أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد أبو حطب - العهد الذي احتاج إلى جرافة














المزيد.....

العهد الذي احتاج إلى جرافة


عماد أبو حطب

الحوار المتمدن-العدد: 8785 - 2026 / 8 / 2 - 14:03
المحور: الادب والفن
    


1/بيت تأخر في الوصول

في القدس، اكتشفوا أن البيت قائم فوق أرض ورد اسمها في خريطة أقدم،لم يكن البيت يعلم ذلك،كان يعرف فقط أن أمه ماتت في غرفته، وأن ابنته ولدت في المطبخ، جاءت اللجنة ومعها رواية عمرها آلاف السنين، لم يعثروا على اسم البيت فيها،كان هذا دليلًا كافيًا،هُدم البيت ،في اليوم التالي أقيمت لوحة تشرح تاريخ المكان.
قرأها الطفل الذي كان يعيش هناك، وجد أن بيته صار "أثرًا"،ضحك،قال لأمه: صار عندنا بيت أكبر الآن،كانت اللوحة أكبر من البيت.

2/المستشفى الموعود

في غزة، كان المريض يحتاج إلى إذن كي يصل إلى المستشفى، الإذن يحتاج إلى سبب،السبب يحتاج إلى ورقة،الورقة تحتاج إلى موافقة،الموافقة تحتاج إلى وقت،أما المرض فلم يكن يحتاج إلى شيء،كان يعمل مباشرة،حين وصل الإذن، كان المريض قد مات.حُفظت أوراقه في ملف أنيق،وفي أعلى الملف كُتب:"الحالة لم تستوفِ الشروط"،لم يعرف الموظف أي شروط لم يستوفها الموت، لكنه كان سعيدًا لأن النظام نجح.

3/ معجزة الزيتون

في الضفة، مُنع الفلاح من الوصول إلى أرضه،قيل إن المنطقة تحتاج إلى حماية،انتظر،ثم انتظر موسمًا آخر،عندما عاد، وجد الزيتون قد سقط على الأرض.جاء مستوطنون وجمعوه،سأل الفلاح عن حقه،قيل له إن الأرض موضع نزاع،نظر إلى الشجرة،كانت الشجرة قد حسمت موقفها منذ قرون:كل عام تعطي ثمرها لمن يمد يده إليها،لذلك صارت الشجرة هي المشكلة.

4/الفلسطيني المؤقت

في القدس، ولد طفل،احتاج إلى إثبات أنه يستحق أن يبقى في المدينة التي ولد فيها،قدم أبوه الأوراق، ثم أوراق الأوراق، ثم أوراق تثبت أن الأوراق حقيقية،طلبوا عنوانًا ثابتًا.كان البيت مهددًا بالإخلاء،طلبوا إثبات الإقامة،أخرج الأب صورة للطفل أمام البيت،رفضوها،الصورة لا تثبت الإقامة،كبر الطفل،ظل يحمل شهادة ميلاده،لم يعرف لماذا كان يحملها،ثم فهم:كان يحمل الدليل على أنه موجود في مكان يريدون منه أن يثبت أنه غير موجود فيه.

5/ الحدود التي وصلت إلى غزة

كلما اتسعت الرواية القديمة على الورق، ضاقت غزة في الواقع،كان البحر أمامها،والحدود خلفها،والسماء فوقها،لكن حتى السماء صار لها تصريح،في دفتر المدرسة رسم طفل خريطة فلسطين،قال المعلم إن الخريطة غير دقيقة،مزقها.
رسم الطفل خريطة جديدة،مزقها المعلم أيضًا.
في الثالثة لم يرسم حدودًارسم بيتًا وبحرًا وسماء،سأله المعلم:أين فلسطين؟
أشار الطفل إلى البيت،ثم إلى البحر،ثم إلى السماء،وقال: أنتم الذين لم تتركوها في مكان واحد.

6/حجر القدس

في القدس، كان الحجر يعرف عمره،لكن البلدية لم تكن تعرف اسم صاحبه،قالت إن البناء غير مرخص،أحضر الرجل وثائق قديمة،قيل إن الوثائق لا تكفي،أحضر وثائق أحدث،قيل إن البيت أقدم من الدولة،كانت هذه المرة هي المشكلة،هُدم البيت.احتفظ الرجل بحجر من جداره،بعد سنوات صار الحجر في متحف،وُضع بجانبه وصف طويل عن "التاريخ القديم للقدس".
قرأ الرجل الوصف،لم يجد اسم عائلته،اقترب من الزجاج،قال للحجر: نجونا نحن،كان الحجر أكثر حظًا،صار له اعتراف رسمي.

7/غرفة الأطفال

في الضفة، قررت لجنة التخطيط أن البيت غير قانوني،كان فيه ثلاثة أطفال،سأل الأب عن القانون،أعطوه ملفًا،فتح الملف،وجد عشرات الصفحات،لم يجد كلمة واحدة عن الأطفال.
في صباح الهدم حملت الأم ألعابهم،قال لها الجندي إن إخراج الممتلكات يحتاج إلى تصريح،وضعت الدمية على الأرض،جاءت الجرافة،بعد دقائق لم يبقَ البيت،بقيت الدمية،أخذها أحد الأطفال،كانت بلا رأس،ضحك، وقال:حتى الدمية صارت بلا تصريح، وللمرة الأولى منذ بدء الهدم، لم يعرف أحد كيف يكتب تقريرًا عن ذلك.

8/نص يحتاج إلى حاجز

وصلت الرواية القديمة إلى حاجز عسكري،توقفت،كان أمامها رجل يريد الوصول إلى عمله،طلبت منه الأوراق،أخرج بطاقة،ثم تصريحًا،ثم تصريحًا للتصريح،بقيت الرواية تمر بسهولة.الرجل لم يمر،في المساء عاد إلى البيت متأخرًا،كان ابنه قد نام،في الصباح سأله: لماذا لا تستطيع أن تدخل أرضك؟
أجابه: لأن هناك من يقول إن الأرض له.
— ومن قال له؟
صمت الأب،كان السؤال بسيطًا إلى درجة خطيرة،في اليوم التالي أضيف حاجز جديد.

9/مدينة فقدت أسماءها

في القدس، كلما اختفى اسم عربي ظهر اسم آخر ،الشوارع لم تتغير،الحجارة لم تتغير،حتى الموتى لم يغيروا قبورهم،لكن اللافتات تغيرت.
بعد سنوات صار الطفل يذهب إلى المدرسة عبر شارع لا يعرف اسمه القديم،سأل جدته،قالت الاسم،ضحك: هذا ليس اسم الشارع.
قالت: ليس بعد الآن.
كبر الطفل،تعلم التاريخ الرسمي،نسي الاسم.
ماتت الجدة،بعد موتها وجد في درجها ورقة صغيرة،اسم الشارع القديم ظل ينظر إليها طويلًا،ثم كتب تحتها:"كان هنا اسم قبل أن يصل الاسم الجديد"،وفي الصباح اختفت الورقة،ليس لأن أحدًا سرقها،بل لأن الطفل نفسه لم يعد متأكدًا من خط يده.

10/ أرض الميعاد في غرفة الطوارئ

في غزة، كان المستشفى ممتلئًا،على السرير طفل،على الأرض أمّه،في الخارج قصف،وفي التلفاز نقاش طويل عن التاريخ والوعود والحدود والحق القديم.
قال المذيع إن الأرض لها قصة،نظر الطفل إلى أمه،كان يريد ماء،لم يكن يريد قصة،قالت له: اصبر.
انقطع الماء،استمر النقاش.
قال أحدهم إن التاريخ لا ينسى،ضحكت الأم،كانت ضحكتها قصيرة وقاسية،ثم غطت وجه طفلها بقطعة قماش.
في تلك اللحظة فهمت شيئًا لم تفهمه الكتب:التاريخ لا ينسى فعلًا.
لكنه أحيانًا يتذكر الأرض وينسى أصحابها.



#عماد_ابو_حطب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حكايات عن الجغرافيا حين تصبح عقيدة
- خريطة عهد تأكل الناس
- محاضر الحرب الأخيرة مع الأنوناكي
- حرب العرش بين الكوكب الأبيض والكوكب الطيني
- نزاع سومري انوناكي:من أكثر حكمة
- تخيل الحرب الأخيرة مع الأنوناكي
- فن الحصول على بطاقة ال VIP
- دليل الحكومة الاسرائيلية إلى الحياة الطبيعية
- اختراعات صغيرة لإرباك احتلال كبير
- حل السلطة سؤال لا يجد جوابًا
- التهجير الطوعي
- حين يصير القتل إجراء روتينيًا
- غول الأرض!
- ليل طويل
- سيرة ذاتية لقطيع من العباقرة
- سوق النخبة وبازار الولاءات
- وزارة الثقافة وشؤون الولاء الوطني
- النخبة وآداب العض
- حين يصبح الظل هو الوطن
- مثقف يا هم لالي


المزيد.....




- المسرح السوري يتألق في جرش... زيناتي قدسية يحصد جائزتين وعبد ...
- الأخوان ملص يفتحان النار على المثقف السوري: بين التطبيل والط ...
- -من يرمي الحجر الأول؟-.. مسرحية سورية تحاكم العنف وتترك السؤ ...
- مؤرخ روسي يدعو لترجمة الأدب القديم إلى الروسية الحديثة لإنقا ...
- مستشهدا بآيات قرآنية وبالسنّة.. متحدث خارجية إيران: لا يحق ل ...
- لقطات مرعبة وأشبه بالأفلام من أمريكا.. مسلحان يفتحان النار ق ...
- وفاة نجم مسلسل -The Sopranos- عن عمر ناهز 80 عاما
- -قاعة مسجد وهوى عثماني-.. كيف حوّل روائي فرنسي منزله إلى -إس ...
- اتهامات ودعوى قضائية.. هل سربت نتفليكس فيلم -فورتيتيود-؟
- الغرافيتي.. صوت المتمردين ومرآة المنبوذين


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد أبو حطب - العهد الذي احتاج إلى جرافة