|
|
من الفصل السابع الجزء الثاني من علي والاسلام
عصام حافظ الزند
الحوار المتمدن-العدد: 8744 - 2026 / 6 / 22 - 15:07
المحور:
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
(ننشر على حلقات بعض من فقرات كتابنا "البدو والإسلام جذور التطرف" والذي قامت مجموعة من الامن الوطني العراقي بمصادرته من جناح دار النهار في معرض بغداد وقد وجهنا رسالة الى الجهات الرسمية العراقية تجدونها على صفحاتنا في الحوار المتمدن) تكملة فقرة علي والاسلام وَعُمُوماً، فإن الرِواياتِ التارِيخِيَّةَ السُنِّيَّةَ مِنها وَالشِيعِيَّةَ، لَيْسَت واحدة مِن تَحْدِيدِ مَوْقِفِ عَلِي مِن تَوْلِيَةِ أبي بَكْرٍ، بَلْ مِن الخُلَفاءِ الثَلاثَةِ فَالبَعْضُ المُتَشَدِّدُ مِنها تَقُولُ إنه شَعْرٌ بِغَيضٌ وَغَضَبٌ كَبِيرٌ أَدَّى إِلَى ما يشبه اِعْتِزالُهُ الحَياةَ السِياسِيَّةَ، بَلْ وَحَدَثَت بَعْضُ الأحداث الَّتِي كانَ مِن المُمْكِنِ أَنْ تُؤَدِّيَ إِلَى سَفْكِ الدِماءِ كَما فِي الرِوايَةِ الَّتِي حَدَثَت بَيْنَ عُمْرٍ وَفاطِمَةَ، وَالَّتِي أَدَّت كَما تَقُولُ الرِوايَةُ الشِيعِيَّةُ إِلَى كسر ضلعها وكذلك إجهاضها فقد كانت حامل بالمحسن بن علي بل والى حرق الباب (فِي دِراسَةِ خالِد بِلْكَيْن ،يُذْكَرُ أَنَّ عُمَرَ حَوْلَ حادِثَةِ اِعْتِداءِ عُمْرٍ عَلَى فاطِمَةَ وَالَّتِي ذَكَرْناها بِناءً عَلَى ذِكْرِها فِي كَثِيرٍ مِن المصادر تعود إِلَى أسباب تَحاشاها الباحِثِون وَالرِوايَةِ تَتَلَخَّصُ فِي أَنَّ عَلِي عِنْدَما قامَ بِدَفْنِ مُحَمَّدٍ عَثَرَ فِي غُرْفَةِ عائِشَةَ عَلَى الصُحُفِ الَّتِي كانَت لَدَى مُحَمَّد( المَسِيحِيَّةِ + المُشّنا ) وَالَّتِي كانَ عَلَى ما يبدو حَسْبَ الرِوايَةِ يُساعِدُهُ فِي تَرْتِيبِها، وَنَشْرِها كُلٌّ مِنْ أبي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمانَ، وَبَعْدَ فَتْرَةٍ اِكْتَشَفَتْ عائِشَةُ اِخْتِفاءَ تِلْكَ الصُحُفِ، فَبَلَغَت أبا بَكْرٍ وَشَكَّها فِي عَلِي قَدْ أخذها أَمَرَ أبي بَكْرٍ فِي تَفْتِيشِ بَيْتٍ عَلَى، فَأَرْسَلَ عُمْرُ عَلَى رَأْسِ مَجْمُوعَةٍ مِن الرِجالِ، لٰكِنْ عَلِيَّ رَفَضَ فَتْحَ البابِ، وَذَهَبَتْ فاطِمَةُ تَكَلَّمَ اِبْنَ الخِطابِ مِنْ وَراءِ البابِ تَأْمُرُهُ بالانصراف.... آلَت الأمور أَنَّ عُمْرَ اِقْتَحَمَ الدارَ، وَنَجَحَ فِي اِسْتِعادَةِ الصُحُفِ، وَرُبَّما خِلالَ ذٰلِكَ دَفَعَ أَوْ اِعْتَدَى عَلَى فاطِمَةَ" (المَصْدَرُ السابِقُ الحِوارُ المُتَمَدِّنُ) فِي كُلِّ الأحوال، فإن حادِثَةَ عُمَر مَعَ فاطِمَةَ تَذْكُرُها العَدِيدُ مِن المَصادِرِ، وَلٰكِنَّهُ تَضَعُها فِي إطار مُبايَعَةِ عَلِي لِأبي بَكْرٍ.( تذكر عديد من المصادر السنية منها والشيعية حادثة الاعتداء على فاطمة وتزيد وتنقص في الرواية وقد تخلط بينها وبين مطالبتها بإرث ابيها في فدك ) (ينظر شرح نهج البلاغة أبن ابي الحديد المدائني الجزء السادس ص 30-33 أو أنساب الاشراف البلاذري الجزء 1 أمر السقيفة ص 579-587) أَنَّ كَثْرَةَ الحَدِيثِ عَن مسألة مُبايَعَةِ عَلِي لأبي بْكْر لا بد أَنْ يَكُونَ لَها أسباب كَثيرَةٌ ثُمَّ لِماذا اِسْتَلَّ الزُبَيْرُ سيفه لِيَقْتُلَ عُمَرَ وَغَيْرَها مِن الرِواياتِ، أما الفَرِيقَ الآخر، فَيَقُولُ إنه بايَعَ مُكْرَهاً، وَحاوَلَ التَأَقْلُمَ مَعَ الوَضْعِ بَيْنَ الاعتكاف أَوْ القَبُولِ بِالمُساهَماتِ الصَغِيرَةِ. أَمّا الرِواياتُ الأخرى فَتَقُولُ أَنَّهُ تَقَبَّلَ الأَمْرَ، وَظَلَّ عَلَى عَلاقَةٍ طَبِيعِيَّةٍ مَعَ الخُلَفاءِ. أَنَّنا نَعْتَقِدُ وَوِفْقاً لِكُلِّ المَعْلُوماتِ الَّتِي اِطَّلَعْنا عَلَيْها فِي ذٰلِكَ التارِيخِ وآراء الكَثِيرِ مِمَّنْ كَتَبُوا عَنْ تِلْكَ المَرْحَلَةِ ، أَنَّها فِي كُلِّ الأحوال لَمْ تَكُنْ مُسْتَقِرَّةً، وَأَنَّ عَلِيّ لَمْ يَعُدْ بِنَشاطِهِ الَّذِي كانَ عَلَيْهِ فِي الإِسْلامِ المُحَمَّدِيِّ، وَأَنَّ مُخَلَّفاتِ تِلْكَ المَرْحَلَةِ لا تزال قائِمَةً حتى اليوم، وَما نَراهُ وَنَعِيشُهُ مِنْ الصِراعِ الحالِيِّ الَّذِي يَتَّخِذُ أشكالا دَمَوِيَّةً شَدِيدَةً فِي أَحْيانٍ لَيْسَتْ قَلِيلَةً إنما هِيَ امتداد لِذٰلِكَ الإرث، الَّذِي كانَ فِي السَنَةِ الحُادِّيِّة عَشْرٌة لِلهِجْرَةِ، عَلَى أَنَّنا نعتقد أن هُناكَ الكَثِيرَ مِمّا نَسَبَ إِلَى عَلِي سَلْباً أَوْ إيجابا، وإنما وَضَعَهُ المُحِبُّونَ سَواءٌ بِقَصْدٍ أَوْ عَنْ جَهْلٍ وَكَذٰلِكَ الكارِهُونَ عَنْ قَصْدٍ أَوْ دُونَ تَمْحِيصٍ خاصَّةٍ، وَذٰلِكَ هُوَ شَأْنُ كُلِّ التارِيخِ الشَفَوِيِّ وَمِنْهُ الإِسْلامِيُّ، أَنَّ عَلِي رافَقَ مُحَمَّد مُنْذُ طُفُولَتِهِ، وَأَسْلَمَ مُنْذُ اليَوْمِ الثانِي أَوْ نَحْوَ ذٰلِكَ بِحُكْمِ تَواجُدِهِ فِي بَيْتِ النَبِيِّ، وَأَنَّهُ آخِرُ المُهاجِرِينَ حَيْثُ هاجَرَ حَتَّى بَعْدَ هِجْرَةِ النَبِيِّ ،كَما يُقالُ، بِعِدَّةِ أَيّامٍ، وَذٰلِكَ لِأَنَّهُ نامَ فِي فِراشِ النَبِيِّ لِيُوهِمَ قُرَيْشٌ ثُمَّ لِيَرُدَّ الأمانات الَّتِي كانَتْ عِنْدَ مُحَمَّدٍ لِأَصْحابِها، نَذْكُرُ ذٰلِكَ رَغْمَ أَنَّنا تَحَدَّثْنا عَنْ قِصَّةِ الهِجْرَةِ، ثُمَّ إننا لا نْعَقِلُ كَيْفَ يَضَعُ القَرَيْشِيُّونَ أماناتهم عِنْدَ مُحَمَّدٍ وَهُمْ يُخالِفُونهُ فِيما يَدْعُو إِلَيْهِ، وَيَتَّهِمُوهُ فِي أَنَّهُ يَسْعَى إِلَى تَخْرِيبِ دِينِهِم وَمُجْتَمَعِهِم، بَلْ أَنَّهُم وَخاصَّةً أشهر رُؤَسائِهِم اِتَّهَمُوهُ بِالكَذِبِ أَوْ بِالسِحْرِ أَوْ غَيْرِها مِن الاتهامات هٰذا إِضافَةً إِلَى الحِصارِ الَّذِي فَرَضَهُ القَرِيشِيُّونَ عَلَى بَنِي هاشِم ، ثُمَّ أَنَّ التَقْسِيماتِ القَبَلِيَّةَ (البُيُوتاتِ) كانَتْ مُسْتَقِلَّةً فِي أمورها الداخِلِيَّةِ، وَلَمْ نَسْمَعْ إِلّا فِيما نَدَرَ مِنْ الرَوِايّاتِ (مِثْلَ إيداع اِمْرُؤِ القَيْسِ دُرَوَعُهُ الثَمِينَةَ عِنْدَ السَمُوألِ) غَيْرَ المُؤَكَّدَةِ مِنْ أَنَّ أعراباً مِنْ قَبائِلَ لا تُوَدِّعُ أموالها لَدَى قَبائِلَ أُخْرَى. يَبْدُو مِن الأَخْبارِ التارِيخِيَّةِ سَواءٌ فِي مَكَّةَ، أَوْ فِي بِدايَةِ الغَزَواتِ فِي المَدِينَةِ وبالأساس أَوَّلِها غَزْوَةُ بَدْرٍ، أَنَّ عَلِي كانَ قَوِيَّ البُنْيَةِ وَذُو شُجاعٍ ظاهِرَةٍ وَهُوَ حامِلُ راية المُهاجِرِينَ، وإن كانَ عمره فِي حُدُودِ عِشْرِينَ عاماً، وَقِيلَ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ (تَقُولُ الرِواياتُ أَنَّهُ كانَ حامِلَ الراية فِي أغلب المَعارِكَ بَدْرُ وأحد وَالخَنْدَقَ وَفَتْحَ مَكَّةَ وَيَوْمَ خَيْبَرَ) وَكانَ عَلِيٌّ أَوَّلَ المَبارزِينِ فِي بَدْرٍ، فَبارَزَ الوَلِيدَ بْنِ عَتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، وَتَمَكَّنَ مِنْ قَتْلِهِ أَمّا فِي مَعْرَكَةِ أَحَدٍ، وَالَّتِي خَسِرَها المُسْلِمُونَ، فإن المَراجِعَ الشِيعِيَّةَ تَرْسُمُ صُورَةً مُثِيرَةً، فَقَدْ تَقَدَّمَ حامِلُ لِواءِ قُرَيْشٍ طَلْحَةَ بْنْ أبي طَلْحَةَ، وَالَّذِي كانَ يَعْرِفُ بِكَبْشِ الكَتِيبَةِ، فَخاطَبَهُ عَلَيَّ لِيَعْرِفَ نَفْسَهُ فَعَرَفَها، وَطَلَبَ مَنْ عَلَيٍّ تَعْرِيفَ نَفْسِهِ، فَعَرَفَها فَأَجابَهُ عَرَفْتُ أَنْ لا أَحَدَ يَجْرُؤُ عَلَى مُبارَزَتِي غَيْرِكَ، وَاِشْتَبَكَ الاثنان، فعاجله عَلَيَّ بِضَرْبَةٍ، فَلَقَتْ رَأْسَهُ وَقِيلَ ضَرَبَهُ فَقَطَعَ رِجْلَيْهِ وَسَقَطَ، وانكشفت عَوْرَتَهُ، فأخذ اللِواءَ أخاً لَهُ يُقالُ لَهُ مُصْعَبٌ فَرِماه عاصِمُ بْنُ ثابِتٍ بِسَهْمٍ، فَقَتٍلْهُ فَأَخَذَ اللِواءُ آخَرَ اِسْمِهِ عُثْمانَ فَرْماه عاصِمٌ فَخْرٌ صَرِيعاً، وَقِيلَ أَيْضاً فِي رِوايَةِ أَنَّ حَمْزَةَ تَصَدَّى لَهُ، فَقَتَلَهُ فَأَخَذَ اللِواءُ عَبْدٌ لَهُمْ يُقالُ لَهُ صواب وَكانَ شَدِيداً قَوِيّاً فَضَرَبَهُ عَلَيَّ ضَرْبَةٌ قُطِعَتْ يَدَهُ، فَأَخَذَ الراية بِاليَدِ الثانية، فعاجله عَلَيَّ بِضَرْبَةٍ أَفْقَدَتْهُ يَدُهُ الثانية، فَأَخَذَ ألواء إِلَى صَدْرِهِ، وَضَمَّ بَقِيَّةَ يَدَيْهِ إِلَيْهِ فَضَرَبَهُ عَلَيَّ عَلَى أُمِّ رَأْسِهِ فَخَرَّ صَرِيعاً وَهُناكَ طَبْعاً رِواياتٌ أُخْرَى مِنْها أَنَّ أَرْطَأَةَ بْنْ شَرَحْبِيل هُوَ الَّذِي أَخَذَ اللِواءَ، فقتله عَلَيَّ وتوالى عَلَى حَمْلِ اللِواءِ تِسْعَةَ قَتْلِهِمْ جَمِيعاً عَلَيَّ ثُمَّ يَظْهَرُ فِي أَحَدٍ فِي حَمْايَةٍ وَالدِفاعِ عَنْ مُحَمَّدٍ عِنْدَما وَجَدَهُ مَغْشِيّاً عَلَيْهِ، وَقَدْ أقدمت كَتِيبَةٌ مِنْ الكُفّارِ لِتَنالَ مِنْهُ، فَعَمِلْتُ فِيها سَيْفِي حَتَّى وَلَتْ الأدبار، فَقالَ النَبِيُّ ألا تَسْمَعْ مَدِيحَكَ فِي السَماءِ هٰذا مَلِكَ اِسْمِهِ رضوان يُنادِي "لا سَيْفَ إِلّا ذُو الفَقّارِ وَلا فَتَىً إِلّا عَلَيَّ" فَبَكَيْتُ سُرُوراً وَحَمَدْتْ اللّٰهَ. وَمِمّا قِيلَ مِنْ الرِواياتِ أَنَّهُ أصيب فِي أَحَدٍ بِتِسْعِينَ جُرْحاً، وَنَعْتَقِدُ فِي كُلِّ ذٰلِكَ أَنَّها مِنْ المُبالَغاتِ الَّتِي تُساقُ فِي مِثْلِ هٰذِهِ الأمور. أما فِي غَزْوَةِ الخَنْدَقِ فَيَنْسِبُ لَهُ قَتْلُهُ عَمْرُو بْنُ وُدٍّ الَّذِي يُعَدُّ مِنْ أَكْبَرِ فرسان قُرَيْشٍ، (لَمّا دَعا عَمْرُو بْنُ وُدٍّ إِلَى البُرازِ، وَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ وَظَهَرَ عَلِيَّ أقعده الرَسُولُ خَوْفاً عَلَيْهِ، وَقالَ لَهُ هٰذا عَمْرٌو يا علي، وَتَكَرَّرَت الدَعْوَةُ عِدَّةَ مَرّاتٍ، وَفِي كُلِّ مَرَّةٍ يُمْنَعُ عَلَيَّ وَفِي المَرَّةِ الثالِثَةِ وافَقَ النَبِيُّ فَخَرَجَ عَلَيَّ فَقالَ النَبِيُّ:" بَرَزَ الإيمان كُلُّهُ إِلَى الكُفْرِ كُلِّهِ" (بِحارُ الأنوار المَجْلِسِيُّ الجُزْءُ 39 ص 1 وَبَعْدَها شُرُوحٌ أُخْرَى) وَقَدْ ذَكَرَ ذٰلِكَ الحَدِيثُ مَصادِرَ شِيعِيَّةً أُخْرَى، وَلٰكِنَّ مُحَدِّثِي السَنَّةِ يَقُولُونَ إن هٰذا الحَدِيثَ ضَعِيفٌ، وَلَمْ يَرِدْ فِي المَصادِرِ الأساسية لِلحَدِيثِ، رَغْمَ أَنَّهُم يَعْتَرِفُونَ بِمُبارَزَةِ علي لَبَن وُدِّ وَقَتْلِهِ فِي غَزْوَةِ الخَنْدَقِ وَهٰذا وَغَيْرِهِ العَشَراتِ مِن مَصادِرِ الخِلافِ بَيْنَ السُنَّةِ وَالشِيعَةِ لِذا، فإننا نَذْكُرُهُ؛ لِأَنَّ كَثِيرٌاً مِن المَصادِرِ أتت عَلَى ذِكْرِهِ قَدِيمَها وَحَدِيثِها (يُورِدُها مَثَلاً، عَزِيزُ السَيِّدِ جاسِم بِصِيغَةٍ أُخْرَى "بَرَزَ الإِسْلامُ كُلُّهُ إِلَى الشِرْكِ كُلِّهِ" ( عَلِيُّ بْنُ أَبِي طالِبٍ سُلْطَةُ الحَقِّ عَزِيز السَيِّدِ جاسِم ص30) ، عَلَى أَنَّنا نُلاحِظُ بِشَكْلٍ عامٍّ فإن ذِكْرَ مِثْلِ تِلْكَ الأحداث وَلِمُخْتَلِفِ الشَخْصِيّاتِ والأحداث الإِسْلامِيَّةِ تُحاطُ دَوْماً باطِرٌ مِن المَدْحِ وَالقَدَحِ لا لُزُومَ لَهُ إِلّا كَوْنُها إضافات مِن القِيَمِ البَدَوِيَّةِ، وَالَّتِي لا تكتفي بِالوَصْفِ المَوْضُوعِيِّ الواقِعِيِّ لِلأَحْداثِ والأشخاص، وَهِيَ مُمارَسَةٌ حَتَّى يَوْمِنا الراهِنِ. مِن مُجْمَلِ تَصَرُّفاتِ عَلِي وَمِن الأَخْبارِ التارِيخِيَّةِ أَنَّ عَلِي رَغْمَ كَوْنِهِ هاشِمِي أَيٍّ مِن أهم بُيُوتاتِ قُرَيْشٍ، إِلّا أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَحْفِلُ بِقُرَيْشٍ، بَلْ أَنَّهُ كانَ يَتَوَجَّسُ مِنْها، ويخاف أَنْ يَغْدِرَ القَرِيشِيُّونَ بِأَبْنائِهِ الحَسَنِ وَالحُسَيْنِ، فَفِي إحدى أحاديثه " اللّٰهُمَّ أَنِّي اِسْتَعْدِيكَ عَلَى قُرَيْشٍ، فإنهم أضمروا لِرَسُولِكَ ﷺ ضُرُوباً مِنْ الشَرِّ وَالغَدْرِ، فَعَجِزُوا عَنْها؛ وَحَلَّتْ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَها؛ فَكانَتْ الوَجْبَةُ بِي، وَالدائِرَةُ عَلَيَّ. اللّٰهُمَّ احفظ حَسَناً وَحُسَيْناً ، ولأتمكن فَجْرَةَ قُرَيْشٍ مِنْهُما ما دمت حَيّاً، فَإِذا تُوُفِّيْتَنِي فَأَنْتَ الرَقِيبُ عَلَيْهِمْ، وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ" (نَهْجُ البَلاغَةِ ابن أَبِي الحَدِيدِ الجُزْءُ 20 الحُكْمَ المَنْسُوبَةَ إِلَى أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طالِبٍ 413 ص 158) وإحدى أَهَمَّ الشَواهِدِ التارِيخِيَّةِ عَلَى ذٰلِكَ نَقْلُهُ الخِلافَةَ إِلَى الكُوفَةِ فِي العِراقِ، وَيَكادُ يَخْلُو جَيْشُهُ مِن القَرِيشِيِّينَ، بِأَنَّ أقرب الناسَ إِلَيْهِ طَلْحَةٌ خَرَجَ عَلَيْهِ وَعائِشَةُ زَوْجَةُ مُحَمَّدٍ وَكِلاهُما مِن بَنِي تَيمٍ خَرَجُوا عَلَيْهِ، وَكانَ لَهُ مَعَهُم أَوْ حَرْبٌ قامَ بِها فِي مَوْقِعَةِ الجَمَلِ، ثُمَّ اِسْتَكْمَلَ القَرِيشِيُّونَ عَبْرَ مُعاوِيَةِ بَنِي أُمِّيَّةَ الحَرْبَ عَلَيْهِ. وَيَبْدُو مِن الأَخْبارِ التارِيخِيَّةِ المُتَفَرِّقَةِ هُنا وَهُناكَ أَنَّ عَلِي كانَ وَنَتِيجَةَ خِصالِهِ وَقُرْبِهِ مِن النَبِيِّ وَدَوْرِهِ مَحَطَّ عَدَمِ اِرْتِياحٍ مِن قِبَلِ بَعْضِ "الصَحابَةِ" عَلَى الرَغْمِ مِن عَدَمِ ذِكْرِ ذٰلِكَ عَلَنِيّاً فلا دور لَهُ فِي السَقِيفَةِ، رَغْمَ أَنَّهُ كانَ لَهُ أَنْ يَكُونَ المُرَشَّحَ الأَوَّلَ لِلخِلافَةِ طِبْقاً لِلوَصْفِ الَّذِي أَكَّدَهُ هُوَ فِي خُطْبَتِهِ فِي الكُوفَةِ بَعْدَ النهروان الَّتِي أَشَرْنا إِلَيْها، فَمِن جُمْلَةِ ما قاله أَيْضاً ".....، أَنا سَيِّدٌ الأوصياء وَوَصِيٌّ خَيْرُ الأنبياء، أَنا بابُ مَدِينَةِ العِلْمِ، وَخازِنُ عَلَّمَ رَسُولَ اللّٰهِ ووارثه...." (بِحارُ الأنوار المَجْلِسِيُّ الجُزْءُ 35البابُ الثاني أسماؤهِ (ع ) وَعَلَّلْها ص 45) كَما أَنَّ فِي تارِيخِ الأنبياء وَالرُسُلِ تَرُدُّ الوَصِيَّةَ والاصطفاء (كَما يُذْكَرُ عَزِيزُ السَيِّدِ جاسِم) بصورة لا لَبْسَ فِيها كَما عَبَّرَ عَنْ ذٰلِكَ القُرْآنِ الكَرِيمِ {وَوَصَّى بِها إبراهيم بَنِيهِ وَيَعْقُوب يا بُنِيَّ إن اللّٰهَ اِصْطَفَى لَكُم الدِينَ فَلا تَمُوتِنَّ إِلّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (132)} (87/2 سُورَةُ البَقَرَةِ هِجْرِيَّةٌ عَدَدُ الآياتِ286 الآية 132) وَكَذٰلِكَ فِي قَوْلِهِ {أَمْ كُنْتُم شهداء، إذ حَضَرَ يَعْقُوب المَوْتَ، إِذْ قالَ لَبَنِيهِ ما تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي قالُوا نَعْبُدُ إِلٰهَكَ وَإِلٰهُ آبائِكَ إِبْراهِيم وإسماعيل وَإِسْحَقُ إِلٰهاً واحِداً وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (133)} (87/2 سُورَةُ البَقَرَةِ هِجْرِيَّةٌ عَدَدُ الآياتِ286 الآية 133) "فَأَوْصَى آدَم لِوَلَدِهِ شِيث، وَأَوْصَى نُوحٌ لِوَلَدِهِ سامَ، وَأَوْصَى إبراهيم لِوَلَدِهِ إسماعيل، وَأَوْصَى مُوسَى لأخيه هارُونَ، وَلْيُوشِعَ بِنْ النُونِ ابن أَخِيهِ، وَأَوْصَى داود لِوَلَدِهِ سليمان، وَحَزْقِيلَ لِاِبْنِ أَخِيهِ أَرَمِيا، وَعِيسَى لِشَمْعُون الصَفا ابن خالَتَهُ ". (عَلِي سُلْطَةُ الحَقِّ ص 32) هٰذا إِلَى الكَثِيرِ مِن الأحاديث والإشارات الَّتِي يُورِدُها الشِيعَةُ خاصَّةً فِي هٰذا المَجالِ. وَأَمّا الإشارات الَّتِي تَنَبَّهَ عَلَى عَدَمِ اِرْتِياحِ "الصَحابَةِ" لِعَلِّي فَكَثِيرَةٌ مِنها اِعْتِراضُهُم عَلَى حُصُولِهِ (أَيْ عَلِي) عَلَى سَهْمِ المُقاتِلِ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، رَغْمَ أَنَّهُ لَمْ يُشارِكْ فِيها بِأَمْرِ النَبِيِّ إِلَى وَضْعِهِ لِحِراسَةِ آلِ بَيْتِهِ، وَقَدْ حَصَلَ قَبْلَها عُثْمانُ عَلَى سَهْمِ المُقاتِلِ فِي بَدْرٍ، رَغْمَ عَدَمِ مُشارَكَتِهِ بِها، وَحادِثَةٌ أُخْرَى تَمُرُّ مُرُورُ الكِرامِ فِي التارِيخِ الإِسْلامِيِّ وَهِيَ عِنْدَما كَلَّفَ النَبِيُّ أَبُو بَكْرٍ فِي السَنَةِ التاسِعَةِ لِلهِجْرَةِ لِيَقُومَ بِالحَجِّ بَدَلاً عَنْهُ، فَقادَ أَبُو بَكْرٍ ثَلاثَمِئَةِ رَجُلٍ لِهٰذا الغَرَضِ، وَلَمّا كانَ أَبُو بَكْرٍ فِي الطَرِيقِ فِي العَرْجاءِ (أَوْ العَرَجِ) أَوْ بِضْجْنانَ وَجَدَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طالِبٍ عَلَى ناقَةِ النَبِيِّ (العَضَباءِ أَوْ القَصْواءِ) فَسَأَلَهُ أَبُو بَكْرٍ بِما يَنُمُّ عَنْ عَدَمِ الارتياح فِي أقل وَصْفِ "أَمِيرٍ أَمِّ مَأْمُورٍ؟ " وَفِي رِوايَةٍ أُخْرَى اِسْتَعْمَلَكَ رَسُولُ اللّٰهِﷺ عَلَى الحَجِّ؟" وَفِي وَقْتِها نَزَلَتْ سُورَةُ بَراءِ، فأراد النَبِيِّ لِأَحَدٍ مِنْ آلِ بَيْتِهِ أَنْ يقرأها عَلَى المُسْلِمِينَ، فَوَقَعَ ما يشبه اللُبْسُ عِنْدَ أبي بَكْرٍ أَنَّ النَبِيَّ اِسْتَبْدَلَهُ، وَطَبْعاً هُناكَ إشارات أُخْرَى كَثِيرَةٌ، فَقَدْ ذَكَرْنا أَنَّ دَوْرَ واسِمِ عَلِي كانَ خافِتاً فِي زَمَنِ الخُلَفاءِ الثَلاثَةِ بَلْ حَتَّى فِي حُرُوبِ الرَدَّةِ. ناهِيكَ عَنْ الآراء الَّتِي قِيلَتْ فِي البَيْعَةِ لِلخُلَفاءِ وَاِخْتِلافِها فِي شَكْلِها وَوَقْتِها.
#عصام_حافظ_الزند (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
من الفصل السابع-علي بن ابي طالب
-
من الفصل السابع- الخلفاء الراشدون-تكملت خلافة عثمان
-
من الفصل السابع- الخلفاء الراشدون
-
من الفصل السابع- الخلفاءالراشدون
-
من الفصل السابع -الخلفاء الراشدون
-
من الفصل السابع الخلفاء الراشدون
-
القرآن اساس الدين الجزء الاخيرفي هذا الفصل 25
-
القرآن اساس الدين الجزء 24
-
القرآن اساس الدين الجزء23
-
القرآن اساس الدين الجزء22
-
القرآن اساس الدين الجزء 21
-
القرآن اساس الدين الجزء 20
-
القرآن اساس الدين الجزء 2/ 19
-
القرآن اساس الدين الجزء 19/1
-
القرآن اساس الدين الجزء18
-
القرآن اساس الدين الجزء 17
-
القرآن اساس الدين الجزء 16
-
القرآن اساس الدين الجزء15
-
القرآن اساس الدين الجزء 14
-
القرآن اساس الدين الجزء 13
المزيد.....
-
اتهامات مثيرة بعد مباراة الجزائر والأرجنتين.. محلل يزعم وجود
...
-
بزشكيان لإردوغان: مذكرة التفاهم ثمرة جهود إخواننا الأعزاء
...
-
ممثل قائد الثورة في حرس الثورة حاجي صادقي: الجمهورية الإسلا
...
-
بابا الفاتيكان البابا ليو: قادة العالم يؤججون الحروب بدلا م
...
-
الأمن الفيدرالي الروسي يكشف وثائق مرعبة توثق تفاصيل إبادة ال
...
-
أملاك الكنيسة في عين العاصفة: كيف تدافع البطريركية الأرثوذكس
...
-
تاريخ موجز للدول والممالك الإسلامية.. حضارة صنعت التاريخ
-
بقائي لـ -إرنا-: طُرحت مواقف الجمهورية الإسلامية الإيرانية
...
-
تشييع جثمان قائد الثورة الإسلامية الإمام الشهيد آية الله علي
...
-
تشييع جثمان قائد الثورة الإسلامية الإمام الشهيد آية الله عل
...
المزيد.....
-
قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية
/ محمد جعفر ال عيسى
-
حقوق العصر: تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان
/ أحمد التاوتي
-
حقوق العصر
/ أحمد التاوتي
-
الإسلام ضد الحداثة
/ فرغان أزيهاري
-
مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ
...
/ مؤمن عقلاني
-
محادثات مع الله الجزء الرابع
/ نيل دونالد والش
-
مختصر كتاب الأرواح
/ آلان كاردك
-
الفقيه لي نتسناو براكتو
/ عبد العزيز سعدي
-
الوحي الجديد
/ يل دونالد والش
-
كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام
...
/ احمد صالح سلوم
المزيد.....
|