أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عصام حافظ الزند - الفصل الثامن الجزء الاخير من مناقشة كتاب النصولي















المزيد.....



الفصل الثامن الجزء الاخير من مناقشة كتاب النصولي


عصام حافظ الزند

الحوار المتمدن-العدد: 8768 - 2026 / 7 / 16 - 16:48
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


(ننشر على حلقات بعض من فقرات كتابنا "البدو والإسلام جذور التطرف" والذي قامت مجموعة من الامن الوطني العراقي بمصادرته من جناح دار النهار في معرض بغداد وقد وجهنا رسالة الى الجهات الرسمية العراقية تجدونها على صفحاتنا في الحوار المتمدن)
فُتُوحاتُ أُمِّ غَزَواتٍ بَدَوِيَّةٍ
وَمَوْضُوعاتٍ أُخْرَى
{"وكتب إليهما أن استفزا من قاتل أهل الردة، ومن ثبت على الإسلام بعد رسول الله ﷺ ولا يغزون معكم أحد ارتد حتى أرى رأيي"... من رسالة للخليفة أبو بكر الى خالد بن الوليد ... الطبري سنة 12ﮬ المجلد الثاني ص 928 ..."قال أبو جعفر: وقيل إن المقتول في هذه الغزوة كان أبنا لخالد بن سعيد". الطبري سنة 13ﮬ ص961 ..."ثم دخلت سنة عشرين ذكر الخبر عما كان فيها من مغازي المسلمين."...الطبري ص 1136.}

أَمّا الفَصْلُ الخامِسُ فَقَدْ بَحَثَ ما سَمّاهُ الفُتُوحَ الأُمَوِيَّةَ وَلَعَلَّ كُلَّ المُسْلِمِينَ أَوْ الغالِبِيَّةِ العُظْمَى جِدّاً تَتَحَدَّثُ بِوَعْيٍ أَوْ بِغَيْرِ وَعْيٍ عَن الفُتُوحاتِ قاصِدَةً تِلْكَ الغَزَواتِ سَواءٌ فِي زَمَنِ الخُلَفاءِ الراشِدِينَ وَالَّتِي بَدَأَها أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَبَقِيَّةُ الخُلَفاءِ وَمِن ثَمَّةَ فِي العَصْرِ الأُمَوِيِّ وَما بَعْدَهُ وَتَعَبَّرَ عَن فَرَحِها وَاِفْتِخارِها بِتِلْكَ "الفُتُوحاتِ "وَالَّتِي تَوَسَّعَت وَكَبُرَت فِي العَصْرِ الأُمَوِيِّ وَهٰذا طَبْعاً نَتِيجَةَ التَرْبِيَةِ وَالتَكْرارِ فِي هٰذا الأَمْرِ أَعْتَبِرُها الناسَ مِن الأُمُورِ العَظِيمَةِ وَالإِنْجازاتِ الإِسْلامِيَّةِ، فِي حِينِ تُعْتَبَرُ الحَمَلاتُ الفَرَنْسِيَّةُ وَالإنكليزِيَّةُ وَالأميركِيَّةُ وَالإِيطالِيَّةُ وَغَيْرُها بِالحُرُوبِ وَالغَزَواتِ وَالاِحْتِلالاتِ الاِسْتِعْمارِيَّةِ وَهٰذا أَمْرٌ غَرِيبٌ وَكَما يُقالُ الكَيْلُ بِمِكْيالَيْنِ وَيُقَدِّمُونَ مُخْتَلِفَ الحُجَجِ الواهِيَةِ وَالتافِهَةِ أَحْياناً لِإِثْباتِ أَنَّ تِلْكَ كانَت "فُتُوحاتٍ لِتَحْرِيرِ وَسَعادَةِ الشُعُوبِ" وَنَشْرِ الإِسْلامِ وَفِي واقِعِها فَإِنَّ مِن الأَنْصافِ وَالشَجاعَةِ وَصْفَ تِلْكَ الحَمَلاتِ وَكَثِيرٌ مِنها كانَت بطريقة وحشية بِالغَزَواتِ الناجِمَةِ عَن قِيَمِ وَطَبائِعِ البَداوَةِ أَنَّ الغَزْوَ وَالاِسْتِيلاءَ عَلَى أَراضِي وَخَيْراتِ الغَيْرِ عَمَلٍ لا يُمْكِنُ أَنْ يُبَرِّرَ لِأَيِّ سَبَبٍ كانَ. فِي كُلِّ التارِيخِ البَشَرِيِّ فَلَقَدْ خَصَّصَ الكَثِيرُ مِنْ الصَفَحاتِ لِهٰذِهِ الغَزَواتِ وَاِمْتِداداتِها وَهُوَ لا يَنْسَى أَنْ يُشِيرَ إِلَى المُعامَلَةِ الطَيِّبَةِ لِأَهْلِ البِلادِ المُسْتَوْلَى عَلَيْها، يَتَناقَضُ فِي وَصْفِهِ ذاكَ بِالحَدِيثِ عَنْ الجِزْيَةِ وَالغَنائِمِ بَلْ وَالصِراعِ بَيْنَ الأُمَوِيِّينَ وَبَعْضِ قُوداهِمْ طَمَعاً فِي السُلْطَةِ وَالغَنائِمِ كَما فِي الصِراعِ بَيْنَ القائِدِ قُتَيْبَةَ وَسُلَيْمانَ الَّذِي لَقِّبَ "هبْنَقَةِ العائشِي" وَهُوَ تشبيه بِأَنَّهُ يُعْطِي، وَيُوَلِّي الاِهْتِمامَ بِفِئَةٍ مُعَيَّنَةٍ دُونَ سِواها (هَبْنِقَةٌ هُوَ يَزِيدُ بْنُ ثَرْوانَ كانَ يُؤَثِّرُ عَلَفَ إِبِلِهِ السُمّانَ عَلَى غَيْرِها حتى من معه من الناس) وَهُوَ يَقُولُ "أَنا لا أُصْلُحُ ما أَفْسَدَ اللّٰهَ" ، وَكانَ قُتَيْبَةً يُحَرَّضُ عَلَى سُلَيْمانَ إِلّا أَنَّ جُنْدَهُ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ بَلْ ثارُوا عَلَيْهِ وَقَتَلُوهُ، وَهٰذا هُوَ شَأْنُ البَداوَةِ لا تَرْكَنَ إِلَى حالٍ ، وَهٰكَذا تَوَسَّعَت "الفُتُوحاتُ" وَأَصْبَحَت مِصْرُ المَرْكَزَ "لِفُتُوحاتِ" شَمالَ اِفْرِيقِيّا . وَيَرْبِطُ ذٰلِكَ الفَصْلُ بِآخَرَ تَحْتَ عُنْوانِ العَدْلِ وَالإِصْلاحِ فِي الدَوْلَةِ الأُمَوِيَّةِ، وَيَبْدَأُ هٰذا الفَصْلُ بِنَفْسِ الغَرابَةِ الَّتِي يُكْتَبُ فِيها فَيَقُولُ:" ثَبَّتُ الأُمَوِيُّونَ عَرْشَهُم عَلَى الجَماجِمِ، فَأَعْمَلُوا السَيْفَ وَالطَعْنَ وَراحُوا يُفْتَكُونَ بِأَعْدائِهِم فَتْكاً ذَرِيعاً ، وَلَيْسَت الأَعْمالُ الرَهِيبَةُ الَّتِي قامَ بِها مَرْوانُ بِنُ الحَكَمِ وَعَبْدُ المَلِكِ بِنِ مَرْوانَ فِي العِراقِ وَالحِجازِ وَالشامِ عَنّا بِبَعِيدَةٍ ، فَلَمّا اِسْتَتَبَّت لَهُم الأَحْوالُ جَعَلُوا يَبْسُطُونَ الحَقَّ فِي الجِهاتِ المُخْتَلِفَةِ ، وَيُحَذِّرُونَ مِن اِرْتِكابِ الأَغْلاطِ الإِدارِيَّةِ الفاحِشَةِ وَالَّتِي قَدْ تُكَلِّفُهُم نَتائِجُها أَضْراراً جَسِيمَةً وَمَسْؤُولِيَّةً عَظِيمَةً، فَكانَ عَبْدُ المَلِك يَأْمُرُ بِالرِفْقِ وَالتَرَيُّثِ فِي الأَحْكامِ وَالاِهْتِمامِ بِالمُشاوَرَةِ وَطَلَبِ النَصِيحَةِ." فَهَلْ يُعْقَلُ بَعْدَ كُلِّ هٰذا الَّذِي اِعْتَرَفَ بِهِ وَهُوَ حَقِيقَةٌ تارِيخِيَّةٌ يَعْتَرِفُ بِهِم كَأُمَّةٍ عَظِيمَةٍ، ثُمَّ أَنَّ المَقْطَعَ الثانِيَ مِن فِقْرَتِهِ يَظْهَرُ وَكَأَنَّهُ لا عَلاقَةَ لَهُ بِالمَقْطَعِ الأَوَّلِ حِينَ يَتَحَدَّثُ عَن الإِدارَةِ فَالمَقْطَعُ الأَوَّلُ سِياسَةٌ وَمَنْهَجُ سُلْطَةِ هٰذا عِلاوَةٌ عَلَى أَنَّ الإِدارَةَ كانَت مُتَطَوِّرَةً قَبْلَ الأُمَوِيِّينَ فَلا نَنْسَى أَنَّها كانَت إحدى الأَجْزاءِ المُهِمَّةِ لِلدَوْلَةِ البِيزَنْطِيَّةِ، وَلا شَأْنَ لِهٰذا البَدَوِيِّ بِالنِظامِ الإِدارِيِّ، وَفِي سَرْدِهِ ذٰلِكَ يَتَحَدَّثُ عَن عَظَمَةِ شَخْصِيَّةِ عَبْدِ المَلِك بِنِ مَرْوان وَيا لِلعَجَبِ يَسْتَشْهِدُ بِمَقُولَةٍ لِعَبْدِ المَلِكِ عَن نَفْسِهِ " ما أَعْلَمُ مَكانَ أَحَدٍ أَقْوَى عَلَى هٰذا الأَمْرِ مِنِّي ..... وَأَنَّ اِبْنَ الزُبَيْرِ لَطَوِيلَ الصَلاةِ كَثِيرُ الصِيامِ، وَلٰكِنْ لِبُخْلِهِ لا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ سائِساً" وَلٰكِنَّهُ فِي هٰذا السَرْدِ يَقَعُ فِي خَطَأٍ فَيَقُولُ فِي ص 149" تُوُفِّيَ عَبْدُ المَلِكِ بِنِ مَرْوانَ سَنَةَ 86ﮬ/706 م فَكانَت خِلافَتُهُ ثَلاثَةَ عَشَرَ سَنَةً وَخَمْسَةَ أَشْهُرٍ تَقْرِيباً وَقَدْ واراهُ التُرابُ خارِجَ بابِ الجابِيَةِ فِي دِمَشْقَ... "وَالمَعْرُوفُ الأَغْلَبُ أَنْ تَوَلَّى الحُكْمَ بَعْدَ وَفاةِ والِدِهِ سَنَةَ 65 ﮬ/684م وَبَعْضُ المَصادِرِ تُذَكَّرَ حَتَّى سَنَةِ 64ﮬ وَكُلُّ ذٰلِكَ يَعْنِي أَنَّهُ حُكَمَ أَكْثَرَ مِن 21 عاماً وَرُبَّما 22 عاماً وَلَيْسَ كَما حَسَبَها النُصُولِيُّ حَتَّى بِالأَشْهُرِ وَيَكِيلُ المَدِيحَ لَهُ فِي حِينِ أَنَّ عَصْرَهُ شَهِدَ ثَوْرَةَ التَوّابِينَ ثُمَّ حَرَكَةَ المُخْتارِ الثَقَفِيِّ هٰذا إِضافَةً إِلَى اِبْنِ الزُبَيْرِ الَّذِي اِسْتَمَرَّ خُرُوجُهُ عَلَى الأُمَوِيِّينَ بَلْ وَكانَ قابُ قَوْسَيْنِ مِن الخِلافَةِ لِكُلِّ المُسْلِمِينَ فَقَدْ وَصَلَ سُلْطانُهُ إِلَى الأُرْدُنِّ وَكُلُّ الجَزِيرَةِ وَالعِراقِ هٰذا إِلَى جانِبِ الخَوارِجِ بِفَصائِلِهِم المُخْتَلِفَةِ، خاصَّةً الأَزارِقَةَ وَالصِفْرِيَّةَ، ثُمَّ ثَوْرَةَ عَبْدِ الرَحْمٰن الأَشْعَث وَقَدْ حَدَثَ فِي عَهْدِهِ تَوَقَّفَ أَوْ تَراجَعَ الغَزَواتُ التَوَسُّعِيَّةُ " أَوْ ما سُمِّيَت "بِالفُتُوحاتِ "حَيْثُ كانَت إِحْدَى نَجاحاتِ الأُمَوِيِّينَ الكُبْرَى" هٰذا عَدا بَعْضِ النَشاطاتِ فِي اِفْرِيقِيا، وإما الأَعْمالِ الَّتِي تَحْسَبُ لَهُ مِثْلَ سَكِّ النُقُودِ الذَهَبِيَّةِ فإنه فِي حَقِيقَةِ الأَمْرِ لَمْ يَكُنْ مِن اِبْتِكارِهِ بَلْ أَنَّهُ فَقَط جَعَلَ الكِتابَةَ فِيها عَرَبِيَّةً إِسْلامِيَّةً، وإما تَعْرِيبُ الدَواوِينِ فَقَدْ كانَ لا بُدَّ مِنها خاصَّةً وَقَدْ مَضَى عَلَى الأُمَوِيِّينَ عُقُودٌ طَوِيلُهُ وَهُم يَسْتَخْدِمُونَ الخِبْراتِ البِيزَنْطِيَّةَ، وَيَبْقَى بِناءُ قُبَّةِ الصَخْرَةِ فإننا نَعْتَقِدُ أَنَّها وَغَيْرُها مِن الأَبْنِيَةِ مِثْلُ الجامِعِ الأُمَوِيِّ كانَ الهَدَفُ مِنهُ تَقْوِيَةَ مَرْكَزٍ إِسْلامِيٍّ مُوازٍ لِمَكَّةَ كَما فَعَلَ العُثْمانِيُّونَ فِيما بَعْدُ قُرُونٌ وَأَمّا واسِطٌ فَقَدْ كانَ الفَضْلُ فِيها لِلحُجّاجِ وَلِأَهْدافٍ عَسْكَرِيَّةٍ وَلَيْسَ لِأَمْرٍ آخَرَ كَما هُوَ الأَمْرُ مَعَ تُونِسَ، وَفِي نِهايَةِ الأَمْرِ فَإِنَّ تَقْيِيمَ عَبْدِ المَلِك لا يَقُومُ عَلَى فَصاحَتِهِ وَذَكائِهِ وَأَدَبِهِ، فَأَنَّنا لَسْنا بِصَدَدٍ تُقِيمُ عالَمٌ أَوْ فَقِيهٌ بَلْ بِصَدَدٍ تُقِيمُ رَجُلَ دَوْلَةٍ وَخَلِيفَةً وَماذا تَمَيَّزَ عَصْرَةً وَقَدْ شَهِدْنا تِلْكَ الاِضْطِراباتِ اليَوْمِيَّةَ الكَثِيرَةَ . ثُمَّ يَنْتَقِلُ إِلَى الوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ المَلِكِ وَالَّذِي مَكَّنَهُ والِدُهُ مِنْ وِلايَةِ العَهْدِ مُزِيحاً وَلِيَّ العَهْدِ عَبْدِ العَزِيز بْنِ مَرْوانَ وَهٰذا الخُرُوجَ وَالتَنَكُّرَ يَجْرِي حَتَّى اليَوْمِ فِي العالَمِ العَرَبِيِّ فَكَثِيراً ما يُخالِفُ الخَلِيفَةَ أَوْ المَلِكَ أَوْ الرَئِيسَ أَوامِرَ وَتَعْيِيناتِ والِدِهِ أَوْ جَدَّهِ لِتَسَلْسُلِ الخِلافَةِ فِي الحُكْمِ، مِنْ حَظِّ الوَلِيدِ أَنَّ أَباهُ فِي نِهايَةِ عَصْرِهِ وَبِمُساعَدَةِ قُوّادِهِ وَعَوامِلَ أُخْرَى تَمَكَّنَ مِنْ القَضاءِ عَلَى كُلِّ "الفِتَنِ" وَالثَوْراتِ وَالاِنْتِفاضاتِ الَّتِي سادَت عَصْرَهُ لِذا فَإِنَّ الوَلِيدَ الأَوَّلَ كانَ يَنْعَمُ داخِلِيّاً بِهُدُوءٍ كَبِيرٍ لِذا تَوَجَّهَ إِلَى تَوْسِيعِ الغَزَواتِ الخارِجِيَّةِ، وَاِسْتَطاعَ إِكْمالَ ما بَدَأَهُ أَبُوهُ وَهُوَ بِناءُ بَيْتِ المَقْدِسِ، وَبَنَى الجامِعُ الأُمَوِيُّ عَلَى أَنَّ الوَلِيدَ كانَ هُوَ الآخَرُ قاسِياً سَلِيطاً مِثْلَ والِدِهِ فَأَسْتَخْدِمُ السَيْفَ بِشِدَّةٍ بِحُجَّةِ مَصالِحِ الخِلافَةِ، فَقَدْ عَرَفَ تارِيخِيّاً بِأَنَّهُ مُرِيقٌ لِلدِماءِ، كَما أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَتَمَتَّعُ بِالذَكاءِ وَلَمْ يَجِدْ مَعَهُ التَدْرِيسَ وَالتَعْلِيمَ فَبَقِيَ عَلَى غَبائِهِ وَقَدْ عُرِفَ عَنهُ التارِيخُ أَنَّهُ لَحّانٌ فِي اللُغَةِ لا يُعْرَفُ أَبْسَطَ قَواعِدِها .وَتُوُفِّيَ الوَلِيدُ عَن 46 عاماً أَوْ قِيلَ 48 عاماً وَكانَ قَدْ حَكَمَ عَشْرَ سَنَواتٍ وَرَغْمَ أَنَّ لَهُ كَما قِيلَ 19 عَشَرَ مِن الأَوْلادِ مِن ثَلاثِ نِساءٍ إِحْداهُنَّ شاه فَرِيد بِنْتُ كِسْرَى بْنِ فَيْرُوزَ بِن يَزْدَجِرَ إِلّا أَنَّهُ لَمْ يُسَمَّ وَلِيّاً لِلعَهْدِ مِن أَبْنائِهِ لِذا خَلَّفَهُ أَخُوهُ سُلَيْمانُ بِنُ عَبْدِ المَلِكِ وَقَدْ حاوَلَ مُخالَفَةَ ما سَبَقَهُ بِأَنْ أَقالَ جَمِيعَ الوُلاةِ مِمَّنْ يَمِيلُونَ لِلحُجّاجِ بَلْ إِنَّهُ وَعِنْدَما كانَ والِياً عَلَى فِلَسْطِينَ أَجارَ يَزِيدُ بِنُ المُهَلَّبِ وَقَدْ كانَ مُعارِضاً شَدِيداً لِلحُجّاجِ، وَرَغْمَ قَصْرِ خِلافَتِهِ الَّتِي كانَتْ أَقَلَّ مِنْ ثَلاثِ سَنَواتٍ إِلّا أَنَّها شَهِدَتْ اِضْطِراباتٍ عَدِيدَةً وَخاصَّةً تَمَرُّدَ قُتَيْبَةَ بِنْ مُسْلِمٍ حَيْثُ اِسْتَطاعَ القَضاءُ عَلَيْهِ وَقَتَلَهُ، وَقَدْ عَرَفَ تارِيخِيّاً بِأَنَّهُ كانَ حُقُوداً حَسُوداً وَكَتَبَ سُلَيْمانَ فِي أَيّامِ حُكْمِهِ كِتاباً بِتَوْلِيَةِ اِبْنِ عَمِّهِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ كُوَلِيٍّ لِلعَهْدِ وَفِعْلاً كانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ الخَلِيفَةِ الثامِنِ فِي العَصْرِ الأُمَوِيِّ وَيُعِدُّهُ الاِخْبارِيُّونَ فِي التارِيخِ مِن أَفْضَلِ الخُلَفاءِ رَغْمَ قَصْرِ مُدَّةِ خِلافَتِهِ، وَقِيلَ أَنَّ حَياتَهُ أَيّامُ شَبابِهِ كانَت مُخْتَلِفَةً عِنْدَما بَدَأَ يَتَوَلَّى المَسْؤُولِيّاتِ حَيْثُ زُهِدَ وَتَواضَعَ وَحَرَصَ عَلَى أَمْوالِ المُسْلِمِينَ وَخَفَضِ بَعْضِ الرَواتِبِ وَالعَطايا وَاِحْتَكَمَ إِلَى العَدْلِ وَلِأَنَّهُ كَذٰلِكَ خَصَّصَ لَهُ النُصُولِيُّ أَكْثَرَ مِن أربع عَشَرَ صَفْحَةً مُتَشَبِّثاً بِالمَدِيحِ وَالمَزايا الَّتِي كانَت فِي ظِلِّ خِلافَتِهِ عَلَى الرَغْمِ مِن أَنَّ خِلافَتَهُ لَمْ تَسْتَمِرَّ إِذْ حُكَمَ أَقَلَّ مِن سَنَتَيْنِ وَنِصْفٍ وَفَوْقَ ذٰلِكَ ماتَ مَسْمُوماً بِتَدْبِيرٍ مِن الأُمَوِيِّينَ أَنْفُسِهِم لِأَنَّهُم لا يُطِيقُونَ أَخْيارَ الناسِ وَمَنْ لا يُعْطِيهِم القَدَحَ المُعَلَّى. وَعُمُوماً فَأَنَّنا وَأَنْ نَعْتَرِفَ بِالرَأْيِ المُوجِبِ تِجاهَهُ إِلّا أَنَّنا لا نَنْفِي صِفَةَ المُبالَغَةِ وَالتَخَيُّلِ فِي تِلْكَ الأَخْبارِ، فإن الفَتْرَةَ الَّتِي حُكَمَها وَفِي ذٰلِكَ الزَمانِ لا تَكْفِي لِكُلِّ ذٰلِكَ، وَعُمُوماً هٰذا شائِعٌ فِي التارِيخِ العَرَبِيِّ بَلْ يَكادُ يَكُونُ هُوَ الأَساسَ.
عَلَى مَدَى عِشْرِينَ صَفْحَةً تَناوَلَ النُصُولِيُّ أَرْبَعَةً مِن الحُكّامِ الأُمَوِيِّينَ مِمَّنْ راقُو لَهُ لِيُثْبِتَ مِن خِلالِهِمْ (إِذا اِسْتَثْنَيْنا مُعاوِيَةَ) عَظَمَةَ الحُكْمِ الأُمَوِيِّ وَلَمْ يَتَحَدَّثْ عَن أَنَّ الفَسادَ يَكادُ يَكُونُ المُطْلَقَ لِلغالِبِيَّةِ (أَرْبَعَةَ عَشَرَ خَلِيفَةً) حَتَّى الَّذِينَ تَحَدَّثَ عَنْهُمْ لا يُخِلُوا التارِيخَ السُنِّيَّ قَبْلَ غَيْرِهِ مِنْ ذَمِّهِمْ فِي كَثِيرٍ مِنْ الأُمُورِ وَمِنْها الَّتِي ذَكَرَها النُصُولِيُّ نَفْسُهُ، وَمُقابِلَ ذٰلِكَ بَيَّنَ مِن أَسْبابِ اِنْهِيارِ الدَوْلَةِ الأُمَوِيَّةِ تَفْسَخُ وَفَسادُ أَواخِرِ حُكّامِها كَما سَنَأْتِي عَلَى ذٰلِكَ.
الفُصُولُ الأُخْرَى فِي كِتابِ النُصُولِيِّ لا تَعْنِينا وَلَيْسَ لَها أَهَمِّيَّةٌ بِدِراسَتِنا فَهُناكَ فَصْلٌ عَن العُمْرانِ الأُمَوِيِّ يَتَحَدَّثُ فِي غالِبِهِ عَن الشامِ وَيليهِ فَصْلٌ عَن أَحْوالِ الاِجْتِماعِ الأُمَوِيِّ الَّذِي يَبْحَثُ فِيهِ مُخْتَلِفُ جَوانِبِ الحَياةِ مِن التِجارَةِ وَالنُقُودِ وَالدَواوِينِ وَالمَوازِينِ وَالبَرِيدِ وَالعِلْمِ وَالتَرْبِيَةِ إِلَى الطِبِّ وَالثِيابِ وَالسِلاحِ وَالزَواجِ وَغَيْرِها وَكَأَنَّهُ يَنْسِبُها لِلأُمَوِيِّينَ ناسِياً أَنَّ الشامَ البِيزَنطِيَّةَ كانَت قَبْلَ مِئاتِ السِنِّيِّينَ قَبْلَ الأُمَوِيِّينَ تَحْفِلُ بِكُلِّ ذٰلِكَ، بَلْ أَنَّ سَذاجَتَهُ تَقُودُهُ إِلَى القَوْلِ: "وَلَوْ زُرْتُ أَسْواقَ الأُمَوِيِّينَ فِي الشامِ لَوَجَدْتُ أَنَّ أَكْثَرَ الصَبّاغِينَ وَالصَيارِفَةَ وَالدَبّاغِينَ مِنْ اليَهُودِ، وَأَكْثَرَ الأَطِبّاءِ وَالكُتَبَةِ مِنْ النَصارَى، وَمُعْظَمِ المُوَظَّفِينَ وَأَرْبابِ المَناصِبِ وَأَصْحابِ الأَمْلاكِ وَالمُزارِعِينَ وَرِجالِ الحَرْبِ مِنْ المُسْلِمِينَ" وَنَحْنُ نَقُولُ إِنَّ ذٰلِكَ دَلِيلٌ قَوِيٌّ أَنَّهُمْ لَمْ يَخْرُجُوا عَنْ بَداوَتِهِم الاِجْتِماعِيَّةِ وَالفِكْرِيَّةِ وَأَنَّهُ لَيْسَ لَهُمْ الفَضْلُ فِي ذٰلِكَ التَطَوُّرِ. وَلَهُ فَصْلٌ آخَرُ عَنْ الأَدَبِ وَالفَنِّ، ثُمَّ يُنْهِي الكِتابَ بِفَصْلٍ عَن أَسْبابِ سُقُوطِ الدَوْلَةِ الأُمَوِيَّةِ، وَيُعَدَّدُ وَيَشْرَحُ تِلْكَ الأَسْبابَ فَيَضَعُ فِي المَقامِ الأَوَّلِ الأَحْزابَ السِياسِيَّةَ الَّتِي تَتَّخِذُ مِن الدِينِ سِتارٌ لَها لِيَشْمَلَ بِهِ كُلَّ الحَرَكاتِ الَّتِي أَشَرْنا إِلَيْها وَيُرَكِّزَ عَلَى أَنَّ مَأْساةَ الحُسَيْنِ كانَت سُلَّماً يَرْتَقُونَ إِلَيْهِ لِلمَناصِبِ السِياسِيَّةِ مُتَجاهِلاً أَنَّ قَمِيصَ عُثْمانَ كانَ الأَوَّلَ وَالأَوْضَحَ لِاِرْتِقاءِ الأُمَوِيِّينَ لِلسُلْطَةِ السِياسِيَّةِ وَيَرْجِعُ تِلْكَ الأَفْكارَ إِلَى الفُرْسِ فِي وَقْتٍ لَمْ يَكُنْ لَهُم فِيهِ أَيُّ دَوْرٍ وَقَدْ أَشَرْنا فِيما سَبَقَ إِلَى ذٰلِكَ. وَفِي هٰذا الفَصْلِ يَقَعُ فِي خَطَأٍ آخَرَ أَوْ بِكَلِمَةِ أَدَقَّ فَتَحَت عُنْوانَ الحَرَكَةِ الإِباضِيَّةِ يَقُولُ" وَتَقُولُ مَبادِئُهُم بِوُجُوبِ قِتّالِ الخَلِيفَةِ الأُمَوِيِّ، لِأَنَّهُ خَلِيفَةُ باغٍ مُسَيْطِرٌ عَلَى الإِسْلامِ بِغَيْرِ حَقٍّ وَلَهُمْ آراءٌ تَخْتَلِفُ عَنْ آراءِ أَهْلِ السُنَّةِ وَهِيَ مُتَأَثِّرَةٌ مِنْ التَعالِيمِ وَالأَفْكارِ الفارِسِيَّةِ وَيَذْكُرُ جُمْلَةً مِنْ المَبادِئِ لا نَدْرِي مِنْ أَيْنَ أَتَى بِها. وَلِلرَدِّ عَلَى ذٰلِكَ يَطُولُ، وَلٰكِنَّنا سَنُحاوِلُ بِاِخْتِصارٍ شَدِيدٍ: أَنَّنا هُنا لا نُرِيدُ الحَدِيثَ عَن الأُسُسِ الفِكْرِيَّةِ وَآراءٍ الاباضِيَّةٍ وَنَظْرَتِهِم لِلّٰهِ وَصِفاتِهِ وَمَنْ هُوَ المُسْلِمُ وَما هُوَ تَفْسِيرُهُم لِبَعْضِ سُورِ القُرْآنِ وَمَدَى قُرْبٍ أَوْ بَعْدَ أَفْكارِهِم عَن المُعْتَزِلَةِ وَالشِيعَةِ أَوْ عَن أَهْلِ السُنَّةِ وَغَيْرِها مِن المَوْضُوعاتِ ذاتِ الطابَعِ الفَلْسَفِيِّ أَوْ الفِقْهِيِّ.
أَوَّلاً لَمْ يَكُنْ عَبْدُ اللّٰهِ بْنُ أَباضِ مُؤَسِّساً لِهٰذا التَيّارِ، وَأَنْ تُسَمَّى بِهِ، فَأَنَّ هٰذِهِ الجَماعَةَ بَدَأَتْ تَتَبَلْوَرُ بَعْدَ أَنْ اِلْتَفَتَ حَوْلَ جابِرِ بْنِ زَيْدٍ الأَزْدِيِّ العُمانِيِّ الَّذِي كانَ مُسْتَقِرّاً فِي البَصْرَةِ.
ثانِياً أَنَّ هٰذِهِ الجَماعَةَ لَمْ تُسَمَّى بِالإباضِيَّةٍ إِلّا بَعْدَ القَرْنِ الثالِثِ حَيْثُ مَضَى أَكْثَرَ مِن قَرْنٍ وَنِصْفٍ عَلَى سُقُوطِ الأُمَوِيِّينَ وَكانَت تُسَمِّي نَفْسَها جَماعَةَ المُسْلِمِينَ أَوْ أَهْلَ الدَعْوَةِ وَيَدْعُوهُم الناسُ بِالمُوَحِّدِينَ
ثالِثاً هُناكَ مَنْ يَقُولُ أَنَّ مَنْشَأَهُمْ كانُوا مِنْ الخَوارِجِ وَلٰكِنَّهُمْ عِنْدَما قامَ التَحْكِيمُ بَيْنَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طالِبٍ وَمُعاوِيَةَ، وَعِنْدَما خَرَجَتْ جَماعَةٌ عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طالِبٍ رافِضَةً التَحْكِيمَ، وَسَمُّوْا الشُراةَ أَوْ الحُرُورِيَّةَ وَأَعْلَنُوا الحَرْبَ عَلَى الطَرَفَيْنِ خَرَجُوا هٰؤُلاءِ الجَماعَةَ "ما عُرِفُوا فِيما بَعْدُ بِالإِباضِيَّةِ" وَكانُوا دُعاةَ عَدَمِ رَفْعِ السَيْفِ ضِدَّ أَيٍّ مِن المُسْلِمِينَ لِذٰلِكَ سَمُّوْهُم الخَوارِجَ بِالقَعْدَةِ، أَيْ قَعَدُوا عَن الجِهادِ وَبِهٰذا تَمَيَّزَ أَهْلُ الدَعْوَةِ عَن الأزارِقَةِ وَالنَجَداتِ وَالبَهِيسِيَّةِ ثُمَّ الصِفْرِيَّةِ وَتِلْكَ الفِرْقُ هِيَ الَّتِي طالَبَت حَرْبَ الأُمَوِيِّينَ أَمّا الإِباضِيَّةُ فَلَمْ تَشْتَرِكْ فِي هٰذا الصِراعِ وَلَمْ تُطالِبْ بِقِتالِ الخَلِيفَةِ الأُمَوِيِّ ( وَطَبْعاً فَأَنَّ الإِباضِيَّةَ يَنْفُونَ أَيَّ صِلَةٍ بِالخَوارِجِ وَيُصَرِّحُونَ أَنَّهُم وُجَدُوا حَتَّى قَبْلَ الطَوائِفِ السُنِّيَّةِ أَوْ الشِيعِيَّةِ) وَلا صِلَةَ لَهُم بِالفُرْسِ وَمَبادِئِها وَهُناكَ رِواياتٌ مُخْتَلِفَةٌ عَن مِن الأَقْدَمِ عَبْدِ اللّٰهِ بْنِ أَباضٍ أُمِّ جابِرِ بْنِ زَيْدٍ أَمْ أَنَّ الأَصْلَ كانَ أَبا بِلال مِرْداس بِن حَرِير الَّذِي رَفَضَ اِسْتِعْمالَ السَيْفِ بَعْدَ المَحْكَمَةِ وَخَرَجَ إِلَى البَصْرَةِ يَدْعُوا بِنَبْذِ الحَرْبِ بَيْنَ المُسْلِمِينَ . لِذا فَأَنَّ ما ذَكَرَهُ النُصُولِيُّ عَن الإِباضِيَّةِ عارٍ تَماماً عَن الصِحَّةِ وَتَبَيَّنَ جَهْلِهُ بِهٰذِهِ الطائِفَةِ وَقَدْ قِيلَ إِنَّ الإِباضِيَّةَ أَقْرَبُ إِلَى مَنْهَجِ أَهْلِ السُنَّةِ وَلٰكِنَّهُم لا يَخْضَعُونَ لِلسَطْوَةِ الأُمَوِيَّةِ وَبِبَساطَةٍ فَإِنَّهُم يُؤْمِنُونَ بِالوَسائِلِ السِلْمِيَّةِ وَبِناءً عَلَى ذٰلِكَ نَرَى وَحَتَّى اليَوْمِ عُمّانُ لا تَنْخَرِطُ فِي كُلِّ نِزاعاتِ وَحُرُوبِ الخَلِيجِ وَدائِماً تَأْخُذُ مَوْقِفاً بَعِيداً عَن القُوَّةِ وَالسِلاحِ وَالمَعْلُومِ أَنَّ الغالِبِيَّةَ العُظْمَى مِن العُمانِيِّينَ بِما فِيها السُلْطَةُ الحاكِمَةُ اباضِيَةُ المَذْهَبِ.(يُراجِعُ عَلَى سَبِيلِ المِثالِ وَالتَوَسُّعِ كُتّابَ الإباضِيَّةِ فِي مِصْرَ وَالمَغْرِبِ وَعَلاقَتُهُم بِإباضِيَّةِ عَمّانَ وَالبَصْرَةِ الدكتورِ رَجَب مُحَمَّد عَبْدِ الحَلِيم مَكْتَبَةَ الضامِرِي)
وَيَسْتَمِرُّ فِي الحَدِيثِ عَن الحَرَكاتِ وَالثَوْراتِ الكَثِيرَةِ الَّتِي واجَهَت الأُمَوِيِّينَ وَسَبَّبَت فِي اِضْعافِهِم وَتِلْكَ الشُرُوحاتِ هِيَ الأُخْرَى لا تَخْلُو مِن هَفَواتٍ وَاِخْطاءٍ وَتَغْلِيبِ أُمُورٍ عَلَى أُخْرَى، وَكانَ تَرْكِيزُهُ دَوْماً كانَ عَلَى الدَوْرِ الفارِسِيِّ وُصُولاً إِلَى ما قامَ بِهِ العَبّاسِيُّونَ مِن نَشاطاتٍ " يَقُودُهُم الفُرْسُ عَبْرَ أَبِي مُسْلِم الخُراسانِي مُتَجاهِلاً الصِراعَ التارِيخِيَّ القَدِيمَ جِدّاً وَالَّذِي ما بَرَدَ يَوْماً وَهُوَ الصِراعُ الهاشِمِيُّ الأُمَوِيُّ فَلا تَكادُ تُخْلُوا فِقْرَةً عَن تِلْكَ الحَرَكاتِ مِن الجَعْفَرِيِّينَ إِلَى وَحَرَكَةِ جَعْفَر الطَيّارِ إِلَى الإِباضِيَّةِ إِلَى حَرَكَةِ زَيْدِ بْنِ الحُسَيْنِ وَسائِرِ الجَمْعِيّاتِ السِرِّيَّةِ كانَ الفُرْسُ وَرائَها وَهُم مَنْ يَخْلُقُها أَوْ يَمُدُّها وَهٰذا هُوَ دَيْدَنُ جَمِيعِ الباحِثِينَ مِن السُنَّةِ وَإِنَّنا وَأَنْ نَعْتَقِدَ بِالنَشاطِ الفارِسِيِّ وَتَغْذِيَتِهِ، إِلّا أَنَّنا لا نَتَّفِقُ وَتِلْكَ المُبالَغاتُ، وَلا يَجِبُ فِي كُلِّ الأَحْوالِ هُنا فَهْمُ أَنَّنا نُبَرِّرُ السِياسَةَ العُدْوانِيَّةَ وَالتَخْرِيبَ الَّذِي مارَسَهُ الفُرْسُ عَبْرَ كُلِّ التارِيخِ وَخاصَّةً فِي العِراقِ وَحَتَّى يَوْمِنا هٰذا، فَلَمْ تَتَوَقَّفْ يَوْماً المَطامِعُ الفارِسِيَّةُ وَسِياسَةُ التَدَخُّلِ بِأَشْكالِهِ المُخْتَلِفَةِ . كَما يَجِبُ أَنْ لا نَنْسَى أَنَّ العَرَبَ المُسْلِمِينَ وَخاصَّةً أَنَّ الخُلَفاءَ هُم الَّذِينَ بدؤوا بِغَزْوِ العِراقِ وَما جاوَرَها مِن المَناطِقِ الَّتِي كانَ يَحْكُمُها الفُرْسُ أَوْ البِيزَنْطِيُّونَ وَمِن هُنا جاءَتْ رَدَّةُ فِعْلِ الفُرْسِ وَإِلَى يَوْمِنا هٰذا كَما كانَتْ رَدَّةُ فِعْلِ الرُومِ عَبْرَ الحُرُوبِ الصَلِيبِيَّةِ خاصَّةً وَالاحْتِلإِلّاتٍ وَالاسْتِعْمارٍ لِلعَدِيدِ مِنْ البُلْدانِ.
عَلَى أَنَّهُ يَعْتَرِفُ فِي الفَقَراتِ الأَخِيرَةِ بِدَوْرِ الأُمَوِيِّينَ التارِيخِيِّ السَيِّءِ، فَيَقُولُ "وَلَوْ دَرَسْنا أَحْوالَ القَبائِلِ العَرَبِيَّةِ فِي أَواخِرِ القَرْنِ الأَوَّلِ لِلهِجْرَةِ لَتَحَقَّقْنا أَنَّ الخُلَفاءَ الأُمَوِيِّينَ المُتَأَخِّرِينَ لَجَؤُوا أَيْضاً إِلَى تَفْرِقَةِ العَرَبِ وَإِنْماءِ الرُوحِ العَصَبِيَّةِ بَيْنَهُم ، فَأَحْسَنُوا إِلَى فِئَةٍ مِنهُم وَأَغْدَقُوا عَلَيْها النِعَمَ، وَعَيَّنُوا لَها الرَواتِبَ وَأَسْنَدُوا لِرِجالِها المَناصِبَ دُونَ الفِئَةِ الأُخْرَى، ثُمَّ أَفْرَدَ فَقَراتٍ حَوْلَ العَصَبِيَّةِ القَبَلِيَّةِ الَّتِي تُحَدِّثُنا عَنها كَثِيراً فِي مَواقِعَ أُخْرَى عَلَى أَنَّهُ فِي نِهايَةِ الأَسْبابِ يُقَدِّمُ فِقْرَةً بِتسع صَفَحاتٍ تَحْتَ عُنْوانِ تَهْتِكُ الخُلَفاءُ الأُمَوِيِّينَ وَاِسْتِهْتارُهُم وَإِهْمالُهُم واجِباتِهِم تُجاهَ الأُمَّةِ، فَيَذْكَرُ الكَثِيرَ مِن الحَقائِقِ الَّتِي تُداوِلُها المُؤَرِّخُونَ سَواءٌ عَن يَزِيدُ الثانِي أَوْ الوَلِيدُ الثانِي أَوْ الوَلِيدُ اللاهِي وَمَجالِسُ الأُنْسِ، هٰذا إِضافَةً إِلَى إِشارَتِهِ إِلَى النِزاعاتِ الدَمَوِيَّةِ بَيْنَ الأُمَوِيِّينَ أَنْفُسِهِمْ وَالَّتِي تَكَلَّلَتْ بِاِنْقِلابِ يَزِيدَ بْنِ الوَلِيدِ الثالِثِ (المُلَقَّبِ بِالناقِصِ) فَلَمْ يَمْنَعْهُ زُهْدُهُ وَتَعَبُّدُهُ مِنْ مُحاصَرَةِ الخَلِيفَةِ الحادِي عَشَرَ اِبْنُ عَمِّهِ الوَلِيدِ بِنِ يَزِيدَ وَقَتَلَهُ وَحَمَلَ رَأْسَهُ عَلَى الرِماحِ وَالتِطْوافِ بِهِ فِي دِمَشْقَ وَبَعْدَ كُلِّ تِلْكَ الوَحْشِيَّةِ يَقُولُ فِي خِطْبَةِ العَرْشِ " أَيُّها الناسُ وَاللّٰهِ ما خَرَجْتُ َشَراً وَلا بَطَراً وَلا حِرْصاً عَلَى الدُنْيا وَلا رَغْبَةَ فِي المَلِكِ، وَما بِي إِطْراءُ نَفْسِي وَأَنِّي ظَلُومٌ لَها .... وَلٰكِنِّي خَرَجْتُ غَضَباً لِلّٰهِ وَدِينِهِ وَداعِياً إِلَى اللّٰهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ..."
وَيُشِيرُ إِلَى غَيْرِها مِن النِزاعاتِ وَالقِصَصِ الَّتِي حَفَلَت بِها مُخْتَلِفَ المَصادِرِ التارِيخِيَّةِ وَيُشِيرُ إِلَى عَدَدٍ مِنْ المَفاسِدِ الَّتِي تَمَيَّزَ بِها الحُكْمُ الأُمَوِيُّ، وَالَّتِي تُعَدُّ فِي الحَقِيقَةِ مِنْ بَيْنِ الأَشَدِّ فِي التارِيخِ الإِسْلامِيِّ وَبَعْدَ كُلِّ ذٰلِكَ ماذا أَهْدَى لِأَهْلِ الشامِ وَسُورْيا. وَكَيْفَ يُعْتَبَرُ الأُمَوِيُّونَ وَمُعاوِيَةُ مِنْ عُظَماءِ التارِيخِ؟
طالَ وَتَشابَكَ الفَصْلُ، رَغْمَ أَنَّ هُناكَ الكَثِيرَ مِمّا يَجِبُ مَعْرِفَتُهُ وَتَوْضِيحُهُ حَوْلَ الأُمَوِيِّينَ وَدَوْرِهِم التارِيخِيِّ، وَلٰكِنَّنا فِي نِهايَةِ هٰذا الفَصْلِ بِوُدِّنا مِن أَجْلِ الوُضُوحِ الأَكْثَرِ أَنْ نُلَخِّصَ فِي نِقاطٍ قَصِيرَةٍ أَهَمَّ مَحَطّاتِ الأُمَوِيِّينَ الَّتِي تُحَدِّثُنا عَنها فِي الفَصْلِ. (المُناقَشَةُ وَالعَرْضُ جَرَت بِالاِعْتِمادِ عَلَى كِتّابِ الدَوْلَةِ الأُمْوِيَّةِ فِيِّ الشامِ أَنِيس زَكَرِيّا النُصُولِي الناشِرِ مُؤَسَّسَةُ هِنْداوِي لِلتَعْلِيمِ وَالثَقافَةِ)



#عصام_حافظ_الزند (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الفصل الثامن تكملة مناقشة كتاب النصولي 2
- الفصل الثامن تتمة مناقشة كتاب النصولي
- الفصل الثامن الدولة الامويةومعاوية في كتاب النصولي
- الفصل الثامن معاوية في كتاب النصولي
- الفصل الثامن4/3
- الفصل الثامن 4/2
- الفصل الثامن 4/1
- الفصل الثامن 3
- الفصل الثامن 2
- الفصل الثامن2
- الفصل الثامن الدولة الاموية
- من الفصل السابع الجزء الاخير
- من الفصل السابع- خلافة علي بن ابي طالب
- من الفصل السابع الجزء الثاني من علي والاسلام
- من الفصل السابع-علي بن ابي طالب
- من الفصل السابع- الخلفاء الراشدون-تكملت خلافة عثمان
- من الفصل السابع- الخلفاء الراشدون
- من الفصل السابع- الخلفاءالراشدون
- من الفصل السابع -الخلفاء الراشدون
- من الفصل السابع الخلفاء الراشدون


المزيد.....




- مصر.. فتوى حول تقاسم الرقم السري للإنترنت بين الجيران
- العميد محمد أكرمي نيا: لا توجد أي مواجهة بين إيران ودول الجو ...
- تعاون مع الموساد ودخل المسجد.. من سلسلة اعترافات خطيرة لضابط ...
- خدعة بصرية في مقبرة إسلامية بطلها ضابط استخبارات أوكراني
- منهج اختياري عن الإسلام والعرب يثير عاصفة يمينية بأمريكا.. م ...
- الجيش الإيراني: لحقت أضرار جسيمة بهذه القاعدة، التي تضم أيضا ...
- حرس الثورة الاسلامية: على العدو ألا يظن أنه قادر على جعل الح ...
- المتحدث باسم حرس الثورة الاسلامية: يجب ألا يعتقد العدو أنه ي ...
- المتحدث باسم حرس الثورة الاسلامية: العمليات الإيرانية تركز ح ...
- حرس الثورة الاسلامية: الأصوات التي سُمعت في -باكدشت- ناجمة ح ...


المزيد.....

- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- حقوق العصر: تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عصام حافظ الزند - الفصل الثامن الجزء الاخير من مناقشة كتاب النصولي