أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عصام حافظ الزند - القرآن اساس الدين الجزء 17















المزيد.....



القرآن اساس الدين الجزء 17


عصام حافظ الزند

الحوار المتمدن-العدد: 8723 - 2026 / 6 / 1 - 12:04
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


(ننشر على حلقات بعض من فقرات كتابنا "البدو والإسلام جذور التطرف" والذي قامت مجموعة من الامن الوطني العراقي بمصادرته من جناح دار النهار في معرض بغداد وقد وجهنا رسالة الى الجهات الرسمية العراقية تجدونها على صفحاتنا في الحوار المتمدن)
مِنْ رِواياتِ جَمْعِ القُرْآنِ
هُناكَ دِراسَةٌ يُقَدِّمُها الباحِثُ خالِد بِلْكَيْنِ تُقَدِّمُ آراءً مُخْتَلِفَةً تَماماً عَمّا ذَكَرْنا، وَما تُقَدِّمُهُ جُلَّ الدِراساتِ، وَلٰكِنَّنا وَبِالنَظَرِ عَلَى اِطِّلاعِنا عَلَى إِشاراتٍ أُخْرَى مُماثِلَةٍ، وَسَتُقَدِّمُ أَجْزاءً مِنْها مُخْتَصَرَةً جِدّاً فِي الفَقَراتِ المُخْتَلِفَةِ وَفِي هٰذِهِ الفِقْرَةِ:
تَطْرَحُ الدِراسَةُ أَنَّ عُمَرَ هُوَ جامِعُ القُرْآنِ، فَقَدْ شُكِّلَ سَنَةَ 17 ﮪ لَجْنَةً بِرِئاسَةِ عُثْمانَ أَعَدُّوا نُسَخاً أُرْسِلَتْ إِلَى الأَمْصارِ. أَمّا قِصَصٌ جَمَعِ القُرْآنِ زَمانَ أَبِي بَكْرٍ وَتَوْحِيدُها المَصاحِفُ زَمَنُ عُثْمانَ فَهِيَ اِخْتِلاقٌ مُتَأَخِّرٌ مِثْلُ جُلِّ أَخْبارِ تَأْرِيخِ القُرْآنِ فِي القَرْنِ الأَوَّلِ الهِجْرِيِّ وَالمَصاحِفِ الَّتِي بَيْنَ أَيْدِينا هِيَ عُمْرِيَّةٌ وَلَيْسَت عُثْمانِيَّةً). (قِصَّةُ الكِتابِ العَرَبِيِّ المَسِيحِيِّ الَّذِي حَوَّلَهُ مُحَمَّدٌ إِلَى مُصْحَفِ دِراسَةٍ فِي إلأنترنيت7/4/2022 نافِعِ شابُو الحِوارِ المُتَمَدِّنِ) وَأَنَّ هُناكَ شَخْصِيّاتٍ أُخْرَى لَعِبَتْ دَوْراً مُهِمّاً آنَذاكَ مِثْلَ سَلْمانَ الفارِسِيِّ وَدِحْيَةِ الكَلْبِيِّ، غَيْرَ أَنَّ عَدَمَ اِنْتِمائِهِمْ إِلَى أَحَدِ البُطُونِ المَكِّيَّةِ حالُ دُونِهِمْ وَدُونَ تَوَلِّيهِمْ مَناصِبَ. كَما أَنَّ عائِشَةَ وَلَيْسَ حَفْصَةً هِيَ مَنْ كانَتْ تَمْلِكُ تِلْكَ النَسَخَ وأن علي بن أبي طالب وجدها تحت وسادة محمد عندما توفى وتولى علي تجهيزه ودفنه(وَطَبْعاً فَهُنا المَقْصُودُ لَيْسَ قُصاصاتٍ أَوْ مَكْتُوباتٍ بِخَطِّ زَيْدٍ أَوْ غيره، وَإِنَّما قُصاصاتٌ كانَتْ أَصْلاً فِي حَوْزَةِ مُحَمَّدٍ وَهِيَ وَرِيقاتٌ مِنْ صُحُفِ "المَنَشّاةِ" وَالَّتِي سَتُصْبِحُ (كِتابَ اللّٰهِ الَّذِي أَصْبَحَ فِيما بَعْدُ يُسَمَّى القُرْآنَ كَما سُمُّوَ اليهُود التَناخَ بِالتَوْراةِ هٰذا عِلْماً بِأَنَّ بَعْضَ المَصادِرِ الشِيعِيَّةِ خاصَّةً تَتَحَدَّثُ عَنْ نُسْخَةِ فاطِمَة بِنْتِ مُحَمَّد زَوْجَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طالِبٍ (وَسَوْفَ نَعُودُ إِلَى هٰذِهِ المَعْلُومَةِ فِي فِقْرَةٍ أُخْرَى) (يَنْظُرُ الحِوارُ المُتَمَدِّنُ نافِعُ شابُو حَوْلَ دِراسَةِ خالِد بِلْكَيْن 7/4/2022 ) ويعود نولدكة الى مصحف أُبّي بن كعب( وهو احد الذين ذكرهم النبي في حديثه) بحسب رواية الفهرست وترتيب سوره وأهمية هذه النسخة تكمن في أنها تَحوي سورتين لا نَجِدها في النسخةِ الرسمية تردانِ تارةً كلٍ باسمها أو مجتمعتين بسورتي القنوت أو سورة القنوت

سُورَةُ الخُلْعِ
بِسْمِ اللّٰهِ الرَحْمٰنِ الرَحِيمِ
اللّٰهُمَّ إِنّا نَسْتَعِينُكَ وَنَسْتَغْفِرُكَ وَنُثْنِي عَلَيْكَ الخَيرَ كُلِهِ ونَشكُرَكَ، وَلا نَكْفُرُكَ وَنَخْلَعُ وَنَتْرُكُ مَنْ يَفْجُرُكَ ( وَرَدَّت فِي إِتْحافِ الوَفْدِ بِنَبَأِ سُورَتَيْ الخَلْعِ وَالحَفْدِ لِلإِمامِ جَلالِ الدِين السُيُوطِي (849-911 ﮪ) تَحْقِيقُ وَدِراسَةُ د/ عَبْدُ الحَكِيم الأَنِيس شَبَكَةُ الأُلُوكَةِ سُنَّةَ النَشْرِ 2016م وَقَدْ أَوْرَدَ السُيُوطِي فِي كِتابِهِ عِدَّةَ مَصادِرِ رَوَتْها بِصِيغَةٍ مُشابِهَةٍ عَدَى إِضافَةٍ بِالخَيْرِ بَعْدُ، وَنَثْنِي عَلَيْكَ وَنَسَبَها إِلَى مُصْحَفِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَقَدْ وَرَدَتا أُمّاً بِصِيغَةِ سُورَةٍ واحِدَةٍ مَعَ الحَفْدِ أَوْ سُورَتَيْنِ مُنْفَصِلَتَيْنِ) (إِضافَةً إِلَى مَصادِرِ السُيُوطِي نَفْسِهِ الَّتِي ذَكَرْناها أَوْ الإتقان فِي عُلُومِ القُرْآنِ أَوْ الدُرَرِ المَنْثُورِ يُراجِعُ نولْدَكَةَ ص 266 وَما بَعْدَها)
سُورَةُ الحِفْدِ
بِسْمِ اللّٰهِ الرَحْمٰنِ الرَحِيمِ
اللّٰهُمَّ إِيّاكَ نَعْبُدُ، وَلَكَ نُصَلِّي وَنَسْجُدُ، وَإِلَيْكَ نَسْعَى وَنَحَفِّدُ، نَرْجُو رَحْمَتَكَ وَنَخْشَى عَذابَكَ، إِنَّ عَذابَكَ لِلكُفّارِ مُلْحَقٌ (تأريخ القرآن ص 267 وكذلك في الاتقان للسيوطي)
أَنَّ تاريخ القُرْآنِ يَقُولُ: لا يُمْكِنُ نِسْبَتُها إِلَى الوَحْيِ إِلّا إِذا كانَتْ مَسْبُوقَةً بِالأَمْرِ "قُلْ" الَّذِي يَسْتَعِينُ بِهِ القُرْآنُ لِيُضْفِيَ الشَرِيعَةَ عَلَى الصَلَواتِ" وَيُناقِشَ نولدكَة بِإِسْهابِ هٰذِهِ الآياتِ وَيَتَتَبَّعَ مِنْ أَوْرُدِها والاختلافات، وَلٰكِنَّهُ فِي نِهايَةِ الأَمْرِ يُقَرِّرُ أَنَّهُ لا يمكن اعتبار هاتانِ السُورَتانِ جُزْءاً مِنْ القُرْآنِ، وَلا يُمْكِنُ حِتى أَنْ تَعُودا إِلَى النَبِيِّ نَفْسِهِ، لَعَلَّهُما كانَتا صَلاةً مُسْتَعْمَلَةً أَيّامَ النَبِيِّ وَغالِباً ما يُشارُ إِلَيْها فِي الرِواياتِ كَدُعاءٍ، وَعَنْ عُمْرٍ وَأَبِي يُقالُ إِنَّهُما كانا يَسْتَعْمِلانِهِما فِي صَلَواتِ القُنُوتِ (الطاعة أو السكوت او الخشوع)، وَرُبَّما بِسَبَبِ هٰذا الاِسْتِعْمالِ ظَنَّ البَعْضُ بِأَنَّ هاتَيْنِ السُورَتَيْنِ مِنْ مَصْدَرٍ سَماوِيّ، والسيوطي في مؤلفه الدرر المنثور يشير الى هذه السور بأنها منسوخة رفع تلاوتها وحكمها أي انها لم تعد موجودة في القرآن الحالي ،وننبه الى ان الإشارة اليها ورد في مصادر أخرى نقلا عن ابن عباس وغيره.
وَفِي كُلِّ النَسْخِ يُذْكُرُ تَسَلْسُلَ السُورِ عِنْدَ مُخْتَلِفِ الحُفّاظِ وَمَدَى اِخْتِلافِها مَعَ قُرْآنِ عُثْمانَ.
وَمِنْ الإِشاراتِ المُهِمَّةِ الَّتِي يَسُوقُها تاريخ القُرْآنِ قَوْلُهُ، وَكَأَنَّهُ رَدَّ عَلَى تَأْكِيدِ عُثْمانَ عَلَى لَهْجَةِ قُرَيْشٍ فِي كِتابَةِ القُرْآنِ: "يَجِبُ عَلَى العُمُومِ رَفْضُ كُلِّ حَدِيثٍ يَرْبِطُ بَيْنَ تَثْبِيتِ النَصِّ العُثْمانِيِّ وَأَيِّ لَهْجَةٍ، فَالقُرْآنُ لَمْ يَكْتُبْ بِلَهْجَةٍ مَحَلِّيَّةٍ أَبَداً. لُغَتُهُ تَتَماهَى بِالأَحْرَى وَلُغَةِ الشَعْرِ الجاهِلِيِّ. وَلَمْ يَكْتُبْ هٰذا الشَعْرُ بِاللُغَةِ المَحْكِيَّةِ، فَقَدْ تَعَدَّدَ الشُعَراءُ وَاِنْتَمُّوْا إِلَى قَبائِلَ كانَتْ تُقِيمُ بَعِيداً عَنْ بَعْضِها البَعْضِ، مِمّا كانَ سَيَجْعَلُ النُصُوصَ تَخْتَلِفُ اِخْتِلافاً شَدِيداً فِيما بَيْنَها مِنْ حَيْثُ اللَهَجاتُ" (لا بُدَّ هُنا مِنْ التَنْبِيهِ إِلَى ما تَحَثُّنا عَنْهُ فِي مَكانٍ آخَرَ عَنْ رَأْيِ طٰهٰ حُسَيْن فِي أَنَّ الشَعْرَ الجاهِلِيَّ مَنْحُولٌ، وَهٰذا رَأْيٌ آخَرُ يَدْعَمُهُ) وَهُوَ يَقُولُ لَوْ أَنَّ عُثْمانَ فِعْلاً أَرادَ ما نَسِبَ لَهُ لا شَرَكَ أَشْخاصٍ ضَلِيعَيْنِ بِلَهْجَةِ قُرَيْشٍ، لا أُناسَ مِنْ عائِلاتِ قُرَيْشٍ، وَلٰكِنَّهُمْ تَرَبَّوْا فِي المَدِينَةِ.
وَأَخِيراً، فَإِنَّهُ (أَيْ نولْدَكَة) يُقَرِّرُ أَنَّ قُرْآنَ عُثْمانَ ما هُوَ إِلّا القُرْآنُ الَّذِي كانَ عِنْدَ حَفْصَةَ وَأَنَّ زَيْدٌ يَظْهَرُ فِي كُلِّ تِلْكَ المَراحِلِ.
إِنَّنا نَرَى أَنَّ كُلَّ تِلْكَ الاِدِّعاءاتِ ما هِيَ فِي الواقِعِ إِلّا مِن صُنْعِ الأُمَوِيِّينَ الَّذِينَ يُحاوِلُونَ التَأْكِيدَ عَلَى أَهَمِّيَّتِهِم فِي صِيانَةِ الإِسْلامِ وَكِتابِهِ القُرْآنَ وَزَيْدٍ هُوَ نَفْسُهُ كانَ خَدُوماً لِبَنِي أُمِّيَّةَ وَمُطِيعٍ لَها.
فِي الفِقْرَةِ اللاحِقَةِ يَتَناوَلُ مَوْضُوعٌ مُهِمٌّ طالَما شَكَّلَ مَوْقِفاً مُحْرَجاً لِكَثِيرٍ مِن المُفَسِّرِينَ وَالمُؤَرِّخِينَ، وَقَدَّمُوا لَهُ تَفْسِيراتٍ مُخْتَلِفَةً وَبَعِيدَةً عَن الواقِعِ بَلْ وَأَحْياناً ساذَجَةً إِلّا وَهُوَ مَوْضُوعُ الحُرُوفِ المُبْهَمَةِ الَّتِي تَسْبِقُ بَعْضَ السُورِ وَعَدَدُها 29 سُورَةً (الر يُونُس، المُ البَقَرَةُ، المَر الِرْعِد، المَصُّ الاعِرافٌ، حم غافِر، حَمَعْسَقُ الشُورَى، ص سُورَةُ ص، طِسُّ النَمْلِ، طِسْمُ الشُعَراءِ، طٰهٰ سُورَةَ طٰهٰ، ق سُورَةُ ق، كهيعص سُورَةَ مَرْيَمَ، ن القَلَمُ، يٰس سُورَةُ يٰس، وَغَيْرُها مِنْ الحُرُوفِ.....) وَتَرْجِعُ كَثِيرٌ مِنْ تِلْكَ التَفْسِيراتِ إِلَى اِبْنِ عَبّاسٍ وَبَعْضِ مَشاهِيرِ الكِتابِ فِي العَصْرِ الأَوَّلِ، وَيُقَسِّمُ تاريخ الإِسْلامِ تِلْكَ التَفْسِيرات بِشَكْلٍ عامٍّ إِلَى مَجْمُوعَتَيْنِ الأُولَى تَرَى أَنَّها تَرْمُزُ إِلَى مُخْتَصَراتٍ لِكَلِماتٍ أَوْ جَمَلٍ (مِنْها مَثَلاً الر: أَنا اللّٰهُ أَرَى "الإتقان ص 486" ، المُ أَنا اللّٰهُ أَعْلَمُ "(الإتقان في علوم القرآن 486 أو 437 في طبعة مؤسسة الرسالة ناشرون تحقيق العلامة الشيخ شعيب الأرنؤوط وتحت عنوان طبعة جديدة 2021وكذلك التفسيرات الاخرى")،حَم: الرَحْمٰنُ الرَحِيمُ "الإتقان 487" ، ص: صَدَقَ اللّٰهُ "إِلاتَقَانَ493،كَهيعص: كافٍ هاد أَمِين صادِقٌ "إِلاِتَقَانَ486" وَهٰكَذا بَقِيَتْ الاحْرِفٌ أَمّا المَجْمُوعَةُ الأخرى فَتُرَجِّحُ أَنَّها. أَمّا أَسْماءٌ سِرِّيَّةٌ لِلنَبِيِّ أَوْ إِشارَةٌ إِلَى أَرْقامٍ مِنْ تَرْتِيبِ الأَبْجَدِيَّةِ الشَمالِيَّةِ، أَوْ أَنَّها تُساعِدُ عَلَى التَنْبِيهِ، أَوْ أَنَّها فَواصِلُ بَيْنَ السُورِ، أَوْ أَنَّها إِشاراتٌ مِنْ الوَحْيِ، وَهِيَ تُمَثِّلُ نِصْفَ الأَبْجَدِيَّةِ.
إِنَّ كُلَّ تِلْكَ التَفْسِيراتِ لا يمكن أَنْ تُقْنِعَ القارِئَ، وَلٰكِنَّ نُوَلْدَكَة يَقُولُ إِنَّها لَيْسَتْ مُحَمَّدِيَّةً أَيْ أَنَّ مُحَمَّداً لا يمكن أَنْ يَكُونَ هُوَ القائِلَ بِها فَلا يُعْقَلُ أَنَّهُ يُخاطِبُ الناسَ بِأَشْياءَ مُبْهَمَةٍ. وَيُرَجَّحُ أَنْ تَكُونَ تِلْكَ الحُرُوفُ عَلاماتٍ "مَلَكِيَّةٌ" تَرْمُزُ إِلَى الأَشْخاصِ الَّذِينَ وُجِدَتْ عِنْدَهُمْ تِلْكَ النَسْخَ مِنْ الآياتِ وَالسُورِ، وَبَقِيَتْ إِلَى أَنْ اُعْتُبِرَتْ جُزْءٌ مِنْ السُورِ وَوَفْقَ هٰذا التَصَوُّرِ فَإِنَّ (الر : تَرْمُزُ إِلَى الزُبَيْرِ، وَأَنَّ المُرَّ: تَرْمُزُ إِلَى المُغَيِّرَةِ، وَطٰهٰ: إِلَى طَلْحَةَ وَهٰكَذا وَهُوَ يَقُولُ: أَنَّ ما يُؤَكِّدُ اِسْتِحْسانَ هٰذا الرَأْيِ أَنَّها لا تُوجَدُ إِلّا فِي بِدايَةِ السُورِ وَلا تُشَكِّلُ وِحْدَةً مَعَها. وَلٰكِنْ فِي كُلِّ الأَحْوالِ، فَإِنَّ الأَسْماءَ اِعْتِباطِيَّةٌ. وَهُناكَ تَفْسِيراتٌ أُخْرَى مِنْها أَنَّها أَشارَتْ إِلَى الأَصْلِ السَماوِيِّ لِتِلْكَ الآياتِ عَنْ طَرِيقِ الغُمُوضِ الَّذِي تُمَثِّلُهُ، وفي كل الأحوال فأنها من الأدوات التي تبهر البدوي وربما تثير فيه الرهبة.
يَنْتَقِلُ تارِيخُ القُرْآنِ إِلَى بَحْثِ البَسْمَلَةِ، وَالَّتِي تُحَدِّثُنا عَنها فِي فِقْرَةٍ سابِقَةٍ، وَهُنا نُشِيرُ فَقَط إِلَى أَنَّ غِيابَها عَن سُورَةِ التَوْبَةِ يُفَسِّرُهُ البَعْضُ أَنَّ المُسْلِمُونَ الأَوائِلَ اِخْتَلَفُوا فِيما إِذا كانَت هٰذِهِ السُورَةُ مُسْتَقِلَّةً أَمْ أَنَّها جُزْءٌ مِن سُورَةِ الأَنْفالِ وَأَخِيراً اِتَّفَقُوا عَلَى أَنْ تَكُونَ مُسْتَقِلَّةً بِدُونِ البَسْمَلَةِ وَهُوَ عُمُوماً رَأْيٌ ضَعِيفٌ لِبُعْدِ الفَتْرَةِ بَيْنَ السُورَتَيْنِ، وَأَنَّ مَضْمُونَ كُلٍّ مِنها يَخْتَلِفُ عَن الأخرى، وَيَقُولُ تاريخ القُرْآنِ أَنَّ البَسْمَلَةَ سَقَطَت سَهْواً مِن التَسْجِيلاتِ الأُولَى، وَأَنَّ التابِعِينَ خافُوا مِن إِضافَتِها؛ لِأَنَّهُم كانُوا غَيْرَ مُتَأَكِّدِينَ. ثُمَّ يَقُومُ تَأْرِيخُ القُرْآنِ بِتَفْنِيدِ بَعْضِ الآراءِ الغَرْبِيَّةِ فِي أَنَّ هُناكَ تَحْرِيفاتٍ نَشْأَةً بِفِعْلِ وَفاةِ النَبِيِّ مُحَمَّدٍ بِشَكْلٍ مُفاجِئٍ لِلصَحابَةِ، فَيَتَّطرَقُ إِلَى آراءِ دِي سيلفستر دِي ساسِي ثُمَّ فايل هايدلبرغ وَهُوشْفِلد وَغَيْرِهِمْ، في أن تحريفات قام بها بعض الخلفاء وأدخلوها عمدا في نص القرآن وَيُثَبِتُ ضَعْفُ آرائِهِمْ فِي تِلْكَ التَحْرِيفاتِ، وَلا نَرَى مُبَرِّراً لِنَقْلِ تِلْكَ النِقاشاتِ وَلِمَنْ يُرِيدُ (الاِطِّلاعَ عَلَى تِلْكَ النِقاشاتِ نُحِيلُهُ إِلَى المَصْدَرِ تأريخ القرآن فِي صَ 311 وما بعدها.)
ثُمَّ يَبْحَثُ تارِيخَ القُرْآنِ الاِنْتِقاداتِ الَّتِي وُجِّهَتْ إِلَى قُرْآنِ عُثْمانَ، مِن قِبَلِ بَعْضِ القُوَى الإِسْلامِيَّةِ "وَلَعَلَّ أَشْهَرَ ما وَرَدَ أَنَّ عُثْمانَ نَفْسَهُ عِنْدَما اِطَّلَعَ عَلَى النَسْخِ الَّتِي أَنْجَزَها الكِتابُ وَجَدَ فِيها حُرُوفاً مِن اللَحْنِ وَأَنَّهُ قالَ: لاِ تَغَيِّرُوها "وَقِيلَ قالَ: اُتْرُكُوها فَإِنَّ العَرَبَ سَتُعْرِبُها بِأَلْسِنَتِها لَوْ كانَ الكاتِبُ مِن ثَقِيفٍ وَالمَمْلِي مِن هُذَيْلٍ لَمْ يُوجَدْ فِيهِ هٰذِهِ الحُرُوفُ" (تأريخ القرآن نولدكه أخطاء النص العثماني ص 443 وما بعدها وهو بداية الجزء الثالث الذي تولى كتابته غ برغشترسر وأ بريتسل) وَالرِوايَةُ الثانِيَةُ الَّتِي تُرْوَى عَن عائِشَةَ بِالإِشارَةِ إِلَى ثلاثة مَواضِعَ فِي سُورَةِ البَقَرَةِ كانَت فِيها أَخْطاءٌ مَثَلاً، الِآيَةُ 177 {... وَالمَوْفُونُ بِعَهْدِهِمْ إِذا عاهَدُوا وَالصابِرِينَ..( 177)}بدلا من " الصابرون") (87/2 سُورَةُ البَقَرَةِ هِجْرِيَّةُعَدَدِالآياتِ286 الِآيَةُ 177) وَغَيْرُها مِن الأَخْطاءِ فِي سُورَةِ النِساءِ {لكن الراسخون....والمقيمين...والمؤتون(162)} بدلا من" المقيمون"(92/4 سورة النساء هجرية عدد الآيات176 الآية 162) وَسُورَةِ المائِدَةِ{ إِن َ الذَينَ أمَنُوا وَالذَيَنَ هادُوا الصابئون} بدلا من" الصابئين" وَغَيْرِها مِن السُورِ، ويعتمد نولدكة في هذه الفقرات ويورد ما ذكرة الهروي في كتابه فضائل القرآن والذي عدنا اليه مباشرة فوجدنا فيه شروح كثيرة في هذا المجال نتمنى أن يعود اليها القاريء وقد ذكرنا بعض تلك المعلومات آخذيها من مصادر أخرى منها نولدكه(فَضَائِلُ القُرآنِ أبي عبيد القاسم بن سلام الهري دار أبن كثير- دمشق باب تأليف القرآن وجمعه ومواضع حروفه وسوره ص 280 وما بعدها وهي شروح لاغنى عنها) وَمِن الاِنْتِقاداتِ والَّتِي وُجِّهَت أَيْضاً مِنها مِن قِبَلِ المُعْتَزِلَةِ وَأَيْضاً قِسْمٌ مِن الخَوارِجِ الَّذِينَ نَفَوْا أَنْ تَكُونَ سُورَةُ يُوسِفَ جُزْءاً مِن القُرْآنِ عَلَى اِعْتِبارِ أَنَّهُ لا يَلِيقُ بِالقُرْآنِ أَنْ يَتَحَدَّثَ عَنْ قِصَّةِ حُبٍّ، إِلّا أَنَّ أَشَدَّ الاِنْتِقاداتِ وُجِّهَتْ مِنْ قِبَلِ الشِيعَةِ، وَشَمِلَتْ جَوانِبُ عَدِيدَةً تُحَدِّثُنا عَنْ بَعْضِها فِي مَكانٍ آخَرَ مِنْها أَنَّهُ حَذَفَ بَعْضَ السُورِ أَوْ حَذْفَ أَوْ تَغْيِيرَ بَعْضِ الآياتِ، خاصَّةً مِنْها الَّتِي تَتَناوَلُ الإِمامَ عَلِيَّ، وَيُمْكِنُنا القَوْلُ عَلَى الرَغْمِ مِنْ أَنَّ الشِيعَةَ اِعْتَرَفُوا وَاِعْتَبِرُوا ،رَغْمَ مُلاحَظاتِهِمْ أَوْ بَعْضِ الاِتِّجاهاتِ الضَعِيفَةِ جِدّاً فِي إِضافَةِ آياتٍ مُعَيَّنَةٍ، إِنَّ قُرْآنَ عُثْمانَ هُوَ الكِتابُ المُقَدَّسُ لِلمُسْلِمِينَ، وَمِنْ هُنا يُمْكِنُنا أَنَّ عُثْمانَ الأُمَوِيَّ، وَمِنْ بَعْدِهِ بَنِي أُمِّيَّةٍ هُمْ مَنْ تَبَنَّى القُرْآنُ واعِدَةً لِلنَشْرِ كِتابِيّاً، وَإِنْ لَمْ تَنْشُرْ آياتِهِ وَالشُرُوحَ وَالفِقْهَ وَالسَيْرَ وَالتَفْسِيرَ وَسائِرَ العُلُومِ الإِسْلامِيَّةِ فِي عَهْدِهِم، إِلّا أَنَّها بَدَأَت وَأَساساً وَفَّرَت الأُسُسَ لِكُلِّ التَطَوُّراتِ اللاحِقَةِ.، عَلَى أَنَّ الفِرَقَ الشِيعِيَّةَ وَخاصَّةً مِنهُم الأَمامِيَّةَ وَهِيَ الأَكْبَرُ وَالأَوْسَعُ تَمَنِّي اِتِّباعَها أَنَّ كُلَّ تِلْكَ التَجاوُزاتِ وَالظُلْمِ سَيَحِلُّ بِظُهُورِ المَهْدِيِّ فِي يَوْمٍ ما. بَلْ أَنَّ تاريخ القُرْآنِ يُذْكَرُ أَنَّ كِتّابَ القَرْنِ الرابِعِ لِلهِجْرَةِ يُفِيدُونَ بِأَنَّ هُناكَ حَوالَيْ خَمْسِمِئَةِ مَوْضِعٍ فِي القُرْآنِ طالَها التَحْرِيفُ، وَلٰكِنَّ الكِتابَ لا يَقُولُ إِنَّهُ لَمْ يَسْتَطِعْ التَعَرُّفَ عَلَى كُلِّ تِلْكَ التَحْرِيفاتِ، وَهُوَ يُورِدُ بَعْضَ الأمثلة عَلَى أَنَّ هُناكَ بَعْضَ السُورِ كانَتْ أَطْوَلَ مِمّا نَعْرِفُهُ اليَوْمَ مِثْلَ سُورَةِ النُورِ24 كانَتْ تَضُمُّ ما يزيد عَلَى 100 آيَةٍ (وَهِيَ فِي القُرْآنِ بَيْنَ أيدينا 64 آيَةً) وَسُورَةُ الحَجَرِ 15 كانَت تَضُمُّ 190 آيَةً (وَهِيَ اليَوْمَ 99) وَكَذا الأَمْرُ فِي سُورَةِ الأحزاب وَيُقالُ أَنَّ اِسْماً مُعَيَّناً كانَ مَوْجُوداً فِي سُورَةِ الفَرْقَأَنِ25 أبدل بِلَفْظِ "فُلانٍ" وَيُقالُ أَنَّ سُورَةَ البَيِّنَةِ كانَت أطول بِكَثِيرٍ مِمّا عَلَيْهِ الآن، وَأَنَّها كانَتْ تَضُمُّ 70 اِسْماً كامِلاً مِنْ قُرَيْشٍ حُذِفَتْ في وقت لاحق (رُبَّما كانُوا أغلبهم مِنْ بَنِي أُمِّيَّةَ) (كَما أشرنا أَنَّ المُسْلِمِينَ سَمُّوْا مِنْ عَفا النَبِيِّ عَنْهُمْ مِنْ قَرَيْشٍ بِالطُلَقاءِ، وَمِنْهُمْ مُعاوِيَةُ وأبوه وأمه وَكَما الحالُ فِي سُورَةِ التَوْبَةِ، وَفِي كُلِّ الأحوال، فإن عَمَلِيَّةَ التَحَقُّقِ مِنْ كُلِّ تِلْكَ الأمور صَعْبٌ إن لَمْ يَكُنْ مستحيلاً، خاصَّةً فِي ظِلِّ مُجْتَمَعٍ وَالطَوائِفِ وَالقَبائِلِ. رغم أنه وبالعودة الى كثير من المصادر ومنها كتاب فضائل القرآن للهروي157-224ﮬ والذي يشير الى الكثير من التدخلات سواء من قبل عثمان أو غيره في آياته وتعديلها أو ابدالها أو تشكيلها.(وعبر التاريخ هناك الكثير من العلماء والباحثين الشيعة الذين أشاروا إلى وجود التحريفات في القرآن، ومنهم على سبيل المثال علي بن إبراهيم القمي في مقدمة تفسيره ومنهم مرشد الأنام كريم الكرماني في مؤلفه مرشد العلوم، ومنهم الهاشمي الخوئي ومنهم الأردبيلي وأحمد بن منصور الطبرسي والفيض الكاشاني وغيرهم الكثير) وَبَعْدَ أَنْ يُورِدَ نولدكه سُورَةَ النُورَيْنِ كامِلَةً كَما أَوْرَدَها كاظِم بَغْ يُناقِشُها، وَيُناقِشُ صِلَتَها بِالقُرْآنِ بإسهاب وَتَفْصِيلٍ مِنْ جوانب كَثِيرَةٍ، وَيَذْكُرُ نولدكة ما يمكن أَنْ نَعْتَبِرَهُ 42 آيَةً مِنْ هٰذِهِ السُورِ وَلِزِيادَةِ الوُضُوحِ نَذْكُرُ نَحْنُ مِنْها بَعْضَ تِلْكَ الآياتِ: مِمّا نَشَرَةُ نولْدَكَة بِاعْتِمادَه نَصٍّ كاظِم بَغَّ عِلْماً بِأَنَّهُ يَقُولُ أَنَّهُ رَقْمُ آياتِها لِلفَصْلِ بينها وَلِتَسْهِيلِ القِراءَةِ
سُورَةُ النُورَيْنِ
بِسْمِ اللّٰهِ الرَحْمٰنِ الرَحِيمِ
(1) يَا أَيُّها الَّذِينَ آمَنُوا بِالنُورَيْنِ أَنْزَلْناهُما يَتَلَوّانِ عَلَيْكُمْ آياتِي وَيُحَذِّرِانَّكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (2) نَورِانَ بَعْضَهُما مِنْ بَعْضٍ وَأَنا لِسَمِيعٍ عَلِيمٍ(3) أَنَّ الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللّٰهِ وَرَسُولِهِ فِي آياتٍ لَهُمْ جَنّاتُ نَعِيمٍ(4)وَالَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَعْدِ ما آمَنُوا بِنَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ وَما عاهَدَهُمْ الرَسُولُ عَلَيْهِ يَقْذِفُونَ فِي الجَحِيمِ(5) ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ وَعَصَوْا لِوَصِيِّ الرَسُولِ أُولٰئِكَ يَسْقُونَ مِنْ حَمِيمٍ(6) أَنَّ اللّٰهَ الَّذِي نُوَّرَ السَماواتِ وَالارِضَ بِما شاءَ وَاِصْطَفَى مِنْ المَلائِكَةِ وَالرُسُلِ وَجَعَلَ مِنْ المُؤْمِنِينَ(7)أُولٰئِكَ مِنْ خَلْقِهِ يَفْعَلُ اللّٰهُ ما يَشاءُ لا إِلٰهَ إِلّا هُوَ الرَحْمٰنُ الرَحِيمُ(8) قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قِبْلِهُمْ بِرُسُلِهِم فَأَخَذَتْهُمْ بِمَكْرِهِمْ أَنْ أخذي شَدِيدَ اليَمِّ (9) أَنَّ اللّٰهَ قَدْ أَهْلَكَ عاداً، وَثَمُودَ بِما كَسَبُوا وَجَعَلَهُم لَكُم تَذْكِرَةً فَلا تَتَّقُونَ(10) وَفِرْعَوْنَ بِما طَغَى عَلَى مُوسَى وأخيه هَرُّونَ أَغْرَقَتْهُ، وَمَنْ تَبِعَهُ أَجْمَعِينَ لِيَكُونَ لَكُم آيَةً وَأَنَّ أَكْثَرَكُم فاسِقُونَ (11) (السورة كامِلَةٌ 42 آيَةً فِي تارِيخِ القُرْآنِ جَمْعُ القُرْآنَ ص 329-331 يُرْجَى العَوْدَةُ إِلَيها وَيُقَدِّمُ مُلاحَظاتِهِ وَتَقِيُّيماتِهِ لِلآياتِ الوارِدَةِ وَهِيَ مهمة) (وَكاظِم بغ Kazem bek Alexander Kasimovch وَاِسْمُهُ أَيْضاً مُحَمَّد عَلِي كاظِم بِي مُسْتَشْرِق قازَأَنِي مِن مَوالِيدِ 1802 فِي رُشْدٍ فِي إيران، وَتُوُفِّيَ فِي رُوسْيا 1870 بتروهرادِ وَلَهُ كُتُبٌ وَدِراساتٌ عَدِيدٌ، وَيُقالُ إنه اِسْتَمَرَّ 18 عاماً فِي تَحْقِيقِ هٰذِهِ السُورَةِ، وَلٰكِنْ يُعابُ عَلَى كاظِمٍ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ المَصادِرَ الَّتِي تَحَقَّقَ مِنها، وانتشرت السُورَةَ عَنْ طَرِيقِ غارسون دِي تاسِي) وَنَتَمَنَّى أَنْ يَنْبَرِيَ أَحَدُ الباحِثِينَ فِي القُرْآنِ خاصَّةً مِن المُتَخَصِّصِينَ بِالمَذْهَبِ الشِيعِيِّ لِبَحْثِ هٰذا الأَمْرِ وإجلاء ما يتصل بِهِ، ولا نقصد بِذٰلِكَ وُجُودَ أَوْ عَدَمَ وُجُودِ مِثْلِ تِلْكَ السُورَةِ) (وَيُراجِعَ أَيْضاً كِتابَ د/ إِبْراهِيم عَوَض سُورَةُ النُورَيْنِ الَّتِي يَزْعُمُ فَرِيقٌ مِن الشِيعَةِ أَنَّها مِن القُرْآنِ الكَرِيمِ دِراسَةُ تحليله أُسْلُوبِيَّةٍ دارُ زَهْراءِ الشَرْقِ 116 شارِعُ مُحَمَّد فَرِيد- القاهِرَةِ)
وَيَقُومُ نولدَكَة بِدِراسَةٍ مُهِمَّةٍ لِهٰذِهِ السُورَةِ نَأْخُذُ مِنها أهم ما تناوله وَهُوَ يَقُولُ" لا يسعنا أَنَّ نُنْكِرَ أَنَّ هٰذِهِ السُورَةَ تَتْرُكُ بِلا رَيْبٍ انطباعا قُرْآنِيّاً، إذ يَرُدُّ مُعْظَمَ الجَمَلِ وَالعِباراتِ حرَفِيّاً وَبِاِخْتِلافاتٍ يَسِيرَةٍ قُرْآنُنا، وَهٰذا ما يذكره كاظِم -بَغْ مِن بَيْنِ الأدلة الَّتِي يَسُوقُها.... يَعُودُ طَبْعاً لَفْظُ النُورَيْنِ إِلَى مُحَمَّد وَعَلِي، وَقَدْ وَرَدَ فِي القُرْآنِ مَرَّةً واحدة {اللّٰهُ نُورُ السَمَواتِ والأرض مِثْلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحُ المِصْباحِ فِي زُجاجَةِ. الزُجاجَةُ كأنها كَوْكَبٌ دَرِيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ.. (35).} (102/24 سُورَةُ النُورِ هِجْرِيَّةٌ عَدَدُ الآياتِ 64 الآية 35 إكمال الآية وإسنادها مِنْ المُصْحَفِ مِنْ قِبَلِنا) كَما يَذْكَرُ بأسلوب الخَلْطِ الَّذِي يُلاحِظُ فِي السُورَةِ الَّذِي يَقُومُ بَيْنَ الآياتِ القَصِيرَةِ تَذَكَّرُ بِالسُورِ المَكِّيَّةِ القَدِيمَةِ. أَمّا المُنادِي "يا أيها الَّذِينَ آمَنُوا (الآية 1) وَأَيُّها الرَسُولُ (الآياتُ 13/24/ 34) فَيَنْتَمِي عادَةً إِلَى السُورِ الهِجْرِيَّةِ) ثُمَّ يُذْكُرُ أموراً أُخْرَى مِن نِقاطِ ضَعْفِ هٰذِهِ السُورَةِ، وَمِنها أَنَّ مُصْطَلَحَ النُورَيْنِ لَمْ يُظْهِرْ لَقَباً لِمُحَمَّدٍ إِلّا ابتدأ مِن القَرْنِ الرابِعَ عَشَرَ المِيلادِيِّ طَبْعاً، كَما أَنَّ بَعْضَ الصِياغاتِ غَيْرُ عَرَبِيَّةٍ كَما فِي الآية (31) "اتِّينا بِكَ الحُكْمُ" والأصح "آتيناك بِالحُكْمِ" وَعُمُوماً، فإن الكَثِيرَ مِن التَحْلِيلاتِ وَالاسْتِنْتاجاتٍ تَأْخُذُنا بِالتَأْكِيدِ إِلَى أَنَّ السُورَةَ مَنْحُولَةٌ مُخْتَلَقَةٌ كانَ الهَدَفُ مِنْها تَقْدِيسَ عَلِي. أما السورة الأخرى التي تذكرها بعض المصادر الشيعية فهي:
سورة الولاية
يا أيها الذين آمنوا بالنبي والولي اللذين بعثناهما يهديانكم الى صراط مستقيم (1) نبي وولي بعضهما من بعض (2) وأنا العليم الخبير (3) إن الذين يوفون بعهد الله لهم جنات النعيم (4) فالذين إذا تليت عليهم آياتنا كانوا بآياتنا مكذبين (5) إن لهم في جهنم مقام عظيم (6) نودي لهم يوم القيامة أين الضالون المكذبون للمرسلين (7) ما خلفهم المرسلين إلا بالحق (8) وما كان الله لنظرهم الى أجل قريب فسبح بحمد ربك وعلي من الشاهدين (9). (وردت هذه السورة في عدد من المصادر الشيعية منها كتاب منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة ميرزا حبيب الهاشمي الخوئي ج 2 ص 217 وتذكرة الأئمة محمد باقر المجلسي بالفارسية والمعلومات من شبكة الانترنيت)
أَمّا فِيما يَتَعَلَّقُ بِنَسْخِ عُثْمانَ مِن القُرْآنِ واين أرسلت، فَلَيْسَ هُناكَ وُضُوحٌ تامٌّ أَوْ اِتِّفاقٌ مِنْهُمْ مَنْ قالَ أربع نُسَخَ واحدة بَقِيتُ فِي المَدِينَةِ وَثَلاثَةٍ إِلَى الكُوفَةِ وَالبَصْرَةِ وَدِمَشْقَ، وَأَخْبارٌ أُخْرَى تَذَكَّرَ عَدَداً آخَرَ وَمُدُنٌ أُخْرَى، وَعَلَى العُمُومِ فإن الواقِعَ يَقُولُ أَنَّهُ لَمْ يَصِلْنا أي شيء مِن نَسْخِ عُثْمانَ بِما فِيها النُسْخَةُ الَّتِي بَقِيَت فِي المَدِينَةِ وَالَّتِي تُسَمَّى "الإمام مُصْحَفِ عُثْمانَ" وَهُناكَ الكَثِيرُ مِن الرِواياتِ حَوْلَ مَصِيرِها، بَلْ قِيلَ إنها بَقِيَتْ فِي إطار عائِلَتِهِ تَتَوارَثُها، وَلٰكِنْ فِي نِهايَةِ الأَمْرِ حَرَقَت أثناء ثَوْرَةِ أَبِي السَرايا فِي عامِ 200 ﮬ وَلٰكِنْ تَبْقَى كُلُّ تِلْكَ الأقاويل فِي إطار الرِوايَةِ المُهِمُّ أَنَّهُ لَمْ يَصِلْ إلينا مِنْ تِلْكَ النَسْخِ قُصاصَةَ واحدة. أَمّا مُصْحَفُ عُمَرَ فَلا نَعْرِفُ إِلَى أي الأمصار أرسل وَهَلْ هُوَ مُطابِقٌ تَماماً لِما بَيْنَ أيدينا اليَوْمَ، وَلٰكِنْ فِي هٰذا الإطار تَحَدَّثْنا عَنْ رَأْيِ عُمَرَ فِي سُورَةِ الرَجْمِ وَهُناكَ مَعْلُوماتٌ متفرقة تَقُولُ أَنَّ عُمَرَ تَحَدَّثَ أحيانا بِما اُعْتُبِرَ سُورٌ مِنْ القُرْآنِ وَنُنَبِّهَ هُنا أَنَّ خالِد بَلْكَين يَقُولُ أَنَّ ما بين أيدينا هُوَ النُسْخَةُ العُمْرِيَّةُ وَلَيْسَ العُثْمانِيَّةَ.
وَيَخْتِمُ هٰذِهِ الفَقَراتِ بِالحَدِيثِ حَوْلَ إتلاف النَسَخِ القُرْآنِيَّةِ الأخرى مِن قِبَلِ عُثْمانَ بِعَدُوٍّ أَنَّ حرره نُسْخَتِهِ وَنوَلْدَكَةٍ يُعارِضُ ذٰلِكَ، وَيُبَرِّرُها لِأَسْبابٍ عِدَّةٍ وَفِي النِهايَةِ يَتَأَسَّفُ لِهٰذا الإجراء إذ لَوْ بَقِيَتْ تِلْكَ النَسَخُ لأمكننا مَعْرِفَةُ المزيد عن بِداياتِ وأصول الإِسْلامِ، وَلٰكِنَّهُ يُقِرُّ أَنَّ ذٰلِكَ إلا جراء (أي حَرْقٌ بَقِيَت النَسَخُ) عَنَى مَعْنَى تَوْحِيدِ الصَفِّ الإِسْلامِيِّ، عَلَى أَنَّنا قَدْ لا نتفق كَثِيراً مَعَ هٰذا الرَأْيِ لِسَبَبٍ بَسِيطٍ أَنَّ تِلْكَ النَسَخَ العُثْمانِيَّةَ لَمْ تَكُنْ بَعْدُ لا مُنَقِّطَةٍ ولا محركة وَثلاث نُسَخٍ حَتَّى فِي ذٰلِكَ الزَمانِ لَمْ تَكُنْ تَعْنِي شَيْئاً وَقَدْ أَوْرَدْنا أمثلة عَلَى جَهْلِ الغالِبِيَّةِ بِالقُرْآنِ والأمية الَّتِي كانَتْ سائِدَةً آنذاك.



#عصام_حافظ_الزند (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- القرآن اساس الدين الجزء 16
- القرآن اساس الدين الجزء15
- القرآن اساس الدين الجزء 14
- القرآن اساس الدين الجزء 13
- القرآن اساس الدين الجزء 12
- القرآن اساس الدين الجزء12
- القرآن اساس الدين الجزء 11
- القرآن اساس الدين الجزء10
- القرآن اساس الدين الجزء9
- القرآن اساس الدين الجزء 8
- القرآن اساس الدين الجزء 7
- القرآن اساس الدين الجزء6
- القرآن اساس الدين 5
- القرآن اساس الدين 4
- القرآن اساس الدين 3
- القرآن اساس الدين 2
- القرآن اساس الدين الجزء 1
- محمد بن عبد الله الجزء 23 الاخير
- محمد بن عبد الله الجزء22
- محمد بن عبد الله الجزء 21


المزيد.....




- إيران: رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إيجئي: نمر في مر ...
- حرس الثورة الإسلامية في إيران: استهداف مصدر الاعتداء على برج ...
- حرس الثورة الإسلامية : تم تدمير الأهداف المحددة مسبقا في ا ...
- حرس الثورة الإسلامية: ردنا سيكون مختلفا تماما في حال تكررت ا ...
- حرس الثورة الاسلامية يرد على الهجوم الأمريكي على جزيرة سيريك ...
- الإمارات تدين اقتحام المسجد الأقصى ورفع العلم الإسرائيلي
- قاضي قضاة فلسطين يحذر من عواقب استمرار انتهاكات المستعمرين ل ...
- إسرائيل تصادق على مشروع قانون جديد يستهدف تقييد الأذان في ال ...
- تصريحات وزير الشؤون الإسلامية السعودي حول الجمعيات الخيرية ت ...
- بالتنسيق مع حرس الثورة الاسلامية.. عبور 28 سفينة لمضيق هرمز ...


المزيد.....

- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم
- التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني / عمار التميمي
- إله الغد / نيل دونالد والش
- في البيت مع الله / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله - ثلاثة أجزاء / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله للمراهقين / يل دونالد والش


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عصام حافظ الزند - القرآن اساس الدين الجزء 17