أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عصام حافظ الزند - من الفصل السابع الخلفاء الراشدون















المزيد.....


من الفصل السابع الخلفاء الراشدون


عصام حافظ الزند

الحوار المتمدن-العدد: 8734 - 2026 / 6 / 12 - 17:27
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


(ننشر على حلقات بعض من فقرات كتابنا "البدو والإسلام جذور التطرف" والذي قامت مجموعة من الامن الوطني العراقي بمصادرته من جناح دار النهار في معرض بغداد وقد وجهنا رسالة الى الجهات الرسمية العراقية تجدونها على صفحاتنا في الحوار المتمدن)



سَقِيفَةُ بَنِي ساعِدة
فِي نَفْسِ يَوْمِ وَفاةِ مُحَمَّد عَقْد اجتماع سَقِيفَةِ بَنِي ساعِده والذي رويت عنه تَفْصِيلاتٍ مُخْتَلِفَةً بَيْنَ المُؤَرِّخِينَ حَسَبَ الطَوائِفِ وَالاِنْتِماءِ وَالعَصْرِ، ولكن الخِلافُ تُرَكِّزُ فِي أَحَقِّيَّةِ مَنْ يخلف محمد هَلْ هُمْ قَوْمُ النَبِيِّ (قُرَيْشٌ) (العَصَبِيَّةُ القَبَلِيَّةُ) بَلْ وَحَلَقَتُها إِلّا ضِيقٌ الأستقراطية الدِينِيَّةِ (مُصْطَلَحٌ يَسْتَخْدِمُهُ طٰهٰ حُسَيْن فِي وَصْفِهِ لِلمُسْلِمِينَ الأَوائِلِ الَّذِينَ كانُوا حَوْلَ الرَسُولِ، وَاِعْتَمَدَ عَلَيْهِمْ وَمِنْهُمْ العَشَرَةُ المُبَشِّرَةُ بِالجَنَّةِ) [وَرَدَّ حَدِيثٌ لِلنَبِيِّ بِهٰذا المَعْنَى بِصِيَغٍ مُتَعَدِّدَةٍ مِنْها قَوْلُ مُعاوِيَةَ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللّٰهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ هٰذا الأَمْرَ فِي قُرَيْشٍ: لا يُعادِيهِمْ أَحَدٌ إِلّا كَبَّهُ اللّٰهُ عَلَى وَجْهِهِ ما أَقامُوا الدِينَ] (البُخارِيُّ كِتابَ المَناقِبِ2-بابَ مَناقِبِ قُرَيْشٍ 3500 ص 619 وَكَذٰلِكَ وَرَدَ فِي كِتابِ الأَحْكامِ نَفْسُ المَصْدَرِ بابٌ الأُمَراءُ مِنْ قُرَيْشٍ 7139 ص1268) أمال بَيْتِهِ (عَلِي وَالعَبّاسُ) (مُؤَسِّساً لِلوِراثَةِ) (وَلِلشِيعَةِ الكَثِيرُ مِنْ الأَحادِيثِ مِنْها خِطْبَةُ الغَدِيرِ) أَمْ أَنَّ كُلَّ المُسْلِمِينَ (مُهاجِرِينَ وَأَنْصارٍ وَآخرون) (مَبْدَأُ الدِيمُقْراطِيَّةِ فِي مَفْهُومِنا الحاضِرِ) [حَدَّثْنا مُسَدَّدٌ:.... قالَ رَسُولُ اللّٰهِ ﷺ:" اِسْمَعُوا وَأُطِيعُوا، وَإِنْ اُسْتُعْمِلْ عَلَيْكُمْ عَبْدُ حِبْشِي، كَأَنَّ رَأْسَهُ زَبِيبَةٌ "] (البُخارِيُّ 93 كتاباً الأحكام 4- بابَ السَمْعِ وَالطاعَةِ لِلإِمامِ ما لَمْ يَكُنْ مَعْصِيَةً رَقْمِ 7142 ص 1268- 1269) لَهُمْ الحَقُّ وِفْقَ مَصْلَحَةِ الإِسْلامِ، (وِفْقَ هٰذا المَبْدَأِ إلا خير طالِبِ الخَوارِجِ، وَنادَوْا بِهِ أُسْلُوباً لِتَوَلِّي السُلْطَةِ). فِي البِدايَةِ قالَ الأَنْصارُ نَحْنُ أَحَقُّ بِها؛ لِأَنَّنا الكَثْرَةُ وَالمُهاجِرُونَ القِلَّةَ وَلِأَنَّ الإِسْلامَ فِي دِيارِنا وَهُمُ المُهاجِرُونَ، وَلٰكِنَّ الخِلافَ تُرَكَّزُ فِيما بَعْدُ، وَفِي الغالِبِ وَبِشَكْلٍ أَوْضَحَ بَيْنَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طالِبٍ الَّذِي يُوصَفُ بِأَنَّهُ اِبْنُ عَمِّ النَبِيِّ وَتَرْبِيَتُهُ وَأَوَّلُ المُسْلِمِينَ وَزَوْجُ اِبْنَتِهِ وَكاتِبُ الوَحْيِ، وَبَطَلَ مَعارِكُ الإِسْلامِ وَما سَجَدَ يَوْماً لِصَنَمٍ وَهُوَ الَّذِي نامَ فِي فِراشِ الرَسُولِ يَوْمَ هَجَرَتْهُ مَعْرِضاً نَفْسِهِ لِلمَوْتِ مِنْ قِبَلِ أَحْزابِ قُرَيْشٍ قاصِدِينَ النَبِيَّ، وَبَيْنَ أَبِي بَكْرٍ صَدِيقِ النَبِيِّ أَوَّلِ المُسْلِمِينَ خارِجَ بَيْتِ مُحَمَّدٍ وَسَيِّد كَرَّسَ مالَهُ لِخِدْمَةِ الإِسْلامِ وَوالِدِ أَحَبَّ زَوْجاتِ الرَسُولِ إِلَى نَفْسِهِ وَثانِي اِثْنَيْنِ فِي الغارِ وَالهِجْرَةِ وَالشَيْخِ الوَقُورِ، وَمَنْ قادَ الحُجَّةَ الأُولَى بَعْدَ الفَتْحِ وَأَمامَ المُسْلِمِينَ، بِقَرارِ النَبِيِّ، فِي الصَلاةِ عِنْدَما مَرِضَ الرَسُولُ، اِنْتَهَى الأَمْرُ بِاِخْتِيارِ أَبِي بَكْرٍ " وَأَنَّ عَلَى لَمْ يَكُنْ مُرْتاحاً كَما يُقالُ وَكَما يَتَّضِحُ مِنْ الأَخْبارِ التارِيخِيَّةِ، وَلَمْ يُشارِكْ فِي البَيْعَةِ عَلَيَّ، وَالزُبَيْرُ بْنُ العَوّامِّ وَاِخْتَلَفَتْ الرِواياتُ فَالبَعْضُ يَقُولُ لامُ، وَتَذَمَّرَ وَبَعْضُها الآخَرُ تَقُولُ تَأَخَّرَ بِالبَيْعَةِ حَتَّى وَفاةِ فاطِمَةَ أَيْ حَوالَيْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَرِواياتٌ أُخْرَى تَقُولُ بايَعَ فِي اليَوْمِ الثانِي لِكَوْنِهِ وَآلِ بَيْتِهِ كانَ مَشْغُولاً بِتَجْهِيزِ النَبِيِّ وَدَفْنِهِ.
"فَلَمّا ما تَتَضَرَّعُ إِلَى صُلْحِ أَبِي بَكْرٍ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَهُ، فَقالَ لَهُ عُمَرٌ لا تَأْتِيهِ وَحْدَكَ، فَقالَ وَماذا يُصْنَعُونَ بِي؟ فَأَتاهُ أَبُو بَكْرٍ، فَقالَ عَلِيٌّ وَاللّٰهِ ما نَفَسْنا عَلَيْكَ، ما ساقَ اللّٰهُ إِلَيْكَ مِنْ فَضْلِ خَيْرٍ، وَلٰكِنّا كُنّا نَرَى أَنَّ لَنا فِي الأَمْرِ نَصِيباً اِسْتَبَدَّ بِهِ عَلَيْنا. فَقالَ أَبُوبْكْرٌ: وَاللّٰهِ، لِقُرابَةِ رَسُولِ اللّٰهِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ قَرابَتِي، فَلَمْ يَزَلْ عَلَيَّ يَذْكُرُ حَقَّهُ وَقَرابَتَهُ حَتَّى بَكَى أَبُو بَكْرٍ، فَقالَ مِيعادُكَ العَشِيَّةَ، فَلَمّا صَلَّى أَبُو بَكْرٍ الظَهْرَ خَطَبَ فَذَكَرَ عَلِيّاً وَبَيْعَتَهُ، فَقالَ عَلَيٌّ: أَنِّي لَمْ يَحْبِسْنِي عَنْ بَيْعَةِ أبي بَكْرٍ إِلّا أَكُونُ عارِفاً بِحَقِّهِ، وَلٰكِنّا كُنّا نَرَى أَنَّ لَنا فِي الأَمْرِ نَصِيباً اِسْتَبَدَّ بِهِ عَلَيْنا، ثُمَّ بايَعَ أبا بَكْرٌ فَقالَ المُسْلِمُونَ: أُصِبْتُ وَأَحْسَنْتَ"(البَلاذِرِيُّ أَنْسابُ الأَشْرافِ القِسْمُ الثانِي ص 15 وَهُناكَ أَحادِيثُ أُخْرَى، أوردناها رَغْمَ شُكُوكِنا بِدِقَّتِها)
وَنَحْنُ نَعْتَقِدُ أَنَّ اِخْتِيارَ أَبِي بَكْرٍ كانَ بَعْضَ الشَيْءِ "مُرَشَّحَ تَسْوِيَةٍ" كَما "نُسَمِّي فِي الوَقْتِ الراهِنِ"، وَقَدْ كانَ اِعْتِراضُ بَنِي أُمِّيَّةَ فِي شَخْصِ أَبِي سُفْيانَ وَحَدِيثِهِمْ إِلَى عَلِيٍّ أَنَّ الاِخْتِيارَ مِنْ الفَرْعِ إِلّا ضَعْفُ (بَنِي تَيْمٍ) فِي قُرَيْشٍ أَمْرٌ مَرْفُوضٌ، وَتَرَكَ الأُمَوِيِّينَ وَالهاشِمِيِّينَ الفُرُوعَ القَوِيَّةَ فِي قُرَيْشٍ فَالحِوارُ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طالِبٍ كانَ يَعْكِسُ تِلْكَ العَصَبِيَّةَ القَبَلِيَّةَ مِنْ ناحِيَةِ وَتَخَوُّفِ الأَنْصارِ مِنْ سَيْطَرَةِ قُرَيْشٍ القَوِيَّةِ مِنْ ناحِيَةٍ أُخْرَى.
المُهِمُّ أَنَّ خَلِيفَةَ مُحَمَّد الأَوَّل نالَ الخِلافَةَ حَتَّى قَبْلَ أَنْ يُورِيَ النَبِيُّ الثَرَى، وَمَهْما قِيلَ فَلَمْ يَكُنْ الأَمْرُ سَهْلاً، بَلْ كانَ كَما قُلْنا فِي مَكانٍ آخَرَ البِدايَةِ لِخِلافاتٍ أُخْرَى عُمِقَتْ مِنْ اِنْقِسامِ المُجْتَمَعِ الإِسْلامِيِّ بَلْ وَاِنْقِسامِ المَقْسَمِ.
عَبْدُ اللّٰهُ بْنُ عُثْمان القُرَيْشِي (الصَدِّيقُ)
عبد الكعبة بن أبي قحافة عثمان بن عامر التميمي القريشي والنبي هو الذي غير اسمه ووصفه بالصديق ( أبو بكر لا نه والد عائشة البكر الوحيد التي تزوجها والصديق لا نه صدق واشاع قصة الاسراء والمعراج) وهو أَحَدُ العَشَرَةِ المُبَشِّرِينَ بِالجَنَّةِ وُلِدَ سَنَةَ 50 قِبْلَ الهِجْرَةِ 573م وَأَهَمُّ الشَخْصِيّاتِ عِنْدَ المُسْلِمِينَ السُنَّةِ بَعْدَ النَبِيِّ مُحَمَّدٍ وَهُوَ أصغر مِنهُ بِسَنَتَيْنِ وَصاحِبُهُ قَبْلَ وَبَعْدَ الإِسْلامِ أَكْثَرَ أَوْ أقل قَلِيلاً مِن تَيمِ بِنْ مَرَّة، وَكانُوا فِي الغالِبِ أقرب إِلَى الهاشِمِيِّينَ مَيْسُورَ الحالِ، وَلٰكِنَّهُ لَيْسَ مِن كِبارِ أثرياء قُرَيْشٍ كَما يُرِيدُ البَعْضُ تَوْصِيفَهُ، يُقالُ إنه مِن العارِفِينَ فِي عِلْمِ الأنساب، وَقَدْ أخذ مِنْهُ بَعْضُ النِسابَةِ، وَتَتَلْمَذُ عَلَى يَدِهِ عَقِيلُ بْنُ أَبِي طالِبٍ وَجُبَيْرُ بْنُ مَطْعَمٍ ، وَقِيلَ إن مُحَمَّد قالَ عَنْهُ" أَنْ أبا بَكْر أَعْلَمُ قُرَيْشٍ بِأَنْسابِها" (صَحِيحٌ مُسْلِمٌ كِتابُ فَضائِلِ الصَحابَةِ (رِضْ) حَدِيثٌ طَوِيلٌ بِرَقْمِ 6395/157/2490 ص 943 وينظر أيضا صحيح البخاري كتاب فضائل أصحاب النبي من ص 641-645) هُناكَ الكَثِيرُ مِن القِصَصِ وَالرِواياتِ المُطَوَّلَةِ الَّتِي كَتَبَت عَن أبي بَكْرٍ الصِدِّيق وَلٰكِنَّها لا تقول إِلّا العُمُومِيّاتُ وَالمَدِيحُ جَرْياً عَلَى الأسلوب البَدَوِيِّ المُغْرَقِ بِالعُمُومِيّاتِ وَقِسْمٍ كَبِيرٍ مِنها فِي إطار التَنافُسُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طالِبٍ (طَبْعاً جَماعَةُ عَلِي عملوا نَفْسِ الشَيْءِ، وَرُبَّما أَكْثَرَ) أَمّا الوَقائِعُ فَتَقُولُ فِي بَيْتِهِ لَمْ يُسَلَّمْ والِدُهُ إِلّا بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ وَلا يُمْكِنُ التَدْلِيلُ عَلَى إِسْلامِ عائِشَةَ فَقَدْ كانَتْ أَصْغَرَ مِنْ أَنْ تَفْقَهَ ما هُو الإِسْلامَ فَعْدَما ماتَ النَبِيُّ كانَ عُمْرُها أقل مِنْ ثمانية عَشْرٍ عاماً. أَمّا اِبْنُهُ عَبْدُ الرَحْمٰن، فَقَدْ شارَكَ مَعَ قُرَيْشٍ المُشْرِكِينَ فِي مَعْرَكَةِ بَدْرٍ أَمّا عَبْدُ اللّٰهِ فَقَدْ بَدَأَ اِسْمُهُ يَبْرُزُ فِي أَوْقاتٍ مُتَأَخِّرَةٍ كَما أَنَّ غالِبِيَّةَ قَوْمِهِ مِنْ بَنِي تَيْمٍ لَمْ تَسْلَمْ وَلٰكِنْ لَمْ يُمْنَعْ ذٰلِكَ مِنْ حِمايَتِهِ؛ لِأَنَّ العَصَبِيَّةَ القَبَلِيَّةَ كانَتْ أَقْوَى مِنْ أَيِّ شَيْءٍ حَتَّى مِنْ الدِينِ نَفْسِهِ كَما فِي حالَةِ النَبِيِّ وَعُثْمانَ بْنِ بَنِي أُمَيَّةَ أشد أعداء النَبِيِّ وَنَفْسَ الأَمْرِ يَنْطَبِقُ عَلَى عُمْرٍ ، فَكُلُّ الشَخْصِيّاتِ المُهِمَّةِ الَّتِي أَسْلَمَتْ كانَتْ تَحْمِيها العَصَبِيَّةُ القَبَلِيَّةُ، وَوَقَعَ الاضطهاد عَلَى العَبِيدِ وَالمَوالِي الَّذِينَ لَمْ يَجِدُوا مَنْ يَتَعَصَّبُ لَهُمْ كَما فِي بِلالِ الحَبَشِي وَعَمّار بِنِ ياسِر. وَتُرْوَى بَعْضُ الرِواياتِ عَنْ إسْلامَه وَلٰكِنَّها فِي عُمُومِها لا تعطي أَيَّ مَعْلُوماتٍ مُؤَكَّدَةٍ أَوْ كَبِيرَةٍ عَنْ دَوْرِهِ، فَمِنْها رِوايَةٌ ضَرَبَهُ بِشِدَّةٍ مِنْ قِبَلِ كُفّارِ قُرَيْشٍ أَوْ رِوايَةِ شِرائِهِ (أَوْ عَنْ طَرِيقِ المُبادَلَةِ) العَبْدُ بِلال الحَبَشِي بَعْدَ أَنْ كانَ سَيِّدُهُ أُمَيَّةُ بْنُ خَلْفٍ قَدْ عَرَضَهُ لِتَعْذِيبٍ مُرِيرٍ إذ اِشْتَراهُ بِأَرْبَعِينَ أُوقِيَّةً مِنْ الذَهَبِ وَفِي رِوايَةٍ أُخْرَى بادَلَهُ بِعَبْدِ مُشْرِكٍ كانَ يَمْلِكُهُ. أَمّا قِصَّةُ هَجْرَتِهِ مَعَ الرَسُولِ، فَقَدْ تَحَدَّثْنا عَنْها، فِي يَثْرِبَ لَمْ يُعْرِفْ عَنْهُ المُشارَكَةَ فِي المَغازِي، وَالَّتِي لَمْ يُرِدْ اِسْمَهُ فِيها، وَحَتَّى فِي الغَزَواتِ لَيْسَ هُناكَ أَيُّ أَخْبارٍ عَنْ مُشارَكَتِهِ فِي القِتالِ مُقارَنَةً عَلَى سَبِيلِ المِثالِ بِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طالِبٍ أَوْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقّاصٍ أَوْ حَمْزَةٍ أَوْ عَبِيدَةٍ أَوْ غَيْرِهِ فلا نجد إِلّا الكَلِماتُ العامَّةُ (شارَكْ فِي القِتالِ، وَكانَ مُرافِقاً لِلنَبِيِّ) كَما لَمْ يَعْرِفْ عَنْهُ حِرْفَةَ السَيْفِ أَوْ القَلَمِ أَوْ الفَصاحَةِ، عَدَى ما قلناه عَنْ عِلْمِ الأنساب، لٰكِنْ فِي مَواضِعِ كَثِيرٍ يُوصَفُ أَبُو بَكْرٍ بِرِقَّةِ القَلْبِ، وَأَنَّهُ يَبْكِي فِي بَعْضِ المواقف لِتَأَثُّرِهِ (فَهُوَ رَجُلٌ أَسِيفٌ أَيْ رَقِيقُ القَلْبِ) كَما فِي وَصْفِ ابنته عائِشَةُ لِلنَبِيِّ عِنْدَما طَلَبَ مِنْها أَنْ يُصَلِّيَ أبا بَكْرٍ بِالناسِ بَدَلاً مِنْهُ وَهُناً وَعِنْدَ وَفاةِ مُحَمَّدٍ، وَعِنْدَما عَلِمَ أَبُو بَكْرٍ وَحِينَ خَطَبَ فِي الناسِ قالَ كَلِمَتَهُ الَّتِي تُرَدِّدُ دائِماً عِنْدَما يُذْكُرُ أَبُو بَكْرٍ "مَنْ كانَ يَعْبُدُ مُحَمَّدٌ، فإن مُحَمَّدٌ قَدْ ماتَ، وَمَنْ كانَ يَعْبُدُ اللّٰهَ فإن اللّٰهَ حَيٌّ لا يموت ثُمَّ قَرَأَ { وَما مُحَمَّدٌ إِلّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبَلِهِ الرُسُلُ أفإن ماتَ، أَوْ قُتِلَ انقلبتم عَلَى أَعْقابِكُمْ، وَمَنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللّٰهُ شَيْئاً، وَسَيَجْزِي اللّٰهُ الشاكِرِينَ (144)} (89/3 سُورَةَ آلِ عمران هِجْرِيَّةً عَدَدُ الآياتِ 200 الآية 144) وَتَقُولُ عائِشَةُ أَنَّ هٰذِهِ الآية لَمْ تَكُنْ مَعْرُوفَةً آنذاك إِلَى أَنْ تَلاها أَبُو بَكْرٍ فَتَلَقَّفَها الناسُ. وَكُنّا قَدْ حَدَّثْنا عَنْ السَقِيفَةِ، وَيُرْوَى أَنَّهُ بَعْدَ بَيْعَةِ السَقِيفَةِ كانَتْ بَيْعَةُ الأمة، وَالَّتِي قالَ فِيها أَبُو بَكْرٍ قَدْ وَلَّيْتُ عَلَيْكُمْ، وَلَسْتُ بِخَيْرِكُمْ فإن أحسنت فَأَعْينُونِي، وإن أسأت فَقُومُونِي، الصِدْقُ أمانة وَالكَذِبُ خيانة وَالضَعِيفُ فِيكُمْ قَوِيٌّ عِنْدِي، حَتَّى أَرْجِعَ عَلَيْهِ حَقَّهُ إن شاءَ اللّٰهُ، وَالقَوِيُّ عِنْدَكُمْ ضَعِيفٌ عِنْدِي، حَتَّى آخُذَ الحَقَّ مِنْهُ إن شاءَ اللّٰهُ،".
لَعَلَّ أَولَى المَهامِّ الَّتِي واجهت أبا بَكْرٍ كانَ تَوْزِيعُ المَهامِّ، فَكَلَّفَ أَبُو عُبَيْدِ بْنِ الجَرّاحِ شُؤُونَ بَيْتِ المالِ، وَعُمَرَ بْنِ الخَطّابِ القَضاءَ إِلَى جانبه، وَكَلَّفَ زَيْدُ بْنُ ثابِتٍ الكِتابَةَ وَالبَرِيدَ، وَكانَ عَلِي وَعُثْمانُ يساعدان فِي ذٰلِكَ، وَبَدَأَ بِتَعْيِينِ الوُلاةِ فِي الأمصار المُخْتَلِفَةِ، فَأَبْقَى مَنْ عَيَّنَهُ الرَسُولُ سابِقاً فِي مَكانِهِ أَوْ نَقْلِهِ إِلَى مَكانٍ أَفْضَلَ وَظَلُّوا يُمارِسُونَ مَهامَّ وُكَلاءِ الخَلِيفَةِ فِي أَماكِنِ تَواجُدِهِمْ. إِضافَةً إِلَى جَبْيِ الزَكاةِ وَالجِزْيَةِ وإرسال ما يجب إِلَى بَيْتِ المالِ، وَاِتَّخَذُوا مِنْ المَساجِدِ مَقَرّاتٍ لَهُمْ. كانَت المَدِينَةُ عاصِمَةَ الدَوْلَةِ الإِسْلامِيَّةِ، أما الولايات فَكانَتْ مَكَّةَ، الطائِفَ، صَنْعاءَ، حَضْرَمَوْتَ، زُبَيْدَةُ ورَقْعً، خولان، الجُنْدَ، جَرَّانَ، جَرَشَ، البَحْرَيْنِ، العِراقِ وَالشامِ، سَلْطَنَةُ عمان، وَاليَمامَةَ وَعُمُوماً حافَظَ عَلَى مَنْ عَيَّنَهُمْ الرَسُولُ وَلَمْ يُغَيِّرْ فِي الأحكام ‘لي أَنَّ القِياسَ والاجتهاد بَدَأَ بِظُهُورِ حالات لَمْ تُصادِفْهُمْ فِي عَهْدِ الرَسُولِ.، هٰكَذا بَدا النِظامُ التَشْرِيعِيُّ يَعْتَمِدُ عَلَى القُرْآنِ وَالسُنَّةِ ثُمَّ الإجماع وَالشُورَى وَالقِياسِ.
عَلَى أَنْ أكبر وَاِعْقِدْ أمراً واجِهِهِ هِيَ ما عرفت بِحُرُوبِ الرَدَّةِ، فَقَدْ اِسْتَغَلَّتْ بَعْضَ القَبائِلِ مَوْتَ مُحَمَّدٍ لِلتَنَصُّلِ عَنْ الإِسْلامِ وَأَهَمُّها الخَمْسُ، فَقَدْ كانَ البَدْوُ يَعْتَبِرُونَ ذٰلِكَ ضَرِيبَةً يَدْفَعُها الضَعِيفُ إِلَى القَوِيِّ، وَكانَ الأَمْرُ أَكْثَرَ تَعْقِيداً عَلَى أبي بَكْرٍ الَّذِي كانَ قَدْ أَرْسَلَ أسامة بْنِ زَيْدٍ إِلَى حُدُودِ الرُومِ وَهِيَ الغَزْوَةُ الَّتِي أَمَرَّ بِها، واِعَدَها مُحَمَّدٌ، وَلٰكِنَّ وَفاتَهُ أَوْقَفَتْ ذٰلِكَ فَصَمَّمَ أَبُو بَكْرٍ أَنْ يَسْتَمِرَّ فِيما خَطَّطَ لَهُ النَبِيُّ، عَلَى الرَغْمِ مِنْ اعتراض البَعْضِ؛ لِأَنَّ بَوادِرَ الرَدَّةِ كانَتْ قَدْ بدأت، وَخَطَبَ أَبُو بَكْرٍ فِي جُنْدِ الغَزْوَةِ وَسارَ مَعَهُمْ فِي وَداعِهِمْ.
قِيلَ أَنَّ المُرْتَدِّينَ كانُوا ثَلاثَ مَجْمُوعاتٍ الأُولَى رَدَّت إِلَى الأصْنام؛ لِأَنَّ إيمانها لَمْ يَكُنْ إِلّا شَكْلِيّاً أَوْ خَوْفاً وَعِبادَةَ الأصنام هُوَ دِينٌ أجدادها وَالبَدَوِيُّ مُحافِظٌ عَلَى عاداتِهِ وَتَقالِيدِهِ أَمّا الجَماعَةُ الأخرى، فَقَدْ اِلْتَفَتَ حَوْلَ أَنْبِياءٍ مِن قَبائِلِهِم أدعو النُبُوَّةَ؛ لِأَنَّهُم لا يرغبون بِنَبِيٍّ مِن قُرَيْشٍ يَتَسَلَّطُ عَلَيْهِم وتاريخ البَدْوِ يُؤَشِّرُ أَنَّ اِدِّعاءَ النُبُوَّةِ كانَ حَتَّى قَبْلَ الدَعْوَةِ الإسلامية وأشرنا إِلَى ذٰلِكَ، أَمّا المَجْمُوعَةُ الثالِثَةُ فَقَدْ أعلنت أَنَّها لَمْ تُعَدْ مُلْزَمَةً بِدَفْعِ الزَكاةِ بَعْدَ اليَوْمِ، أَوْ بَعْدَ وَفاةِ مُحَمَّدٍ فَالزَكاةُ فِي نَظَرِهِم ضَرِيبَةٌ يَدْفَعُها الضَعِيفُ لِلقَوِيِّ، وَفِيها نَوْعٌ مِن المهانة. وَرُبَّما نُلَخِّصُ أَنَّ كُلَّ جَوْهَرِ الرَدَّةِ هُوَ فِي الواقِعِ مادِّيٌّ مِن ناحِيَةٍ وَهُوَ مِن طِباعِ البَدْو، وما درجوا عَلَيْهِ مِن قِيَمٍ، أَمّا عَمُودُ المُرْتَدِّينَ فَكانَت تُشَكِّلُهُ قَبائِلُ أَسَدٍ وغطفان وَعَبَسٌ وَبَنُو حَنِيفَةَ وذبيان وَبَنِي بَكْرٍ، مَرَّت عَلَى الخَلِيفَةِ أَبُو بَكْرٍ وَالمُسْلِمُونَ أَيّاماً عَصِيبَةً، بَلْ أَنَّ الرَدَّةَ كانَت أَكْبَرَ مِمّا تَسْتَطِيعُ المَدِينَةُ وَرِجالَها صَدَّهُ، وَهٰكَذا كَسَبَ المُرْتَدُّونَ الجَوْلاتِ الأُولَى فِي القِتالِ وَكانَ لِإِصْرارِ أبي بَكْرٍ وَثَباتِهِ وَحُسْنِ تَصَرُّفِهِ تَأْثِيرَ فَعّالٍ فِي قَلْبِ المَوازِينِ خاصَّةً بَعْدَ أَنْ أُدْخَلَ فِي المَعْرَكَةِ خالِدُ بْنُ الوَلِيدِ ، بَلْ وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقّاصٍ وَرِجالُ أشداء آخَرِينَ، وَفِي تِلْكَ الأيام عادَ أسامة بْنُ زَيْدٍ وَجُنْدُهُ مِنْ حَمْلَتِهِ ظافِراً وَمُحَمَّلاً بِالغَنائِمِ، فَكانَ دَعْماً كبيراً لِمَوْقِفِ المُسْلِمِينَ وَغَيْرِهِمْ، وَدَعِمَتْ بَعْضُ القَبائِلِ المُحِيطَةِ التَحالُفَ مَعَ أَهْلِ المَدِينَةِ وبالتدريج تَحَوَّلَ دِفاعُ المُسْلِمِينَ إِلَى الهُجُومِ، بَلْ أَنَّ أبا بَكْرٍ أراد قِيادَةِ الجُيُوشِ لِقِتالِ المُرْتَدِّينَ بِنَفْسِهِ، فَمَسَكَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طالِبٍ راحِلَةَ أبي بكر، وقال لَهُ "إِلَى أين يا خَلِيفَةَ رَسُولُ اللّٰهِ؟ أَقُولُ لَكَ ما قالَهُ رَسُولُ اللّٰهِ يَوْمَ أَحَدٍ شَمَّ سَيْفَكَ وَلا تُفْجِعْنا بِنَفْسِكَ، فُوَ اللّٰهُ لَئِنْ أَصَبْنا بِكَ لا يَكُونُ لِلإِسْلامِ بَعْدَكَ نِظامٌ أَبَداً" وَهٰكَذا قَسِّمَ الجَيْشُ إِلَى أَحَدَ عَشَرَ لِواءً، خالِدُ بْنُ الوَلِيدِ، عكرمة بن أبي جَهْلٍ، شَرَحَبِيلُ بْنُ حَسَنَة، طَرِيفَةُ بْنُ حاجز، عَمْرو بْنُ العاصِ، خالِدُ بْنُ سَعِيد، العَلاءُ بْنُ الحَضْرَمِيِّ، حُذِيفَةُ بْنُ مَحْصَةَ، عَرْفَجَةُ بْنُ هَرْثَمَةَ، المُهاجِرُ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ، وَسُوَيْدُ بْنُ مِقْرِنٍ وَتَوَجَّهَ كُلُّ لِواءٍ إِلَى جِهَةٍ لِقِتالِ المُرْتَدِّينَ وَقَدْ رُوعِي فِي ذٰلِكَ التَقْسِيمِ الوَضْعَ القَبَلِيَّ وَالتَحالُفاتِ وَخَيْرُو المُرْتَدِّينَ بِالعَوْدَةِ إِلَى الإِسْلامِ أَوْ القَتْلِ وَالسَبْيِ وَبَيْنَ إخفاق هُنا وَنَجاحٍ هُناكَ واصَلَ الجُيُوشَ وَكانَ لَها النَصْرُ الكَبِيرُ خاصَّةً فِي المَعْرَكَةِ الكُبْرَى مَعْرَكَةَ اليَمامَةِ، عَلَى أَنَّ النَصْرَ وَكَما بَيَّنّا سابِقاً لِمَ دُونَ بَعْضَ الدَهاءِ مِن خالِد بْنِ الوَلِيدِ وَوُعُودِهِ لَهُم بِتَوْجِيهِ غَزَواتِهِم إِلَى العِراقِ حَيْثُ الغَنائِمُ الكُبْرَى وَهٰكَذا كانَ، وَلٰكِنَّ القَتْلَى وَمِن الطَرَفَيْنِ كانَ كَبِيراً فَقَط مِن قَبائِلِ كِنْدَة قُتِلَ فِي الحِصْنِ سَبْعَمِائَةِ قَتِيلٍ، وَيُرْوَى أَنَّ فِي حَدِيقَةِ المَوْتِ حَيْثُ تُجْمَعُ مُسْيلِمَةً قُتْلِ عَشَرَةِ الآلاف، بَلْ وَقِيلٍ واحِدٍ وَعشرون ألفا، وَمِن المُسْلِمِينَ سِتَّمِائَةٍ وَقِيلَ خَمْسَمائِة وَأَمّا الغَنائِمُ فَقَدْ كانَت كَبِيرَةً جِدّاً أعانت المُسْلِمِينَ فِيما بَعْدُ فِي غَزَواتِهِم إِلَى العِراقِ وَالمَناطِقِ الأخرى، وَهٰكَذا الأَمْرُ مَعَ بَنِّي أسد حَيْثُ هَرَبَ نَبِيُّهُم طَلِيحَةً إِلَى الشامِ. وأما سَجاح فَبَعْدَ زَواجِها مِن مُسَيْلِمَةِ وَحُصُولِها عَلَى أموال كَثِيرَةٍ مِنهُ عادَت إِلَى قَوْمِها، وَظَلَّت عَلَى قَيْدِ الحَياةِ حَتَّى قِيامِ الدَوْلَةِ الأموية. أَمّا أَقْوَى المُرْتَدِّينَ بَنِي حَنِيفَة، فَقَدْ هُزِمُوا بَعْدَ مَقْتَلِ نبيهم مُسَيْلِمَةٍ. وَلابُدَّ مِن الإشارة مِن أَنَّ تِلْكَ المَعارِكَ فِي عُمُومِها هِيَ نَوْعٌ مِن الغَزَواتِ القَبَلِيَّةِ وَعَمَلِيّاتُ الكَرِّ وَالفَرِّ وَهِيَ فِي الواقِعِ اِمْتِدادٌ طَبِيعِيٌّ لِما سُمِّيَ بِأَيّامِ العَرَبِ فِي "الجاهلية" وإن كانَتْ أَوْسَعَ وَتَحْتَ شِعاراتٍ جَدِيدَةٍ. لقد كان المرتدين في الجزيرة وخاصة اليمامة وتهامة ومهرة في نجد وارتد اهل البحرين وعمان واليمن وحضرموت ولكنه بعد احداث الردة وما أن انتهت:
حَتَّى بدأ أَبُو بَكْرٍ بإعداد الجُيُوشِ لغزو العراق الَّذِي أشرنا لَهُ فِي مَواقِعَ أُخْرَى، وَلٰكِنَّ تِلْكَ الأحداث اِسْتَغْرَقَت غالِبِيَّةَ مُدَّةِ حُكْمِ الخَلِيفَةِ الأَوَّلِ، وَلَمْ تَكُنْ الغَزَواتُ عَلَى العِراقِ ما يبررها لا من الناحِيَةَ الدِينِيَّةَ وَلا الأخلاقية، وَلٰكِنَّها القِيَمُ البَدَوِيَّةُ وَرَغِبَت أَبُو بَكْرٍ فِي تَحْوِيلِ النِزاعاتِ الداخِلِيَّةِ أَوْ غَرِيزَةِ الغزو عند البَدْوِ مِن الداخِلِ إِلَى الخارِجِ بَعِيداً عَن سُلْطَةِ المَدِينَةِ، وَقَدْ كانَ العِراقُ وَالفَرَسُ دُرَّةً ثَمِينَةً وَمُنَى كُلَّ بَدَوِيٍّ فانطلقت تَحْتَ راية "الجِهادِ" فَكانَت مَعْرَكَةُ ذاتُ السَلاسِلِ، وَبَعْدَها مَعْرَكَةُ الثَنِيِّ وَالوَلْجَةِ وَبَعِيداً عَن الخَيالِ الَّذِي تنسجه الرِواياتُ العَرَبِيَّةُ عَن المَعارِكِ، فإن الارتباك الَّذِي أصاب الفُرْسَ نَتِيجَةَ الغَزَواتِ البَدَوِيَّةِ، وَنَقْصُ خِبْرَتِهِم فِي مِثْلِ هٰذا النَوْعِ مِن المَعارِكِ وَعَوامِلَ أُخْرَى أدى إِلَى هَزِيمَةِ الفُرْسِ والاستيلاء عَلَى كُلِّ العِراقِ مِن الحَيْرَةِ، وَعَيْنِ التَمْرِ إِلَى الأنبار وَغَيْرِها، وَبَدَأَ الغَزْوُ يَتَوَسَّعُ لِيَشْمَلَ أراضي الشامِ، فَبَدَأَ بِمِنْطَقَةِ الفِرّاضِ عَلَى تَخُومِ الشامِ، فَكانَت مَعارِكُ أجنادين ثُمَّ اليَرْمُوكُ، وَكانَ قَبْلَ بَدْءِ مَعْرَكِة الشامِ أَنَّ مَرَضَ أبي بَكْرٍ، ثُمَّ تَوَفَّى وفق اغلب المصادر، ولكن الدينوري يقول في معارفه نقلا عن "أبو اليقطان، عن سلام بن أبي مطيع: أنه سُمَّ فمات يوم الاثنين في آخره" ( المعارف ابن قتيبة الدينوري أخبار أبو بكر ص170) وَلٰكِنَّهُ وَقَبْلَ وَفاتِهِ أَوْصَى بِخِلافَةِ عُمَرَ، وَكانَ عُمَر أَبُو بَكْرٍ 63 عاماً وَهُوَ العُمْرُ الَّذِي توفي فِيهِ النَبِيُّ مُحَمَّد عَلَى أغلب المُؤَرِّخِينَ، بَلْ يَزِيدُونَ عَلَى ذٰلِكَ أَنَّ يَوْمَ مَوْتِهِ كانَ يَوْمَ الاثنين وَهُوَ نَفْسُ اليَوْمِ الَّذِي ماتَ فِيهِ النَبِيُّ ، وَلَعَلَّ أبا بَكْرٍ عُرِفَ بِالصِدِيقِ وَهُوَ لَقَبٌ قِيلَ أَنَّ مُحَمَّد أسبغه عَلَيْهِ كما اشرنا كَما لُقِّبَ بألقاب أُخْرَى مِنها العَتِيقُ، إذ قالَ النَبِيُّ "أَنْتَ عَتِيقُ اللّٰهِ مِن النارِ، وَمِن ألقابه أَيْضاً الأتقى وَهُوَ ما لُقِّبَ بِهِ فِي القُرْآنِ {وَسَيُجَنِّبُها الأتقى (17) الَّذِي يُؤْتِي مالَهُ يَتَزَكَّى (18) وَما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِن نِعْمَةٍ تُجْزَى (19)} (9/92 سُورَةَ اللَيْلِ مَكِّيَّةُ عَدَدُ الآياتِ21 الآياتُ 17-19) وَلَقَبٌ بِ إِلْأَواهُ، أَيْ مِنْ الخَشْيَةِ وَالوَجَلِ مِنْ اللّٰهِ، وَلُقَبٌ أَيْضاً بِالصاحِبِ؛ لِأَنَّهُ صَحِبَ مُحَمَّدٌ فِي هِجْرَتِهِ {... إِذْ هُما فِي الغارِ إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تحزن إن اللّٰهَ مَعَنا....... (40)} (113/9 سُورَةُ التَوْبَةِ هِجْرِيَّةٌ عَدَدُ الآياتِ 129 الآية 40)



#عصام_حافظ_الزند (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- القرآن اساس الدين الجزء الاخيرفي هذا الفصل 25
- القرآن اساس الدين الجزء 24
- القرآن اساس الدين الجزء23
- القرآن اساس الدين الجزء22
- القرآن اساس الدين الجزء 21
- القرآن اساس الدين الجزء 20
- القرآن اساس الدين الجزء 2/ 19
- القرآن اساس الدين الجزء 19/1
- القرآن اساس الدين الجزء18
- القرآن اساس الدين الجزء 17
- القرآن اساس الدين الجزء 16
- القرآن اساس الدين الجزء15
- القرآن اساس الدين الجزء 14
- القرآن اساس الدين الجزء 13
- القرآن اساس الدين الجزء 12
- القرآن اساس الدين الجزء12
- القرآن اساس الدين الجزء 11
- القرآن اساس الدين الجزء10
- القرآن اساس الدين الجزء9
- القرآن اساس الدين الجزء 8


المزيد.....




- الوفاء للمقاومة: نحيي ونثمن عالياً موقف الجمهورية الإسلامية ...
- أكثر من 60 ألف فلسطيني يؤدون صلاة الجمعة في المسجد الأقصى
- حرس الثورة الإسلامية: ايران أصبحت اليوم في موقع أقوى وأكثر ...
- حرس الثورة الإسلامية: القوات المسلحة الإيرانية في حالة جاهزي ...
- أمين العاصمة طهران: تشييع جثمان قائد الثورة الإسلامية الشهيد ...
- العميد قاآني: سيظل حزب الله، رمزًا للمقاومة وشرف الأمة الإس ...
- تحت نار المستوطنين.. بلدة الطيبة المسيحية بالضفة تواجه هجوما ...
- احتراق مقبرة الكتيب في حمص السورية ومخاوف على أحد أبرز الموا ...
- المقاومة الإسلامية تستهدف آلية للعدو الإسرائيلي في محيط استر ...
- مستشار قائد حرس الثورة الإسلامية العميد علي فدوي: النصر الكب ...


المزيد.....

- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم
- التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني / عمار التميمي
- إله الغد / نيل دونالد والش
- في البيت مع الله / نيل دونالد والش


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عصام حافظ الزند - من الفصل السابع الخلفاء الراشدون