أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عصام حافظ الزند - القرآن اساس الدين الجزء 2/ 19















المزيد.....

القرآن اساس الدين الجزء 2/ 19


عصام حافظ الزند

الحوار المتمدن-العدد: 8726 - 2026 / 6 / 4 - 22:14
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


(ننشر على حلقات بعض من فقرات كتابنا "البدو والإسلام جذور التطرف" والذي قامت مجموعة من الامن الوطني العراقي بمصادرته من جناح دار النهار في معرض بغداد وقد وجهنا رسالة الى الجهات الرسمية العراقية تجدونها على صفحاتنا في الحوار المتمدن)
القرآن ومشكلة التفسير
ثُمَّ يُقَدِّمُ لَنا تاريخ القُرْآنِ تَعْدادٌ لِلتَفْسِيراتِ الَّتِي وَصَلَتنا مَعَ الشَرْحِ المُفَصَّلِ بَدَأَ مِن بَعْضِ المُؤَلَّفاتِ الَّتِي كانَ التَفْسِيرُ ضِمْنَ مَوْضُوعاتٍ أُخْرَى مِثْلِ المَغازِي لِاِبْنِ إِسْحاقَ أَوْ الواقِدِيِّ أَوْ اِبْنِ سَعْد وَاِبْنِ هِشام ثُمَّ البُخارِيِّ وَالتِرْمِذِيِّ وَالطَبَرِيِّ وَهِيَ عُمُوماً لا تَشْمَلُ إِلّا جُزْءً يَسِيراً مِن التَفْسِيراتِ؛ لِأَنَّها أَصْلاً مُخَصَّصَةٌ لِمَوْضُوعاتٍ أُخْرَى، وَهُوَ فِي هٰذا المَجالِ يُؤَكِّدُ مُلاحَظَةً نَبَّهْنا عَنها أَكْثَرَ مِن مَرَّةٍ فِي مَعْرِضِ شَرْحِهِ لتِفَسِيراتِ الطَبَرِيِّ "أَنَّهُ يَقَعُ بِشَكْلٍ كامِلٍ تَحْتَ نُفُوذِ التَحَيُّزاتِ العَقائِدِيَّةِ بِحَيْثُ أَنَّهُ لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَتَحَفَّزَ إِلَى وِجْهَةِ نَظَرٍ تارِيخِيَّةٍ مَوْضُوعِيَّةٍ. لَمْ يَتَعَلَّمْ المُسْلِمُونَ النَقْدَ التارِيخِيَّ أَيْضاً فِيما بَعْدُ – وَحَتَّى الوَقْتِ الراهِنُ "(تارِيخُ القُرْآنِ ص 392) تِلْكَ المُلاحَظَةُ المُهِمَّةُ الَّتِي قالَها قَبْلَ أَكْثَرَ مِن تِسْعَةِ عُقُودٍ نَراها حَتَّى يَوْمِنا هٰذا. وَرَغْمَ ذٰلِكَ غَداَ تَفْسِيرُ الطَبَرِيِّ المَصْدَرَ الأساسي لِمَنْ فَسَّرَ بَعْدَهُ، بَلْ إِنَّ بَعْضَ المُفَسِّرِينَ تَقْرِيباً اِسْتَنْسَخُوا ذٰلِكَ العَمَلَ بِاِسْمِهِم، عِلْماً بِأَنَّهُ لَمْ تَصِلْنا نُسْخَةٌ كامِلَةٌ مِنْ عَمَلِ الطَبَرِيِّ ذاكَ ، ثُمَّ يَتَطَرَّقُ إِلَى تَفْسِيرِ الزَمَخَشَرِيِّ "الكَشّافُ" ثُمَّ تَفْسِيرُ البَيْضاوِيُّ، وَالَّذِي يَعُودُ تَحْقِيقُهُ إِلَى المُسْتَشْرِقِ الأَلْمانِيِّ ﮬ.أ فلايشر وَالَّذِي حَقَّقَهُ فِي مُنْتَصَفِ القَرْنِ التاسِعَ عَشَرَ، وَلٰكِنْ كَغَيْرِهِ مِن الأَعْمالِ المُحَقَّقَةِ مِن قِبَلِ مُسْتَشْرِقِينَ غَرْبَيْنِ يَقُومُ بَعْضُ المُسْلِمِينَ بِتَحْقِيقٍ بِاِسْمِهِم هُوَ فِي واقِعِ الأَمْرِ مُماثِلٌ لِلتَحْقِيقِ الأَوَّلِ، وَلٰكِنَّهُمْ يَهْمِلُونَ الإِشارَةَ إِلَى ذٰلِكَ. أَمّا التَفْسِيراتُ الأُخْرَى لِلقُرْطُبِيِّ وَالرازِيِّ وَغَيْرُها لَمْ تُقَدِّمْ الكَثِيرَ وَالنَوْعِيَّ مِنْ الجَدِيدِ، بَلْ كانَتْ تَكْراراً لِما سَبَقَها، ثُمَّ يُعْطِي مُخْتَصَراً عَنْ تَفْسِيراتِ الشِيعِيَّةِ القُرْآنَ مِنْ الواقِدِيِّ عَبْرَ الباقِرِ وَحَتَّى القُمِّيِّ، وَلٰكِنَّهُ عَلَى العُمُومِ يَرَى أَنَّ تِلْكَ التَفْسِيراتِ رَبَطَتْ الكَثِيرَ مِنْ السُورِ مَعَ العائِلَةِ العَلَوِيَّةِ، وَيُؤَشِّرَ عَلَى ضَعْفِها الكَبِيرِ وَعَدَمِ مَوْضُوعِيَّتِها (تُشِيرُ الشَمْسُ فِي بِدايَةِ سُورَةِ الشَمْسِ (91)، حَسَبَ أَحَدِ الأَحادِيثِ الَّتِي يُقَدِّمُها السُيُوطِي، إِلَى مُحَمَّدٍ، وَالقَمَرِ إِلَى عَلِي، وَالنَهارِ إِلَى الحَسَنِ وَالحُسَيْنِ، أَمّا اللَيْلُ فَيُشِيرُ إِلَى الأُمَوِيِّينَ. وَغَيْرُها مِنْ التَفْسِيراتِ الساذَجَةِ)
وَفِي سِياقِ المَوْضُوعِ مُبْتَعِدَينَ عَن نولْدَكَة نَوَدُّ التَطَرُّقَ إِلَى أَنَّنا نَرَى أَنَّ الأَمْرَ الخَطِيرَ الَّذِي ساهَمَ فِي تَخْرِيبِ الإِسْلامِ يَتَمَثَّلُ أَساساً فِي الجُمُودِ الفِكْرِيِّ السَلَفِيِّ الَّذِي يُصِرُّ عَلَيْهِ رِجالُ الدِينِ أَوْ حَتَّى الباحِثِينَ الإِسْلامِيِّينَ عُمُوماً، عَدَى حالاتٍ نادِرَةٍ جِدّاً، وَفِي هٰذِهِ الحالَةِ يَتَّهِمُ أَصْحابُها بِالرَدَّةِ أَوْ غَيْرِها كَما رَأَيْنا، فَإِنْ كُنْتَ تُؤْمِنُ بِقُدْسِيَّةِ النَصِّ القُرْآنِيِّ فَذٰلِكَ أَمْرٌ مَفْهُومٌ، إِمّا تُؤْمِنُ بِقُدْسِيَّةِ التَفْسِيرِ، فَذٰلِكَ لَيْسَ مِنْ شَأْنِ الإِيمانِ وَلا مِنْ شَأْنِ الدِينِ، فَالتَفْسِيرُ هُوَ عَمَلٌ بَشَرِيٌّ فِي كُلِّ أَحْوالِهِ يَحْتَمِلُ الخَطَأَ وَالصَوابَ، هُناكَ آياتٌ غايَةٌ فِي الوُضُوحِ، بَلْ وَلا تَحْتاجُ إِلَى التَفْسِيرِ يَفْهَمُها المُتَعَلِّمُ وَآلامِي البَدَوِيُّ وَالحَضَرِيُّ المُسْلِمُ وَغَيْرُ المُسْلِمِ وَهُناكَ آياتٌ، وَإِنْ لَمْ تَنُصْ حَرْفِيّاً عَلَى الحَدَثِ أَوْ الفِكْرَةِ أَوْ الرَأْيِ، لٰكِنَّها لَيْسَتْ عَسِيرَةً عَلَى الفَهْمِ وَالتَفْسِيرِ بِدَلائِلَ تَأْخُذُها مِنْها، وَتَقْتَنِعُ بِها وَهُناكَ مِنْ الآياتِ الَّتِي نَفْهَمُ فِيها سَبَبَ الاِخْتِلافِ بَيْنَ مُخْتَلِفِ المُفَسِّرِينَ وَالسامِعِينَ، وَهُناكَ أَيْضاً مِنْ الآياتِ الَّتِي فِيها أَشْكالٌ أَوْ اِرْتِباكٌ فِي التَفْسِيرِ حَتَّى الآنَ. وَلٰكِنْ هُناكَ مِنْ الآياتِ الَّتِي تُفَسِّرُ "قَسْراً" بِما لا تَنُصُّ عَلَيْهِ، وَيُرادُ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ مُؤْمِناً أَوْ غَيْرَ مُؤْمِنٍ أَنْ تَقْبَلَ بِذٰلِكَ يُؤْلُونَ الآيَةَ بِالاِعْتِمادِ عَلَى تَفْسِيرٍ مُعَيَّنٍ، وَرُبَّما لِأَغْراضٍ وَهَدَفٍ مُعَيَّنٍ وَيُصِرُّونَ عَلَيْكَ عَلَى قُدْسِيَّةِ التَفْسِيرِ، رَغْمَ أَنَّ النَصَّ لا يُتِيحُ لَكَ ذٰلِكَ فَهَلْ تُؤْمِنُ بِالنَصِّ أَوْ التَفْسِيرِ دَعْنا نَأْخُذُ مِثْلَيْنِ فَقَطْ عَلَى ذٰلِكَ:
مِنْ الأَنْسَبِ فِي المَثَلِ الأَوَّلِ أَنْ نَسْتَعِينَ بِالسِيرَةِ النَبَوِيَّةِ لِاِبْنِ هِشامٍ فِي سَرْدِ القِصَّةِ والتي سبق وان اشرنا اليها في موقع سابق "قالَ اِبْنُ إِسْحاقَ، فَهٰذا حَدِيثُ مُحَمَّدُ بْنِ كَعْبٍ القُرْظِيِّ، وَبَعْضُ أَهْلِ نَجْرانَ عَنْ عَبْدِ اللّٰهِ اِبْنِ الثامِرِ وَاللّٰهُ أَعْلَمُ أَيَّ ذٰلِكَ كانَ: فَسارَ إِلَيْهِمْ ذُو نُواسِ بِجُنُودِهِ، فَدَعاهُمْ إِلَى الَيْهُودِيَّةٍ، وَخَيْرَهُمْ بَيْنَ ذٰلِكَ وَالقَتْلِ، فَاِخْتارُوا القَتْلَ، فَخَدَّ لَهُمْ الأخدود، فَحُرِقَ مِنْ حَرْقٍ بِالنارِ وَقُتِلَ مَنْ قُتِلَ بِالسَيْفِ، وَمَثَّلَ بِهِمْ حَتَّى قُتِلَ مِنْهُمْ قَرِيباً مِنْ عِشْرِينَ أَلْفاً،" وَأَهَمِّيَّةُ هٰذِهِ الحادِثَةِ تَأْتِي فِي أَنَّها ذُكِرَتْ فِي القُرْآنِ فِي سُورَةِ البُرُوجِ {قَتْلَ أَصْحابِ الاخْدُود (4) النارُ ذاتَ الوَقُودِ (5) إِذْ هُم عَلَيْها قُعُودٌ (6) وَهُم عَلَى ما يَفْعَلُونَ بِالمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ (7) وَما نُقِمُوا مِنهُم إِلّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللّٰهِ العَزِيزِ الحَمِيدِ (8)} (27/85 سُورَةَ البُرُوجِ مَكِّيَّةُ عَدَدِ الآياتِ 22 الآية4 -8) (السِيرَةُ النَبَوِيَّةُ لِاِبْنِ هِشام مَكْتَبَةُ الصَفا أَمَرَ عَبْدُاللّٰه بِن الثامِر وَقِصَّةُ أَصْحابِ الاخْدُودِ الجُزْءِ الأَوَّلِ ص 27-31 وَذَكَرَت فِي عَشَراتِ المَصادِرِ الأُخْرَى مِن الطَبَرِيِّ إِلَى مُرُوجِ الذَهَبِ وَمَصادِرَ عَدِيدَةٍ جِدّاً إِضافَةً إِلَى كُتُبِ التَفْسِيرِ) .
لَيْسَ هُناكَ مِن أَثَرٍ تارِيخِيٍّ مادِّيٍّ أَوْ نَصٍّ تارِيخِيٌّ مَوْثُوقٌ يُثْبِتُ هٰذِهِ الواقِعَةَ وَلا مَكانَ وُقُوعِها وَلا المُساهِمِينَ فِيها إِلّا وُرُودُها فِي القُرْآنِ، وَفِي تَفْسِيراتِ وَتَوارِيخِ الأَخْبارِينَ العَرَبِ المُسْلِمِينَ ‘. عَلَى أَنَّ هٰذِهِ الأَسالِيبَ وَغَيْرَها كانَتْ شائِعَةَ الاِسْتِعْمالِ فِي الغَزَواتِ وَالحُرُوبِ آنَذاكَ، بَلْ وَرُبَّما حَتَّى الآنَ لِذٰلِكَ لا يُمْكِنُ اِسْتِبْعادُها تَماماً مِن ذٰلِكَ التارِيخِ وَقِصَصِ المَآسِي مِن جِهَةٍ وَالبُطُولَةُ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى أَكْثَرَ مِن أَنْ تُحْصَى، وَمِن الجَدِيرِ بِذِكْرِهِ أَنَّ وِزارَةَ التَعْلِيمِ اليَمَنِيَّةِ تَعْتَبِرُ أَنَّ قِصَّةَ ذِي النُوّاسِ وَمَحْرَقَةِ نَجْرانَ غَيْرُ مُثَبَّتَةٍ تارِيخِيّاً، وَتُعْتَبَرُ مِنْ الأَساطِيرِ (ميثولوجيا عَرَبِيَّةً) الفَ الاخْبارِيُّونَ العَرَبِ وَاِسْتِناداً عَلَى الشِفاهِ وَالخَيالِ الكَثِيرَ مِنْها. كَما أَنَّ عُلَماءَ الآثارِ، وَمِنهُم الدُكْتورُ عَبْدُ الرَحْمٰن الطَيِّب الأَنْصارِيُّ يُشِيرُ إِلَى أَنَّ حادِثَةَ الأخدود لَمْ تَحْدُثْ فِي نَجْرانَ فَالقُرْآنُ لا يُشِيرُ إِلَى مَكانِ الوُقُوعِ كَما لا يُؤَشِّرُ إِلَى القائِمِ بِها، وَأَنَّ ذُو النُوّاسِ لَيْسَ يَهُودِيّاً بَلْ هُوَ مُوَحَّدٌ بِدَلِيلِ النُقُوشِ الَّتِي عُثِرَ عَلَيْها وَالنِقاشِ وَالآراءِ، فَهٰذِهِ القِصَّةُ وَغَيْرُها كَثِيراً وَمُتَنَوِّعَةٌ، وَلَيْسَ هُنا مَجالُ التَوَسُّعِ فِيها (الدكتورُ عَبْدُ الرَحْمٰن الأَنْصارِي يُلَقِّبُ أَبا الأَثَرِيِّينَ فِي السَعُودِيَّةِ وَلَهُ كِتابٌ بِعُنْوانِ نَجْرانُ مُنْطَلَقُ القَوافِلِ، وَلَمْ نَسْتَطِعْ مَعَ الأَسَفِ الاِطِّلاعَ عَلَى هٰذا الكِتابِ، وَلٰكِنْ اِطَّلَعْنا عَلَى آرائِهِ فِي الأنترنيت وَفِي نَدْوَةٍ فِي النادِي الأَدَبِيِّ؛ وَكَذٰلِكَ عَبْرَ الشَرْقِ الأوسط وَيَذْكُرُ الكَثِيرَ فِي هٰذا المَجالِ يُرْجَى العَوْدَةَ إِلَى الأنترنيت الشَرْقِ الأوسط الاخْدُودِ التارِيخِيِّ فِي نَجْرانَ يُفَجِّرُ جَدَلاً بَيْنَ خُبَراءِ الآثارِ فِي السَعُودِيَّةِ العَدَدِ 11431) وَلٰكِنّا نُشِيرُ فَقَطْ أَنَّ المُشْكِلَ فِي هٰذا النِقاشِ أَنَّ رِجالَ الدِينِ وَغالِبِيَّةَ الباحِثِينَ المُسْلِمِينَ لا يَفْهَمُونَ إِلّا صَنَمِيَّةَ التَفْسِيرِ، وَيَجِبُ أَنْ نَقْبَلَهُ، رَغْمَ أَنَّ سُورَةَ البُرُوجِ لَمْ تُشِرْ إِلَى ذُو النُوّاسِ وَلا إِلَى نجران لا مِن قَرِيبٍ وَلا مِن بَعِيدٍ وَالآياتُ الأُخْرَى فِي السُورَةِ نَفْسِها حَوْلَ مَواضِيعَ أُخْرَى لا عَلاقَةَ لَها بِهٰذا المَوْضُوعِ وَالمَعْرُوفُ أَنَّ الإِجْماعَ التارِيخِيَّ لا يَعْنِي شَيْئاً أَمامَ النَصِّ، وَنَعْرِفُ أَنَّ غالِبِيَّةَ المُفَسِّرِينَ إِنَّما هُمْ نَقْلِيُّونَ يَنْقِلُونَ ما قالَهُ الأَوَّلُونَ وَالآخَرُونَ إِلّا فِيما نَدَرَ. إِذَنْ وَمِنْ المَنْطِقِ وَالصَحِيحِ أَنَّ الدكتورَ الأَنْصارِيَّ وَهُوَ عِالْمُ آثارٍ مَعْرُوفٍ، وَلا يَهْدِفُ أَبَداً إِلَى الإِساءَةِ إِلَى الدِينِ عَلَى حَقٍّ فِي كُلِّ ما يَقُولُهُ.
أَمّا الصُورَةُ الأُخْرَى الَّتِي فَسَّرَتْ قَسْراً، وَيُرادُ مِنّا أَنْ نُقَدِّسَ التَفْسِيرَ، عَلَى الرَغْمِ مِنْ أَنَّها سُورَةٌ قَصِيرَةٌ جِدّاً، وَلا تُعْطِي أَيَّ دَلِيلٍ عَلَى ما يَدْعُونَ تَفْسِيرَهُ تِلْكَ هِيَ حَمْلَةٌ أَبْرَهَةٌ عَلَى مَكَّةَ، وَالَّتِي عُرَفَتْ بِحَمْلَةِ الفِيلِ وَحَوْلَ صِحَّةِ المَعْلُوماتِ عَنْها خاصَّةً بِما يَتَعَلَّقُ بِالطَيْرِ الأَبابِيلِ وَصِحَّةُ ما آلَتْ إِلَيْهِ تِلْكَ الحَمْلَةُ" {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الفِيلِ (1) أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ (2) وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبابِيلَ (3) تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ (4) فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ (5)} (19/105سُورَةَ الفِيلِ مكية عدد الآياتِ5 الآياتِ 1-5)
وقد ورد حجر السجيل في سورة هود {فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ مَّنضُود} (52/11 سورة هود عدد الآيات 123مكية عدا 12،17، 114 الآية82) وكذلك في سورة الحجر {فَجَعَلنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأمطَرنَا عَلَيهِم حِجَارَةً مِن سِجِّيلِ (74)} (54/15 سورة الحجر عدد الآيات 99 مكية عدا87 الآية 74)
ولو عدنا الى أَبْرَهَةُ هٰذا فقد وَرَدَّتْ عَنْهُ الكَثِيرُ مِنْ القِصَصِ التارِيخِيَّةِ بَعْضُها تَرْسُمُ صُورَةً سَيِّئَةً عَنْهُ، وَلٰكِنَّ بَعْضَها الآخَرَ يَعْتَبِرُهُ مَسِيحِيّاً صالِحاً وَمُتَدَيِّناً بَنَى كَنِيسَةً فِي صَنْعاءَ، وَزَيَّنَها وَأَغْدَقَ عَلَيْها اِسْمُها غَرِقَتْ القَلِيسَ وَبَعْضُهُمْ رَأَى أَنَّهُ أَرادَها أَنْ تَكُونَ قُبْلَةً لِلإِعْرابِ الجَزِيرَةِ ، وَلٰكِنَّهُ فَشِلَ فِي ذٰلِكَ وَتَذَكَّرَ الرِواياتِ أَنَّهُ، وَأَنْ تُلَقَّبَ بِمَلِكِ سَبَأِ وَذُو رَيْدانٍ وَحَضْرَمَوْت وَيَمَنَتْ وَإِعْرابِهِمْ وَالتَهائُمِ، وَلٰكِنَّهُ لَمْ يَكُنْ حُمِيرِيّاً وَلا يَمَنِيّاً فَهُوَ مِنْ أُكْسُومٍ فِي إِثْيُوبْيا، ثُمَّ إِنَّ حَمَلَتَهُ عَلَى مَكَّةَ لا يُمْكِنُ لَها أَنْ تُسْتَخْدَمَ الفِيَلَةَ فَالمَسافَةُ الصَحْراوِيَّةُ تَصِلُ إِلَى حُدُودِ 1000كم وَهٰذِهِ مَسافَةٌ لا يُمْكِنُ لِلفِيَلَةِ قِطْعُها فِي الصَحْراءِ وَالفِيَلَةُ كَثِيرَةُ الاِسْتِخْدامِ لِلماءِ ثُمَّ هُناكَ اِرْتِباكٌ فِي سُنَةِ الحَمْلَةِ، بَلْ وَهُناكَ اِعْتِراضاتٌ مِثْلُ كَيْفَ يُدَمِّرُ اللّٰهُ مَسِيحِيّاً مُتَدَيِّناً جاءَ لِيُحَطِّمَ الأَصْنامَ وَلْيَنْصُرَ دِينَ اللّٰهِ الَّذِي كانَ سائِداً آنَذاكَ وَلَمْ يَكُنْ الإِسْلامُ قَدْ ظَهَرَ بَعْدُ. ناهِيكَ عَنْ أَنَّ التارِيخَ قَبْلَ ذٰلِكَ يَتَحَدَّثُ عَنْ مَدِينَةِ ابابيلو الآرامِيَّةِ ( ABABILE) او (اباب-إيلو)وَهِيَ مَدِينَةٌ بَناها أَبابِيلُ بْنْ زاب بْنِ صَفَنِ أَحَدُ أَحْفادٍ لَكْش بِنْ شَنْعار عامَ 6000 قَبْلَ المِيلادِ، وَيُحَدَّدُ مِنْ مُلُوكِها سِوانا وَتَنْدِيرٌ، وَكانَ كورش الكَبِيرِ أَحَدُ مُلُوكِ الفُرَسِ الأخْمِينِيِّينَ عامَ 530 قَبْلَ المِيلادِ قَدْ شَنَّ حَمْلَةً عَلَيْها، وَدَمَّرَها وَاُشْتُهِرَت المَدِينَةُ الَّتِي تَقَعُ عَلَى نَهْرِ الخُوصَرِ فِي نِيْنَوَى بِجَمالِها وَزِراعَتِها كَما اُشْتُهِرَتْ بِكَثْرَةِ الطُيُورِ، وَسُمِّيَتْ بِطُيُورِ أَبابِيلَ، وَقَدْ نَسَجَتْ حَوْلَ هٰذِهِ الطُيُورِ الأَساطِيرَ مِنْ أَنَّ أَنَّها كانَتْ تَشْتَرِكُ فِي الحُرُوبِ فِي الدِفاعِ عَنْ أَهْلِ المَدِينَةِ بِرَمْيِها الأَحْجارَ عَلَى رُؤُوسِ الأَعْداءِ، وَتُسْتَخْدَمُ هٰذِهِ الأُسْطُورَةُ فِي رُعْبٍ الأعداء، وَيُقالُ: عُثِرَ عَلَى جِدارِيَّةٍ آشُورِيَّةٍ تَظْهَرُ إِحْدَى مَعارِكِ الجَيْشِ. وَفِيها تَظْهَرُ طُيُورُ الأَوَزِّ العِراقِيُّ تَشْتَرِكُ بِالمَعْرَكَةِ وَتَرْمِي الحِجارَةَ (صُورَةُ اللَوْحَةِ مَوْجُودَةٌ فِي إلأنترنيت) كَما يُعَزِّزُ ذٰلِكَ ضَعْفُ وَاِرْتِباكُ التَفْسِيراتِ، فَمِنْهُمْ مَنْ فَسَّرَها أَيْ الأَبابِيلُ بِمَعْنىً كَثِيرَةٍ وَالآخَرُ راجِمَةٌ، كَما أَنَّ سَجِيلٌ وَرَدَتْ بِمَعْنَى طِينٍ مُتَحَجِّرٍ هٰذا عِلاوَةً عَلَى أَنَّ كُلَّ هٰذا الوَصْفِ لَمْ تَذْكُرْهُ السُورَةُ فَهِيَ لَمْ تُذْكُرْ لا أَبْرَهَةَ وَلا حَتَّى أَوْصافَهُ، وَمِنْ أَيْنَ أَتَى وَلَمْ تَذْكُرْ مَكَّةُ وَلا الكَعْبَةُ أَوْ بَيْتُ اللّٰهِ أَوْ أَيَّ مَكانٍ أَوْ إِشارَةٍ دالَّةٍ عَلَيْهِ، وَكُلُّ التَفْسِيراتِ تَعْتَمِدُ عَلَى شَفَوِيّاتٍ غَيْرِ مُؤَكَّدَةٍ لا يَسْتَقِيمُ مَعَ العَقْلِ وَالتَفْكِيرِ السَلِيمِ، وَلا يَكْفِي التَبْرِيرُ بِأَنَّها مُعْجِزَةُ الرِوايَةِ الإِسْلامِيَّةِ تَقُولُ إِنَّ الحَمْلَةَ كانَتْ قَبْلَ بَدْءِ الدَعْوَةِ الإِسْلامِيَّةِ بِأَرْبَعِينَ سَنَةً، وَأَنَّ النَبِيَّ وُلِدَ فِي سُنَةِ الحَمْلَةِ، وَقِيلَ بَعْدَها بِثَلاثٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً، سُمِّيَ عامَ الفِيلِ، وَقِيلَ أَنَّ الفِيلَ اِسْمُهُ مَحْمُود وَهُناكَ رِواياتٌ مُخْتَلِفَةٌ عَنْ عَدَدِ الفِيَلَةِ مِنْ اِثْنَيْ عَشَرَ إِلَى أَلْفِ فِيلٍ وَحَتَّى الآيَةُ سُمِّيَتْ أَصْحابَ الفِيلِ، وَتُعْطِي الرِوايَةُ دَوْراً مُهِمّاً لِأَبِي طالِبٍ فِي حِوارِهِ مَعَ أَبْرَهَةٍ وَفِيما وَفِي وَصْفِ كَيْفَ تُصْرَفُ أَبْرَهَةٌ وَكَيْفَ آلَتْ الأُمُورُ (يَقُولُ الاثارِيُّونَ أَنَّ هٰذِهِ المَدِينَةَ كانَتْ تَقَعُ فَوْقَ الزابِ شَمالِيَّ العِراقِ وَاللَوْحَةِ مِنْ القَرْنِ الثامِنِ قَبْلَ المِيلادِ، وَيَقُولُ البَعْضُ أَنَّ الأَبابِيلَ وَتَعْنِي فِي اللُغَةِ الأَكَدِيَّةِ نَوْعٌ مِن أَنْواعِ الأَوَزِّ العِراقِيِّ مِنهُ نَوْعانِ سْوانا وَسُولِين كَبِيرُ الحَجْمِ ذُو عُنُقٍ طَوِيلٍ لَهُ صَوْتٌ كَصَوْتِ النَفِيرِ لَوْنُهُ أَبْيَضُ وَمِنْقارُهِ بُرْتُقالِيٌّ، وَشاعٌ مُؤَخَّراً خَبَرٌ بِصُورَةٍ عَن نَوْعٍ آخَرَ تَماماً مِن الطُيُورِ صَغِيرِ الحَجْمِ وَذُو هَيْئَةٍ خاصَّةٍ عُثِرَ عَلَيْهِ فِي الجَزائِرِ وَسُمِّيَ طَيْرَ أَبابِيلَ كُلُّ هٰذِهِ المَعْلُوماتِ نَنْقُلُها؛ لِأَنَّها مُتَداوَلَةٌ وَلا يَعْنِي حَتْماً تُأيُّدُها فَالأَمْرُ نَتْرُكُهُ لِلمُخْتَصِّينَ)، وهناك اراء تقول أن المقصود بأصحاب الفيل هم السلوقيين والذين تشكلت امبراطورتهم وشملت مساحة واسعة ضمنها بلاد بين النهرين وبلاد الشام وفارس حتى الاناضول بعد موت الاسكندر فقد كان الفيل هو شعارهم في حروبهم بل انهم استخدموه في بعضها ، ولسنا هنا في معرض التفصيل في هذا الامر
فَهَلْ يَثْلُمُ الدِينُ، وَيَتَأَثَّرُ لَوْ رَفَضَتْ تِلْكَ التَفْسِيراتُ، أَنَّنا نَعْتَقِدُ العَكْسَ، فَإِنَّ الإِصْرارَ عَلَى ذٰلِكَ هُوَ الَّذِي يُضْعِفُ الدِينَ خاصَّةً أَنَّ المُقابِلَ لَهُ ادِلَةٌ أَقْوَى، وَأَوْضَحَ وَهُناكَ الكَثِيرُ مِنْ مِثْلِ هٰذِهِ الإِشْكالِيّاتِ تَطَرَّقُنا إِلَى بَعْضِها فِي أَماكِنَ أُخْرَى.



#عصام_حافظ_الزند (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- القرآن اساس الدين الجزء 19/1
- القرآن اساس الدين الجزء18
- القرآن اساس الدين الجزء 17
- القرآن اساس الدين الجزء 16
- القرآن اساس الدين الجزء15
- القرآن اساس الدين الجزء 14
- القرآن اساس الدين الجزء 13
- القرآن اساس الدين الجزء 12
- القرآن اساس الدين الجزء12
- القرآن اساس الدين الجزء 11
- القرآن اساس الدين الجزء10
- القرآن اساس الدين الجزء9
- القرآن اساس الدين الجزء 8
- القرآن اساس الدين الجزء 7
- القرآن اساس الدين الجزء6
- القرآن اساس الدين 5
- القرآن اساس الدين 4
- القرآن اساس الدين 3
- القرآن اساس الدين 2
- القرآن اساس الدين الجزء 1


المزيد.....




- ذكرى رحيل مؤسس الجمهورية الإسلامية الإيرانية الإمام الخميني ...
- رئيس حكومة الاحتلال الأسبق، إيهود أولمرت: لم تكن -إسرائيل- ب ...
- قائد حركة أنصار الله السيد عبد الملك بدرالدين: علاقة الكثير ...
- السيد الحوثي: يفترض بالأمة أن تكون حساسة جدا ومنزعجة للغاية ...
- حرس الثورة الإسلامية : لن يتحقق أي هدوء في المنطقة ما لم ينس ...
- حرس الثورة الإسلامية: لن يسمح الشعب اللبناني للكيان الغاصب ب ...
- حرس الثورة الإسلامية: على العدو أن ينسحب على الفور إلى ما ور ...
- حرس الثورة الإسلامية: الشعب اللبناني فخر الأمة الإسلامية ورم ...
- السيد الحوثي: علاقة الكثير من الأنظمة مع أمريكا وإسرائيل ومع ...
- المرشد الأعلى الإيراني: إيران توجه ضربة حاسمة لعدو خبيث


المزيد.....

- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم
- التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني / عمار التميمي
- إله الغد / نيل دونالد والش
- في البيت مع الله / نيل دونالد والش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عصام حافظ الزند - القرآن اساس الدين الجزء 2/ 19