|
|
فريق الألة البشرية في حلقات ( الحلقة الأولى – كلمة – المقدمة )
محمد عبد الكريم يوسف
مدرب ومترجم وباحث
(Mohammad Abdul-karem Yousef)
الحوار المتمدن-العدد: 8785 - 2026 / 8 / 2 - 20:10
المحور:
قضايا ثقافية
فريق الألة البشرية في حلقات (الحلقة الأولى – كلمة – المقدمة ) Human Machine team تأليف الجنرال ي س ترجمة محمد عبد الكريم يوسف
القليل هو الكثير، والوضوح هو القوة خلاصة مركزة (حديث المصعد) "هل يمكنك شرح الفكرة الرئيسية لكتابك في 60 ثانية؟" كانت غريزتي الأولى هي الإجابة بـ: "لا! بالتأكيد لا! هذا كتاب، لقد عملت عليه لمئات الساعات، وإذا كان الموضوع يهمك، فعليك استثمار بضع ساعات على الأقل في القراءة والتعلم". ومع ذلك، وبالتفكير مرة أخرى، فإنه في العصر الرقمي (DE)، إذا لم تكن تعرف كيف تشرح قضية معقدة في جمل بسيطة وقليلة، فلن تتمكن من شرحها في آلاف الكلمات وساعات طويلة من الدراسة. نحن اليوم لا نزال على عتبة تسارع العصر الرقمي. واللغز الذي يسعى هذا الكتاب لحله هو: كيف نقود الأمم والمؤسسات في السنوات القادمة، حين يغير الذكاء الاصطناعي (AI) وجه العالم بشكل دراماتيكي؟ يقع هذا الكتاب في منطقة وسطى بين النظرية والتطبيق، ويولد أفكاراً تندمج فيما بين النماذج الفكرية (Paradigms) القائمة. وبما أننا لا نستطيع تخيل مستقبل الذكاء الاصطناعي في عام 2040 وما بعده، فيجب علينا إعداد أنفسنا للسنوات الخمس إلى العشر القادمة، حيث يمكننا التهيؤ للمستقبل البعيد. تستطيع الآلة استخدام البيانات الضخمة (Big Data) لإنتاج معلومات أفضل مما يفعل البشر؛ ومع ذلك، لا تستطيع الآلة فهم السياق، ولا تملك مشاعر أو أخلاقيات، ولا يمكنها التفكير "خارج الصندوق". لذا، بدلاً من المفاضلة في الأولويات بين البشر والآلات، يتمحور هذا الكتاب حول "فريق العمل البشري-الآلي" (الإدراك الفائق) وعن التعاون بين الذكاء البشري والذكاء الاصطناعي. سيتصدى فريق العمل البشري-الآلي لتحديات وتهديدات الأمن القومي، ويقود إلى النصر في الحروب، ويعمل كمحرك نمو للبشرية. كما يقدم الكتاب الفكرة المبتكرة "FAST" (الأسس، التسارع، وزمن المتفردة) كإطار توجيهي لكيفية قيادة الأمم والمؤسسات نحو دمج ناجح بين الذكاء البشري والذكاء الاصطناعي. أما القسم الأخير، "خطة العمل"، فهو برنامج عملي حول كيفية تحقيق هذه المفاهيم الجديدة. تصدير 27 أكتوبر 2018، بيتسبرغ. في تمام الساعة 9:45 صباحاً، اقتحم "روبرت باورز" كنيس "شجرة الحياة" (أور لسمحا)، وقتل ثلاثة أشخاص كانوا في منتصف الاحتفال بمراسم تسمية مولود. ثم نزل إلى الطابق السفلي وقتل أربعة أشخاص كانوا يصلون. بعد ذلك، ركض إلى الطابق الثالث، حيث وقع تبادل لإطلاق النار مع الشرطة. وبحلول الوقت الذي تم فيه إخضاعه أخيراً، كان قد قتل 11 شخصاً وأصاب ستة آخرين. قبل ساعة من الهجوم، كان "باورز" قد نشر المنشور التالي على وسائل التواصل الاجتماعي: "منظمة هياس [مجموعة تساعد اللاجئين] تحب جلب الغزاة الذين يقتلون شعبنا. لا أستطيع الجلوس ومشاهدة شعبي يُذبح. تباً لمظهركم (نظرة الناس إلينا)، أنا داخل الآن". تخيل الآن أنه قبل ساعة من هذا الهجوم القاتل، ومض ضوء أحمر في الكنيس مع لافتة كتب عليها: "احذر: يوجد هاتف محمول غير مألوف في مجمع الكنيس". تخيل أنه خلال الدقائق القليلة التي قضاها "باورز" في موقف سيارات الكنيس، قامت كاميرا – مجهزة بتقنية التعرف على الوجه – بتحديد هويته، وتنبيه الشرطة إلى وجود تهديد وشيك، وتفعيل إنذار داخل الكنيس ليتوقف الناس عن الحركة. استند هذا الإنذار إلى منطق مفاده أنه قبل أشهر من الهجوم، كان "باورز" قد ألقى باللوم على اليهود لمساعدة المهاجرين، وأنه يمتلك أيضاً رخصة لحمل الأسلحة النارية. تخيل أنه بعد دقيقتين، انطلق إنذار طوارئ آخر إلى الشرطة وأعضاء الكنيس، بناءً على منشوره الأخير على وسائل التواصل الاجتماعي الذي قال فيه: "أنا داخل". لم يكن "باورز" مدرجاً في قائمة مراقبة الإرهابيين المشتبه بهم ولم يكن معروفاً لجهات إنفاذ القانون. ومع ذلك، كان لديه بالتأكيد الإمكانية ليكون معروفاً كإرهابي محتمل بواسطة فريق يتألف من البشر وآلات الذكاء الاصطناعي الذين يعملون معاً. لا يستطيع الذكاء البشري وحده "ربط النقاط" وبناء الملف الشخصي لمشتبه به مثل "باورز" - ولا حتى 20,000 محلل لديهم 20,000,000 سنة من الوقت. بالإضافة إلى ذلك، لا يمكن لتعلم الآلة بمفرده أن يقدم تنبؤات حول إمكانية تهديد "باورز" أو يقرر التحقيق معه. ومع ذلك، فإن "فريق العمل البشري-الآلي" سيقودنا إلى دمج ناجح للذكاء البشري والذكاء الاصطناعي للتصدي لهذا النوع من التهديدات مسبقاً. إن مفهوم FAST (الأسس، التسارع، وزمن المتفردة) سيرشدنا في تحقيق هذه القدرة. الخطوة الأولى لعلوم البيانات هي "البيانات"، ولذلك يجب علينا بناء أسس بياناتنا بطريقة جديدة تسمح بهذا التعلم. بالإضافة إلى ذلك، يجب أن نختار قدرات محددة وصغيرة ونقوم بتسريعها - على سبيل المثال، بناء آلة ذكاء اصطناعي للعثور على "شذوذ" (Anomaly) في مكان محدد واستنتاج أن هناك موقفاً جديداً يحتاج إلى فحص (مثل المرة الأولى التي يتواجد فيها هاتف محمول جديد في الموقع)، وأخيراً، الحلم بالمستقبل البعيد (زمن المتفردة) واكتشاف أفكار من المستقبل من شأنها أن تمكن أيضاً التسارع الحالي للذكاء الاصطناعي. ليس لدينا خيار آخر! أدعوكم للانضمام إليّ في رحلة رائعة ومثيرة نحو "فريق العمل البشري-الآلي"، رحلة متبادلة لاكتشاف الخطوات ذات الصلة لتحقيق إمكانات الذكاء الاصطناعي - وخاصة ما يمكننا القيام به لقيادة أممنا ومنظماتنا إلى مستقبل أصبح بالفعل واقعاً حاضراً، وكيف ينبغي لنا القيام بذلك - بدءاً من الأمس.
مقدمة (مسؤولية جيلنا بين النماذج الفكرية) وجهة نظر هذا الكتاب هي أنه منذ تطوير الذكاء الاصطناعي، يمكننا، بل ويجب علينا، أن ننظر إلى الخمسين عاماً الماضية كجرد "مقدمة" للتغييرات الكبيرة التي أوشكت على الحدوث في السنوات القادمة. كان الإدراك البشري هو العامل الرئيسي الذي أدى إلى تطور البشرية. ولذلك، فإن قدرة الآلة على أداء الإدراك البشري، وقدرة "فريق العمل البشري-الآلي" على التعلم معاً والتفكير معاً، ستخلق عالماً جديداً. تخلق هذه الثورة واقعاً يمكننا فيه تخيل مستقبل يتحدث فيه الناس عن عصرنا هذا كبداية لمستوى جديد من "الإنسان العاقل" (Homo Sapiens) - أو أياً كان المسمى الذي سنحمله. بعد عقود من الآن - أو ربما أكثر - فقط سيمتلك البشر المنظور المناسب لفهم هذه التغييرات. في جيلنا، التكنولوجيا ليست مجرد أداة تساعد الناس؛ بل هو الذكاء الاصطناعي الذي يغير الناس. إنه الذكاء الاصطناعي الذي يغير مفهوم المعرفة والتواصل. ولأول مرة، لم يعد من قبيل الخيال العلمي أننا قد نكون قادرين على تغيير حمضنا النووي (DNA). نحن على عتبة تسارع ثورة العصر الرقمي. يناقش كتاب "فريق العمل البشري-الآلي" كيفية قيادة الأمم والمنظمات عند هذه العتبة، حيث يغير الذكاء الاصطناعي القواعد الأساسية. الأمثلة في الكتاب مستمدة من خبرة ومنظور الأمن القومي، لكنها ذات صلة أيضاً بمجالات أخرى، بما في ذلك الاقتصاد، والرعاية الصحية، والأمن الشخصي. يمكن لكل دولة ومؤسسة وطنية وتخصص معرفي النظر في وجهة نظر الكتاب وتطبيقها على مجالها الخاص. يسعى الكتاب لاتباع مسار يتسم بالشمولية والتركيز في آن واحد؛ شمولية كافية لتقودنا نحو المستقبل، وتركيز كافٍ ليكون واقعياً ويشرح ما يمكننا وما يجب علينا فعله حقاً. إن الأفكار والمفاهيم والممارسات التي نبنيها الآن ستكون نقطة الانطلاق للجيل القادم. وبالتالي، فإن الدولة أو المنظمة التي تفوز في المنافسة خلال هذه الفترة ستمتلك القدرة على تحديد وحكم المستقبل. هذا الكتاب موجه للقادة، والضباط العسكريين رفيعي المستوى، والمديرين التنفيذيين الذين يرغبون في قيادة مؤسساتهم نحو المستقبل، ولمسؤولي الأمن القومي الذين يريدون تحديد التحديات والمخاطر والفرص، ولكل من يريد فهم الذكاء الاصطناعي وإمكاناته وتطبيقاته.
تاريخ موجز للمستقبل إحدى الطرق الشائعة لوصف الانقسامات التاريخية هي الإشارة إلى الثورات الكبرى. الثورات الثلاث الرئيسية هي: الثورة الزراعية، والثورة الصناعية، والثورة الرقمية. كُتب هذا الكتاب من منظور أننا حالياً في بداية ثورة العصر الرقمي. ومن منظور تاريخي، كانت كل ثورة، وكل مستوى داخل كل ثورة، أكبر وأسرع وغيرت من القضايا أكثر مما سبقها. حتى الثورة الزراعية، عاش الناس كرحالة وفي مجموعات صغيرة. ونتيجة لذلك، بدأت البشرية تصبح أكثر من مجرد مجموع أفرادها وبدأت العيش في عشائر وقرى. وخلال الثورة الصناعية، ظهرت تقنيات جديدة؛ وقدمت هذه الثورة تقنيات احتلت الصدارة. اخترع الناس تقنيات ساعدتهم على تحسين أنفسهم وحياتهم (الآلات، المركبات، وسائل الإعلام، إلخ). على سبيل المثال، من المفاهيم المقبولة القول إن الولايات المتحدة لم تصبح متحدة حقاً إلا عندما أدخلت الثورة الصناعية الراديو والمركبات؛ حينها فقط استطاع الأمريكيون التواصل فورياً والسفر بسهولة عبر البلاد. خلال الثورة الصناعية، نظم العالم نفسه وفقاً للمفهوم الحديث للمدن والدول القومية كما نعرفها اليوم. وبفضل التكنولوجيا - وبسببها أيضاً - أصبحت فكرة المدن الكبرى والدول ترتيباً منطقياً وتحولت إلى المفهوم الرئيسي للمعيشة. حملت الثورة الرقمية معها نموذجاً فكرياً (Paradigm) جديداً رفيع المستوى. أصبح العالم "عالماً مسطحاً"، وأصبح البشر الآن قادرين على التواصل بطرق لم يكن من الممكن تخيلها من قبل. تطورت كمية البيانات الفعلية المحدودة في العالم إلى انفجار معلوماتي. وانضمت وسائل التواصل الاجتماعي العامة التي يستخدمها الجميع إلى الحكومات والقطاعات الخاصة التي كانت تملك وتسيطر على وسائل الإعلام. ومن الأمثلة الصارخة على الاتصالات في العصر الرقمي هو "إنترنت الأشياء" (IoT) و"إنترنت كل شيء" (IoE). لقد خلق هذا النموذج الجديد عالماً جديداً. هناك طريقة أخرى شائعة لوصف عصرنا والانقسامات التاريخية على مدى الـ 300 عام الماضية وهي مصطلح "الثورة الصناعية الرابعة". صاغ هذه الفكرة "كلاوس شواب"، وهو مهندس واقتصادي ألماني اشتهر بكونه المؤسس والرئيس التنفيذي للمنتدى الاقتصادي العالمي. في كتابه "الثورة الصناعية الرابعة"، يصفها بأنها ثورة تكنولوجية تدمج الخطوط الفاصلة بين المجالات الفيزيائية والرقمية والبيولوجية. من هذا المنظور: • الثورة الصناعية الأولى: بدأت في منتصف القرن الثامن عشر، وكان الاختراع الأبرز هو المحرك البخاري، حيث تحولت المجتمعات الريفية الزراعية إلى حضرية صناعية. • الثورة الصناعية الثانية: بدأت في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، واستخدمت الطاقة الكهربائية لتمكين الإنتاج الضخم، وشملت اختراعات مثل الهاتف والمصباح الكهربائي ومحرك الاحتراق الداخلي. • الثورة الصناعية الثالثة: بدأت في منتصف القرن العشرين، وهي "الثورة الرقمية"، وتتمثل في الانتقال من الأجهزة التناظرية والميكانيكية إلى التكنولوجيا الرقمية مثل الحاسوب الشخصي والإنترنت. • الثورة الصناعية الرابعة: تصف العصر الذي نعيشه حالياً، وتبني على الثورة الرقمية؛ حيث تصبح التكنولوجيا جزءاً لا يتجزأ من المجتمعات وحتى داخل جسم الإنسان، مع اختراقات متسارعة في الروبوتات، الذكاء الاصطناعي، تكنولوجيا النانو، الحوسبة الكمومية، والطباعة ثلاثية الأبعاد. نحن لا نطمح لوصف مستقبل دقيق، لأن ذلك مستحيل بوضوح؛ علاوة على ذلك، فإن المستقبل يعتمد علينا أيضاً (كما قال أبراهام لنكولن ببراعة: "أفضل طريقة للتنبؤ بالمستقبل هي ابتكاره"). لذلك، هذه مجرد رؤية استشرافية للتفكير في المخاطر والفرص المحتملة. هناك تهديدات جديدة ومهجنة تتغير باستمرار بسبب العصر الرقمي. القواعد التي تحكم واقع حياتنا اليوم ليست هي نفسها التي كانت قبل عصر الذكاء الاصطناعي. نحن نعيش في عالم يصعب فيه إخفاء الأسرار، حيث تمتلك شركات البيانات مثل "جوجل" بالفعل من المعرفة والبصيرة عن السكان أكثر مما امتلكه "ستالين" عن شعبه. هذا الواقع يمثل تحدياً لحريتنا وحقوق الإنسان، ويفتح البال حول العلاقة بين الحرية والأمن. وأخيراً، ليس من قبيل الخيال التفكير في "الدول الرقمية" كمفهوم جديد لتنظيم العالم. أحد الأمثلة على التغييرات الكبيرة القادمة هو كيفية استخدام الناتج المحلي الإجمالي (GDP). حالياً، يعتمد تقييم الوضع الاقتصادي لدولة ما على "الناتج المحلي الإجمالي المحتمل"، وهو قيمة إنتاجية القوى العاملة. في عصرنا الحالي، ومع وجود تعلم الآلة والروبوتات الذكية، تصبح إمكانات القوى العاملة وإنتاجيتها غير محدودة (Infinite). الخصائص الرئيسية للثورة الرقمية (تعريفات) هناك طرق متنوعة لمناقشة ووصف عصرنا: ثورة المعلومات، العصر الرقمي، الإنترنت، شبكة الشبكات، إلخ؛ كلها مصطلحات تصف الثورة الحالية. تشير هذه الأفكار إلى عالم جديد حيث يندمج العلم والمجتمع. إن علوم البيانات، ووسائل التواصل الاجتماعي، والذكاء الاصطناعي، والشبكات العصبية، والفضاء السيبراني؛ كلها كلمات تصف مزيج العلم والمجتمع الذي التقى ببعضه، واندمج، وغير مسار التاريخ. شبكة الشبكات (Network of networks): هو مفهوم يصف العالم الجديد، حيث يمكن لجميع الناس، بغض النظر عن الدين أو العرق أو الجنس أو العمر، التواصل على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع بلا حدود. الفضاء السيبراني (Cyberspace): هو المجال الذي يشمل الأعداد الهائلة من أجهزة الكمبيوتر، ومستخدميها البشريين، والشبكات التي تربط بينهم. تتضمن هذه الفكرة أيضاً مفهوم "الحرب السيبرانية" بين أجهزة الكمبيوتر. الإنترنت (Internet): هو اسم المنصة لهذه الشبكة بين أجهزة الكمبيوتر. والإنترنت هو أحد الأشياء الرئيسية التي سرعت البيانات الضخمة (Big Data). ثورة المعلومات (وتسمى أحياناً عصر المعلومات): هي ثورة تحدث خلال فترة حياتنا، حيث تحول نقص البيانات إلى واقع اليوم المتمثل في بيانات ومعلومات لا نهائية (ظاهرياً). تعلم الآلة (Machine-Learning): هو إمكانية جديدة للتعامل مع البيانات الضخمة باستخدام قوة الآلة والقدرة على التعلم واستخلاص النتائج من البيانات الضخمة لإجراء التنبؤات. يتضمن هذا المفهوم القدرة على التعامل مع البيانات الضخمة بطريقة لا يمكن للبشر معالجتها دون تعلم الآلة. التعلم العميق (Deep Learning): هو القدرة على استخدام التكنولوجيا لأداء أنشطة تتبع وتحاكي بعض وظائف الدماغ البشري من خلال الشبكات العصبية الاصطناعية، وهي القدرة على تحويل أنواع مختلفة من المعلومات إلى عصبونات اصطناعية ثم بناء تعلم الآلة. الذكاء الاصطناعي (Artificial intelligence): يقوم على الثورات والابتكارات السابقة؛ وهو قدرة الآلة على أداء (جزء من) الإدراك البشري و"التفكير" وإعطاء تغذية راجعة لنفسها. الرقمية (Digital): هي القدرة على جمع حياتنا معاً باستخدام "البتات" (bits). إنها قدرة الناس على تمثيل وترتيب ومعالجة العالم الحقيقي من خلال البتات. الهزة الكبيرة التي تغير حياتنا هي القدرة على أخذ أنواع مختلفة من البيانات وتحويلها رقمياً إلى أرقام ثنائية. تتيح هذه الثورة تحقيق مفاهيم جديدة؛ فعلى سبيل المثال، عندما يمكن تحويل صورة إلى بتات، تمتلك الآلة القدرة على التعلم عن الصورة ومقارنتها بصور رقمية أخرى. كما منحتنا "الرقمية" خيار تخزين البتات باستخدام السحب (Clouds). العصر الرقمي (The Digital Era): هو منظور تاريخي يصف فترتنا الخاصة، حيث تحدث ثورة كبرى يمكن فيها للبشر فهم تجارب الحياة والتأثير فيها وتعزيزها باستخدام البتات الرقمية. على مدى العقود القليلة الماضية، انتقلت أجهزة الكمبيوتر من كونها موجودة ومستخدمة في غرف مخصصة إلى كونها جزءاً من جسم الإنسان نفسه. بدأت كآلات تحتاج إلى غرف كبيرة، واستخدم الناس الكمبيوتر لقدرته الحسابية، ثم استمر كجزء أساسي من مكاتب الناس، وأجزاء لا تتجزأ من العديد من الوظائف. كانت الخطوة التالية عندما أصبح الكمبيوتر هاتفاً ذكياً في جيوب الناس، وساعات ذكية في معاصمهم - وهو الآن يصبح حرفياً جزءاً من لحمنا. في الوقت الحاضر، تعد أجهزة الكمبيوتر جزءاً حاسماً من حياة الناس. في العصر الرقمي، يمكننا مناقشة خمس ثورات داخلية على الأقل: الأولى هي القدرة على التواصل فورياً مع جميع الناس (وكذلك العديد من الأجهزة) في جميع أنحاء العالم. الثانية هي ثورة البيانات، التي نقلتنا من الأيام الماضية التي لم نكن نملك فيها بيانات كافية، إلى الواقع الحالي المتمثل في كمية لا نهائية من البيانات. الثالثة هي القدرة على الاحتفاظ بكل هذه البيانات مخزنة، وتحديداً القدرة على تخزينها في السحابة؛ إن لانهائية البيانات والقدرة على تخزينها وتنظيمها خلقا إمكانية للخطوة التالية من التعلم العميق من البيانات الضخمة. الرابعة هي الحوسبة عالية الأداء للتعامل مع كميات هائلة من البيانات، والخامسة هي ثورة الذكاء الاصطناعي. "قد تقول إنني حالم، لكنني لست الوحيد" كتبت العديد من الكتب عن البشر في العصر الرقمي. الأطفال الذين ولدوا ونشأوا والهواتف الذكية في أيديهم ليسوا نفس الأطفال الذين كناهم. لسنوات، كان البشر والآلات نوعاً من الفريق وكانت بينهم علاقة عمل. اليوم، الآلات مختلفة ويمكنها أداء أنشطة إدراكية بشرية؛ البشر أيضاً ليسوا كما هم؛ وبالتالي فإن العلاقة بين البشر والآلات مختلفة ولها إمكانات جديدة. الذكاء الاصطناعي هو مغير محتمل لقواعد اللعبة. سوف يعالج الذكاء الاصطناعي التحديات الكبيرة بطرق مبتكرة ومتنوعة لم نكن نتخيلها قبل سنوات. لديه القدرة على تحسين الرعاية الصحية، والأمن القومي، والأمن الشخصي، والجوانب الحيوية الأخرى في حياتنا. المشكلات التي لم يعرف البشر كيفية حلها في الماضي، يمتلك الذكاء الاصطناعي القدرة على حلها في المستقبل. التحديات التي لم يعرف الناس حتى كيفية معالجتها قبل سنوات يمكن الآن فحصها باستخدام الذكاء الاصطناعي. تخيل عالماً يشكل فيه أكثر من 30% من السكان فوق سن 75 عاماً. تخيل عالماً بدون سرطان. تخيل عالماً يصعب فيه إخفاء الحقيقة. تخيل عالماً يتكون فيه المزيد والمزيد من القوى العاملة من الآلات. ثقافتنا تتغير، والآلات والروبوتات تتغير أيضاً. على مدى العقود القليلة الماضية، كان التغيير الرئيسي هو تحسين كفاءة التصنيع؛ حيث ساعدت روبوتات ما قبل الذكاء الاصطناعي في تحسين المصانع وزيادة الإنتاجية. تحل الآلات والروبوتات بشكل متزايد محل القوى العاملة الكلاسيكية - التي تتكون من البشر. إن ثورة المعلومات، وعلوم البيانات، وقدرات التعلم العميق، وتعلم الآلة، والذكاء الاصطناعي مجتمعة، تخلق وضعاً يمكن فيه للروبوتات والآلات القيام بأشياء لا يستطيع البشر القيام بها. الآلات والروبوتات لا تفعل الأشياء نفسها بشكل أكبر وأسرع وعلى نطاق أوسع فحسب؛ بل نحن نتحدث عن أشياء جديدة لم يستطع الناس القيام بها على الإطلاق من قبل. إنها المرة الأولى التي تبدأ فيها الآلات في أداء الإدراك البشري و"التفكير". إن حقيقة قدرة الآلات على "التفكير" لم تتحقق إلا بعد عقود من مناقشة المفهوم لأول مرة. لقد غير الذكاء الاصطناعي القواعد.
"ما بين": لاكتشاف مسؤولية جيلنا في كتابه "بنية الثورات العلمية"، يدعي توماس كون أن ثورات البشرية العظيمة نشأت من الأزمات. وبالمثل يصف ظاهرة انزياح النماذج (paradigm shifts)، حيث يمتلئ النموذج السابق تدريجياً بالثقوب مثل المنخل، ويصبح أقل صلة بالواقع يوماً بعد يوم، لكنه يستمر في الوجود. في الوقت نفسه، تتطور نماذج بديلة بجانبه حتى يتم القضاء على النموذج السابق تقريباً وتبقى النماذج الجديدة. يرى كون الفترة الانتقالية كـ "فترة أزمة" لا تظهر ككذلك عادةً إلا بأثر رجعي. الأرض التي كنا نسير عليها أثناء كتابة هذا الكتاب، والشوارع التي تجولنا فيها طوال رحلتنا، بل والعالم كله، ليست سوى ممر لاكتشاف "ما نحتاج إلى فعله بين النماذج". التحدي الأكبر هو قيادة أممنا ومنظماتنا لتحقيق هذه الإمكانات. جيلنا يقع فيما بين الثورات وفيما بين النماذج. على مدى السنوات القليلة القادمة، سيكون اندماج الذكاء البشري والاصطناعي محرك نمو آخر. جوهر رحلتنا مع "فريق العمل البشري-الآلي" هو اكتشاف الخطوات المحددة ذات الصلة لنقل أممنا ومنظماتنا إلى المستقبل الذي أصبح بالفعل حاضراً. يجب أن نضع "خطة عملنا" للمرحلة "ما بين"، والتي تهدف إلى بلورة اتجاهات العمل الاستراتيجية حتى نتمكن من تخفيف المخاطر وتحقيق الفرص المخفية في المستقبل. كتبت هذا الكتاب خلال عام دراسي في جامعة الدفاع الوطني في واشنطن العاصمة. لقد كان وقتاً مذهلاً وفريداً "بين المراحل" في مسيرتي المهنية. هذا الكتاب أيضاً "بين المراحل" قليلاً، لأنه يقع بين النظرية ومجال التطبيق العملي، وبين التاريخ والمستقبلية. بين الثورة الصناعية الرابعة والجيل القادم من الثورات. بين النماذج. بين علم التكنولوجيا والقيادة، والإدارة التنفيذية. بين الذكاء البشري والذكاء الاصطناعي. يولد الكتاب أفكاراً للدمج تحدث في مرحلة "ما بين". لا تسأل "ماذا يعني الذكاء الاصطناعي؟" اسأل "ماذا يعني الذكاء الاصطناعي لنا؟" لقد سُئلت آلاف المرات "ما هو الذكاء الاصطناعي؟" أو "عندما تقول الذكاء الاصطناعي، ماذا يعني ذلك وماذا يشمل؟". هذه هي القضية الرئيسية كأساس لهذا الكتاب. ومع ذلك، فإن "الخلاصة" - والسؤال الأكثر أهمية - هي "ماذا يعني الذكاء الاصطناعي لنا، ومن نحن في هذا العصر؟". على سبيل المثال، هل الذكاء الاصطناعي مجال جديد لنا؟ هل الذكاء الاصطناعي مجرد تكنولوجيا ناشئة جديدة مثل التكنولوجيات الجديدة الأخرى؟ هل الذكاء الاصطناعي سلاح جديد؟ يمكن أن يكون الذكاء الاصطناعي فرصة لتعزيز جهود المعلومات والتأثير على القوة العسكرية، ونموذجاً جديداً لحكم السوق الاقتصادي، وأيضاً تكنولوجيا جديدة في نظام الابتكار. تختار روسيا والصين والولايات المتحدة أطراً مختلفة للإجابة على هذه الأسئلة. للذكاء الاصطناعي إمكانات ومعانٍ ومفاهيم مختلفة لكل منظمة. لذلك، فإن الخطوة الأولى التي يجب على كل منظمة اتخاذها هي السؤال: "ما هو الذكاء الاصطناعي لأمتنا أو منظمتنا، وكيف نختار التعامل مع هذا المفهوم الجديد؟". هناك عدة تعريفات للذكاء الاصطناعي، ولكن من أجل قيادة التحول، فإن السؤال الصعب هو النظر في المرآة وسؤال منظمتك: "ما هو الذكاء الاصطناعي بالنسبة لنا ومن نحن في هذا العصر؟". المسار الذي نسلكه في هذا الكتاب يركز على ما يمكننا ويجب علينا فعله في السنوات القليلة القادمة. هناك ثلاثة أقسام رئيسية: الأول هو مناقشة فكرة التعلم التآزري بين البشر والآلات الذي يخلق الإدراك الفائق (فريق العمل البشري-الآلي)؛ والثاني يناقش كيفية توجيه الدول والمنظمات لبناء مفهوم FAST الخاص بها (الأسس، والتسارعات، وزمن المتفردة) لتحقيق فكرة فريق العمل البشري-الآلي؛ والثالث يتعامل مع "خطة العمل" - أي كيفية الوفاء بمسؤولية جيلنا وبناء النموذج التالي.
فريق الآلة البشرية – الجنرال ي س ، ترجمة محمد عبد الكريم يوسف ، أكاديميا ، الولايات المتحدة، 2022
#محمد_عبد_الكريم_يوسف (هاشتاغ)
Mohammad_Abdul-karem_Yousef#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
فريق الألة البشرية في حلقات (الحلقة الثانية – البشر أم الآلا
...
-
كيف أقنع الشاعر عمر أبو ريشة جواهر لال نهرو بفتح معابد الهند
...
-
في ضيافة الشاعر الأمير أبي فراس الحمداني، محمد عبد الكريم يو
...
-
قراءة في قصيدة -حضن الأم- للشاعر رشيد سليم الخوري
-
مناجاة فاوستوس الأخيرة( عذرا غوتيه- عذرا مارلو-عذرا توماس ما
...
-
قراءة بلاغية في قصيدة الشتاء للشاعر زكي قنصل: محمد عبد الكري
...
-
في ضيافة إخوان الصفا وخلان الوفا : دراسة أكاديمية شاملة
-
بين فاوستوس وميفستوفوليس: عند توقع العقد مع الشيطان
-
حوارٌ بيني وبين الدكتور فاوستوس .
-
الاغتراب في أدب الشاعر نسيب عريضة، دراسة أكاديمية
-
قراءة في قصيدة «بلادي» للشاعر إيليا أبو ماضي: دراسة نقدية شا
...
-
خاجوراهو: حين نطق الحجر بقصيدة عمر أبو ريشة
-
مناجاة جواهر لِال نَهْرُو لحبيبته إدوينا بعد رمي جثمانها في
...
-
حوار افتراضي مع وليم شكسبير
-
حوار افتراضي مع جورج جاك دانتون
-
حوار افتراضي مع الشاعر الفيلسوف أبي العلاء المعري( حكيم المع
...
-
حوار افتراضي مع تشي غيفارا
-
حوار افتراضي مع فيديريكو غارسيا لوركا
-
استغلال المخابرات البريطانية للدين عبر التاريخ
-
قراءة في قصيدة -التمثال- للشاعر علي محمود طه
المزيد.....
-
الجيش العراقي يرد على أنباء متداولة حول -هبوط طائرات أمريكية
...
-
الحرس الثوري الإيراني يعلق على اتفاق -نزع سلاح حماس-
-
حرب ضد جي فانس في الولايات المتحدة.. المحافظون التقليديون يف
...
-
تقرير يشير إلى -المسؤول الفلسطيني المفاجئ- في اتفاق غزة
-
وزير الخارجية المصري: لا أمن لإسرائيل دون حل عادل للقضية الف
...
-
بيان من الحرس الثوري الإيراني في ذكرى اغتيال هنية: النصر الن
...
-
مصر تجري سلسلة اتصالات لاحتواء تصعيد المنطقة وتعزيز مسار الت
...
-
مصر تحدد -التهديد الوجودي الأول- لها.. وتؤكد: نحقق اختراقات
...
-
ترامب يتطلع لمرحلة ما بعد الانتخابات النصفية: لا يهم إن خسر
...
-
برلماني روسي: نتوقع زيادة تورط الولايات المتحدة في النزاع ال
...
المزيد.....
-
حرير فراشة الحكايات
/ ميرفت الخزاعي
-
الحضارة والثقافة العربية: قراءة في القرن الحادي والعشرين
/ فؤاد عايش
-
أخلاق الرسول كما ذكرها القرآن الكريم بالانجليزية
/ محمود الفرعوني
-
قواعد الأمة ووسائل الهمة
/ أحمد حيدر
-
علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة
/ منذر خدام
-
قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف
...
/ محمد اسماعيل السراي
-
الثقافة العربية الصفراء
/ د. خالد زغريت
-
الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية
/ د. خالد زغريت
-
الثقافة العربية الصفراء
/ د. خالد زغريت
-
الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس
/ د. خالد زغريت
المزيد.....
|