أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عصام حافظ الزند - الفصل الثامن الدولة الاموية















المزيد.....



الفصل الثامن الدولة الاموية


عصام حافظ الزند

الحوار المتمدن-العدد: 8748 - 2026 / 6 / 26 - 18:17
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


(ننشر على حلقات بعض من فقرات كتابنا "البدو والإسلام جذور التطرف" والذي قامت مجموعة من الامن الوطني العراقي بمصادرته من جناح دار النهار في معرض بغداد وقد وجهنا رسالة الى الجهات الرسمية العراقية تجدونها على صفحاتنا في الحوار المتمدن)
الدَوْلَةُ الأُمَوِيَّةُ
(مَراجِعُنا القَدِيمَةُ – بِصُورَةٍ عامَّةٍ – لا تَنْصِفُ بَنِي أُمِّيَّةَ، بَلْ أَنَّ المُؤَلِّفِينَ – فِي الغالِبِ – لا يَرْضَوْنَ عَنْهُمْ، وَيَرَوْنَ أَنَّهُمْ ظُلْمَةٌ وَجَبابِرَةٌ، وَيَذْهَبُ البَعْضُ إِلَى اِتِّهامِهِمْ بِالكُفْرِ.
د/ حُسَيْن مُؤْنِسٌ "مُسْتَعِدٌّ لِلدِفاعِ عَنْهُمْ بِحُجَّةِ الفُتُوحاتِ" تَنْقِيَةُ أُصُولِ التارِيخِ الإِسْلامِيِّ - دارُ الرَشادِ)
دَوْلَةُ بَنِي أُمِّيَّةَ ثانِي خِلافَةٍ فِي الإِسْلامِ بَعْدَ وَفاةِ مُحَمَّد وَخِلافَةِ الراشِدِينَ وَتَمْتَدُّ مِن (41-132 ﮬ /662-750م) وَيُعِدُّها الباحِثُونَ مِن أَكْبَرِ الدُوَلِ، وَرَغْمَ أَنَّ عُمْرَها لا يَتَجاوَزُ التِسْعَةَ عُقُودٌ، إِلّا أَنَّ تَأْثِيرَها قَوِيٌّ جِدّاً فِي الدَعْوَةِ الإِسْلامِيَّةِ ، بَلْ إِنَّها وَضَعَت بِداياتِ التَدْوِينِ الإِسْلامِيِّ فِي كافَّةِ جَوانِبِهِ الاِجْتِماعِيَّةِ وَالاِقْتِصادِيَّةِ وَالثَقافِيَّةِ، بَلْ وَحَتَّى السِياسِيَّةِ، مُعْظَمِ الكِتاباتِ التارِيخِيَّةِ وَالمُعاصَرَةِ تُبْرِزُ دَوْرَها الإِيجابِيَّ، وَتُعِدُّها مِنْ اِهْمِ تَوارِيخِ دَوْلَةِ المُسْلِمِينَ. وَلا نَنْسَى أَنَّ أُولَى الأَخْبارِ المَكْتُوبَةِ عَنْ الرَسُولِ وَدَعْوَتِهِ (المَغازِي) بَلْ وَالتارِيخِ الإِسْلامِيِّ بِكُلِّ فُرُوعِهِ اِعْتَمَدَ عَلَى مَنْ عاشُوا فِي ظِلِّ سِيادَةِ دَوْلَةِ بَنِيِ أُمِّيَّةَ، وأن كتبت لاحقا أَوْ أَنَّ كُلَّ الكِتاباتِ اللاحِقَةِ بِما فِيها كُتُبُ التفسير و الحَدِيثِ أَوْ الجُرْحُ وَالتَعْدِيلُ اِعْتَمَدَتْ عَلَى الرُواةِ ( الإِسْنادُ الشَفَوِيُّ) وَأَنَّ عَلَى الأَقَلِّ 3-4 او أكثر مِنْ الرُواةِ عاشُوا فِي زَمَنِ الحُكْمِ الأُمَوِيِّ، بَلْ وَقِسْمٍ مِنْهُمْ فِي بَلاطِهِ وَتَشَبَّعُوا بِأَفْكارِهِ وَآرائِهِ وَسِياسَتِهِ الَّذِي طَمَحَ إِلَى سِيادَةِ العَرَبِ عَبْرَ الإِسْلامِ (تَأْوِيمِ الإِسْلامِ) فَأَفْسَدُوا الآياتِ وَالحَدِيثَ أَضافُوا، وَمُسَحُوا وَأَعْلَوْا وَاسْفَلُوا مَنْ أَرادُوا، وَما أَرادُوا بَلْ حَتَّى اِخْتَرَعُوا شَخْصِيّاتٍ وَصَحابَةً وَأَحْداثاً لَمْ يَكُنْ لَهُمْ وَلَها وُجُودٌ، يصفهم بعض المؤرخون أنهم اكثر أبناء قريش قربا لروح البداوة ، وعدائهم لبني هاشم، استمر حتى "اجبروا على الإسلام" فبقوا ينتظرون لحظة الانقضاض عليه وقد حصل ( ينظر أيضا للتوسع مرتضى العسكري خمسون ومائة صحابي مختلق القسم الاول الطبعة الثانية منشورات كلية اصول الدين دراسات في الحديث والتاريخ احاديث سيف بن عمر)
أُولَى مَعْلُوماتِي عَن الأُمَوِيِّينَ كانَتْ مَدْرَسِيَّةً عَبْرَ دُرُوسِ التارِيخِ وَلَمْ أَهْتَمَّ بِها كَثِيراً إِلّا بَعْدَ أَنْ اِطَّلَعْتُ بَعْدَ سَنَواتٍ فِي بَغْدادَ (قَبْلَ سَنَواتٍ طَوِيلَةٍ جِدّاً، عَبْرَ مُطالَعَتِي عَنْ تارِيخِ العِراقِ عُمُوماً ، وَمَرَّرْتُ عَلَى الضَجَّةِ الكُبْرَى الَّتِي حَدَثَت عامَ 1927 فَصْلٍ مِن الوَظِيفَةِ وَمُظاهَراتٍ وَاِصْطِدامٍ مَعَ الشُرْطَةِ وَاِعْتِقالاتٍ وَفَصْلٍ مِن المَدارِسِ وَنِقاشاتٍ طَوِيلَةٍ وَحادَّةٍ) كُلُّ ذٰلِكَ بِسَبَبِ كِتّابٍ أَصْدَرَهُ أَنِيس زَكَرِيّا النُصُولِيُّ المُدَرِّسُ السُورِيُّ المُعَيَّنُ لِلتَدْرِيسِ فِي المَدارِسِ العِراقِيَّةِ وَعُنْوانُهُ الدَوْلَةُ الأُمَوِيَّةُ فِي الشامِ، وَأَهْداهُ "مَنْ أَحَقُّ بِتَأْرِيخِ أُمِّيَّةٍ مِن أَبْناءِ أُمِّيَّة! وَمَنْ أَحَقَّ بِتارِيخِ مُعاوِيَةَ وَالوَلِيدِ مِن أَبْناءِ مُعاوِيَةَ وَالوَلِيدِ! فَأَقْبَلُوا يا أَبْناءُ سُورِيَّةَ الباسِلَةِ المُتَّحِدَةِ المُسْتَقِلَّةُ هٰذِهِ الثَمَرَةَ الصَغِيرَةَ. أَنِيس" (الدَوْلَةُ الأُمَوِيَّةُ فِي الشامِ أَنِيس النُصُولِي الإِهْداءُ) وَلَمْ أَطَّلِعْ عَلَى كِتابِ النُصُولِي ذاكَ إِلّا صُدْفَةً بَعْدَ سَنَواتٍ طِوالٍ وَكانَ اِطِّلاعاً سَرِيعاً وَلَمْ أَشْعُرْ آنَذاكَ بِتِلْكَ الجَمَراتِ الَّتِي أَشْعَلْتُ تِلْكَ الضَجَّةَ، وَلَمْ تَكُنْ مَعْلُوماتِي بِالحَدِّ المَطْلُوبِ بَلْ لَمْ تَكُنْ لِي رَغْبَةٌ فِي اِقْتِنائِهِ رَغْمَ أَنَّ صاحِبَهُ عَرَضَ عَلَيْهِ أَخْذَهُ وَنَسِيَتْ الأَمْرَ، وَها أَنا وَفِي خِضَمِّ هٰذا العَمَلِ وَقَدْ اِطَّلَعْتُ عَلَى عَشَراتِ الأَعْمالِ المُتَخَصِّصَةِ بِتارِيخِ الإِسْلامِ وَجَدْتُ الضَرُورَةَ لِلعَوْدَةِ إِلَيْهِ، وَتَأَسَّفْتُ لِعَدَمِ اِحْتِفاظِي بِهِ عِنْدَما عَرَضَ عَلَيَّ، بَدَأْتُ مِنْ جَدِيدٍ رِحْلَةُ البَحْثِ عَنْهُ وَجَدْتُهُ، وَوَجَدْتُ مَعَهُ مَعْلُوماتٍ أُوَفِّرُ عَنْ النُصُولِي وَمُؤَلَّفاتِهِ، وَالآنَ أَطَّلِعُ عَلَيْهِ، وَقَدْ اِطَّلَعْتُ وَتَسَلَّحْتُ بِكُمٍّ هائِلٍ مِنْ المَعْلُوماتِ، رُبَّما لَمْ تَكُنْ حَتَّى فِي مُتَناوَلِ النُصُولِي نَفْسِهِ آنَذاكَ فِي عِشْرِيناتِ القَرْنِ الماضِي، وَفِي كُلِّ الأَحْوالِ، فَإِنَّ مَوْضُوعِي أَوْ الفِقْرَةَ هٰذِهِ هِيَ لَيْسَتْ إِلّا عَوْدَةً إِلَى ما سَجَّلَتْهُ الأَخْبارُ التارِيخِيَّةُ عَنْ الأَحْداثِ الَّتِي أَثارَها النُصُولِيُّ، وَالَّتِي سَنُناقِشُها فِي فِقْرَةٍ خاصَّةٍ هِيَ وِجْهَةُ نَظَرِهِ، كَما أن، ما أَوْرَدَهُ هُنا لَيْسَ إِلّا مَعْلُوماتٍ مِنْ التارِيخِ تَجْمِيعُها يُؤَشِّرُ إِلَى واقِعٍ يَجِبُ النَظَرُ إِلَيْهِ. وَإِنْ كانَ يُخالِفُ الكَثِيرَ مِمّا كُتِبَ، وَإِنِّي اُدْعُوْا إِلَى قِراءَةِ هٰذا الكِتّابِ وَقِراءَةِ المَصادِرِ التارِيخِيَّةِ الكَثِيرَةِ الأُخْرَى لِنَرَى كَيْفَ تَعْمَلُ الطائِفِيَّةُ والعصبية القبلية وَكَيْفَ يَزُورُ التارِيخُ وَلَسْتُ حَقّاً مَعْنِيّاً هُنا أَنْ تُطابِقَ، أَوْ تُخالِفَ مَعَ هٰذِهِ الطائِفَةِ، أَوْ تِلْكَ هٰذا الدِينَ، أَوْ ذاكَ أَنَّنِي قارِئٌ فِي التارِيخِ وَحَسْبُ. وَعَلَى هٰذا سَنُرَكِّزُ فِي بَحْثِنا عَن الدَوْلَةِ الأُمَوِيَّةِ عَلَى كِتابِ النُصُولِي لِأَنَّهُ وَحَسْبَ مَعْرِفَتِنا وَما اِطَّلَعْنا عَلَيْهِ يُمَثِّلُ إِلَى حَدٍّ بَعِيدٍ جِدّاً ما قِيلَ بِحَقِّ الأُمَوِيِّينَ مِنْ مُناصِرِيهِمْ عَبْرَ كُلِّ ذٰلِكَ التارِيخِ زِيادَةً أَوْ نُقْصانٍ عَلَى أَنَّنا سَنَأْتِي عَلَى مَصادِرَ أُخْرَى كُلَّما تَطَلَّبَ الأَمْرَ ذٰلِكَ.
جُذُورُ الدَوْلَةِ الأُمَوِيَّةِ
(أَخْبارٌ أَهْمَلَها النُصُولِيُّ)
بَنِيَ أُمِّيَّةُ مِنْ الفُرُوعِ المُهِمَّةِ فِي قَبِيلَةِ قُرَيْشٍ الكِنانِيَّةِ وَيَنْحَدِرُونَ مِنْ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ مُنافِ بْنِ قُصَيٍّ، وَكانَ لَهُ أَرْبَعَةُ أَوْلادٍ وَهُمْ إِضافَةٌ إِلَى هاشِمِ (عَمْرو) وَتَوَءَّمَهُ عَبْدُ شَمْسٍ كانَ لَدَيْهِ نَوْفَلٌ وَالمَطَلَبُ، وَهاشِمٌ وَكانَ لَهُ أَرْبَعَةُ أَبْناءٍ مِنْهُمْ عَبْدُ المُطَّلِب وَهُوَ جَدُّ الرَسُولِ مُحَمَّدٍ فَيَكُونُ هاشِمُ الجَدِّ الثانِي لِمُحَمَّدٍ وَلْعَبْدِ شَمْس أَحَدَ عَشَرَ مِنْ الأَوْلادِ ثَمْانِيَّةً مِنْهُمْ بَنِينَ ثانِيَهِمْ أُمِّيَّةَ الأَكْبَرِ، وَالَّذِي تَحَدَّرَتْ مِنْهُ أُمِّيَّةٌ وَلِأُمِّيَّةِ الأَكْبَرِ خَمْسَةٌ مِنْ البَنِينَ مِنْهُمْ حَرْبُ جِدِّ مُعاوِيَةَ لِاِبْنِهِ صَخْرٍ (أَبُو سُفْيان)، فَعَلَى هٰذا أَنَّ مُعاوِيَةَ، مُؤَسِّسُ الدَوْلَةِ الأُمَوِيَّةِ، هُوَ اِبْنُ صَخْرِ بْنِ حَرْبٍ بن امية بن عبد شمس وامه هند صاحبة القصة المشهورة مع زوجها الأول الفاكه بن المغيرة . وَيُبالِغُ الشِيعَةَ وَمَنْ يَدُورُ فِي فَلَكِهِمْ فِي إِظْهارِ فَضائِلِ هاشِمِ الخُلْقِيَّةِ وَالجَمالِيَّةِ، وَيُنْكِرُوها عَلَى عَبْدِ شَمْس ناسِينَ أَنَّ التَوَءُّمَ فِي الغالِبِ الأَعَمِّ مُتَشابِهانِ عَلَى الأَقَلِّ جَسَدِيّاً فَلا تَكادُ تُفَرِّقُ بَيْنَهُمْ، فَفِي الوَقْتِ الَّذِي حازَ فِيهِ هاشِمٌ (وَاِسْمُهُ عَمْرو)، كَما قِيلَ، عَلَى لَقَبِهِ هٰذا؛ لِأَنَّهُ كانَ يُهَشِّمُ الثَرِيدَ لِيَأْكُلَ القَوْمَ أَثْناءَ الأَزَماتِ (دَلِيلَ الكَرَمِ) فَكُّنِي بِهاشِمٍ، وَكانَ لِذُرِّيَّتِهِ الرَفادَةُ وَزَمْزَمُ وَسِقايَةُ الحَجِيجِ، وَكانَ لَهُمْ الدَوْرُ المُشْرِفُ فِي غَزْوَةِ أَبْرَهَةٍ ،وَلَمْ يَكُنْ لِعَبْدِ شَمْسٍ، أَيٍّ مِنْ الأَعْمالِ الَّتِي يَرْتَفِعُ بِها أَوْ يُكَنَّى بِها وَبِالتالِي أَوْغَلَ صَدْرُهُ بِالحِقْدِ وَالضَغِينَةِ لِحَظِّهِ العاثِرِ، فَكانَ الحَسَدُ المُحَرِّكُ الأَوَّلُ وَكانَتْ المُنافَراتُ بَيْنَ الاِثْنَيْنِ (يَذْكُرُ المَقْرِيزِيُّ أَنَّهُما مِنْ بَطْنٍ واحِدَةٍ وُلِدَ عَبْدُ شَمْسِ الأَوَّلُ، وَكانَتْ جِباهُهُما المُلتَّصِقَةً بَعْضُها بِبَعْضٍ، فَأَخَذَ السَيْفُ فَفَرَّقَ بَيْنَ جِباهِهِما بِالسَيْفِ فَقالَ بَعْضُ العَرَبِ: إِلّا فَرَّقَ ذٰلِكَ بِالدِرْهَمِ، فَإِنَّهُ لا يَزالُ السَيْفُ بَيْنَهُمْ، وَفِي أَوْلادِهِمْ مَدَى الدَهْرِ (كِتابُ النِزاعِ وَالتَخاصُمِ فِيما بَيْنَ بَنِي أُمِّيَّةَ وَبَنِي هاشِم ص38 وننوه هنا ،كما هي العادة في كل الموضوعات، الى أن الروايات والمعلومات التي نوردها هنا هي المتداولة في الدراسات والبحوث دون أن يعني ذلك التصديق على صحتها جزئيا أو كليا ) وَمِنْ الطَبِيعِيِّ أَنَّ هٰذِهِ مِنْ القِصَصِ الخُرافِيَّةِ فِيما يَتَعَلَّقُ بِجِباهِهِمْ المُلْتَصِقَةِ وَفَصْلُها بِالسَيْفِ وَرِواياتِ التَوَءُّمِ وَاِخْتِلافِهِ أَتَتْ فِي كَثِيرٍ مِنْ الأَساطِيرِ، وَرَدَّتْ بِشَكْلٍ آخَرَ فِي أَوَّلِ أَسْفارِ العَهْدِ القَدِيمِ فِي سَفَرِ التَكْوِينِ). وَلَمْ يَدْخُلْ بَنِي أُمِّيَّةَ فِي أَحْلافِ بَنِي هاشِمٍ وَأَشْهَرِها حِلْفُ الفُضُولِ ، وَوَصَلَتْ تِلْكَ الأَحْقادُ إِلَى الأَبْناءِ، فَكانَ صَخْرٌ (أَبُو سُفْيانَ) يَحْسُدُ مُحَمَّداً، وَيَحْقِدُ عَلَيْهِ فَأَبْناءَ أُمِّيَّةٍ وهند لَمْ يَنْسَوْا ما كانَ لِعَلِّي وَحَمْزَةَ فِي يَوْمِ بَدْرٍ وَبَنِي هاشِمٍ لَمْ يَنْسَوْا يَوْمِ أَحَدٍ، وَقَدْ عَرَضْنا فِي فَقَراتٍ سابِقَةٍ كَيْفَ حارَبَ أَبُو سُفْيان النَبِيَّ وَقادَ المَعارِكَ لِلقَضاءِ عَلَى مُحَمَّدٍ وَدَعْوَتِهِ وَأَنَّهُ لَمْ يُسَلَمْ إِلّا فِي آخِرِ الأَيّامِ عِنْدَما عَرَفَ أَنَّهُ مَهْزُومٌ خاسِرٌ لا مَحالَةَ، وَحَتَّى إِسْلامُهُ لَمْ يَكُنْ مُمَيَّزاً بَلْ ضَعِيفاً وَبَعْضُ الإخْبارِيِّينَ يَجْعَلُ مِنْ نِداءِ النَبِيِّ فِي مَكَّةَ مِنْ دَخَلَ بَيْتِ أَبِي سُفْيانَ، فَهُوَ آمِنٌ وَيَعْنِي مُساواتِهِ بِالمَسْجِدِ، وَرَمْيُ السَيْفِ كانَتْ خُطْوَةً ذَكِيَّةً مِنْ النَبِيِّ (بَعْدَ أَنْ أَشارَ إِلَيْهِ العَبّاسُ) مِنْ أَجْلٍ يُطَمْئِنُّ أَبُو سُفْيانَ وَالقَرَيْشِيِّينَ فِي آنٍ واحِدٍ، فَقَدْ كانَ أَبُو سُفْيانَ يُحِبُّ الظُهُورَ بِما يُوحِي أَنَّهُ لا يَزالُ سَيِّداً بَلْ أَنَّ مُحَمَّداً لَمْ يَكُنْ يَرْتاحُ لِأَبِي سُفْيانَ بِدَلِيلِ أَنَّهُ كَلَّفَ العَبّاسَ أَنْ يُوقِفَهُ بَعْدَ إِسْلامِهِ حَيْثُ تَمُرُّ جُيُوشُ المُسْلِمِينَ مِنْ أَجْلِ إِشاعَةِ الرُعْبِ فِي نَفْسِهِ وَإِظْهارِ قُوَّةِ المُسْلِمِينَ وَعَظِيمِ اِنْتِصارِهِمْ، وَقَدْ نَجَحَ الرَسُولُ فِي ذٰلِكَ) ، أَمّا مُعاوِيَةُ نَفْسِهِ( مُؤَسِّسُ الدَوْلَةِ الأُمَوِيَّةِ) فَلَمْ يَسْلَمْ مِثْلَ والِدِهِ إِلّا بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ وَعِنْدَما اِنْهارَتْ كُلُّ آمالِ القُرْشِيِّينَ وَلَمْ يَكُنْ أَمامَهُمْ غَيْرُ الإِسْلامِ فَتَظاهَرُوا بِهِ دُونَ أَنْ يَنْفُذَ إِلَى قُلُوبِهِمْ ، " أَوْ كَما يَقُولُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طالِبٍ أَسْلَمُوا كُرْهاً" وَما أَرْبَكَ الأَمْرُ أَكْثَرَ أَنَّ الإخْبارِيِّينَ المُسْلِمُونَ سَمُّوْا كُلَّ مَنْ أَسْلَمَ حَتَّى وَإِنْ أَسْلَمَ فِي اللِيَّةِ الأَخِيرَةِ صَحابِيّاً ، وَأَنَّ لِبَعْضِهِمْ وَجَدُوا أَحادِيثَ يَشُكُّ فِي إِسْنادِها ، وَمِنْ الإِنْصافِ أَنْ نُسَمِّيَ فَقَطْ مَنْ آمَنُوا قَبْلَ الهِجْرَةِ فِي أَبْعَدِ تَقْدِيرِ إِضافَةً إِلَى عَدَدٍ جِدِّ مَحْدُودٍ مِنْ الأَنْصارِ صَحابِيِّينَ فَهٰؤُلاءِ هُمْ الَّذِينَ آمَنُوا بِمُحَمَّدٍ وَصَدَّقُوا دَعْوَتَهُ وَكانُوا عَلَى اِسْتِعْدادٍ لِتَحَمُّلِ المَخاطِرِ وَرُبَّما المَوْتِ مِنْ أَجْلِ ذٰلِكَ الإِيمانِ، إِمّا مَنْ أَنْتَمَى لِلإِسْلامِ عِنْدَ قُوَّتِهِ وَعِنْدَما كانَتْ قُوَّتُهُ تَتَضاعَفُ وَتَنْتَشِرُ أَنَّهُ إِنَّما أَنْتَمِي وِفْقَ قِيَمِ البَداوَةِ فِي الخُضُوعِ لِلقَوِيِّ وَدَفْعِ الشَرِّ المُحْتَمَلِ لِرَفْضِهِ ، وَهٰكَذا نَرَى أَنَّ وَفاةَ مُحَمَّدٍ وَتَشَقُّقَ صُفُوفِهِ دَفَعَ بِالكَثِيرِ بَلْ وَالغالِبِيَّةِ لِتَرْكِ اِلْتِزاماتِها السابِقَةِ وَرَفَضَتْ دَفْعَ الزَكاةِ لِأَنَّها كَما قُلْنا سابِقاً كانَ يَعْتَبِرُها جِزْيَةً تَدْفَعُ لِلقَوِيِّ مِنْ قِبَلِ الضَعِيفِ ، لِذٰلِكَ وَبَعِيداً عَنْ الأَلْقابِ صَحابَةً أَوْ تابِعِينَ وَغَيْرُها أَنَّ بِاِسْتِثْناءِ الَّذِينَ ذَكَرْنا فَكُلُّ الباقِينَ وَحَتَّى يَوْمِنا هٰذا مُسْلِمُونَ وَحَسْبُ[ إِلّا لا فَضْلَ لِعَرَبِيٍّ عَلَى أَعْجَمِي وَلا لِعَجَمِي عَلَى عَرَبِيٍّ وَلا لِأَحْمَرَ عَلَى أَسْوَدَ وَلا أَسْوَدَ عَلَى أَحْمَرَ إِلّا بِالتَقْوَى] ( أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَل مَسْنَدُ الأَنْصارِ حَدِيثُ رَقْمُ 22391)
أَنَّ عَداءَ بَنِي أُمِّيَّةَ لِبَنِي هاشِم فِي واقِعِهِ بَدَأَ قَبْلَ الإِسْلامِ بِزَمَنٍ لَيْسَ قَصِيرٌ فَبَنِي أُمِّيَّةَ كانَتْ تُعادِي بَنِي هاشِم ، أَنَّ الإخْبارِيِّينَ يُعْطُونَ الكَأْسَ المُعَلَّى آنَذاكَ لِبَنِي هاشِم فَبِيَدِهِم كَما قُلنا السِقايَةُ وَالرِفادَةُ وَبِيَدِهِم زَمْزَمُ وَاِبْنُ هاشِم عَبْدِ المُطَّلِب هُوَ الَّذِي حادَثَ أَبْرَهَةً وَهاشِم هُوَ الَّذِي كانَت تِجارَتُهُ تَصِلُ إِلَى الشامِ وَهُوَ صاحِبُ الإِيلافِ وَالكِتابُ مِن قَيْصَرِ الرُومِ لِتَسْهِيلِ التِجارَةِ وَسُمِّيَ هاشِماً لِأَنَّهُ وَقْتُ المَجاعاتِ اِسْتَوْرَدَ الدَقِيقَ وَصَنَعَ الخُبْزَ وَ(هَشَّمَهُ ) لِيَصْنَعَ مِنهُ طَعاماً فِي وَقْتِ الأَزَماتِ فَكانَت كُنْيَةَ التَكْرِيمِ وَالعُلُوِّ وَهُوَ تَقْلِيدٌ عِنْدَ العَرَبِ أَمّا عَبْدُ شَمْس فَما كانَ يُعْرَفُ إِلّا بِاِسْمِ أَبِيهِ ، وَلِذا فَقَدْ أَكَلَ الحَسَدَ وَالحِقْدَ قَلْبَهُ، فَكانَ عَبْدُ شَمْس وَاِبْنُهُ أُمِّيَّةُ الأَكْبَرُ نافِراً لِهاشِمِ وَاِبْنِ أُمِّيَّةَ الأَكْبَرِ حَرْب نافِرا عَبْدِ المَطَّلِب اِبْنِهِ صَخْرٍ ( أَبُو سُفْيان) نافِراً وَحاسِداً لِمُحَمَّدٍ( وَأَنْ أَسْلَمَ قُبَيْلَ الفَتْحِ) وَاِبْنُهُ مُعاوِيَةَ نافِراً لِعَلِي لِأَنَّ مُحَمَّداً قَدْ ماتَ وَهٰكَذا كانَ حالُ أَبْنائِهِم وَأَنْ أَظْهَرُوا غَيْرَ ذٰلِكَ ، وَقَدْ تَناوَلَ الخِلافُ بَيْنَ بَنِي هاشِم وَبَنِي أُمِّيَّةَ العَدِيدَ مِن كِبارِ الإخْبارِيِّينَ مِثْلَ اِبْنِ أَبِي الحَدِيدِ المَدائِنِيِّ فِي مُؤَلِّفِهِ الواسِعِ شَرْحَ نَهْجِ البَلاغَةِ ، وَاِبْنِ الأَثِيرِ الجَزَرِيِّ فِي مُؤَلِّفِهِ الشامِلِ الكامِلِ فِي التارِيخِ وَالجاحِظِ وَالمَقْرِيزِيِّ فِي النِزاعِ وَالتَخاصُمِ وَالطَبَرِيِّ وَالأَنْدَلُسِيِّ صاحِبِ العَقْدِ الفَرِيدِ، بَلْ وَالأُمَوِيِّ صاحِبِ الأَغانِي وَغَيْرِهِم الكَثِيرَ وَمِن زَوايا وَأَوْجُهٍ مُخْتَلِفَةٍ وَتَتَكَرَّرُ الكَثِيرُ مِن المَعْلُوماتِ لَدَى القُدَماءِ وَالمُحْدَثِينَ ، وَسَنَأْتِي عَلَى ذِكْرِ بَعْضِ الأَمْثِلَةِ مِمّا كَتَبُوا:
يَقُولُ اِبْنُ الأَثِيرِ فِي كامِلِهِ "وَوَلِيُّ هاشِم بَعْدَ أَبِيهِ عَبْدٍ مَنافٍ ما كانَ إِلَيْهِ مِنْ السِقايَةِ وَالرِفادَةِ فَحَسَدَهُ أُمَيَّةُ بْنُ عَبْدِ شَمْسٍ عَلَى رِياسَتِهِ وَإِطْعامِهِ فَتَكَلَّفَ أَنْ يَصْنَعَ صَنِيعَ هاشِمٍ، فَعَجِزَ عَنْهُ ،فَشَمِتَتْ بِهِ ناسٌ مِنْ قُرَيْشٍ فَغَضِبَ وَنالَ مِنْ هاشِمٍ، وَدَعاهُ لِلمُنافَرَةِ ، فَكَّرَهُ هاشِمٌ ذٰلِكَ لِسِنِّهِ وَقَدَرِهِ ،فَلَمْ تَدَعْهُ قُرَيْشٌ حَتَّى نافَرَهُ عَلَى خَمْسِينَ ناقَةً وَالجَلاءَ عَنْ مَكَّةَ عَشْرَ سِنِينَ فَرِضِي أُمِّيَّةَ.( المُنافَرَةُ عادَةً بَدَوِيَّةٌ) وَجَعَلا بَيْنَهُما الكاهِنَ الخُزاعِيَّ وَهُوَ جَدُّ عَمْرِو بْنِ الحُمَقِ وَمَنْزِلُهُ بِعَسفانَ ، وَكانَ مَعَ أُمِّيَّةِ هَمْهَمَةُ بْنِ عَبْدِ العَزِّي الفَهْرِيِّ وَكانَتْ اِبْنَتُهُ عِنْدَ أُمِّيَّةَ فَقالَ الكاهِنُ: "وَالقَمَرُ الباهِرُ ، وَالكَوْكَبُ الزاهِرُ، وَالغَمامُ الماطِرُ، وَما بِالجَوِّ مِنْ طائِرٍ، وَما اِهْتَدَى بِعِلْمٍ مُسافِرٍ. مِنْ مُنَجَّدٍ وَغائِرٍ. لَقَدْ سَبَقَ هاشِمٌ إِلَى المَآثِرِ. أَوَّلُ مِنْهُ وَآخَرُ. وَأَبُو هَمْهَمَة بِذٰلِكَ خابِرٌ". فَقُضِيَ لِهاشِمٍ بِالغَلَبَةِ، فَأَخَذَ هاشِمُ الإِبِلِ فَنَحَرَها وَأَطْعَمَها، وَغابَ أُمِّيَّةُ عَنْ مَكَّةَ بِالشامِ عَشْرِ سِنِينَ(كانَ مَقامَ أُمِّيَّةٍ فِي سِنِينَ الجَلاءِ بِصَفُّورِيَّةَ-كَعَمُورِيَّةَ- بَلْدَةً مِنْ الأُرْدُنِّ) فَكانَت هٰذِهِ أَوَّلَ عَداوَةٍ كُبْرَى وَقَعَت بَيْنَ هاشِمٍ وَأُمِّيَّةٍ ( الكامِلُ فِي التارِيخِ لِلإِمامِ العَلّامَةِ عُمْدَةُ المُؤَرِّخِينَ أَبِي الحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي الكَرَمِ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الكَرِيمِ بِنِ عَبْدِ الواحِدِ الشَيْبانِيِّ المَعْرُوفِ بِاِبْنِ الأَثِيرِ الجَزَرِيِّ الموصلي المُلَقَّبِ بِعِزِّ الدِينِ المُتَوَفَّى سَنَةَ 630 ﮬ تَأْرِيخِ ما قَبْلَ الهِجْرَةِ النَبَوِيَّةِ الشَرِيفَةِ تَحْقِيقُ أَبِي الفِداءِ عَبْدِ اللّٰه القاضِي المُجَلَّدِ الأَوَّلِ دارُ الكُتُبِ العِلْمِيَّةِ بَيْرُوتُ ص 554) أَمّا المُنافَرَةُ الثانِيَةُ المُهِمَّةُ فَقَدْ حَدَثَت عِنْدَ عَوْدَةِ أُمِّيَّةٍ مِن النَفْيِ فَكانَ مُتَحَمِّساً لِأَخْذِ ثَأْرِهِ، وَلٰكِنَّهُ وَجَدَ أَنَّ هاشِماً قَدْ ماتَ وَخَلَّفَهُ عَبْدُ المَطَّلِبِ الَّذِي كانَ مُتَمَيِّزاً بِقُدْرَتِهِ القِيادِيَّةِ وَأَفْضالِهِ ، وَمَعَ ذٰلِكَ تَأَمَّلَ فِي النَصْرِ وَأَرادَ تَحَدِّي عَبْدِ المُطَّلِب فِي الفُرُوسِيَّةِ إِلّا أَنَّ عَبْدَ المَطَّلِب أَرادَ تَجَنُّبَ ذٰلِكَ لِأَسْبابٍ كَثِيرَةٍ لٰكِنَّ إِصْرارَ أُمِّيَّةٍ وَالناسُ أَجْبَرَهُ عَلَى قَبُولِ المُنافَسَةِ وَفَشَلِ أُمِّيَّةً فِي هٰذا التَحَدِّي أَيْضاً وَكانَ عَلَى الخاسِرِ أَنْ يَدْفَعَ مِئَةَ ناقَةٍ وَعَشَرَةٍ مِن العَبِيدِ وَمِثْلَهُم مِن الإِماءِ وَإِجْلاءِ سَنَةٍ كامِلَةٍ وَهٰكَذا رَبِحَ عَبْدُ المُطَّلِبِ وَفَرَّقَ الرِبْحُ عَلَى الناسِ وَلٰكِنَّ أُمِّيَّةَ أَرادَ اِسْتِبْدالَ جَزِّ الناصِيَةِ بِاِسْتِعْبادِهِ عَشْرَ سِنِينَ فَوافَقَ عَبْدُ المُطَّلِبِ . وَيَذْكُرُ اِبْنُ أَبِي الحَدِيدِ نَقْلاً عَنْ أَبِي عُثْمان الجاحِظِ قَوْلَهُ : أَنْ أُشْرِفَ خِصالَ قُرَيْشٍ فِي الجاهِلِيَّةِ اللِواءُ وَالنَدْوَةَ وَالسَقية وَالرِفادَةَ وَزَمْزَمَ وَالحِجابَةَ وَهٰذِهِ لِخِصالٍ مُقَسَّمَةٍ فِي الجاهِلِيَّةِ بَيْنَ بَنِي هاشِم وَعَبْدِ الدارِ وَعَبْدِ العَزِي دُونَ بَنِي عَبْدِ شَمْس ، كَما أَنَّ بَنِي أُمِّيَّةَ كانُوا خارِجَ حِلْفِ الفُضُولِ وَهُوَ مِن الأَحْلافِ المُهِمَّةِ فِي مَكَّةَ، وَقَدْ يَعْتَقِدُ البَعْضُ أَنَّ الخِلافَ بَيْنَ بَنِي أُمِّيَّةَ بَدَأَ، وَكانَ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طالِبٍ وَشَيَّعَتْهُ مِن بَعْدِهِ، وَهٰذا اِعْتِقادٌ غَيْرُ دَقِيقٍ، بَلْ وَنَسْتَطِيعُ أَنْ نَقُولَ مُنْحَرِفٌ رَوَّجَ لَهُ الأُمَوِيُّونَ أَنْفُسَهُم وَتَبْنَّتَهُ السَلَفِيَّةَ السُنِّيَّةَ فِيما بَعْدُ، فَلَقَدْ كانَ الخِلافُ الأُمَوِيُّ قَدْ بَدَأَ مَعَ بَنِي هاشِم قَبْلَ الإِسْلامِ بِوَقْتٍ طَوِيلٍ، وَقَبْلَ أَنْ يَكُونَ حَوْلَ الدِينِ الجَدِيدِ، بَلْ قَبْلَ أَنْ يُولَدَ مُحَمَّدٌ وَاِسْتَمَرَّ وَتَطَوَّرَ مَعَ دِينٍ وَأَصْحابِ مُحَمَّدٍ ثُمَّ تَطَوَّرَ مَعَ الإِسْلامِ المُحَمَّدِيِّ، بَلْ وَمِن كَثْرَةِ الأَخْبارِ التارِيخِيَّةِ وَتَسَلْسُلِها تَجْعَلُنا نَقُولُ بِوَجْهٍ مِن الوُجُوهِ أَنَّ التارِيخَ الإِسْلامِيَّ هُوَ فِي أَحَدِ أَهَمِّ أُسُسِهِ وَأَوْجُهُهِ هُوَ تارِيخُ الصِراعِ الأُمَوِيِّ الهاشِمِيِّ. وَهُناكَ الكَثِيرُ مِنْ الرِواياتِ حَوْلَ بَنِي أُمِّيَّةَ وَسِماتِهِمْ الَّتِي اُشْتُهِرَتْ وَمُنْذُ الجاهِلِيَّةِ بِالحِرْصِ عَلَى المالِ، وَبَذَلَهُ فِي المُتْعَةِ وَشُؤُونِ الحَياةِ وَاللَذَّةِ، وَمِنْها كَما يَذْكُرُ المَقْرِيزِيُّ "أَنَّ أُمِّيَّةً فِي الجاهِلِيَّةِ صَنَعَ شَيْئاً لَمْ تَصْنَعْهُ العَرَبُ مِنْ قَبْلُ، إِذْ زَوَّجَ اِبْنُهُ أَبا عَمْرو بْنِ أُمِّيَّةَ مِنْ اِمْرَأَتِهِ فِي حَياتِهِ" (تَقِي الدِينَ المَقْرِيزِيَّ كِتّابَ النِزاعِ وَالتَخاصُمَ فِيما بَيْنَ أُمِّيَّةِ وَبَنِي هاشِم تَحْقِيقَ دكتورِ حُسَيْن مُؤْنِسِ دارِ المَعارِفِ ص 42 وما بعدها) وَهُناكَ رِواياتٌ كَثِيرَةٌ نَعْتَقِدُ أَنَّها قد تكون غير صحيحة بالأساس أو مُبالَغٌ فِيها. وَيُعَدِّدُ المَقْرِيزِيُّ عَدَدٌ مِنْ أَبْناءِ أُمِّيَّةَ مِمَّنْ عادُوا الإِسْلامَ وَحَتَّى مَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمْ بَعْدَ الفَتْحِ لَمْ يُحْسِنْ إِسْلامَهُ، بَلْ أَسْلَمَ خَوْفاً أَوْ تَمَلُّقاً أَوْ طَمَعاً، وَمِنْهُمْ أَبُو أَحْيِحَةَ الَّذِي ماتَ عَلَى كُفْرِهِ وَقِيلَ السَنَةُ الأُولَى أَوْ الثانِيَةُ مِنْ الهِجْرَةِ وَعَقَّبَ بْنُ مَعِيطٍ الأُمَوِي، وَالَّذِي آذَى الرَسُولُ وَالدِينَ، وَقاتَلَ فِي بَدْرٍ، وَكانَ مِنْ الأَسْرَى، وَأَمَرَ النَبِيُّ بِقَتْلِهِ ثُمَّ الحَكْمِ بْنِ أَبِي العاصِ، وَالَّذِي أَسْلَمَ بَعْدَ الفَتْحِ، وَلٰكِنْ لَمْ يَكُنْ إِسْلامُهُ إِلّا ظاهِرِيّاً، فَقَدْ نَفاهُ الرَسُولُ وَلَمْ يُعِيدْهُ لِلمَدِينَةِ إِلّا عُثْمانُ أَثْناءَ خِلافَتِهِ فَأَغْضَبَ ذٰلِكَ الصَحابَةَ، فَقَدْ كانَ الصَحابَةُ يَقُولُونَ كانَ مَغْمُوصاً عَلَيْهِ فِي دِينِهِ (أَيُّ مَطْعُونٍ عَلَيْهِ) وَلَمْ يَكْتَفِ عُثْمانُ بَرَدِهِ إِلَى المَدِينَةِ، بَلْ بَنَى عَلَى قَبْرِهِ فُسْطاطاً (كَعادَةِ الجاهِلِيَّةِ) وَمِنْهُمْ أَيْضاً مَرَوانُ بْنُ الحُكَمِ، وَكانَتْ عائِشَةُ زَوْجَةُ الرَسُولِ قَدْ قالَتْ لِمَرْوانَ "أَشْهَدُ أَنَّ رَسُولَ اللّٰهِ ﷺ لَعَنَ أَباكَ وَأَنْتَ فِي صُلْبِهِ"، وَكانَ الحُكْمُ يُقالُ لَهُ طَرِيدُ رَسُولِ اللّٰهِ وَلِعَيْنِهِ، نَعَمْ فَذٰلِكَ والِدُ مَرْوانَ الَّذِي أَصْبَحَ خَلِيفَةً " بِالغَلَبَةِ كَما يَقُولُ المَقْرِيزِيُّ وَتَوارَثَها أَبْناؤُهُ مِنْ بَعْدِهِ وَكَما يَصِفُهُ، فَإِنَّهُ كانَ رَجُلاً لا فِقْهَ لَهُ، وَلا يُعْرَفُ بِالزُهْدِ ،وَلا بِرِوايَةِ الآثارِ" بِمَعْنَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مِنْ ذَوِي التارِيخِ وَالحَوادِثِ ، قَرْبَهُ مُعاوِيَةُ فَوْلاهُ البَحْرَيْنِ، كُلُّ ما يُعْرَفُ عَنْهُ أَنَّهُ كانَ مُعاكِساً لِلإِسْلامِ وَلِمُحَمَّدٍ، عِنْدَما بُعَثَ الرَسُولُ إِلَى أَهْلِ فَدَكَ فِي السَنَةِ السابِعَةِ لِلهِجْرَةِ يَدْعُوهُمْ إِلَى الإِسْلامِ صالِحُوهُ عَلَى نِصْفِ القَرْيَةِ، فَكانَتْ تِلْكَ سَنَةً فَنِصْفُ فَدَكَ خالِصاً لِرَسُولِ اللّٰهِ وَيَصْرِفُها النَبِيُّ عَلَى أَبْناءِ السَبِيلِ، وَهٰذا سارَتْ فِي عَهْدِ الخُلَفاءِ، وَلٰكِنْ عِنْدَما تَوَلَّى مُعاوِيَةَ أَقْطَعَها مُعاوِيَةَ، وَوَهَبَها لِبَنِيهِ) وَعَبَرَ هٰؤُلاءِ الخُلَفاءَ وَخِلالَ أَكْثَرَ قَلِيلاً مِنْ تِسْعَةِ عُقُودٍ مَرَّ ثَلاثَةُ أَجْيالٍ مِنْ الرُواةِ وَعَلَيْنا تَصْدِيقُهُمْ بَلْ وَتَقْدِيسُهُمْ، أَمّا بَقِيَّةُ مَنْ سَجَّلَهُمْ المَقْرِيزِيُّ مِنْ بَنِي أُمِّيَّةَ، فَمِنْهُمْ عَتَبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ الَّذِي عادَى مُحَمَّداً أَشَدَّ العَداءِ إِلَى قَتْلِهِ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ فِي بَدْرٍ، وَهُوَ والِدُ هِنْدٍ وَالقِصَّةُ مَعْرُوفَةٌ وَتَحَدَّثُنا عَنْها. وَمِنْهُمْ الوَلِيدُ بْنُ عَتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ أَخُو هِنْدٍ وَخالُ مُعاوِيَةَ قُتِلَ أَيْضاً فِي بَدْرٍ عَلَى يَدِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طالِبٍ، وَشَيْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ عَمَّ هِنْدٍ أُمُّ مُعاوِيَةَ وَمِنْهُمْ مُعاوِيَةُ بْنُ المُغِيِّرَةِ بْنِ أَبِي العاصِ بْنِ أُمَيَّةَ وَهُوَ والِدُ عائِشَةَ امْ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ مَرْوانَ أَعْرَقَ الناسُ فِي الكُفْرِ وَهُوَ الَّذِي جَدَعَ أَنْفَ حَمْزَةَ وَمَثَّلَ فِيهِ يَوْمَ أَحَدٍ، وَلٰكِنَّهُ تَأَخَّرَ عِنْدَما خَرَجَ الجَيْشُ فَدَخَلَ عَلَى بَيْتِ عُثْمانَ بْنِ عَفّانَ لِيُجِيرَهُ، وَقَدْ كانَ الرَسُولُ قَدْ طَلَبَهُ، فَأَخْرَجَ مِنْ دارِ عُثْمانَ وَجِيءَ بِهِ إِلَى النَبِيِّ وَبِناءً عَلَى تَدَخُّلِ عُثْمانَ وَهَبَهُ النَبِيُّ إِلَى عُثْمانَ عَلَى أَنْ يَخْرُجَ خِلالَ ثَلاثَةِ أَيّامٍ، فَجَهَّزَهُ عُثْمانُ وَسارَ بِهِ لٰكِنَّهُ تَأَخَّرَ حَتَّى اليَوْمِ الرابِعِ، فَأَمَرَ الرَسُولُ بِجَلْبِهِ وَقَتَلَهُ فَقِيلَ أَنَّ زَيْدَ بْنَ حارِثَةَ وَعَمّارَ بْنُ ياسِرٍ، بَلْ وَقِيلَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طالِبٍ مِنْ قَتَلَهُ، وَمِنْ النِساءِ أُمٌّ جَمِيلٍ أَرْوَى بِنْتَ حَرْبِ أُخْتِ أَبِي سُفْيانَ وَزَوْجَةُ أَبِي لَهَبٍ حَمّالَةَ الحَطَبِ وَهِيَ غَنِيَّةٌ عَنْ التَعْرِيفِ، فَقَدْ ذَكَرَها القُرْآنُ وَكَيْفَ آذَتْ الرَسُولُ وَأَخِيراً، وَلَيْسَ آخِراً أَبُو سُفْيانَ الَّذِي سَنَفْرِدُ إِلَيْهِ فِقْرَةً خاصَّةً فِي هٰذا الفَصْلِ (للتفصيل ينظر المقريزي ص 43-60).
وَهُناكَ الكَثِيرُ مِنْ حَوادِثِ التَنافُرِ وَالتَنابُزِ وَالحَسَدِ، وَلٰكِنَّنا نُورِدُ فِي البِدايَةِ أَمْثِلَةً مِنْ الرَسائِلِ المُتَبادَلَةِ بَيْنَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طالِبٍ وَمُعاوِيَةِ بْنِ أَبِي سُفْيان



#عصام_حافظ_الزند (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من الفصل السابع الجزء الاخير
- من الفصل السابع- خلافة علي بن ابي طالب
- من الفصل السابع الجزء الثاني من علي والاسلام
- من الفصل السابع-علي بن ابي طالب
- من الفصل السابع- الخلفاء الراشدون-تكملت خلافة عثمان
- من الفصل السابع- الخلفاء الراشدون
- من الفصل السابع- الخلفاءالراشدون
- من الفصل السابع -الخلفاء الراشدون
- من الفصل السابع الخلفاء الراشدون
- القرآن اساس الدين الجزء الاخيرفي هذا الفصل 25
- القرآن اساس الدين الجزء 24
- القرآن اساس الدين الجزء23
- القرآن اساس الدين الجزء22
- القرآن اساس الدين الجزء 21
- القرآن اساس الدين الجزء 20
- القرآن اساس الدين الجزء 2/ 19
- القرآن اساس الدين الجزء 19/1
- القرآن اساس الدين الجزء18
- القرآن اساس الدين الجزء 17
- القرآن اساس الدين الجزء 16


المزيد.....




- بقائي: الجمهورية الاسلامية أكثر حرصاً على الأمن الجماعي للمن ...
- -خطوة تاريخية غير مسبوقة-.. بدء ترميم المقبرة اليهودية في دم ...
- الناطق باسم حركة المُقاومة الإسلامية-حماس- حازم قاسم: الاتصا ...
- بقائي: ينبغي مساءلة الجيران في الجنوب: لماذا انخرطوا هم أنفس ...
- التلفزيون الإيراني: 3 ناقلات نفط أجنبية حاولت عبور مضيق هرمز ...
- مقر قيادة خاتم الأنبياء المركزي: الجمهورية الإسلامية الإيران ...
- مقر قيادة خاتم الأنبياء المركزي: نعتبر تحركات ووجود الطائرا ...
- عراقجي: لن ننسى ولن نغفر استشهاد سيد شهداء الثورة الإسلامية ...
- كواليس توبيخ ترامب لنتنياهو: -الجميع سئم منك حتى اليهود-
- أدلة تاريخية وأركيولوجية: هل وصل المسلمون إلى أمريكا قبل كول ...


المزيد.....

- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- حقوق العصر: تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عصام حافظ الزند - الفصل الثامن الدولة الاموية