|
|
القرآن اساس الدين الجزء 19/1
عصام حافظ الزند
الحوار المتمدن-العدد: 8725 - 2026 / 6 / 3 - 15:53
المحور:
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
(ننشر على حلقات بعض من فقرات كتابنا "البدو والإسلام جذور التطرف" والذي قامت مجموعة من الامن الوطني العراقي بمصادرته من جناح دار النهار في معرض بغداد وقد وجهنا رسالة الى الجهات الرسمية العراقية تجدونها على صفحاتنا في الحوار المتمدن) واضِعُوا التَفْسِيرَ، اِبْنُ عَبّاسٍ إِشْكالاتُ النَصِّ وَالتَفْسِيرِ "أَنَّ القَرابَةَ الوَثِيقَةَ لِلحَدِيثِ التَفْسِيرِيَّةِ مَعَ حَدِيثِ السِيرَةِ وَالحَدِيثِ الشَرْعِيِّ وَكَذٰلِكَ تُساوِي مادَّةُ الرِواياتِ المُتَوَفِّرِ فِي نِطاقٍ واسِعٍ مِن شَأْنِها أَنْ تَجْعَلَ حَمْلَةَ تَفْسِيرِ القُرْآنِ مُتَطابِقِينَ إِلَى حَدٍّ بَعِيدٍ مَعَ كِبارِ شَخْصِيّاتٍ نَوْعِي الحَدِيثِ الآخَرِينَ. "بِناءً عَلَى ذٰلِكَ يَتَراجَعُ صَحابَةُ مُحَمَّدٍ الكِبارُ هُنا أَيْضاً بَعِيداً خَلْفَ المُنْتَمِينَ إِلَى الجِيلِ الأَصْغَرِ سِنّاً كَعائِشَةَ، وَعَبْدِ اللّٰهِ بْنِ عُمَرَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَنْسِ بْنِ مالِكٍ وَاِبْنِ مَسْعُودٍ ٠٠ لٰكِنْ لَيْسَ بَيْنَهُمْ مَنْ يُضاهِي عَبْدَ اللّٰهِ بْنُ عَبّاسٍ، اِبْنُ عَبّاسٍ هُوَ اِبْنُ عَمِّ مُحَمَّدٍ. كانَ عُمْرُهُ عِنْدَ وَفاةِ مُحَمَّد 13 أَوْ 15 عاماً، وَحَسَبَ آخَرِي 10 أَعْوامٍ. (سِياسِيّاً، لَمْ يَلْعَبْ أَيَّ دَوْرٍ أَبَداً. لَمْ يَنْطْ بِهِ حُكْمُ البَصْرَةِ - إِلّا عامَ 39 لِلهِجْرَةِ فِي عَهْدِ عَلِي، بِاِعْتِبارِهِ أَحَدَ أَقارِبِ الخَلِيفَةِ الحاكِمِ. (`لٰكِنَّهُ تَرَكَ هٰذا المَنْصِبَ بَعْدَ سَنَةٍ، وَاِنْزَوَى فِي الطائِفِ وَالحِجازِ، إِمّا حَسَبَ اِتِّفاقٍ سِرِّيٍّ (كَما يَقُولُ البَعْضُ وَنَحْنُ عُمُوماً لا نُؤَيِّدُهُ)، مَعَ مُعاوِيَةِ الَّذِي كانَ حاكِمَ سُورْيا، وَالَّذِي اِمْتَدَّتْ يَدُهُ إِلَى الخِلافَةِ أَوْ لِيَضْمَنَ مُبَكِّراً حُظْوَةَ الأُسْرَةِ الصاعِدَةِ. وَهُنا عاشَ مِنْ 30 إِلَى 40 عاماً مُتَمَتِّعاً بِإِيراداتٍ كَبِيرَةٍ أَغْدَقَها عَلَيْهِ الأُمَوِيُّونَ لِقاءَ "غَدْرِهِ" بِعائِلَةِ النَبِيِّ. كَما يَقُولُ البَعْضُ، وَقَدْ كَرْسَ حَياتَهُ هُنا كُلِّيّاً لِلعِلْمِ وَلِتَفْسِيرِ القُرْآنِ وَلِلدِراساتِ التاريخية وَاللُغَوِيَّةِ، وَسَمَّتْ مَكانَتُهُ فِي هٰذا المَيْدانِ. وَرَغْمَ مَكانَتِهِ الاِجْتِماعِيَّةِ السامِيَةِ لَمْ يَسْتَنْكِفْ عَنْ إِعْطاءِ الدُرُوسِ. وَكَما يُرْوَى فَقَدْ قُدِّمَ فِي كُلِّ يَوْمٍ مادَّةً خاصَّةً، فَفِي يَوْمٍ يُقَدِّمُ الفِفْهَ، وَفِي يَوْمٍ آخَرَ التَفْسِيرِ أَوْ غَزَواتُ مُحَمَّدٍ أَوْ الشَعْرِ أَوْ أَيّامِ العَرَبِ. وَيَذْكُرُ أَخِيراً عِلْمَ الأَنْسابِ وَتارِيخُ جَزِيرَةِ العَرَبِ قَبْلَ الإِسْلامِ الَّذِي رَبَطَهُ عَلَى نَحْوٍ مُمَيَّزٍ بِالقُرْآنِ وَبِعَناصِرَ مَنْحُولَةٍ مِنْ الكِتابِ المُقَدَّسِ، وَتَتَبَّعَهُ فِي عَصْرِ البَطارِقَةِ. (وَذٰلِكَ ما نَسْتَغْرِبُهُ) فِي هٰذِهِ إلا ثناء يَذْكُرُ دائِماً تَفْسِيرُ القُرْآنِ وَالحَدِيثِ المُرْتَبِطُ بِذٰلِكَ كَمَجالٍ أَساسِيٍّ لِاِخْتِصاصِهِ. وَيُرْوَى أَنَّ مُحَمَّداً بِنَفْسِهِ دَعا اللّٰهَ أَنْ يُعَلِّمَ اِبْنَ عَبّاسٍ التَأْوِيلَ. مِنْ هُنا لا غَرابَةَ أَنَّهُ قَدْ بُرِعَ فِي هٰذا المَجالِ، وَكَرِمَ بِلَقَبِ «تُرْجُمانِ القُرْآنِ». لٰكِنْ حالَماً تُسْهِبُ مَصادِرُ التَراجِمِ فِي طَبِيعَةِ نَشاطِ اِبْنِ عَبّاسٍ التَفْسِيرِيِّ وَمَداهُ، فَإِنَّها تُظْهِرُ الكَثِيرَ مِنْ التَناقُضاتِ. فَيَرْوِي حِيناً أَنَّهُ فَسَّرَ سُورَةَ البَقَرَةِ آيَةَ ، وَحِيناً آخَرَ أَنَّهُ فَعَلَ هٰذا مَعَ القُرْآنِ كُلِّهِ حَتَّى إِنَّ بَعْضَهُمْ ذَكَرَ أَنَّهُ عَدَّ آيَات القُرْآنَ وَحُرُوفَهُ، وَقَدْ اِكْتَسَبَ مَعْرِفَتَهُ الكَبِيرَةَ مِنْ الرِواياتِ مِنْ خِلالِ سُؤالِهِ الدَؤُوبِ لِلصَحابَةِ الكِبارِ الَّذِينَ، فَقَدَّمُوا المَعْلُوماتِ إِلَى اِبْنِ عَمِّ النَبِيِّ عَنْ طِيبِ خاطِرٍ. وَقَدْ اِسْتَمَدَّ اِبْنُ عَبّاس مَوادَّ أُخْرَى مِنْ اليَهُودِ الَّذِينَ كانَ يَلْتَقِيهِمْ فِي بَيْتِهِ" وَيَظْهَرُ مِنْ بَيْنِ ثِقاتِهِ أَيْضاً الحِبْرُ اليَمَنِيُّ العالَمَ كَعْبٌ، لٰكِنَّنا لا نَعْرِفُ إِنْ كانَ قابَلَهُ شَخْصِيّاً. يَنْسَبُ البَعْضُ إِلَى اِبْنِ عَبّاسٍ أَكْثَرَ مِنْ 1660 حَدِيثاً اِسْتَأْثَرَ البُخارِيَّ وَمُسْلِمٌ مِنْها بِ 95 مَعاً إِضافَةً إِلَى � أَوْ 49 حَدِيثاً لِكُلٍّ مِنْهُما عَلَى حِدَةٍ، وَتَعُودُ لَهُ قُرابَةُ 100 مِنْ الأَحادِيثِ التَفْسِيرِيَّةِ. دَعَمَ اِبْنُ عَبّاسٍ ذاكِرَتَهُ عَنْ طَرِيقِ الكِتابَةِ عَلَى الأَوْراقِ الَّتِي، يُقالُ إِنَّ ما كَتَبَهُ يُعادِلُ حَمْلَ جَمَلٍ بِالكامِلِ وَلٰكِنْ لَمْ يَصِلْ مِنْها إِلَيْنا وَلَوْ قُصاصَةً واحِدَةً. لٰكِنَّهُ لَمْ يُخَلِّفْ أَعْمالاً حَقِيقِيَّةً. الأَرْجَحُ أَنَّ نَتائِجَ نَشاطِهِ الجَمْعِيِّ وَالبَحْثِيِّ مَوْجُودَةٌ فِي كُتُبِ تَلامِيذِهِ وَتابِعِيهِمْ. وَلَوْ أَرَدْنا أَنْ نَتَصَدَّى لِإِعادَةِ إِنْتاجِ آراءِ اِبْنِ عَبّاسٍ مِنْ أَقْوالِ أُولٰئِكَ الَّذِينَ اِعْتَمَدُوا عَلَيْهِ، لَفَشِلَتْ هٰذِهِ التَجْرِبَةُ؛ لِأَنَّ هٰؤُلاءِ الأَشْخاصَ يُعارِضُونَ بَعْضَهُمْ بَعْضاً فِي تَفْسِيرِ كُلِّ آيَةٍ تَقَرُّباً. هُناكَ الكَثِيرُ مِنْ الخِياراتِ لِإِيضاحِ هٰذِهِ الحَقِيقَةِ اللافِتَةِ. فَيُمْكِنُ أَنْ يُفْتَرَضَ أَنَّ تَلامِيذَ اِبْنِ عَبّاسٍ قَدْ نُقِلُوا، سَهْواً أَوْ عَنْ قَصْدٍ، عَلَى نِطاقٍ واسِعِ آراءِ شَيْخِهِمْ عَلَى نَحْوٍ خاطِئٍ، أَوْ يَكُونُ اِبْنُ عَبّاسٍ نَفْسُهُ قَدْ غَيَّرَ بِشَكْلٍ مُتَواصِلٍ آراءَهُ. لٰكِنَّ هٰذا وَذاكَ بَعِيدٌ أَنَّ عَنْ الاِحْتِمالِ، إِذْ لا تَكْشَفُ فِي أَيِّ صَفْحَةٍ دَوافِعُ لِمِثْلِ هٰذا الإِجْراءِ التَعَسُّفِيِّ الخالِي مِنْ أَيَّةِ حِكْمَةٍ. لِذا لا يَبْقَى لَنا إِلّا أَنْ نَعْتَبِرَ إِبْرازَ مَرْجِعِيَّةِ اِبْنِ عَبّاسٍ فِي أَكْثَرِ الأَحْوالِ وَهُما لا غَيْرَ. وَهٰذا يَتَلاءَمُ مَعَ عُرْفٍ أَدَبِيٍّ اِنْتَشَرَ فِي ذٰلِكَ الوَقْتِ فَالمُفَسِّرُونَ - حَتَّى إِنْ لَمْ يَكُونُوا مِنْ تَلامِيذِ ذٰلِكَ الشَيْخِ كانُوا يَتَخَلَّوْنَ عَنْ حَقِّهِمْ التَأْلِيفِيِّ الخاصِّ، وَيَنْسَبُونَ إِلَى شَيْخِهِمْ ما كانُوا قَدْ اِبْتَكَرُوهُ إِمّا تَواضُعاً أَمامَ شُيُوخِهِمْ أَوْ رَغْبَةٍ فِي تَكْرِيمِ رَأْسِ الجَماعَةِ الأَكْبَرِ سِنّاً وَالأَكْثَرِ اِعْتِباراً. تُبْرُزُ ضَرُورَةُ إِدْخالِ تَصَحِيحاتٍ جِذْرِيَّةٍ فِي الرِواياتِ الإِسْلامِيَّةِ الَّتِي تَتَناوَلُ اِبْنَ عَبّاسٍ مِنْ وِجْهَةِ نَظَرٍ أُخْرَى. إِذْ لا يُعْقَلُ مُطْلَقاً أَنْ يَكُونَ اِبْنُ عَبّاسٍ قَدْ أَتْقَنَ حَقّاً كُلَّ المَيادِينِ المَنْسُوبَةِ إِلَيْهِ- الفِقْهَ، تاريخ ما قَبْلَ الإِسْلامِ وَالعُصُورِ القَدِيمَةِ، اللُغَةَ وَالشِعْرَ- وَنَمَى هٰذِهِ المَيادِينِ عَنْ طَرِيقِ البَحْثِ وَالتَعْلِيمِ. لَنْ يَتَجاوَزَ مِثْلُ هٰذا الأَمْرِ قُدْرَةَ الإِنْسانِ وَحَسْبُ، بَلْ يَخُصُّ أَيْضاً فُرُوعَ العِلْمِ نَفْسِها الَّتِي لَمْ يَكُنْ بَعْضُها آنَذاكَ قَدْ تَأَسَّسَ بَعْدُ، وَوَجَدَ بَعْضُها الآخَرَ فِي مَرْحَلَةِ البِداياتِ. لِذا سَنَدْفَعُ إِلَى اِسْتِنْتاجِ أَنَّ إِنْجازاتِ الكِتابِ الأَصْغَرِ سِنّاً قَدْ أُرْجِعَتْ بِنِيَّةٍ مُغْرِضَةٍ، إِلَى الماضِي، وَوُضِعَتْ عَلَى كاهِلِ أَحَدِ الرَجُلِ، بِالطَبْعِ لَمْ تَتَمَكَّنْ الرِواياتُ أَنْ تَسْلُكَ هٰذا السَبِيلَ، لَوْ لَمْ يَكُنْ اِبْنُ عَبّاسٍ قَدْ مَلَكَ صِيتاً كَبِيراً فِي واحِدٍ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ المَجالاتِ المَذْكُورَةِ، رَغْمَ أَنَّهُ- نَتِيجَةً لِلمَكانَةِ الاِجْتِماعِيَّةِ العالِيَةِ لِوَظِيفَتِهِ- تَجاوَزَ حَدَّ الفَضْلِ الحَقِيقِيَّ. وَيَبْدُو مِن المُؤَكَّدِ عَنْ طَرِيقِ تَوافُقِ مَصادِرِ التَراجِمِ وَالتَفاسِيرِ وَالمَصادِرِ التارِيخِيَّةِ الأَدَبِيَّةِ أَنَّ التَفْسِيرَ كانَ مَيْدانَ اِبْنِ عَبّاسٍ الرَئِيسَ، فِي حِينِ أَنَّ مَدَى هٰذا النَشاطِ، الَّذِي تَتَأَرْجَحُ الرِواياتُ حَوْلَهُ، يَجِبُ أَنْ يَبْقَى حالِيّاً مِنْ دُونِ بَحْثٍ. فِي حِينِ لا تَمَسُّ مَرْجِعِيَّةُ اِبْنِ عَبّاسٍ داخِلَ الإِسْلامِ حَتَّى الوَقْتِ الحاضِرِ وَلا يُمْكِنُ هَزُّها، أَصْبَحَ مِنْ المَأْلُوفِ فِي الغَرْبِ مُنْذُ وَقْتِ اِشْبُرَنْغَرَ اِعْتِبارُهُ كاذِباً. لا يُمْكِنُ القَبُولُ بِهٰذا الحُكْمِ، حَتَّى لَوْ دَخَلَتْ حَقّاً جَمِيعَ الأُمُورِ غَيْرِ الصَحِيحَةِ وَالأَقْوالِ المُتَناقِضَةِ الجارِيَةِ تَحْتَ اِسْمِهِ فِي حِسابِهِ الخاصِّ. إِذْ يَصْعُبُ فِي مُعْظَمِ الحالاتِ اِكْتِشافُ دافِعِ التَزْوِيرِ، وَإِنْكارُ سَلامَةِ نِيَّتِهِ واضِعَةً عَلَى السَواءِ. مِنْ ناحِيَةٍ ثانِيَةٍ، كانَ تَعْلِيلُ أَحَدِ الآراءِ عَنْ طَرِيقِ اِخْتِلاقِ أَحَدِ أَقْوالِ النَبِيِّ أَوْ الصَحابَةِ فِي ذٰلِكَ الوَقْتِ شَكْلاً مَشْرُوعاً لِلتَعْبِيرِ عَنْ الآراءِ الذاتية أَكْثَرُ مَنْ يَذْكُرُ مِنْ تَلامِيذِ اِبْنِ عَبّاسٍ المُباشِرِينَ هُم سَعِيد بْنْ جُبَيْرٍ (ت 95 ﮬ) مُجاهِدُ بْنْ جَبْرٍ (ت 103ﮬ) وَعِكْرِمَةُ (ت 106ﮬ) وَعَطاءُ بْنُ أَبِي رَباحٍ (ت 114ﮬ) وَأَبُو صالِح باذام وَهُمْ جَمِيعاً بِاِسْتِثْناءٍ سَعِيدٍ مِنْ المُعْتِقِينَ. وَلَمْ يَتْرُكْ أَحَدٌ مِنْ بَيْنِ هٰؤُلاءِ، عَلَى ما يَبْدُو أَعْمالاً مُسْتَقِلَّةً إِلّا عِكْرِمَةً وَسَعِيدٌ، فِي حِينِ لَمْ تَحْصُلْ أَحادِيثُ الآخَرِينَ عَلَى شَكْلِ كِتابٍ إِلّا عَنْ طَرِيقِ المُنْقِحِينَ المُتَأَخِّرِينَ. وَثَمَّةَ تَفاسِيرُ مُخْتَلِفَةٌ تَعُودُ إِلَى الضِحّاكِ بْنْ مُزاحِم (ت 105ﮬ) وَهُوَ أَحَدُ تَلامِيذَ سَعِيدٍ، أَوْ إِلَى اِبْنِ جُرَيْجٍ (ت 150) تِلْمِيذِ عَطاءٍ، وَقَدْ حَظِيَ تَفْسِيرُ مُجاهِدٌ بِتَقْدِيرٍ كَبِيرٍ، إِذْ يَعْرِفُ الفِهْرَسْتُ وَحْدَهُ ثَلاثَ نُسَخٍ مُخْتَلِفَةٍ مِنْ هٰذا العَمَلِ" "(تارِيخُ القُرْآنِ ص 383-387)وَ" هُناكَ تَلامِيذُ مُحْتَمَلِينَ آخَرِينَ لِاِبْنِ عَبّاسٍ مِنهُم قَتادَةُ بِن دُعامَة وَكانَ أَعْمىً، وَلٰكِنَّ ذاكِرَتَهُ حادَّةٌ وَكَذٰلِكَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ القُرَزِي وَهُوَ ذُو أَصْلٍ يَهُودِيٍّ ، بَلْ أَنَّ جِيلاً آخَرَ يُعَدُّونَ مِن الناقِلِينَ لِاِبْنِ عَبّاسٍ مِنهُم مُحَمَّدُ بْنُ سائِبِ الكَلْبِي وَسُفْيانُ بْنُ عُيَيْنَةَ وَوَكِيعُ بْنُ الجَرّاحِ وَغَيْرُها. وَيَذْكُرُ نولدكة : أَنَّهُ عَكَسَ اِبْنَ عَبّاسٍ الَّذِي سَمَّى اِعْتِبارَهُ فِي كُلِّ الأَوْقاتِ عالِياً فَوْقَ كُلِّ اِتِّهامٍ، كانَ عَلَى تَلامِيذِهِ أَنْ يَتَعَرَّضُوا غالِباً إِلَى لِأَحْكامٍ مُنْكَرَةٍ جِدّاً مِنْها الكَذِبُ وَالاِدِّعاءُ وَغَيْرُها، وَهٰذِهِ الاِدِّعاءاتُ كَثِيرَةٌ فِي النَقْدِ الإِسْلامِيِّ الَّذِي يَقُومُ بَعْضُهُ عَلَى التَحَيُّزِ الشَخْصِيِّ وَالطائِفِيِّ أَوْ السِياسِيِّ أَوْ حَتَّى عَلَى شَكْلِيَّةِ بِناءِ الإِسْنادِ، هٰكَذا يُدْعَى عِكْرِمَةٌ بِاِعْتِبارِهِ عالَمٌ بارِعاً فِي كِتابِ اللّٰهِ رَغْمَ أَنَّ الثِقَةَ بِهِ كانَتْ مَوْضِعَ إِنْكارٍ؛ لِأَنَّهُ عَدَّ مِنْ الخَوارِجِ حَتَّى الكَلْبِيُّ المَرْجِعُ الكَبِيرُ لِلأَنْسابِ عُدَّ أَقْرَبِ ما يَكُونُ إِلَى الكَذّابِ، وَقَدْ اِنْتَشَرَت ظاهِرَةُ الكَذِبِ وَالاِدِّعاءِ فِي القُرُونِ الثَلاثَةِ الأُولَى خاصَّةً بِالتَرابُطِ مَعَ نُشُوءِ الطَوائِفِ وَالمَلَلِ السِياسِيَّةِ وَالدِينِيَّةِ وَالعَشائِرِيَّةِ، فَكانَ اِخْتِلاقُ الحَدِيثِ أَوْ تَحْرِيفُهُ أَوْ تَحْرِيفُ الشَرائِعِ أَوْ عَدَمُ التَحْقِيقِ وَالأَمانَةِ أُمُورٌ شائِعَةٌ وَالكَثِيرُ مِنْ تِلْكَ المَكْذُوباتِ وَإِلاِخْتِلاقاتٌ مِنْ كُثُرِ تَكْرارِها عَلَى مَدَى فَتَراتٍ زَمَنِيَّةٍ طَوِيلَةٍ أَصْبَحَتْ مِنْ الحَقائِقِ المُؤَكَّدَةِ المُقَدَّسَةِ الَّتِي لا يَجُوزُ المِساسُ بِها، وَتَوَغَّلَتْ فِي كُلِّ العُلُومِ الناشِئَةِ مِنْ السَيْرِ وَالمَغازِي إِلَى الفِقْهِ وَالجُرْحِ وَالتَعْدِيلِ، بَلْ غَدَتْ لا تَعْنِي بِأَشْخاصٍ وَحَسْبُ، بَلْ مَدارِسَ فِكْرِيَّةٍ وَكُتُبٍ وَمُؤَلَّفاتٍ بِكامِلِها، (سَنَةٌ وَشِيعَةٌ وَخَوارِجُ وَمُعْتَزِلَةٌ وَمُحْدِثُونَ وَفُقَهاءُ.. الخ) وَتَشْمَلُ عَشَراتُ الآلافِ مِنْ الأَحادِيثِ المَوْضُوعَةِ أَوْ المُحَرَّفَةِ أَوْ الحَوادِثِ وَالأَسْماءِ وَالتَوارِيخِ، وَأَنَّ الكَثِيرَ مِنْها مِنْ السَذاجَةِ وَالبِدائِيَّةِ؛ لِأَنَّها قِيلَتْ أَوْ كَتِبَتْ مِنْ أُناسٍ بُسَطاءِ التَعْلِيمِ وَيُخاطِبُ البَدَوِيُّ الأُمِّيُّ "الجاهِلَ"، بَلْ إِنَّها اِمْتَدَّتْ حَتَّى عَصْرِنا الراهِنِ، بَلْ اِخْتِلاقُ حَوادِثَ وَشَخْصِيّاتٍ وَهْمِيَّةٍ، وَقَدْ أَشَرْنا سابِقاً عَلَى سَبِيلِ المِثالِ إِلَى مُؤَلِّفِ مُرْتَضَى العَسْكَرِيِّ خَمْسُونَ وَمِئَةِ صَحابِيٍّ مُخْتَلَقٍ وَقَدْ ساعَدَ ذٰلِكَ أَنَّ الإِسْلامَ اِعْتَمَدَ عَلَى الأَقَلِّ لِأَكْثَرَ مِنْ خَمْسَةِ أَجْيالٍ عَلَى النَقْلِ الشَفَوِيِّ، وَكانَ المُجْتَمَعُ بِرُمَّتِهِ بَدَوِيِّ أُمِّي لا يَعْرِفُ القِراءَةَ وَالكِتابَةَ فِيهِ إِلّا أَعْدادٌ مَحْدُودَةٌ جِدّاً.، وَمِنْ ناحِيَةٍ أُخْرَى، فَإِنَّ هٰذِهِ الأَكاذِيبَ اُسْتُغِلَّتْ مِنْ قِبَلِ مُناصِرِي المَذاهِبِ (خاصَّةً مِنْ السُنَةِ وَالشِيعَةِ) فِي تَجْرِيحٍ وَتَجْرِيمٍ وَالتَعَرُّضِ أَصْحابَ المَذْهَبِ الآخَرِ، وَكانَ مَذْهَبُهُ خالِياً مِنْ تِلْكَ، وَهٰذِهِ إِحْدَى المَصائِبِ الكُبْرَى الَّتِي وَقَعَ فِيها الإِسْلامُ وارِثاً إِيّاها مِنْ قُرُونِ البَداوَةِ، وَمِنْها المَكِّيَّةُ وَالصِراعُ الأُمَوِيُّ الهاشِمِيُّ وَالأَمْثِلَةُ التارِيخِيَّةُ وَالمُعاصِرَةُ بِالمِئاتِ عَلَى مِثْلِ تِلْكَ الصِراعاتِ الَّتِي اِنْتَقَلَتْ فِي الوَقْتِ الراهِنِ لِتَشْمَلَ الفَضائِيّاتِ مِنْ كُلِّ المَذاهِبِ. وَيَكادُ يَكُونُ الغَرْبِيُّونَ (مِنْ غَيْرِ الأُصُولِ الإِسْلامِيَّةِ) أَكْثَرَ عَدْلاً وَإِنْصافاً وَعِلْمِيَّةً فِي دِراسَةِ تِلْكَ الظاهِرِ مِنْ الفُقَهاءِ المُسْلِمِينَ أَنْفُسِهِمْ الَّذِينَ أَنْهَكَتْهُمْ الصِراعاتُ وَالتَفْسِيراتُ وَالأَحادِيثُ غَيْرُ الواقِعِيَّةِ.( الجزء الأساسي من الفقرة كلها معتمدة على نولدكة تاريخ القرآن ص 383 ومابعدها)
#عصام_حافظ_الزند (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
القرآن اساس الدين الجزء18
-
القرآن اساس الدين الجزء 17
-
القرآن اساس الدين الجزء 16
-
القرآن اساس الدين الجزء15
-
القرآن اساس الدين الجزء 14
-
القرآن اساس الدين الجزء 13
-
القرآن اساس الدين الجزء 12
-
القرآن اساس الدين الجزء12
-
القرآن اساس الدين الجزء 11
-
القرآن اساس الدين الجزء10
-
القرآن اساس الدين الجزء9
-
القرآن اساس الدين الجزء 8
-
القرآن اساس الدين الجزء 7
-
القرآن اساس الدين الجزء6
-
القرآن اساس الدين 5
-
القرآن اساس الدين 4
-
القرآن اساس الدين 3
-
القرآن اساس الدين 2
-
القرآن اساس الدين الجزء 1
-
محمد بن عبد الله الجزء 23 الاخير
المزيد.....
-
بن غفير يتوعد بإسكات مآذن المساجد: تحركات تشريعية إسرائيلية
...
-
-مساسٌ بحرية العبادة-.. غضب فلسطيني من مشروع قانون إسرائيلي
...
-
عكرمة صبري: محاولات تقييد الأذان في القدس ستفشل
-
4 توصيات إسرائيلية لتقويض الحركة الإسلامية في الداخل المحتل
...
-
الضفة الغربية: عائلةٌ تُزيّن أجساد الحجاج المسيحيين بالوشم م
...
-
اليمن: وزارة الخارجية في حكومة صنعاء: نؤكد حق الجمهورية الإ
...
-
اليمن: وزارة الخارجية في حكومة صنعاء: نؤكد ثبات موقف اليمن
...
-
الخارجية اليمنية: نؤكد ثبات موقف اليمن المبدئي والإيماني م
...
-
حرس الثورة الإسلامية: استخباراتنا وجهت ضربة جديدة لشبكة كبير
...
-
المقاومة الإسلامية: استهدفنا دبّابة -ميركافا- في محيط قلعة
...
المزيد.....
-
الإسلام ضد الحداثة
/ فرغان أزيهاري
-
مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ
...
/ مؤمن عقلاني
-
محادثات مع الله الجزء الرابع
/ نيل دونالد والش
-
مختصر كتاب الأرواح
/ آلان كاردك
-
الفقيه لي نتسناو براكتو
/ عبد العزيز سعدي
-
الوحي الجديد
/ يل دونالد والش
-
كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام
...
/ احمد صالح سلوم
-
التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني
/ عمار التميمي
-
إله الغد
/ نيل دونالد والش
-
في البيت مع الله
/ نيل دونالد والش
المزيد.....
|