أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عصام حافظ الزند - القرآن اساس الدين الجزء 13















المزيد.....



القرآن اساس الدين الجزء 13


عصام حافظ الزند

الحوار المتمدن-العدد: 8716 - 2026 / 5 / 25 - 14:02
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


(ننشر على حلقات بعض من فقرات كتابنا "البدو والإسلام جذور التطرف" والذي قامت مجموعة من الامن الوطني العراقي بمصادرته من جناح دار النهار في معرض بغداد وقد وجهنا رسالة الى الجهات الرسمية العراقية تجدونها على صفحاتنا في الحوار المتمدن)
(نستكمل في هذه الفقرة بحثنا في كتاب جان ماري مولر نزع سلاح الاله)
يُوَلِّي مُولِر الجِهادِ عِنايَةً خاصَّةً فِي كِتابِهِ لِما لِلجِهادِ مِن مَكانَةِ عَلِي فِي الإِسْلامِ، وَيَوَدُّ آراءً مُهِمَّةً لِلسَيِّدِ قُطْب أَهَمُّ زُعَماءِ الإِخْوانِ المُسْلِمِينَ (1906-1966) وَالَّذِي أَعْدَمَهُ جَمال عَبْدُ الناصِر، لٰكِنَّهُ يَبْحَثُ مَواضِيعَ أُخْرَى، وَكَيْفَ يَزُجُّ الإِسْلامِينُ اِسْمَ اللّٰهِ فِي كُلِّ مَعارِكِهِمْ، وَيُورِدُ فِي ذٰلِكَ مِنْ رَسائِلِ البَيرِّ كامُو إِلَى صَدِيقِهِ الأَلْمانِيِّ "الآلِهَةُ نَفْسُها عِنْدَكُمْ مُجَنَّدَةٌ، أَنَّها مَعَكُمْ ، كَما تَقُولُونَ ، أَنَّما قَسْراً " وَيَعْتَمِدُ فِي تَبْيانِ وِجْهَةِ نَظَرِهِ عَلَى الكَثِيرِ مِن الآياتِ مِن مُخْتَلِفِ السُورِ وَخاصَّةً مِنْها الهِجْرِيَّةَ، وَلٰكِنَّهُ قَلِيلٌ ما يَلْجَأُ إِلَى المُؤَرِّخِينَ وَالفُقَهاءِ وَالمُفَسِّرِينَ الكْلاسِيكِيِّينَ القُدَماءِ، بِاِسْتِثْناءِ اِبْنِ تَيْمِيَّةَ (1263-1328م) وَالَّذِي يُعَدُّ شَيْخَ التَطَرُّفِ وَالحَرَكاتِ السَلَفِيَّةِ، عَلَى أَنَّ مولر يَعْتَمِدُ فِي الأَكْثَرِ عَلَى كِتاباتِ مُفَكِّرِينَ مِن عَصْرِنا عَرَبَ مُسْلِمِينَ وَمَسِيحِيِّينَ مِثْلَ مالِكِ شِبْلِ وَأَمِين مَعْلُوف وَمُحَمَّد اركون؛ وَكَذٰلِكَ فَرَنْسِيِّينَ مِثْلَ أوليفييه كاريه (Olivier Carre) كَما وَيَتَطَرَّقُ إِلَى مَوْضُوعاتٍ مُهِمَّةٍ( وَلٰكِنَّها لَيْسَتْ مَوْضِعَ اِهْتِمامٍ فِي بَحْثِنا ) مِثْلَ مَكانَةِ المَرْأَةِ فِي الإِسْلامِ فَهِيَ وَإِنْ ذُكِرَت فِي القُرْآنِ فِي بَعْضِ الآياتِ بِما يُوحِي بِمُساواتِها مَعَ الرَجُلِ وَلٰكِنَّها فِي مَواضِعَ أُخْرَى وَفِي التَشْرِيعِ فِي مَنْزِلَةِ اقْل مِنْ الرَجُلِ. وَمِنْ بَعْدِ ذٰلِكَ وَفِي إِطارِ الشِدَّةِ عَلَى الكُفّارِ يُشِيرُ إِلَى تَقْسِيمِ الإِسْلامِ العالَمِ إِلَى فُسْطاطِينِ دارِ الإِيمانِ وَالحَقِّ وَالسُلَّمِ "دارُ السَلامِ" أَوْ ما عَرَفْناهُ بِدارِ الإِسْلامِ وَيُقابِلُهُ العالَمُ الآخَرُ دارَ الحَرْبِ وَهِيَ دارُ الكُفْرِ وَالباطِلِ وَالشِقاقِ ,أَنْ اِعْتَرَفَ فِي وَقْتٍ لاحِقٍ بِدارِ الصُلْحِ أَوْ العَهْدِ وَهِيَ البُلْدانُ الَّتِي تَعْهَدُ أَهْلَها بِأَنَّهُمْ يُؤَدُّونَ الخُراجَ وَالجِزْيَةَ إِلَى دارِ الإِسْلامِ وَهٰذا ، كُلُّهُ ما شَهِدْناهُ فِي الدَوْلَةِ الأُمَوِيَّةِ وَقِيَمُها بِشَنِّ الحَمَلاتِ تَحْتَ سِتارِ تَوْسِيعِ الدِينِ. "وَغَيْرَ ذٰلِكَ، فِي دِيارِ أُمَّةِ المُسْلِمِينَ يُفِيدُ الاِجْتِهادَ الفِقْهِيَّ المُتَواتِرَ أَمَرَ المُسْلِمِينَ قِتالَ إِخْوانِهِمْ مِمَّنْ نَأَوْا عَنْ "السِرّاطِ المُسْتَقِيمِ" أَوْ اِسْتَكَفُّوا مِنْ أَداءِ بَعْضِ الفَرائِضِ، أَوْ خالَفُوا أَحْكامَ الدِينِ الصَحِيحِ" (المَقْصُودُ هُنا دِينُ السُلْطَةِ) وَهٰذا ما نادَى بِهِ فِيما بَعْدُ اِبْنُ تَيْمِيَةَ "وَأيَما طائِفَةٌ مُمْتَنِعَةﹴٌ اِنْتَسَبَتْ إِلَى الإِسْلِامِ ، وَاِمْتَنَعَتْ مِنْ بَعْضِ شَرائِعِهِ الظاهِرَةُ المُتَواتِرَةُ، فَإِنَّهُ يَنْبَغِي جِهادُها بِاِتِّفاقِ المُسْلِمِينَ، حَتَّى يَكُونَ الدِينُ كُلُّهُ لِلّٰهِ" (كِتابُ مولر ص 332)
وَبَعْدَ أَنْ يَتَطَرَّقَ إِلَى مَوْضُوعاتٍ أُخْرَى مِنها الجِهادُ الأَكْبَرُ وَالناسِخُ وَالمَنْسُوخُ يَتَطَرَّقُ وَتَحْتَ فِقْرَةِ "زِيارَةٍ إِلَى مَحْمُود مُحَمَّد طٰهٰ" وَيَصِفُهُ بِكُلِّ إِجْلالٍ، "بِالحَكِيمِ المُتَصَوِّفِ الجَلِيلِ"، وَالَّذِي كانَت جَرِيمَتُهُ، اِجْتِهادُهُ فِي قِراءَةِ حَداثِيَّةِ القُرْآنِ تُتِيحُ تَفادِيَ القِراءاتِ الأُصُولِيَّةِ الَّتِي تُوقِدُ نِيرانَ اِلْتَزَمَت وَالتَعَصُّبَ (وَهُوَ فِي ذٰلِكَ فِي تَعارُضٍ تامٍّ وَقِراءَةٍ مُخْتَلِفَةٍ لِما نادَى بِهِ اِبْنُ تَيْمِيَّةَ وَمَنْ تَبِعَهُ فِيما بَعْدُ وَخاصَّةً الوَهّابِيَّةَ) وَمُوَلَّرُ فِي ذٰلِكَ يَأْتِي إِلَى رَأْيِ عَبْدِ الوَهّاب المُؤَدِّبِ، وَالَّذِي هُوَ الآخَرُ يَكُنُّ الاِحْتِرامَ وَالتَقْدِيرَ لِمَحْمُود مُحَمَّد طٰهٰ وَالَّذِي يَقُولُ إِنَّ مَحْمُود مُحَمَّد طٰهٰ نَهَضَ بِاِنْقِلابٍ فِي عِلْمِ الناسِخِ وَالمَنْسُوخِ كَما يَقُولُ عَنهُ "أَنَّهُ يَذْهَبُ إِلَى عُمْقِ الأَشْياءِ" يَقْطَعُ قِطَعاً جَذْرِيّاً، بَيْنَ الجانِبِ الحَيِّ – الَّذِي لا يَزالُ صالِحاً- وَالجانِبِ الزائِلِ – مُنْتَهِي الصَلاحِيَّةِ – مِنْ القُرْآنِ فَسُورَةَ الوَحْيِ المَكِّيِّ، المُشِيرِ إِلَى البُعْدِ المِيتافِيزِيقِيِّ وَالأَخْلاقِيِّ وَالشُورَى، لا تَزالُ صالِحَةً لِتَغْذِيَةِ النُفُوسِ وَبِنائِها، بِيَمْنا يُشَكِّلُ الوَحْيُ المَدَنِيُّ، المُتَّسِمُ بِطابَعٍ يَغْلِبُ عَلَيْهِ التَشْرِيعُ وَالسِياسَةُ وَالحَرْبُ، الجانِبُ الظَرْفِيُّ البالِي الَّذِي تَكَيَّفَ مَعَ ذِهْنِيَّةِ حِقْبَةٍ ماضِيَةٍ تَجاوَزَها التَطَوُّرُ الإِنْسانِيُّ" (نَزْعُ سِلاحِ الآلِهَةِ ص 338 ) لَكَنَ المُؤَدِّبَ يَعْتَرِفُ بِأَهَمِّيَّةٍ فِي أَبْطالِ آياتِ العُنْفِ لِصالِحِ آياتِ الإِسْماحِ، إِلّا أَنَّهُ لا يَبْدُو كَثِيرَ الاِقْتِناعِ بِها وَيَقُولُ "فَمِنْ مَنْظُورِ طٰهٰ التَنازُلاتُ الَّتِي قَبَّلَها النَبِيُّ فِي المَدِينَةِ، فَرَضَتْها عَلَيْهِ ظُرُوفُ طارِئِهِ، وَهٰذا أَصْلاً مَشْكُوكٌ فِيهِ"، كُنّا قَدْ أَشَرْنا سابِقاً أَنَّ أُولَى الغَزَواتِ لَمْ يُشارِكْ فِيها الأَنْصارَ أَيْ أَنَّها كانَتْ مِنْ النَبِيِّ وَالمُهاجِرِينَ هٰذا إِضافَةً إِلَى تَلاحُقِ آياتٍ تَحُثُّ عَلَى الجِهادِ، ثُمَّ يُتَمِّمُ وَيَقُولُ" فَهَلْ كانَتْ جَمِيعُ أَفْعالِ العُنْفِ الَّتِي وافَقَ عَلَيْها، أَوْ أَمُرَ بِها ، أَنْ لَمْ يَكُنْ شارَكَ فِيها بِالفِعْلِ، ضَرُورِيَّةٌ حَقّاً؟ وَإِنْ كانَتْ ضَرُورِيَّةً هَلْ هٰذا يَعْنِي أَنَّها كانَتْ شَرْعِيَّةً؟ قِطْعاً لا فَالضَرُورَةُ لا تُساوِي الشَرْعِيَّةَ"
وَيَرِينا مُولَر فِي كِتابِهِ أَمْثِلَةٌ عَلَى اِنْتِقائِيَّةِ بَعْضِ الباحِثِينَ المُسْلِمِينَ وَعَن مَوْضُوعِيَّةِ تَفْسِيرِهِم وَنَقْصِهِ وَهُوَ ذٰلِكَ يُورَدُ مَثَلاً، لِلفَيْلَسُوفِ الجَزائِرِيِّ مُصْطَفَى شَرِيف حَيْثُ يُدَلِّلُ مِن خِلالِ تَفْسِيرِ سُورَةِ المائِدَةِ الآيَةَ 32 {مِن أَجْلِ ذٰلِكَ كَتُبْنا عَلَى بَنِي إِسْرائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفَساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الأَرْضِ فكأنما قَتَلَ الناسُ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْياها فكأنما أَحْيا الناسُ جَمِيعاً وَلَقَدْ جاءَتْهُمْ رُسُلُنا بِالبَيِّناتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ بَعْدَ ذٰلِكَ فِي الأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ (32) } (112/5سُورَةُ المائِدَةِ هِجْرِيَّةٌ عَدَدُ الآياتَةِ 120 الآيَةَ32) حَيْثُ يُوَضِّحُ رَأْيُهُ "اللاعِنِفُ مِنْ هٰذِهِ الوَصِيَّةِ أَساساً وَهُوَ أَسْمَى وَأَقْوَى وَأَكْثَرُ جَزْماً مِنْ جَمِيعِ المَعايِيرِ الأُخْرَى، كُلُّ إِنْسانٍ لَهُ الحَقُّ فِي الحَياةِ؛ وَما لِأَحَدٍ أَنْ يُؤْذِيَ الآخَرَ أَوْ يُلْحِقَ بِهِ ضَرَراً. وَاِحْتِرامُ حُرْمَةِ الحَياةِ، المُعَبِّرِ عَنْهُ فِي هٰذا المَثَلِ، وَفِي هٰذِهِ الآيَةِ حَصْراً"، وَيُعَلِّقُ مُولر قائِلاً" إِنَّ مُصْطَفَى شَرِيفٌ يَقُولُهُ أَكْثَرُ مِمّا يَقُولُهُ القُرْآنُ وَأَفْضَلُ مِمّا يَقُولُهُ، أَنَّهُ لا يَتْبَعُ القُرْآنَ بَلْ يَتَخَطّاهُ، لِأَنَّهُ هٰذِهِ المَرَّةَ أَيْضاً ، إِذا تَوَخَّينا الدِقَّةَ، لا تَحْرِمْ الصِياغَةُ اللُغَوِيَّةُ لِهٰذِهِ الآيَةِ القَتْلَ، بَلْ عَلَى العَكْسِ تُجِيزُهُ " مَنْ قَتَلَ نَفَساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الأَرْضِ، مُبَرِّرٌ ضِمْناً مِنْ قَتْلِ نَفْسٍ بِنَفْسٍ ،وَنَحْنُ نَعْلَمُ كَمْ مِنْ السَهْلِ عَلَى أَيِّ أَحَدٍ اِتِّهامُ عَدُوِّهِ بِالفَسادِ فِي الأَرْضِ" مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ عَدُوُّهُ" فَضْلاً عَنْ ذٰلِكَ، فَإِنَّ الآيَةَ اللاحِقَةَ 33 الَّتِي تُرادِفُ حُكْمَ التَلْمُودِ{ إِنَّما جَزاءَ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللّٰهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقْتَلُوا، أَوْ يَصْلَبُوا، أَوْ تَقْطَعُ أَيْدِيَهُم وَأَرْجُلَهُم مِن خِلافٍ أَوْ يَنْفُوا مِن الأَرْضِ ۚ ذٰلِكَ لَهُم خِزْيٌ فِي الدُنْيا ۖ وَلَهُم فِي الآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ (33)} (112/5سُورَةُ المائِدَةِ هِجْرِيَّةٌ عَدَدُ الآياتَةِ 120 الآيَةُ33) وَهٰكَذا وَكَما يَقُولُ مولر "نَرَى أَنَّ مُصْطَفَى شَرِيف يَؤَوِّلُ الآيَةَ 32 لِصالِحِ اللاعِنْفِ مِن غَيْرِ أَنْ لا يَقُولَ كَلِمَةً واحِدَةً فِي الآيَةِ 33، الَّتِي تَتَرافَعُ مِن دُونِ شَكٍّ عَن العُنْفِ. بِذا فَإِنَّ إِشادَةَ الفَيْلَسُوفِ الجَزائِرِيِّ بِاللاعُنْفِ غَيْرُ مُمْكِنَةٍ إِلّا بِاِقْتِطاعِ آيَةٍ مِن سِياقِ نَصِّ القُرْآنِ وَيَتَفادَى ما يَلِيها، فَلَوْ أَرادَ أَنْ يَكُونَ ذا مِصْداقِيَّةٍ لِتَعَيَّنَ عَلَيْهِ أَنْ يُقْدِمَ عَلَى تَصَدِّي مُباشِرٍ لِلحَثِّ عَلَى العُنْفِ المُتَضَمِّنِ فِي الآيَةِ 33 وَيَقُولَ لَنا ما هِيَ قِراءَتُهُ لَها أَوْ تَأْوِيلُهُ الَّذِي يَبْقَى مُتَّسِقاً مَعَ كَلامِهِ عَلَى اللاعِنْفِ." (نَزَعَ سِلاحُ الآلِهَةِ جان-مارِي مولر ص350)
يَنْتَقِلُ مُولر بَعْدَها إِلَى مُناقَشَةِ كَلِمَةِ أَوْ مُصْطَلَحِ الرَحْمٰنِ المُهِمِّ الَّذِي ذُكِرَ فِي القُرْآنِ فَقَدْ جاءَ ذِكْرُ الرَحْمٰنِ 169 مَرَّةً مِنها 114 فِي البَسْمَلَةِ وَ55مرَةً وَقَدْ وَرَدَ فِي سُورَةِ مَرْيَمَ 16مرَةً وَفِي سُورَةِ الزُخْرُفِ 7 مَرّاتٍ وَالفُرْقانُ 5 مَرّاتٍ، وَفِي سُورَةِ الفُرْقانِ 7 مَرّاتٍ وَكانَت سُورَةً كامِلَةً بِاِسْمِ سُورَةِ الرَحْمٰنِ هِيَ السُورَةُ 97/55، وَمِن المُلاحَظِ أَنَّهُ لَمْ يَأْتِ ذِكْرَ الرَحْمٰنِ فِي الآياتِ الهِجْرِيَّةِ عَدا الآيَةِ 58 وَهِيَ آيَةٌ هِجْرِيَّةٌ نُقِلَت إِلَى سُورَةِ مَرْيَمَ المَكِّيَّةِ ، وَأَنَّ جُلَّ ما ذَكَرَ الرَحْمٰنُ كانَ فِي آياتِ الفَتْرَةِ المَكِّيَّةِ الثانِيَةِ حَسَبَ نَوَلْدكه.
يَقُولُ مولر: "فِي المُحَصِّلَةِ، ما هِيَ صُورَةُ اللّٰهِ الَّتِي تَرْسُمُ عَبْرَ الوَحْيِ المُحَمَّدِيِّ؟ أَهِيَ صُورَةٌ إِلٰهٍ رَحِيمٍ أَمْ صُورَةٌ إِلٰهٍ مُنْتَقِمٍ؟ نَقُولُها مَرَّةً أُخْرَى: مُباحٌ لِكُلِّ أَنْ يَنْتَقِيَ ما يُعَزِّزُ صُورَةَ اللّٰهِ الَّتِي يَوَدُّ هُوَ أَنْ يُبْرِزَها وَيَغْلِبَها عَلَى غَيْرِها، ذٰلِكَ أَنَّ القُرْآنَ يُورِدُ فِعْلاً عِدَّةَ وُجُوهٍ للهِ، فَمِنْ الأَسْماءِ الحُسْنَى أَوَّلُها هُوَ اِسْمُ الرَحْمٰنِ" ، وَالقُرْآنُ يَسْتَهِلُّ بِالبَسْمَلَةِ؛ وَكَذٰلِكَ جَمِيعُ سُوَرِ القُرْآنِ بِاِسْتِثْناءِ سُورَةِ التَوْبَةِ... وَيُورِدُ فِي هٰذا المَجالِ عَدَداً مِنْ الأَمْثِلَةِ ، وَلٰكِنْ فِي آياتٍ أُخْرَى يَكُونُ الغَضَبُ مِنْ خِصالِ الرَحْمٰنِ وَشَدِيدِ العَذابِ وَشَدِيدِ العِقابِ كَما فِي سُورَةِ الفاتِحَةِ وَفِي البَقَرَةِ وَفِي غافِرٍ وَالنِساءِ وَفِي الرَعْدِ" ، وَلِذا فَإِنَّ كُلَّ فَرِيقٍ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَأْتِيَ بِما يُلائِمُ تَوَجُّهَهُ ، وَتَزْدادُ تِلْكَ الصِفاتُ بِأُخْرَى مِثْلَ المُنْتَقِمِ وَهِيَ مِن الأَسْماءِ الحُسْنَى وَإِذا أَضَفْنا إِلَى كُلِّ ذٰلِكَ ما يُذَكِّرُهُ مُولَرٌ فِي فِقْرَةِ عَذابِ الحَرِيقِ، أَنَّ خُلُودَ الكُفّارِ فِي النارِ ذِكْرُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ مَرَّةً فِي سُورٍ كَثِيرَةٍ وَيُورِدُ بَعْضَ تِلْكَ الآياتِ، وَلٰكِنّا وَبِمُراجَعَةِ المَوْضُوعِ فِي القُرْآنِ وَجَدنا أَنَّ ذِكْرَ نارِ جَهَنَّمَ مُتَوَعِّداً بِها الكُفّارَ وَالمُنافِقُونَ، وَمِن عَلَى شاكِلَتِهِم قَدْ ذُكِرَ فِي 59 آيَةً فِي 35 سُورَةً مَكِّيَّةً وَهِجْرِيَّةً، وَفِي هٰذا الأَمْرِ دارَ عَبْرَ التارِيخِ نِقاشٌ بَيْنَ المُسْلِمِينَ فِي مَدَى خُلُودِ النارِ فَأَبْنَ القِيَمُ عَلَى سَبِيلِ المِثالِ فِي كِتابِ الشِفاءِ العَلِيلِ أَنَّ اللّٰهَ بَعْدَ مَلايِينَ مِن السِنِينَ يَمْحُو النارَ وَيَسْتَنِدُ فِي ذٰلِكَ إِلَى {خالِدِينَ فِيها إِلّا ما شاءَ اللّٰهُ (128)} (55/6 سُورَةً ْأالانعام عَدَدِ الآياتِ 165مْكِيَّةً عَدا الآياتِ 20،23،91،93،114،141،151-153 الآيَةُ 128) وَلٰكِنَّ اِبْنَ باز رَجُلَ الدِينِ السَعُودِيَّ المَشْهُورَ وَالمُتَمَسِّكَ بِأَنَّ القِيَمَ، يُناقِضُهُ فِي ذٰلِكَ وَيَقُولُ: كَيْفَ فَلا أَدْرِي أَعالِمَ مِثْلَ اِبْنِ القَيِّمِ تَفُوتُهُ هٰذِهِ الآيَةُ {....مَنْ يَعْصِ اللّٰهَ وَرَسُولَهُ، فَأَنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أَبَداً (23)} (40/72 سُورَةَ الجِنِّ عَدَدُ الآياتِ 28 مَكِّيَّةَ الآيَةِ 23) وَهُناكَ نِقاشاتٌ كَثِيرَةٌ حَوْلَ هٰذا المَوْضُوعِ، وَلٰكِنْ فِي كُلِّ الحالاتِ، فَإِنَّ هٰذا العَدَدَ مِنْ الآياتِ الَّتِي ذَكَرَ عِقابُ جَهَنَّمَ وَالنارُ أَمْرٌ لا يُسُرُّ أَبَداً.
يَنْتَقِلُ مُولر بَعْدَ ذٰلِكَ ،إِلَى الحَدِيثِ عَن بَعْضِ أَفْكارِ أَحَدِ أَهَمِّ المُفَكِّرِينَ الإِسْلامِيِّينَ عَلَى مَدَى التارِيخِ ، فُتِحَت عُنْوانَ جَمِيلٌ رَقِيقٌ " زِيارَةٌ لِحُجَّةِ الإِسْلامِ الغَزالِيِّ" يُقْدَمُ عَلَى مَدَى ما يُقارِبُ العَشْرَ صَفَحاتٍ بَحْثاً شَيِّقاً عَن ذٰلِكَ الصُوفِيِّ الشافِعِيِّ الأَشْعَرِيِّ، وَالَّذِي يَعْتَبِرُهُ هِنْرِي كوربان " هٰذا الخُرْسانِيُّ الَّذِي كانَ مِن أَلْمَعِ الشَخْصِيّاتِ، وَأَنْبَغِ المُفَكِّرِينَ الَّذِينَ ظَهَرُوا فِي الإِسْلامِ" ذٰلِكَ هُوَ " (ينظر للتحقيق والتوسع الكتاب فائق الاهمية لهنري كوربان بالتعاون مع السيد حسين نصر وعثمان يحيى وتقديم ومراجعة الأمام موسى الصدر تأريخ الفلسفة الإسلامية منذ الينابيع حتى وفاة أبن رشد 1198 عويدات للنشر والتوزيع وخاصة للمقطع الذي أوردناه فقرة أبو حامد الغزالي ونقد الفلسفة ص 271-ومابعدها) ويضيف مولر أُعْجُوبَةُ الزَمانِ صاحِبُ كِتابِ إِحْياءُ عُلُومِ الدِينِ الإِمامِ أَبُو حامِد مُحَمَّد بِن مُحَمَّد الغَزالِي الطُوسِيِّ النِيسابُورِي (450-505ﮬ/ 1058-1111م)، يُرَكِّزُ فِيهِ عَلَى رُبَّما عَلَى كِتابٍ واحِدٍ أَوْ كِتابَيْنِ فِي ذٰلِكَ السَفَرِ خاصَّةً كُتّابَ رِياضَةِ النَفْسِ وَبِالخُصُوصِ فِقْرَةَ بَيانِ عَلاماتِ حُسْنِ الخَلْقِ حَيْثُ يُؤَكِّدُ الغَزالِيُ " أَنَّ خُصْلَةَ المُؤْمِنِ الرَئِيسِيَّةَ هِيَ الخُلْقُ الحَسَنُ " وَفِي بِدايَةِ حَدِيثِهِ عَن ذٰلِكَ (وَنَحْنُ نَعُودُ كَما تَعَوَّدنا إِلَى المَصْدَرِ الأَصْلِ وَهُوَ فِي هٰذِهِ الحالَةِ كِتابُ إِحْياءِ عُلُومِ الدِينِ دار أبن حزم للطباعة والنشر كتاب رياضة النفس ص 930، وَما بَعْدَها) يَبْدَأُ الغَزالِيُّ حَدِيثَةً فِي فِقْرَةِ بَيانِ فَضِيلَةٍ حُسْنِ الخُلْقِ وَمَذَمَّةِ سُوءِ الخَلْقِ بِأَنَّ اللّٰهَ تَعالَى قالَ لِنَبِيِّهِ وَحَبِيبِهِ مَثَنِيّاً عَلَيْهِ وَمَظْهَراً نِعْمَتَهُ لَدَيْهِ {وَإِنَّكَ لَعَلَى خَلْقٍ عَظِيمٍ (4)} (2/68 سُورَةً القَلَمِ عَدَدُ الآياتِ 52 مَكِّيَّةً عَدا الآياتِ 17-33،48-50، الآيَةُ 4)وَقَوْلُ عائِشَةَ (رِضْ) [خَلَقَهُ القُرْآنُ ]وَغَيْرُها مِنْ الأَحادِيثِ وَالسُورِ (إِحْياءُ عُلُومِ الدِينِ أَبِي حامِد الغَزالِي ص930) وَبَعْدَ ذٰلِكَ يَتَناوَلُ بِالشَرْحِ المُفَصَّلِ هٰذِهِ المَوْضُوعَةَ وَمَكانَتَها فِي الإِسْلامِ، وَيُورِدُ مُولر العَدِيدَ مِنْ تِلْكَ الشُرُوحاتِ وَكَيْفَ يَبْسُطُها الغَزالِيُّ رَغْمَ أَنَّهُ يُعَلِّقُ عَلَى بَعْضِها مُناقِشاً أَوْ غَيْرَ مُقْتَنِعٍ تَماماً، وَلَعَلَّ مِنْ أَرْوَعِ ما قالَهُ الغَزالِيُّ فِي ذٰلِكَ " جَمَعَ بَعْضُهُمْ عَلاماتِ حُسْنِ الخُلْقِ فَقالَ: هُوَ أَنْ يَكُونَ كَثِيرَ الحَياءِ قَلِيلَ الأَذَى، كَثِيرَ الصَلاحِ، صُدُوقَ اللِسانِ، قَلِيلُ الكَلامِ كَثِيرُ العَمَلِ ، قَلِيلُ الزَلَلِ قَلِيلُ الفُضُولِ، بَرَا وُصُولاً وَقُوراً صَبُوراً شُكُوراً، رَضِياً حَلِيماً رَفِيقاً عَفِيفاً شَفِيفاً ، لا لَعْناً وَلا سِباباً وَلا نَماماً وَلا مُغْتاباً وَلا عُجُولاً وَلا حُقُوداً وَلا بَخِيلاً وَلا حَسُوداً، بَشّاشاً هَشّاشاً ، يُحِبُّ فِي اللّٰهِ ، وَيُبْغِضُ فِي اللّٰهِ وَيَرْضَى فِي اللّٰهِ وَيَغْضَبُ فِي اللّٰهِ ؛ فَهٰذا هُوَ حُسْنُ الخَلْقِ "(إِحْياءُ عُلُومِ الدِينِ ص 953) يُشِيدُ مُولر بِهٰذا الوَصْفِ، وَيَنْتَشِي لَهُ بَلْ يَقُولُ عَنْهُ فَخْراً" بِأَنَّهُ لا يَقِلُّ رَوْعَةً عَنْ نَشِيدِ الرَسُولِ بولس إِلَى المَحَبَّةِ، وَيَكادُ المَرْءُ يَظُنُّ مَسْرُوراً أَنَّهُ نَصُّ فِي مَدِيحِ اللاعُنْفِ، وَلٰكِنَّ مُولَر يَصْدِمُ بِأَنَّ الحُبَّ وَالبُغْضَ وَالرِضا وَالغَضَبَ مُرْتَبِطٌ بِاللّٰهِ وَعِنْدَ ذاكَ نَقِيسُ حُسْنَ الخُلْقِ، أَنَّنا نَعْتَقِدُ أَنَّ مُولر هُوَ الآخَرُ مُتَطَرِّفٌ فِي مَدَى تَقْيِيمِ اللاعِنْفِ الَّذِي يُرِيدُ مِنْ البَشَرِ بَلْ وَمِنْ المُؤْمِنِ أَنْ يَتَماثَلَ تَماماً وَأَفْكارُهُ هُوَ، وَهٰذا ما لا نَراهُ فِي كُلِّ تارِيخِ البَشَرِيَّةِ وَأَدْيانِها وَفَلْسَفاتِها، وَكَذا الأَمْرُ فِي مُناقَشاتِ مُولَر لِكَبائِرِ الكُفْرِ عِنْدَ الغَزالِيِّ وَالَّذِي يُقَسِّمُها إِلَى ثَلاثِ مَراتِبَ وَأَهَمِّيَّةِ الَّتِي يُعَقِّدُها الغَزالِيُّ عَلَى فَرِيضَةِ الأَمْرِ بِالمَعْرُوفِ وَالنَهْيِ عَنْ المُنْكَرِ وَغَيْرِها مِنْ المَوْضُوعاتِ الَّتِي لا نَرَى أَهَمِّيَّتَها لَنا فِي بَحْثِنا هٰذا.
بَعْدَ ذٰلِكَ يَنْتَقِلُ إِلَى بَيانِ آراءِ المُفَكِّرِ السُورِيِّ جودَت سَعِيد، وَتِلْكَ المُناقَشاتُ حَوْلَ مَوْضُوعاتٍ شَتَّى مِنْها الجِهادُ وَالدِيمُقْراطِيَّةُ وَغَيْرُها وَهِيَ الأُخْرَى.
إِلّا أَنَّ مِن أَواخِرِ فَقَراتِ الكِتابِ هِيَ تِلْكَ الَّتِي أَثارَها تَحْتَ عُنْوانِ الحِوارِ الإِسْلامِيُّ – المَسِيحِيُّ "مِن الضَرُورِيِّ النُهُوضُ بِمُقابَلَةٍ نَقْدِيَّةٍ لِلإِسْلامِ مِن ضِمْنِ عَمَلِيَّةِ مُراجَعَةٍ جِذْرِيَّةٍ لِجَمِيعِ الأَدْيانِ، فَكُلُّها بِالمُحَصِّلَةِ صاغِ عَقائِدَ فِي الحَرْبِ العادِلَةِ وَمَذاهِبَ فِي العُنْفِ الشَرْعِيِّ، مُتَجاهِلاً بِالكُلِّيَّةِ فَرِيضَةَ اللاعِنْفِ." وَبَدَلاً مِن أَنْ يُرادَ الزَعْمُ بِأَنَّ الأَدْيانَ جَمِيعاً أَدْيانَ سَلامٍ لَعَلَّهُ يَجْدُرُ بِهٰذِهِ الأَدْيانِ أَنْ تَتَحَلَّى بِمَزِيدٍ مِنْ الشَجاعَةِ الرُوحِيَّةِ وَالأَمانَةِ العَقْلِيَّةِ لِلإِقْرارِ بِأَنَّهُ كانَتْ جَمِيعاً أَدْيانَ حَرْبٍ أَيْضاً- أَقُولُ حَقّاً" أَدْيانَ حَرْبٍ أَيْضاً، فَهٰذا يُجْبِرُها لا عَلَى الإِقْرارِ بِزَلّاتِها فَقَطْ، وَلٰكِنْ بِالأَخَصِّ عَلَى الإِقْرارِ بِضَلالِها، .... فَالزَلّاتُ لا يَتَوَرَّطُ فِيها إِلّا بَشَرٌ، بَيْنَما الضَلالاتُ تَتَوَرَّطُ فِيها الأَدْيانُ نَفْسَها" وَنَتْرُكُ الآنَ المَسِيحِيَّةَ مَعَ ذٰلِكَ التَوْضِيحِ وَنَعُودُ إِلَى الإِسْلامِ).
فِي بِدايَةِ الدَعْوَةِ، وَعِنْدَما كانَ مُحَمَّدٌ لا يَزالُ فِي مَكَّةَ أَبْدَى حُسْنَ نَوايا تُجاهَ "أَهْلِ الكِتابِ" وَأَوْضَحَ سُورَةً هِيَ سُورُ’ العَنْكَبُوتِ وَغَيْرُها مِن السُورِ ، أَمّا بَعْدَ الهِجْرَةِ فَقَدْ بَدَأَ التَمْيِيزُ يَتَصاعَدُ وَبَدَأَت أَواصِرُ الصِلَةِ بَيْنَ المُسْلِمِينَ وَاليَهُودِ وَالنَصارَى تَتَقَطَّعُ إِلَى أَنْ وَصَلَت {وَمَنْ يَبْتَغِي غَيْرَ الإِسْلامِ دِيناً، فَلَنْ يَقْبَلَ مِنهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِن الخاسِرِينَ (85)} (89/ 3 سُورَةِ آلِ عُمْرانَ هِجْرِيَّةٌ عَدَدُ الآياتِ 200الآيَةِ85) ، وَطَبْعاً فَإِنَّ "الإِسْلامَ" هُنا لَيْسَ الَّذِي قَصَدَهُ مَحْمُود مُحَمَّد طٰهٰ بَلْ الدِين المُحَمَّدِي حَصْراً، وَلٰكِنْ مَعَ ذٰلِكَ فَقَدْ مَيَّزَ بَيْنَ المَسِيحِيِّينَ وَاليهُود الَّذِينَ كانَ لَهُم النَصِيبُ الأَكْبَرُ مِن الرَفْضِ وَالقَتْلِ.، بَلْ أَنَّهُ عَبَرَ أَنَّ المَسِيحِيِّينَ وَاليهُود حَرَّفُوا رِسالَةَ أَنْبِيائِهِمْ وَحادُوا عَنْها . وَفِي كُلِّ الأَحْوالِ فَهُمَ أَقَلُّ دَرَجَةٍ مِنْ المُسْلِمِينَ أَتْباعِ مُحَمَّدٍ" فَقَدْ قالَ اِبْنُ تَيْمِيَةَ (فَأَمّا الذِمِّيُّ فَجُمْهُورُ العُلَماءِ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِكُفْءٍ لِلمُسْلِمِ" وَقَدْ اِشْتَرَطُوا عَلَى الذِمِّيِّينَ أَنْ لا يَلْبَسُوا لِباسَ المُسْلِمِينَ، أَوْ يَسْتَخْدِمُوا مِثْلَ سُرُوجِهِمْ أَوْ نِعالِهِمْ، بَلْ وَأَنْ يَضَعُوا إِشاراتٍ خاصَّةً، أَوْ يَلْبَسُوا مَلابِسَ بِأَلْوانٍ مُعَيَّنَةٍ (وَهٰذا الإِجْراءُ رَأَيْنا مِثْلَهُ كَثِيراً فِي اِسْتِخْداماتِ النازِيِّينَ تُجاهَ اليهُود مَثَلاً)، هٰذا إِضافَةً إِلَى تَأْدِيَتِهِمْ الجِزْيَةَ عَنْ أَنْفُسِهِمْ وَالخُراجِ عَنْ أَراضِيهِمْ، بَلْ أَنَّ الوُلاةَ المُسْلِمِينَ كانُوا يَمُنُّونَ أَنْ لا يَسْلَمُوا مِنْ أَجْلِ أَنْ لا تَنْقَطِعَ تِلْكَ المَوارِدُ (نَزْعُ سِلاحِ الآلِهَةِ ص 399)،وَهٰكَذا كانَ حالُ الأُمَوِيِّينَ فِي غَزَواتِهِم بِحُجَّةِ تَوْسِيعِ الإِسْلامِ وَلٰكِنَّ الهَدَفَ المالِيَّ كانَ هُوَ الأَساسُ وَالهَدَفُ.
أَنَّنا أَنْ أَرَدْنا نُجَمِّلُ أَفْكارَ مُولر الَّتِي تَهُمُّنا فِي كِتابِهِ هٰذا نَسْتَطِعُ القَوْلَ أَنَّهُ يَرَى الإِلٰهَ المُحِبَّ المُتَسامِحَ العُطُوفَ الرَحِيمَ المُسالِمَ، وَيَنْزِعُ عَنْ اللّٰهِ كُلَّ صِفَةٍ مُتَّصِلَةٍ بِالعُنْفِ وَالقَتْلِ وَالتَعْذِيبِ وَالاِنْتِقامِ، وَأَنَّ كُلَّ تِلْكَ الصِفاتِ إِنَّما اِسْبَغْها البَشَرُ عَلَى اللّٰهِ لِأَسْبابٍ كَثِيرَةٍ لِذا فَإِنَّهُ لَصَفاءُ الدِينِ وَلِخَيْرِ البَشَرِ أَنْ تَنْزَعَ، وَيَنْقَى الإِلٰهُ مِنْ كُلِّ تِلْكَ الصِفاتِ وَلٰكِنَّهُ وَهُوَ يَبْحَثُ، فِيما يَتَعَلَّقُ بِالدِينِ الإِسْلامِيِّ، لا يَنْتَبِهُ إِلَى حَقِيقَةِ الاِجْتِماعِيَّةِ الَّتِي كانَ عَلَيْها سُكّانُ الجَزِيرَةِ مَهْدُ الإِسْلامِ، أَنَّ تِلْكَ الصِفاتِ ما هِيَ فِي جَوْهَرِها إِلّا صِفاتُ البَدَوِيِّ المُوغِلِ فِي القَفْرِ، وَالَّتِي تُحَدِّثُنا عَنها كَثِيراً، وَقَبْلَ ذٰلِكَ تَحَدَّثَ عَنها اِبْنُ خَلْدُونَ وَحْتُّ وَجُرْجِي زيدان وَعَلِي جَواد وَغَيْرُهُم كَما أَوْرَدْنا، وَتَحَدَّثَ عَنها الكَثِيرُونَ وَمِنهُم عالَمُ الاِجْتِماعِ العِراقِيِّ عَلِي الوَرْدِيِّ، لِذا فَإِنَّ الغالِبِيَّةَ مِنْ التَبْرِيراتِ وَالفِقْهِ وَالفِعْلِ العَنْفِيِّ إِنَّما يَعُودُ إِلَى طَبِيعَةِ تِلْكَ المُجْتَمَعاتِ، لَقَدْ حاوَلَ مُحَمَّدٌ وَخاصَّةً عِنْدَما كانَ فِي مَكَّةَ أَنْ يُغَيِّرَ بَعْضَ القِيَمِ البَدَوِيَّةِ، خاصَّةً، أَنَّ مُجْتَمَعَ مَكَّةَ مِنْ ناحِيَةِ طُرُقِ العَيْشِ وَأُسْلُوبِها لَمْ يَكُنْ كَما كانَ عَلَيْهِ البَدْوُ فِي القَفْرِ، (نِصْفٌ إِلَى ثَلاثَةِ أَرْباعٍ بَدَوِيٍّ) وَلٰكِنْ فِي نِهايَةِ الأَمْرِ اِسْتَطاعَ البَدَوِيُّ أَنْ يَحْتَوِيَ المَبادِئَ الجَدِيدَةَ وَيُسَخِّرَها لِخِدْمَةِ قِيمَةِ الأَساسِيَّةِ التارِيخِيَّةِ، عَلَى مَبْدَأِ "نَحْنُ وُلِدْنا عَلَى قِيَمِ وَدِينِ آبائِنا وَلَيْسَ لَنا أَنْ نُغَيِّرَهُ.



#عصام_حافظ_الزند (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- القرآن اساس الدين الجزء 12
- القرآن اساس الدين الجزء12
- القرآن اساس الدين الجزء 11
- القرآن اساس الدين الجزء10
- القرآن اساس الدين الجزء9
- القرآن اساس الدين الجزء 8
- القرآن اساس الدين الجزء 7
- القرآن اساس الدين الجزء6
- القرآن اساس الدين 5
- القرآن اساس الدين 4
- القرآن اساس الدين 3
- القرآن اساس الدين 2
- القرآن اساس الدين الجزء 1
- محمد بن عبد الله الجزء 23 الاخير
- محمد بن عبد الله الجزء22
- محمد بن عبد الله الجزء 21
- محمد بن عبد الله الجزء 20
- محمد بن عبد الله الجزءالتاسع عشر
- محمد بن عبد الله الجزء الثامن عشر
- محمد بن عبد الله الجزء السابع عشر


المزيد.....




- بيان لوزراء خارجية 8 دول عربية وإسلامية: الإذلال المتعمد ال ...
- قبل مراسيم تنصيبه الرسمي، البطريرك نونا يؤكد على وحدة الكنيس ...
- دول عربية وإسلامية تدين -الأفعال المروعة- لبن غفير ضد ناشطي ...
- 19 دولة إسلامية ترفض عزم إقليم أرض الصومال افتتاح سفارة له ب ...
- اتفاق غامض وانقسام صامت.. بابا الفاتيكان يدعو إلى وحدة كاثول ...
- إدانة واسعة: 15 دولة عربية وإسلامية ترفض افتتاح سفارة لـ -أر ...
- هاجم محيط البيت الأبيض وادعى أنه -بن لادن-.. من هو منفذ إطلا ...
- رئيس إيران: لن يُتخذ أي قرار بدون موافقة المرشد الأعلى
- تصعيد إسرائيلي واسع بالضفة: عمليات هدم في رام الله واعتداءات ...
- ادعى أنه بن لادن.. من مطلق النار الذي أثار الرعب بالبيت الأب ...


المزيد.....

- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم
- التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني / عمار التميمي
- إله الغد / نيل دونالد والش
- في البيت مع الله / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله - ثلاثة أجزاء / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله للمراهقين / يل دونالد والش
- شركة مع الله / نيل دونالد والش
- صداقة مع الله / نيل دونالد والش


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عصام حافظ الزند - القرآن اساس الدين الجزء 13