|
|
الفصل التاسع اعلام السلفية 3
عصام حافظ الزند
الحوار المتمدن-العدد: 8775 - 2026 / 7 / 23 - 00:12
المحور:
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
(ننشر على حلقات بعض من فقرات كتابنا "البدو والإسلام جذور التطرف" والذي قامت مجموعة من الامن الوطني العراقي بمصادرته من جناح دار النهار في معرض بغداد وقد وجهنا رسالة الى الجهات الرسمية العراقية تجدونها على صفحاتنا في الحوار المتمدن) تكملة مع المحبرة الى المقبرة (احمد بن حنبل) كَما يَتَسَتَّرُ السَعُودِيُّونَ مثلا: حَوْلَ عَدَدِ هٰذِهِ الزِيجاتِ غَيْرِ الرَسْمِيَّةِ لِمُلُوكِهِم وَخاصَّةً مِنهُمْ فِي عَصْرِنا المَلِكِ عَبْدِ العَزِيز. وَلَعَلَّ مِنْ أَكْبَرِ خِلافاتِ ابن حنبل، وَالَّتِي جَلَبَتْ عَلَيْهِ السِجْنَ وَالأَذَى وَالتَعْذِيبَ كانَتْ مَعَ المُعْتَزِلَةِ فِيما عُرِفَتْ: بِفِتْنَةِ خُلْقِ القُرْآنِ وَهِيَ الَّتِي اِسْتَمَرَّت مِن زَمَنِ المأمون وَالمُعْتَصِمِ والواثق (حَيْثُ عُرِفَت أَيْضاً بِمِحْنَةِ خُلْقِ القُرْآنِ، وَكانَت مِن أَصْعَبِ الفَتَراتِ الَّتِي عاشها الإمام ابن حَنْبَل، فَقَدْ عارَضَ وَمَجْمُوعَةً مِن الفُقَهاءِ ما تبناه المَأْمُونَ مِن راي لِلمُعْتَزِلَةِ فِي مَسالَةِ خَلْقِ القُرْآنِ، وَما دارَ حَوْلَها مِن نِقاشٍ فِقْهِيٍّ تَبَنَّى فِيهِ اِبْنُ حَنْبَلٍ مَعَ مَجْمُوعَةٍ أخرى الرأي المعارض باعتبار أَنَّ القُرْآنَ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، وَأَنَّهُ كَلامُ اللّٰهِ وَبِالتّالِي فَهُوَ تَعْبِيرٌ عَنْ الذاتِ الإِلٰهِيَّةِ نَفْسِها، وَلَيْسَ مَخْلُوقاً كَسائِرِ المَخْلُوقاتِ وَسُئِلَ عَمَنْ يَقُولُ إن القُرْآنَ مَخْلُوقٌ كانَ يُجِيبُ دَوْماً بِحَزْمٍ بِتَكْفِيرِ مَنْ يَقُولُ بِذٰلِكَ: أَخْبَرْنا يحي اِبْنَ عَلِيٍّ قالَ: أَنَّ جابِرَ بْنَ ياسِينَ وَعَبْدَ العَزِيزِ بْنِ عَلِيٍّ السُكَّرِيَّ قالا أنا مُحَمَّدٌ بْنُ عَبْدِ الرَحْمٰنِ المُخْلِصِ قالَ ثنا ابن مَنِيع قالَ ثنا إسحاق بْنُ إبراهيم البَغَوِيُّ قالَ سَمِعْتُ أَحْمَد اِبْنَ حَنْبَلٍ – وَسُئِلَ عَمَنْ قالَ فِي القُرْآنِ مَخْلُوقٌ- فَقالَ: كافِرٌ وَفِي حَدِيثٍ اخر سَمِعْتُ إِسْحاقَ بْنُ مَنْصُورٍ الكَوْسَجَ يَقُولُ: سألت أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عَنْ الرَجُلِ يَقُولُ: القُرْآنُ مَخْلُوقٌ ما هو عِنْدَكَ؟ فَقالَ: (كَ ف ر)مَقْطَعٌ وَغَيْرُها مِنْ الأحاديث المشابهة. بَلْ إنه اِقْتِيدَ وَحَمَدَ بِنْ نُوحٍ إِلَى طَرْسُوسَ لِيُمَثِّلَ أمام المأمون، وَلٰكِنْ صادَفَ أَنْ ماتَ المأمون فِي طَرْسُوسَ قَبْلَ أَنْ يُقابِلَهُ، فَيَقُولَ صالِحٌ اِبْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ رَدّاً وَهُما فِي قيودهما إلى بَغْدادَ، وَلٰكِنَّ زَمِيلَهُ حَمَدَ بِن نُوحٍ تَوَفَّى بِالطَرِيقِ فِي عاناتٍ (وربما المقصود مَدِينَةَ عانَةِ العِراقِيَّةِ) فَدُفِنَ هُناكَ، وَأُعِيدَ اِبْنُ حَنْبَل وَحْدَهُ إِلَى بَغْدادَ وَطَبْعاً، وَبَقِيَت المِحْنَةُ عَلَى الرَغْمِ مِن المُعْتَصِمِ دَعاهُ، وَناقَشَهُ بِحُضُورِ العُلَماءِ وَمِنهُم اِبْنُ أَبِي داود (قاضِي القُضاةِ كان أديبا وَفَقِيها، وَمِنْ دُعاةِ خَلْقِ القُرْآنِ مُعْتَزِلِي لَهُ مَكانَةً خاصَّةً) وَأَبُو عَبْدِ الرَحْمٰنِ الشافِعِيُّ، وَيَدُورُ نِقاشٌ فِقْهِيٌّ، بَلْ وَفَلْسَفِيٌّ حامِيٌ بَيْنَ الحاضِرِينَ وَاِبْنِ حَنْبَلٍ، يسأله هٰذا وَيُعَقِبُ ذاكَ، (كان الأمر فِي مُنْتَدىً دِيمُقْراطِيٍّ حَدِيثٍ، وَلا يسوؤه أنهم قَطَعُوا رُؤُوسَ اِثْنَيْنِ أَمامَ عَيْنِ اِبْنِ حَنْبَلٍ وَكانُوا هُوِّلُوا عَلَيْهِ، وَقَدْ كانُوا ضَرَبُوا عُنُقَ رَجُلَيْنِ (ابن الجوزي المَناقِبُ ص 320) وَاِسْتَمَرَّتْ هٰذِهِ السِجالاتُ لِعِدَّةِ لِقاءاتٍ تَتَخَلَّها الِسِياطَ مَرَّةً، صالِحُ اِبْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قالَ: نَظَرَ إلى أبي رَجُلٍ مِمَّنْ يُبْصِرُ الضَرْبَ وَالعِلاجَ فَقالَ: قَدْ رَأَيْتُ مَنْ ضَرْبِ أَلْفَ سَوْطٍ ما رأيت ضَرْباً مِثْلَ هٰذا، لَقَدْ جَرَّ عَلَيْهِ مِنْ خَلْفِهِ، وَمِنْ قُدّامِهِ (ابن الجوزي المَناقِبُ ص 346) كَما تخللها الرجاء وَالمَلائِكَةُ وَشُخُوصُ الجِنِّ، وَكانَ ذٰلِكَ كُلُّهُ فِي رَمَضانَ حَيْثُ الصِيامُ وَطَبْعاً، فإن ابن الجُوْزِي وَبِشَهادَةِ الاِبْنِ البِكْرِ صالِح بِن حَنْبَل لا بد أن يَخْرُجَ أَحْمَد اِبْنُ حَنْبَل مُنْتَصِراً مُفَعَّمَا الجَمِيعِ بِإِجاباتِهِ الذَكِيَّةِ الَّتِي تَنُمُّ عَن عِلْمٍ كَبِيرٍ وَسُرْعَةٍ بَدِيهَةٍ وَطَبْعاً بَقِيَ مُصِرّاً عَلَى وِجْهَةِ نَظَرِهِ غَيْرَ عابِئٍ بِما يُكابِدُ، وَما يَنْتَظِرُهُ وَقَدْ كان الزمن آنَذاكَ مُلِئَ بِقَطْعِ الرُؤُوسِ مَيْمُونٌ: فَدَخَلْتُ إِلَيْهِ بَعْدَ سَبْعَةِ أَيّامٍ فَقُلْتُ: يا عَبْدَ اللّٰهِ رَأَيْتُكَ يَوْمَ ضَرْبُوكَ، وَقَدْ اِنْحَلَّ سِرْوالُكَ فَرَفَعْتَ طَرَفَكَ نَحْوَ السَماءِ، وَرَأَيْتُكَ تُحَرِّكْ شَفَتَيْكَ فَأَيُّ شَيْءٍ قُلْتُ. قالَ قُلْتُ اللّٰهُمَّ إِنِّي أسألك بِاِسْمِكَ الَّذِي ملأت بِهِ العَرْشُ، إن كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي عَلَى الصَوابِ فَلا تَهْتِكْ لِي سِتْراً وَفِي رِوايَةٍ أُخْرَى يُضافُ فَرَأَيْتُ يَدِينِ خَرَجَتا مِنْ تَحْتِ، وَهُوَ يَضْرِبُ فَشدَتا الِسَراوِيلِ (ابن الجوزي المَناقِبُ 323) قالَ، وَلٰكِنْ يَبْدُو أَنَّ مَكانَةَ أَحْمَد اِبْنِ حَنْبَل جَنَّبَتْهُ ذٰلِكَ القَدَرَ الَّذِي ذاقَهُ بَعْدَ أَرْبَعَةِ قُرُونٍ حامِلِ لِوائِهِ اِبْنُ تَيْمِيَةَ. عَلَى أني وَجَدتُ أَنَّ هذا الباب التاسع وَالسِتُّونَ، وَالَّذِي يُعَدُّ أحد أَوْسَعِ أَبْوابِ كِتابِ اِبْنِ الجَوْزِيِّ، بَلْ هُوَ مِن أكثرها أهمية وَإِثارَةٍ بَلْ وَمُتْعَةٍ فَفِيهِ نقرأ الكثير، بَلْ وَنَسْتَنْتِجُ الكَثِيرَ سَواءٌ عَن اِبْنِ حَنْبَلٍ أو عن الكَلامِيِّينَ أو الحكم العَبّاسِيُّ أو الدين أو المذهب أو غيرها وبغض النظر عن اِعْتِباراتِ مُطابِقَةً أو انحراف التَحْقِيقِ عَن الواقِعِ لِذٰلِكَ، فإن العودة إِلَيْهِ مُباشَرَةٌ هُوَ أَفْضَلُ الإِيمانِ. طَبْعاً أَنَّ قَضِيَّةَ خَلْقَ القُرْآنُ تَتَعَلَّقُ بِها، وَتُرافِقُها تَفْسِيراتٌ فِقْهِيَّةٌ وَفَلْسَفِيَّةٌ كَثِيرَةٌ كانَت مِحْوَرُ الصِراعِ بَيْنَ الكَلامِيِّينَ وَأَساسا المُعْتَزِلَةٍ وَبَيْنَ التَيّاراتِ الأُخْرَى لَسْنا بِصَدَدِ الحَدِيثِ عَنْها يَقُولُ الكَثِيرُ أَنَّها وُئِدَتْ، وَاِنْتَهَتْ بِسُرْعَةٍ خاصَّةً بَعْدَ تَوَلِّي المُتَوَكِّلِ الخِلافَةَ حَيْثُ أَنَّ إبراهيم اِبْنَ مُحَمَّد التَمِيمِي قاضِي البَصْرَةِ يَقُولُ: الخُلَفاءُ ثَلاثَةٌ، أَبُو بَكْرٍ الصَدِّيقُ قاتِلُ أهل الردة حَتَّى اِسْتَجابُوا لَهُ، وَعُمَرُ بِنُ عَبْدِ العَزِيزِ رَدَّ مَظالِمَ بَنِي أمية، وَالمُتَوَكِّلُ مُحا الَبْدَع وَأَظْهَرَ السَنَةَ (ابن الجوزي المَناقِبُ ص 356). وَلٰكِنَّنا نَعْتَقِدُ أنها استمرت هُنا وَهُناكَ وبأشكال مُتَعَدِّدَةٍ، بَلْ إنها اليوم مَوْجُودَةٍ، وَفِي اتساع وبأشكال وَمَوْضُوعاتٍ أُخْرَى، وَسَتَكُونُ أفكارها الأساسية أو أهمها أدوات مُهِمَّةً فِي الصِراعِ ضِدَّ البَداوَةِ وَلٰكِنَّ هٰذا لَيْسَ مَوْضُوعَنا وَلا بحثنا الآن. وَفِي نِهايَةِ المَطافِ، فَإِنَّ اِبْنَ حَنْبَل آنَذاكَ هُوَ وَحْدَهُ تَقْرِيباً مِن تَحَمُّلِ العِبْءِ الأَكْبَرِ لِهٰذِهِ المُعارَضَةِ سِجْنٌ وَتَعْذِيبٌ اِسْتَمَرَّ أَكْثَرَ مِن أَرْبَعَةَ عَشَرَ عاماً مِن زَمَنِ المَأْمُونِ وَالمُعْتَصِمِ وَالواثِقِ، وَلَمْ يَنْجُ مِنْها إِلّا فِي خِلافَةِ المُتَوَكِّلِ الخَلِيفَةِ العَبّاسِيِّ العاشِرِ، وَالَّذِي تَخَلَّى عَنْ المُعْتَزِلَةِ يَقُولُ عَنْهُ اِبْنُ الجُوزِيِّ أَطْفا المُتُوَكل نِيران البِدْعَةَ، وَأَوْقَدَ مَصابِيحَ السَنَةِ (أبن الجوزي المناقب البابَ الثالِثَ وَالسَبْعُونَ ص 357)، (تُعَدُّ دِراساتُ القُرُنِ الثانِي الهِجْرِيَّ، أَوْ ماعُرِفَ بِعَصْرِ التابِعِينَ (القَرْنِ الثامِنِ وَالتاسِعِ المِيلادِيِّ) إِلَى نِهايَةِ القَرْنِ الرابِعِ الهِجْرِيِّ (العاشِرِ الحادِي عَشَرَ المِيلادِيِّ) مِنْ أَخْصَبِ القُرُونِ الإِسْلامِيَّةِ حَيْثُ تَبَلْوَرَت فِيها كُلُّ مَظاهِرِ الإِسْلامِ السِياسِيَّةِ وَالمَذْهَبِيَّةِ وَالفِكْرِيَّةِ وَأَبْرَزِ الشَخْصِيّاتِ الإِسْلامِيَّةِ الَّتِي نَعْتَمِدُها فِي كُلِّ الدِراساتِ، كَما أَنَّ القِراءَةَ فِيها مُمْتِعَةٌ، وَتَزْدَحِمُ فِيها المَعالِمُ المَعْرِفِيَّةُ بِالثَراءِ وَالتَنَوُّعِ وَالصِراعِ فِي كُلِّ نَواحِي الحَياةِ وَخاصَّةً مِنْها الفِكْرِيَّةَ) أَمّا آراؤُهُ فِي السِياسَةِ فَقَدْ كانَ مِنْهاجُهُ فِي دِراسَةِ المَسائِلِ المُتَعَلِّقَةِ بِالسِياسَةِ مِنْهاجاً سَلَفِيّاً، فَكانَ فِي شَأْنِ الخِلافَةِ وَالخُلَفاءِ يَتْبَعُ ما عَلَيْهِ الصَحابَةُ وَالتابِعُونَ، فَهُوَ يَرَى فِي ذٰلِكَ اِتِّباعَ ما سَلَكَهُ السَلَفُ الصالِحُ (رَضْ)، وَإِنَّ ذٰلِكَ الَّذِي اِتَّبَعَهُ السَلَفُ هُوَ أَنَّهُ كانَ يَعْهَدُ بِالخِلافَةِ لِمَنْ يَراهُ صالِحاً مِنْ بَعْدِهِ، عَلَى أَنْ تَكُونَ الكَلِمَةُ النِهائِيَّةُ لِمُبايَعَةِ المُؤْمِنِينَ لَهُ، فَالنَبِيُّ أَشارَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ، وَلَمْ يُصَرِّحْ، وَذٰلِكَ لِأَنَّهُ اِخْتارَهُ لِإِمامَةِ الصَلاةِ، فَكانَ ذٰلِكَ إِشارَةً إِلَى أَنَّهُ صالِحٌ لِإِمامَةِ الدُنْيا أَتَمَّ صَلاحِيَّةً، وَلِذٰلِكَ كانَتْ عِبارَةَ الصَحابَةِ الَّتِي بَرَّرُوا بِها مُبايَعَتَهُ اِخْتارَهُ لِأَمْرِ دِينِنا أَفَلا نَخْتارُهُ لِأَمْرِ دُنْيانا.، وَيَقْصِدُونَ أَبا بَكْرٍ فَقِيلَ إِنَّ النَبِيَّ وَهُوَ عَلَى فِراشِ المَوْتِ أَوْصَى أَنْ يَؤُمَّ المُصَلِّينَ فِي صَلاةِ الجَنازَةِ) وَيُقِرُّ أَحْمَد الاِخْتِيارَ بِالشُورَى، لِقَوْلِهِ تَعالَى وَأَمَرَهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَقَدْ كانَ أَحْمَد بِمُقْتَضَى السَنَةِ يَرَى أَنَّ الخِلافَةَ النَبَوِيَّةَ تَكُونُ فِي قُرَيْشٍ. وَلِأَحْمَد رَأْي يَتَلاقَى فِيهِ مَعَ سائِرِ الفُقَهاءِ، وَهُوَ جَوازُ إِمامَةٍ مِنْ تَغَلُّبٍ وَرَضِيهِ الناسِ وَأَقامَ الحُكْمَ الصالِحَ بَيْنَهُمْ، بَلْ إِنَّهُ أَكْثَرُ مِنْ ذٰلِكَ، أَنَّ مَنْ تَغَلَّبَ وَإِنْ كانَ فاجِراً تَجِبُ طاعَتُهُ، حَتَّى لا تَكُونَ الفِتَنُ (وَيُسَمِّيهِ الفُقَهاءُ السُنَّةَ عُمُوماً تَقْدِيمَ المَفْضُولِ عَلَى الأَفْضَلِ وَعَلَناً نَسْتَطِيعُ بَحْثَهُ فِي مَكانٍ آخَرَ لِأَهَمِّيَّتِهِ فِي فَلْسَفَةِ التَشَدُّدِ)، فِي إِحْدَى رَسائِلِ بْنِ حَنْبَلٍ السمع والطاعة للائمة، وأمير المُؤْمِنِينَ، البَرِّ وَالفاجِرِ، وَمَنْ ولي الخِلافَةَ فَاِجْتَمَعَ عَلَيْهِ الناسُ وَرَضُوا بِهِ، وَمَنْ غَلَبَهُمْ بِالسَيْفِ وَسُمِّيَ أمير المُؤْمِنِينَ. وَالغَزْوُ ماضٍ مَعَ الأُمَراءِ إِلَى يَوْمِ القِيامَةِ، البَرِّ وَالفاجِرِ، وَقِسْمِ الفيء وإقامة الحُدُودِ إلى الأئمة، لَيْسَ لأحد أَنْ يَطْعَنَ عَلَيْهِمْ وَلا يُنازِعَهُمْ، وَدَفْعُ الصَدَقاتِ إليهم جائِزٌ مِنْ دفعها إليهم أجزأت عَنْهُ، برا كان أَوْ فاجِراً، وصلاة الجُمْعَةِ خَلْفَهُ وَخَلْفَ كُلِّ مَنْ وَلَّى جائزة إمامته، وَمَنْ أعادها فَهُوَ مُبْتَدِعٌ تارِكٌ للآثار مُخالِفٌ لِلسَنَةِ..... وَمَنْ خَرَجَ عَلَى إمام من أئمة المُسْلِمِينَ، وَقَدْ كان الناس قَدْ اِجْتَمَعُوا عَلَيْهِ، وأقروا لَهُ بِالخِلافَةِ بأي وَجْهٌ مِنْ الوُجُوهِ كانَ بِالرِضا أَوْ بِالغَلَبَةِ، فَقَدْ شَقَّ الخارِجُ عصا المسلمين، وَخالَفَ الآثار عَنْ رَسُولِ اللّٰهِ (ص) فإن ماتَ الخارِجُ عَلَيْهِ مَيْتَةً جاهلية (الإمام مُحَمَّد أبو زَهْرَة تارِيخُ المَذاهِبِ الإِسْلامِيَّةِ فِي السِياسَةِ وَالعَقائِدِ وَتارِيخُ المَذاهِبِ الفِقْهِيَّةِ دارُ الفِكْرِ العَرَبِيِّ القاهِرَةِ؛ وَكَذٰلِكَ مُحَمَّد جَواد مُغَنِّيَةُ الفِقْهِ عَلَى المَذاهِبِ الخَمْسَةِ الجَعْفَرِيِّ-الحَنَفِيِّ-المالِكِي- الشافِعِيِّ- الحَنْبَلِيُّ مَكْتَبَةُ الشُرُوقِ الدَوْلِيَّةِ.) وَلا شَكَّ فِي أَنَّ هذا الرأي مِن الأَمامِ أَحْمَد اِبْنُ حَنْبَل رأي غَرِيبٌ، وَيُتِيحُ الظُلْمَ وَالخُضُوعَ وَهُوَ نَفْسُهُ كانَ قَدْ عانَى مِن الظُلْمِ حِينَ خالَفَ النَهْجَ الفِكْرِيَّ الَّذِي سارَ عَلَيْهِ الخُلَفاءُ فِي عصره، ولا يكفي تَبْرِيرَهُ فِي أَنَّ ذٰلِكَ صَلاحُ الأمة وَتَفادِيَ تَفَكُّكِها، ثُمَّ إنه يَتَعارَضُ مَعَ قِيَمِ أخرى أقرها، وَافْتا بها ابْن حَنْبَل. ويحدثنا الإمام أبو زَهْرَةً عَنْ حَدِيثٍ وَفَّقَهُ اِبْنُ حَنْبَلٍ، فَيَتَّفِقُ الجَمِيعُ عَلَى أنه إمام فِي الحَدِيثِ، وَلٰكِنَّ البَعْضَ أنكر أَنْ يَكُونَ فَقِيهاً وَسَبَبُ ذٰلِكَ رُبَّما يَعُودُ إلى أنه يُؤَثِّرُ الرِوايَةَ عَلَى الفَتْوَى، وأن انشغاله بِالحَدِيثِ أبعده رُبَّما قَلِيلاً عَنْ الفِقْهِ، وأنه كانَ يَمْنَعُ كِتابَةَ فَتْواهُ، وَكانَ لا يَرَى شَيْئاً غَيْرَ كِتابَةِ الأحاديث النبوية، إنه يَرَى إذا اختلف الصَحابَةَ أخذ بِكُلِّ أقوالهم، وَلا يَسْمَحُ بِمُراجَعَتِها، وَلَعَلَّ أشهر ما تركه اِبْنُ حَنْبَلٍ هُوَ المُسْنَدُ، وَلٰكِنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَعْنِي بِتَرْتِيبِهِ، بَلْ بِجَمْعِهِ، وَلٰكِنْ وَبَعْدَ تَقَدُّمِ العُمْرِ خافَ عَلَى ما جَمَعَ مِنْ الضَياعِ، فأخذ يُمْلِيهِ عَلَى أبنائه، وَلٰكِنَّ اِبْنَهُ عَبْدُاللّٰه وَبَعْدَ وَفاةِ أبيه تَوَلَّى الأَمْرُ، وأضاف إليه ما سمع مِنْهُ، وَرَتَّبَهُ وَلٰكِنَّهُ رَتَّبَهُ عَلَى غَيْرِ ما كان فِي كُتُبِ الحَدِيثِ الأُخْرَى، فَقَدْ رَتَّبَهُ حَسَبَ تَرْتِيبِ الصَحابَةِ، فَمَسْنَدَ أبو بِكْرٍ وَمَسْنَدُ عُمَرَ، وَهٰكَذا عُثْمانَ وَعَلِي وَبَقِيَّةُ الصَحابَةِ، وَلَيْسَ حَسَبَ المَوْضُوعاتِ، عَلَى أَنَّ مَسْنَدَ أَحْمَد كغيره مَنْ كَتَبَ الحَدِيثَ فِيهِ بَعْضَ الأحاديث الضعيفة وَقَلِيلٌ آخر مَوْضُوعٍ، وَهٰذا ما اتفق عَلَيْهِ عَدَدٌ مِن الباحِثِينَ إما فِقْهِيَّةَ أَحْمَد بِنْ حَنْبَل، فَقَدْ تَوَلَّى الكَثِيرَ مِن الباحِثِينَ القُدامَى والمعاصرين تساؤلا هَلْ أَنَّ اِبْنَ حَنْبَل فَقِيهٌ أم هُوَ مَحْدَثاً وَلَيْسَ بِفَقِيهٍ وَالشافِعِيِّ، نَفْسِهِ لَهُ أَكْثَرَ مِنْ شَهادَةٍ عَلَى فِقْهِيَّةِ أَحْمَد وأعلاه ذَكَرْنا قَوْلَهُ فِيهِ، كما أنه يَقُولُ خَرَجْتُ مِن بَغْدادَ، فَما خَلَّفْتُ بِها رجلا أفضل ولا أعلم ولا أفقه مِن أَحْمَد اِبْنِ حَنْبَلٍ وَيَقُولُ البَعْضُ نَعَم، إنه كانَ بِالدَرَجَةِ الأولى مُحْدِثاً، وَلٰكِنَّهُ فَقِيهٌ أيضا فَيَقُولُ فِي ذٰلِكَ الإمام أبو زَهْرَة أَنَّ امامَةَ اِبْنِ حَنْبَلٍ فِي الفِقْهِ جاءت مِنْ وَراءِ إمامته فِي الحَدِيثِ؛ وَلِذٰلِكَ كانَ فِقْهُهُ أقرب إلى الحديث وَفِقْهُهُ جاءَ مِنْ فَتاوِيهِ الَّتِي لَخَّصَ اِبْنُ القِيَمِ أصولها الخمسة وَهِيَ.: -النُصُوصُ، فَإِذا وُجِدَ النَصُّ أفتى بِهِ وَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَى غَيْرِهِ، ولذلك قَدَّمَ النَصَّ عَلَى فتاوى الصَحابَةِ. -ما أفتى بِهِ الصَحابَةُ وَلا يَعْلَمُ لَهُ مُخالِفاً، وَلا يُقْدَمُ عَلَيْهِ رأيا أَوْ قِياساً. -إذا اختلف الصَحابَةِ تَخَيَّرَ مِن أقوالهم ما كان مُوافِقاً لِلكِتابِ وَالسُنَّةِ. -الأخذ بِالمُرْسَلِ وَهُوَ الَّذِي لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ الصَحابِيَّ الَّذِي رَواهُ وَالحَدِيثَ الضَعِيفَ الَّذِي لَمْ يُثْبِتْ وَضْعَهُ-إِذا لَمْ يَكُنْ فِي البابِ شيء يَدْفَعُهُ، وَيُقَدِّمُهُ عَلَى القِياسِ. -والأصل الخامِسُ هُوَ القِياسُ وَذٰلِكَ عِنْدَما لَمْ يَكُنْ عِنْدَ الإمام نَصٌّ مِن كِتابٍ أَوْ سَنَةٍ أَوْ قَوْلٍ صَحابِيٍّ أَوْ تابِعِيٍّ عَلَى الرِوايَةِ المَشْهُورَةِ ولا أثر مُرْسَلٍ أَوْ ضَعِيفٍ، وَلٰكِنَّهُ فِي الواقِعِ لَمْ يَهْتَمَّ بِهِ، عَلَى الرَغْمِ مِنْ تَرْتِيبِهِ الأخير. وكما أشرنا، فإن مَنْ يُحِبُّ أَنْ يُتابِعَ حَياةَ وتأثير هذا الإمام، فَمِن المُفَضَّلِ العَوْدَةُ إِلَى مُؤَلِّفِ اِبْنِ الجَوْزِيِّ مَناقِبِ الإمام أَحْمَد اِبْنِ حَنْبَل؛ وَكَذٰلِكَ إِلَى مَسْنَدِ الإمام ابن حَنْبَل. وَمِمّا هُوَ مَشْهُورٌ عَنْ الإمام ابن حَنْبَلٌ وَكُتُبِهِ أغلب العُلَماءَ أنه كانَ لا يُمانِعُ فِي كِتابَةِ الحَدِيثِ، لٰكِنَّهُ في نفس الوقت يُمانِعُ أشد المُمانَعَةِ فِي كِتابَةِ فَتاوِيهِ فَهُوَ يَقُولُ لا تَكْتُبْ رأيي، لَعَلِّي أقول الساعَةَ مَسالَةً، ثُمَّ اِرْجِعْ غَداً عَنْها وَفِي مَناقِبِ الإمام أَحْمَد اِبْنِ حَنْبَلٍ لِلجَوْزِيِّ، وَفِي الباب التاسع وَالعشرين فِي ذِكْرِ نَهْيِهِ أَنْ يَكْتُبَ كَلامَهُ، أَوْ يُرْوَى وَكَراهَتَهُ لِذٰلِكَ يَقُولُ اِبْنُ الجَوْزِيِّ: أخبرنا إسماعيل بْنُ أَحْمَد السَمَرْقَنْدِي قالَ أنا عُمَرُ بْنُ عُبَيْدٍ اللّٰهِ البَقّالِ قالَ أنا أبو الحُسَيْنُ بْنُ بَشَرانَ قالَ أنا عثمان ابن أَحْمَد الدَقّاق قالَ ثَنا حَنْبَلُ بْنُ إسحاق قالَ: رأيت أبا عَبْدُاللّٰه يَكْرَهُ أَنْ يَكْتُبَ شيء مِنْ رأيه أَوْ فَتْواهُ وَقَدْ وَجَدَ الباحِثُونَ، وَمِنْهُمْ الحَنابِلَةُ أنفسهم كَثِيرٌ مِنْ الروايات المتعارضة لَدَى اِبْنِ حَنْبَلٍ، وَالَّتِي نَشَرَها وَلَدُهُ عَبْدُ اللّٰه فِيما بَعْدُ. كَما يَذْكُرُ الباب الثامن وَالعِشْرُونَ أَنَّ أَحْمَد اِبْنَ حَنْبَل قالَ لعثمان ابن سَعِيد: لا تَنْظُرْ فِي كُتُبٍ أبي عُبَيْدَةَ، وَلا فِيما وُضِعَ إسحق، وَلا سُفْيانَ ولا الشافعي وَلا مالِكَ وَعَلَيْكَ بالأصل (وَهٰذا يُلَخِّصُ كُلَّ ما عرف بِالفِكْرِ السَلَفِيِّ)، ولا شك أَنَّ اِبْنَ حَنْبَل كَما وَصَفَهُ أبو زَهْرَة أَمامَ دارِ السَلامِ وَشَيْخِ الفُقَهاءِ وَالمُحْدَثِينَ فِي عصره، وربما كان كَما وَصَفَهُ الفُقَهاءُ زاهِداً وَذا حافِظَةٍ قوية صبورا جُلُوداً وَمُخْلِصاً لإيمانه وَغَيْرِها مِن الصِفاتِ، إلا أنه ولا شك كانَ يَخْتَلِفُ عَن كُلِّ أصحاب المَذاهِبِ الأُخْرَى فِي تَشَدُّدِهِ وَتَصَلُّبِهِ وَهُوَ ما وفر أرضية أَساسِيَّةٌ لأفكار السَلَفِيَّةِ، وأذ اوضحنا سابقا بأن ابن حنبل كان نفسه على خلق كبير إلا ان جماعة من أتباعه وسلفه الذين اطلق عليهم اسم الحنابلة نسبة له كانوا من اشد المتطرفين ويهاجمون كل من يخالف آرائهم بل ويهجمون على بيوت السكان الآخرين وَالَّتِي اِنْتَهَتْ في نهاية الامر إلى استخدام العُنْفِ وَالتَصَلُّبِ لبعض أفكاره، وَبَعْدَ ما يزيد على أربعة قُرُونٍ وَجَدَت أفكار اِبْنِ حَنْبَل تَشْدِيداتٍ عميقة أخرى جعلتها تَكُونُ الأساس المتين للسلفية المتطرفة جدا؛ ونظرا لأهميتها سَنُتناوَلُها بِشَيْءٍ مِن التَفْصِيلِ..
#عصام_حافظ_الزند (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
الفصل التاسع اعلام السلفية أحمد بن حنبل
-
الفصل التاسع اعلام السلفية
-
الفصل الثامن الفقرة الاخيرة
-
الفصل الثامن الجزء الاخير من مناقشة كتاب النصولي
-
الفصل الثامن تكملة مناقشة كتاب النصولي 2
-
الفصل الثامن تتمة مناقشة كتاب النصولي
-
الفصل الثامن الدولة الامويةومعاوية في كتاب النصولي
-
الفصل الثامن معاوية في كتاب النصولي
-
الفصل الثامن4/3
-
الفصل الثامن 4/2
-
الفصل الثامن 4/1
-
الفصل الثامن 3
-
الفصل الثامن 2
-
الفصل الثامن2
-
الفصل الثامن الدولة الاموية
-
من الفصل السابع الجزء الاخير
-
من الفصل السابع- خلافة علي بن ابي طالب
-
من الفصل السابع الجزء الثاني من علي والاسلام
-
من الفصل السابع-علي بن ابي طالب
-
من الفصل السابع- الخلفاء الراشدون-تكملت خلافة عثمان
المزيد.....
-
مستشهدا بـ-الحروب الصليبية-.. شيخ الأزهر يرد على ارتباط جماع
...
-
مستشار قائد الثورة علي أكبر ولايتي: الجمهورية الإسلامية الإ
...
-
رسموا شعار -المخلص- وحشدوا أنصارهم.. تحذيرات من تصعيد جماعات
...
-
الأمانة العامة للجامعة العربية تدين الدعوات التحريضية لاقتحا
...
-
متحدث القوات المسلحة الإيرانية العميد شكارجي: كان العدو يعتق
...
-
ما حقيقة القبض على الإخواني المصري الهارب محمود فتحي؟
-
بيان صحفي صادر عن د. سلامه ابو زعيتر رئيس النقابة العامة للخ
...
-
رسالة تعزية من قائد الثورة الإسلامية بوفاة والدة 3 من الشهدا
...
-
محافظة القدس: مستوطنون يخطون شعارا لجماعات متطرفة داخل المسج
...
-
أزمة شبان تهز الاتحاد المسيحي الألماني وتضع حكومة ميرتس أمام
...
المزيد.....
-
قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية
/ محمد جعفر ال عيسى
-
حقوق العصر: تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان
/ أحمد التاوتي
-
حقوق العصر
/ أحمد التاوتي
-
الإسلام ضد الحداثة
/ فرغان أزيهاري
-
مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ
...
/ مؤمن عقلاني
-
محادثات مع الله الجزء الرابع
/ نيل دونالد والش
-
مختصر كتاب الأرواح
/ آلان كاردك
-
الفقيه لي نتسناو براكتو
/ عبد العزيز سعدي
-
الوحي الجديد
/ يل دونالد والش
-
كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام
...
/ احمد صالح سلوم
المزيد.....
|