَيَقُولُ إِنَّ الخَوارِجَ هُمْ مَنْ خَرَجُوا عَنْ الإِمامِ الحَقَّ الَّذِي اِتَّفَقَتْ عَلَيْهِ الجَماعَةُ، وَلٰكِنَّ المَصادِرَ التارِيخِيَّةَ تَعْرِفُ الخَوارِجَ بِأَنَّهُمْ مَنْ خَرَجَ عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طالِبٍ، وَكانُوا فِي الأَساسِ فِرْقَةً قَدِيمَةً كانَتْ تُسَمَّى أَهْلَ الإِيمانِ ظَهَرَتْ فِي السَنَواتِ الأَخِيرَةِ مِنْ حُكْمِ عُثْمانَ بْنِ عَفّانَ وَأَثْناءَ مَعْرَكَةِ صِفِّينَ خَرَجُوا عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طالِبٍ، وَمِنْهُمْ الحُرُورِيَّةُ وَالشُراةُ وَالأزارِقَةُ وَسُمُّوْا بِالشُراةِ لِأَنَّهُمْ اِشْتَرَوْا أَنْفُسَهُمْ فِي طاعَةِ اللّٰهِ وَكانَتْ لَهُمْ أَسْماءٌ وَجَماعاتٌ أُخْرَى كَما أَقامُوا فِي البِدايَةِ فِي حُرُوراءَ وَبِها تَسَمُّوْا وَشَكَّلَ الخَوارِجَ وَالزُبَيْرِيِّينَ الصُداعَ الأَكْبَرَ لِبَنِي أُمِّيَّةَ وَاِسْتَمَرَّتْ حَرَكَتُهُمْ لِفَتَراتٍ طَوِيلَةٍ، ثُمَّ يَذْكُرُ حَرَكَةَ المُخْتارِ بْنُ أَبِي عُبَيْدَةَ الثَقَفِيِّ، وَيَتَّهِمُهُ بِأَنَّهُ خَرَجَ عَلَى الأُمَوِيِّينَ حُبّاً بِالسَطْلَةِ وَالسِيادَةِ وَأَنَّهُ قَوِيَ بِاِنْتِسابِهِ لِمُحَمَّدِ بْنِ الحَنَفِيَّةِ وَطَبْعاً فَإِنَّهُ يُعَزِّي كُلَّ تِلْكَ الحَرَكاتِ وَالاِعْتِراضاتِ إِلَى الدَوْرِ الفارِسِيِّ الَّذِي غَذَّى تِلْكَ الثَوْراتِ مِنْ أَجْلِ اِسْتِعادَةِ مَجْدِ الفُرَسِ السالِفِ الَّذِي دَمَّرَهُ الإِسْلامُ، (وَلٰكِنْ إِلّا لِلمَرْءِ أَنْ يَسْأَلَ لِماذا دَمَّرَ الإِسْلامُ مَجْدَ الفَرَسِ السالِفَ هَلْ كانَ حَقّاً لِنَشْرِ الدِينِ؟ وَهَلْ الدِينُ يَسْمَحُ بِذٰلِكَ. أَمّا كانَ مِنْ أَجْلِ الثَرَواتِ وَالغِنَى الَّذِي وَعَدَ بِهِ الغازُونَ؟) يَتَداوَلُ العِراقِيُّونَ وَالعَرَبُ عُمُوماً الكَثِيرَ مِن القِصَصِ وَالأَقْوالِ عَن الحُجّاجِ عامِل عَبْدِ المَلِك بِنْ مَرْوان عَلَى مَكَّةَ وَالمَدِينَةِ بَعْدَ قَضائِهِ عَلَى ثَوْرَةِ اِبْنِ الزُبَيْرِ ثُمَّ أُضِيفَ لَهُ العِراقُ فَاِسْتَقَرَّ فِي الكُوفَةِ إِلَى أَنْ بَنَى واسِطٌ لِأَسْبابٍ عَسْكَرِيَّةٍ الَّتِي ماتَ وَدُفِنَ فِيها وَيَذْكُرَهُ التارِيخَ لِقَسْوَتِهِ فَهُوَ قاسٍ لا يَعْرِفُ الرَحْمَةَ وَيُعْتَبَرُ مِن أَشَدِّ الناسِ إِخْلاصاً لِلأُمَوِيِّينَ حُكْمٌ لِعِشْرِينَ عاماً وَلٰكِنَّ التارِيخَ الأُمَوِيَّ زاخَرَ بِمِثْلِ هٰذِهِ الشَخْصِيّاتِ فَهٰذا عُثْمانُ بْنُ حَيّانَ المَرِّي وَقَدْ أَصْبَحَ والِي المَدِينَةَ فِي عَهْدِ الوَلِيدِ وَيَصِفُهُ البَعْضُ بِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الخَيْرِ وَالدِينِ وَأَنَّهُ مِنْ حَفْظَةِ الحَدِيثِ وَرُواتِهِ وَلّاهُ الوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ المَدِينَةَ سَنَةَ 93ﮬ بَعْدَ أَنْ عَزَلَ عُمَرُ بِنُ عَبْدِ العَزِيزِ وَذٰلِكَ خُضُوعاً لِمَشُورَةِ الحُجّاجِ ، ( وَتَقُولُ الرِوايَةُ الَّتِي يَذْكُرُها الطَبَرِيُّ بِتَفاصِيلِها وَيَنْقُلُها بَعْدَ أَنْ وُضِعَ نِقاطٌ بَدَلِ ذِكْرِ البَلَدِ الَّذِي ضَيَفَهُ وَشَرَفُهُ بِالعَمَلِ وَنَحْنُ نَقُومُ بِإِكْمالِ ماوْرْد فِي الطَبَرِيِّ) ،" أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ العَزِيزِ كَتَبَ إِلَى الوَلِيدِ يُخْبِرُهُ بِعَسْفِ الحُجّاجِ أَهْلَ عَمَلِهِ بِالعِراقِ وَاِعْتِدائِهِ عَلَيْهِمْ ، وَظَلَمَهُ لَهُمْ بِغَيْرِ حَقٍّ وَلا جَنِايَةٍ ، وَأَنَّ ذٰلِكَ بَلَغَ الحُجّاجَ ، فَاِضْطَغَنَهُ عَلَى عُمْرٍ ، وَكَتَبَ إِلَى الوَلِيدِ : إن مَنْ قَبْلِي مِنْ مَراقِ أَهْلِ العِراقِ أَهْلُ الشِقاقِ قَدْ جَلُّوا عَنْ العِراقِ ، وَلَجَأُوا إِلَى المَدِينَةِ وَمَكَّةَ وَأَنَّ ذٰلِكَ وَهُنَّ . فَكَتَبَ الوَلِيدُ إِلَى الحُجّاجِ، أَنْ أَشَرَ عَلَيْهِ بِرَجُلَيْنِ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ يُشِيرُ عَلَيْهِ بِعُثْمانَ بْنِ حَيّانَ وَخالِدِ بْنِ عَبْدِ اللّٰهِ فَوَلَّى خالِداً مَكَّةَ وَعُثْمانَ المَدِينَةَ وَعَزَلَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ"(الطَبَرِيُّ المُجَلَّدُ الثالِثُ سَنَةَ 93 ص 2071- ما بَعْدَها حَتَّى الفَقَراتُ اللاحِقَةُ) يَقُولُ هٰذا "الوَرَعُ" لِأَهْلِ المَدِينَةِ فِي خِطْبَةٍ لَهُ " أَيُّها الناسُ... أَنا وَجَدْناكُمْ أَهْلَ غِشٍّ لِأَمِيرِ المُؤْمِنِينَ فِي قَدِيمِ الدَهْرِ وَحَدِيثِهِ، وَقَدْ ضَوَى اليَكُمُ مَنْ يَزِيدُكُمْ خَبالاً أَهْلَ" وُضِعَ هُنا نِقاطَ مُسْتَحِيِ!؟ وَنُكْمِلُ نَحْنُ" العِراقَ هُمْ أَهْلُ الشِقاقِ وَالنِفاقُ هُمْ وَاللّٰهُ عِشُّ النِفاقِ وَبَيْضَتُهُ الَّتِي تَفَلَّقْتْ عَنْهُ وَاللّٰهُ ما جَرَّبْتُهُمْ قَطُّ (فِي الطَبَرِيِّ وَاللّٰهِ ما جَرَّبْتُ عِراقِيّاً قَطُّ) إِلّا وَجَدْتُ أَفْضَلَهُمْ عِنْدَ نَفْسِهِ الَّذِي يَقُولُ فِي آلِ أَبِي طالِبٍ ما يَقُولُ، وَما هُمْ لَهُمْ بِشِيعَةٍ، وَأَنَّهُمْ الأَعْداءُ لَهُمْ وَلِغَيْرِهِمْ، وَلٰكِنْ لِمّا يُرِيدُ اللّٰهُ مِنْ سَفْكِ دِمائِهِمْ، فَإِنِّي وَاللّٰهِ لا أَوْتَى بِأَحَدٍ مِنْهُمْ أَوْ إِكْراهٍ مَنْزِلاً، وَلا أُنْزِلُهُ إِلّا هَدَمْتُ مَنْزِلَهُ، وَأُنْزِلْتُ بِهِ ما هُوَ أَهْلُهُ........ وَالخِطْبَةُ طَوِيلَةٌ وَفِيها المَزِيدُ مِنْ التَعْنِيفِ وَالسَبِّ وَالوَعِيدِ لِأَهْلِ العِراقِ وَمَدْحٌ لِأَهْلِ الشامِ وَدَوْرِ مُعاوِيَةِ لَجْمِ وَإِسْكاتِ أَهْلِ العِراقِ. وَالنُصُولِيُّ يَبْحَثُ فِي التارِيخِ بِحُبٍّ مِنْ أَجْلِ العُثُورِ عَمَّنْ ذَمَّ وَشَتَمَ أَهْلُ العِراقِ وَهُوَ لِذٰلِكَ يَعُودُ إِلَى الحُجّاجِ فِي خُطْبِهِ المَشْهُورَةِ الَّتِي يَذَمُّ فِيها أَهْلُ العِراقِ وَيُهِينُهُمْ وَيَتَوَعَّدُهُمْ بِأَقْصَى العُقُوباتِ وَيُكَرِّرُ يا أَهْلَ الشِقاقِ وَالنِفاقِ وَسُوءِ الأَخْلاقِ، بَلْ إِنَّهُ لا يَكْتَفِي بِخِطْبَةٍ واحِدَةٍ، بَلْ يُعْرِضُ العَدِيدَ مِنْ الخَطْبِ لِهٰذا الوالِي الَّذِي لا يَذْكُرُهُ التارِيخُ حَتَّى السُنِّيِّ مِنْهُ بِخَيْرٍ. وَهُوَ يَقُولُ فِي ذٰلِكَ "فَأَحَبَّ الأُمَوِيُّونَ أَنْ يَظْهَرُوا ثَوْراتِهِمْ بِمَظْهَرِ الحَرَكاتِ الداعِيَةِ إِلَى التَدْمِيرِ وَالتَقْتِيلِ وَالتَخْرِيبِ...... وَلِأَغْرابِهِ فِي ذٰلِكَ فَالعاهِلُ الأُمَوِيُّ كانَ خَلِيفَةً رَسُولُ اللّٰهِ وَمَنْ يَخْرُجُ عَلَى الخَلِيفَةِ، فَإِنَّما يَخْرُجُ عَنْ رَسُولِ اللّٰهِ، وَمَنْ يَخْرُجُ عَنْ رَسُولِ اللّٰهِ يَخْرُجُ عَلَى اللّٰهِ وَمَقَرِّهِ جَهَنَّمُ، وَساءَتْ مَصِيراً" وَلٰكِنَّهُ لا يُطَبِّقُ ذٰلِكَ عَلَى خُرُوجِ مُعاوِيَةَ عَلَى الخَلِيفَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طالِبٍ. وَيَنْقُلُ الحافِظُ أَبْنَ كَثِيرٍ فِي البِدايَةِ وَالنِهايَةِ خِطْبَةَ الحُجّاجِ بَعْدَ أَنْ يَرْوِيَ كَيْفَ عُيِّنَ، وَكَيْفَ وَصَلَ مِنْ المَدِينَةِ إِلَى الكُوفَةِ ثُمَّ ظَهَرَ فِي المَسْجِدِ "يا أَهْلَ العِراقِ يا أَهْلَ الشِقاقِ وَالنِفاقِ، وَاللّٰهِ إِنْ كانَ أَمْرُكُمْ لِيُهِمَّنِي قَبْلَ أَنْ آتِيَ إليكم، وَلَقَدْ كُنْتُ أَدْعُو اللّٰهَ أَنْ يَبْتَلِيَكُمْ بِي، وَلَقَدْ سَقَطَ مِنِّي البارِحَةَ سَوْطِي الَّذِي أُؤَدِّبُكُمْ بِهِ، فَاِتَّخَذْتُ هٰذا مَكانَهُ- وَأَشارَ إِلَى سَيْفِهِ، ثُمَّ قالَ وَاللّٰهِ لَآخُذْنَ صَغِيرَكُمْ بِكَبِيرِكُمْ، وَحَكَمَ بِعَبْدِكُمْ، ثُمَّ لَأَرْضِعْنَّكُمْ رَضَعَ الحِدادَ الحَدِيدَ.... "(البِدايَةُ وَالنِهايَةُ الجُزْءُ التاسِعُ الطَبْعَةُ الثامِنَةُ فِقْرَةٌ، ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةَ خَمْسٍ وَسَبْعِينَ ص 7-8) (كَذٰلِكَ يَنْظُرُ الطَبَرِيُّ حَيْثُ أَوْرَدَ فَقَراتٍ وافِيَةً مِنْ خُطْبَتِهِ يَبْدُو الطَوِيلَةَ، وَالَّتِي نُقِلَتْ أَجْزاءً مِنْها أَحِيُناً مُخْتَلِفَةً" أَمّا وَاللّٰهِ إِنِّي لَأَحْمِلُ الشَرَّ مَحْمَلَهُ، وَأَحْذُوهُ بِنَعْلِهِ، وَأَجْزِيهِ بِمِثْلِهِ، وَإِنِّي لَأَرَى رُؤُوساً قَدْ أَيْنَعْتُ وَحانَ قِطافُها، وَإِنِّي لَأَنْظُرُ إِلَى الدِماءِ بَيْنَ العَمائِمِ وَاللِحَى" سَنَةَ 75 ص 1909-1916 عَلَى الأَقَلِّ) ثُمَّ يَتَناوَلُ الصِراعَ بَيْنَ عَبْدِ الرَحْمٰن الأَشْعَثِ، وَالَّذِي كانَ أَحَدَ القُوّادِ لَدَى الأُمَوِيِّينَ، وَقادَ حَمَلاتِها لِغَزْوِ العَدِيدِ مِنْ البُلْدانِ إِلّا أَنَّهُ فِي نِهايَةِ الأَمْرِ خَرَجَ عَلَى الأُمَوِيِّينَ وَكانَ قَبْلَ ذٰلِكَ عَداءٌ مُسْتَحْكَمٌ بَيْنَ الحُجّاجِ وَالأَشْعَثِ فَكانَ الحُجّاجُ يَقُولُ "ما رَأَيْتُهُ قَطُّ إِلّا اِرْدَتْ قَتْلَهُ" أَمّا اِبْنُ الأَشْعَثِ فَكانَ يَقُولُ: " وَأَنا إن لَمْ أُحاوِلْ أَنْ أُزِيلَهُ عَنْ سُلْطانِهِ فَأَجْهِدَ الجُهْدَ إِذْ طالَ بِي وَبِهِ بَقاءٌ" وَقَدْ اِسْتَطاعَ أَنْ يُسَيْطِرَ عَلَى بَعْضِ أَمْصارِ الأُمَوِيِّينَ وَكادَ الخَلِيفَةُ عَبْدُ المَلِك أَنْ يَتَّفِقَ مَعَ اِبْنِ الأَشْعَثِ وَيُلَبِّيَ مُطالِبِيهِ بِما فِيها إِزاحَةُ الحُجّاجِ، لٰكِنَّ جُهُودَ وَدَهاءَ الحُجّاجِ قَلْبُ المَوازِينِ، وَبَعْدَ سِلْسِلَةٍ مِنْ الهَزائِمِ وَصَلَ الدَعْمُ لِلحُجّاجِ، فَدارَ مَعْرَكَةُ دَيْرِ الجَماجِمِ المَشْهُورَةُ قُرْبَ الكُوفَةِ وَاِسْتَمَرَّتْ المَعْرَكَةُ لِأَكْثَرَ مِنْ مِئَةِ يَوْمٍ فَرَّ عَلَى إِثْرِها الأَشْعَثِ إِلَى الفَلُّوجَةِ ثُمَّ البَصْرَةِ، وَجَمْعِ قُواهُ وَدارَتْ مَعْرَكَةً أُخْرَى فِي مِنْطَقَةِ مُسْكَنٍ قُرْبَ الدُجَيْلِ، وَهُزِمَ الأَشْعَثُ مَرَّةً أُخْرَى فَهَرَبَ إِلَى سِجِسْتانَ حَيْثُ قَضَى مَرِيضاً بِالسُلِّ، وَقِيلَ أَنَّ مَلِكَ تَرَكِسْتانَ اِحْتَزَّ رَأْسَهُ، وَأَرْسَلَهُ إِلَى الحُجّاجِ بِشَرْطِ أَنْ لا تَغْزُوا بِلادَهُ لِمُدَّةِ عَشَرَةِ أَعْوامٍ بَعْدَها تَفَرَّغَ الحُجّاجُ لِقِطَعِ رُؤُوسِ كُلِّ مَنْ ساعَدَ الأَشْعَثَ وَكُلٌّ مِنْ ناوِأ الحُجّاجِ . فَقَدْ كانَتْ سُلْطَةُ الحُجّاجِ تُوازِي سُلْطَةَ الخَلِيفَةِ وَهُوَ عامِلُهُمْ الأَكْثَرُ إِخْلاصاً وَفَوْقَ كُلِّ جَرائِمِ الحُجّاجِ فَأَنَّ النُصُولِيَّ يَقُولُ: كانَ مَتِينَ الأَخْلاقِ شَرِيفاً، فَلَمْ يَتَعاطَ الخَمْرُ وَلَمْ يُسْكَرْ، بَلْ رَفَضَ أَنْ يَحْتَسِيَها مَعَ الخَلِيفَةِ الوَلِيدِ " إِذَنْ هٰكَذا يُقِيمُ النُصُولِيُّ الناسَ يَمْدَحُهُ، رَغْمَ أَنَّ الحُجّاجَ يَقُولُ عَنْ نَفْسِهِ: عِنْدَما سَأَلَهُ عَبْدُ المَلِكِ: أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَحَدٍ إِلّا يَعْرِفُ عَيْبَ نَفْسِهِ فَصْفَ [ لِي] نَفْسَكَ قالَ: أَعِفِّنِي يا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ. قالَ لِتَفْعَلْنَ قالَ: "أَنا لُجُوجُ حُقُودُ حَسُودٍ" قالَ عَبْدُ المَلِكِ: ما فِي الشيطان شَرٌّ؛ مِمّا ذَكَرْتَ" (عُيُونُ الأَخْبارِ لِاِبْنِ قُتَيْبَةَ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللّٰهِ بْنِ مُسْلَمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِينُورِي (213-276 ﮬ) الجُزْءُ الثانِي تَحْقِيقُ مُنْذِرِ مُحَمَّد سَعِيد أَبُو شَعْر المَكْتَبُ الإِسْلامِيُّ بَيْرُوتُ عَمّانُ بابُ الحَسَدِ 1981 ص 14)
#عصام_حافظ_الزند (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
الفصل الثامن تتمة مناقشة كتاب النصولي
-
الفصل الثامن الدولة الامويةومعاوية في كتاب النصولي
-
الفصل الثامن معاوية في كتاب النصولي
-
الفصل الثامن4/3
-
الفصل الثامن 4/2
-
الفصل الثامن 4/1
-
الفصل الثامن 3
-
الفصل الثامن 2
-
الفصل الثامن2
-
الفصل الثامن الدولة الاموية
-
من الفصل السابع الجزء الاخير
-
من الفصل السابع- خلافة علي بن ابي طالب
-
من الفصل السابع الجزء الثاني من علي والاسلام
-
من الفصل السابع-علي بن ابي طالب
-
من الفصل السابع- الخلفاء الراشدون-تكملت خلافة عثمان
-
من الفصل السابع- الخلفاء الراشدون
-
من الفصل السابع- الخلفاءالراشدون
-
من الفصل السابع -الخلفاء الراشدون
-
من الفصل السابع الخلفاء الراشدون
-
القرآن اساس الدين الجزء الاخيرفي هذا الفصل 25
المزيد.....
-
قاليباف: الهدف من الحرب هو إسقاط نظام الجمهورية الإسلامية ا
...
-
بقائي: القوات المسلحة للجمهورية الإسلامية الإيرانية أثبتت أ
...
-
الخارجية اليمنية: نُدين استهداف الحكومة البريطانية لحرس الثو
...
-
الخارجية اليمنية: حرس الثورة قوة إسلامية فاعلة ومؤثرة في مو
...
-
الخارجية اليمنية: حرس الثورة قوة إسلامية فاعلة ومؤثرة في مو
...
-
الخارجية اليمنية: نشيد بدور حرس الثورة في الدفاع عن سيادة ا
...
-
الخارجية اليمنية: نجدد التأكيد على موقف الجمهورية اليمنية ال
...
-
الشرطة الألمانية تحيد مسلحا كان يهتف بشعارات إسلامية أمام سو
...
-
الجيش الإيراني: ندين قرار البرلمان البريطاني تصنيف حرس الثور
...
-
الجيش الإيراني: حرس الثورة الاسلامية كان ولا يزال في طليعة
...
المزيد.....
-
قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية
/ محمد جعفر ال عيسى
-
حقوق العصر: تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان
/ أحمد التاوتي
-
حقوق العصر
/ أحمد التاوتي
-
الإسلام ضد الحداثة
/ فرغان أزيهاري
-
مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ
...
/ مؤمن عقلاني
-
محادثات مع الله الجزء الرابع
/ نيل دونالد والش
-
مختصر كتاب الأرواح
/ آلان كاردك
-
الفقيه لي نتسناو براكتو
/ عبد العزيز سعدي
-
الوحي الجديد
/ يل دونالد والش
-
كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام
...
/ احمد صالح سلوم
المزيد.....
|