أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - الطاهر المعز - القواعد العسكرية الأمريكية والأجنبية في إفريقيا















المزيد.....



القواعد العسكرية الأمريكية والأجنبية في إفريقيا


الطاهر المعز

الحوار المتمدن-العدد: 8784 - 2026 / 8 / 1 - 14:10
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


مقدمة

تحتوي أراضي إفريقيا على ثروات معدنية هامة وعلى موارد مائية كبيرة ويحدها البحر الأبيض المتوسط شمالا والبحر الأحمر شرقا والمحيط الأطلسي غربا ويلتقي المحيط الأطلسي بالمحيط الهندي في جنوبها، ولذلك تهافتت عليها القوى الإستعمارية منذ القرن الخامس عشر ( إسبانيا والبرتغال وفرنسا…) واقتسمت جميع أراضيها تقريبا خلال القرن التاسع عشر، ولا تزال القارة تُعاني من الإستعمار الجديد والهيمنة الإمبريالية والقوى العالمية التي تتنافس لنهب ثرواتها، ولم يقتصر التنافس على الإحتكارات التي تستحوذ على الموارد البحرية وعلى المحروقات ( النفط والغاز) والمعادن بل تم تفتيت البلدان والدُّول القائمة وإطلاق الحروب الدّاخلية التي تدعمها القوى الخارجية ( الكونغو ونيجيريا والسودان وأنغولا…) وفي مقدّمتها الإمبريالية الأمريكية التي لم تُشارك في الإستعمار المباشر، واقتصرت على بعض مراكز الهيمنة ( ليبيريا وجنوب إفريقيا وسيرا ليوني…) ولكنها تذرعت بالمساعدات الإنسانية خلال النصف الثاني من القرن العشرين، وبمكافحة الإرهاب ( كما تذرعت القوى الإمبريالية بالقَرْصَنة البحرية لاستعمار المغرب العربي ) خلال بنهاية القرن العشرين وبداية القرن الواحد والعشرين لإنشاء العديد من القواعد العسكرية في إطار برنامج القيادة العسكرية الأمريكية لإفريقيا ( أفريكوم) الذي يهدف تأمين استثمارات الشركات العابرة للقارات ذات المنشأ الأمريكي ودعم الأنظمة الموالية، والسيطرة على طرقات التجارة البحرية والممرات والمضائق المائية، فضلا عن استغلال الموارد والثروات…



مُخطّط عسكري أمريكي

قررت الولايات المتحدة إنشاء القيادة العسكرية الأمريكية لقارة إفريقيا ( أفريكوم) سنة 2006، لتصبح مستقلة عن مركز القيادة الأمريكية في مدينة شتوتغارت بألمانيا، وبدأت نشاطها الفعلي سنة 2007، ثم توسّع مجالُها ليشمل ما لا يقل عن 46 دولة ( من إجمالي 53 دولة) في إفريقيا، وأقام الجيش الأمريكي قواعد صغيرة في معظم البلدان الإفريقية، وآخرها في المغرب، حيث قامت القوات المسلحة الملكية المغربية والقيادة العسكرية الأمريكية في أفريقيا (أفريكوم) بإضفاء الطابع الرسمي على إنشاء مركز عسكري جديد في طان طان، جنوب المغرب، وأكدت القيادة العسكرية الأمريكية في إفريقيا ( أفريكوم ) هذا الإعلان في بيان صحفي بتاريخ الإثنين 13 تموز/يوليو 2026، ويتضَمّن المشروع، على وجه الخصوص، تركيز المركز الأفريقي للتدريب والتجريب متعدد المجالات في طان - طان، وهو هيكل يهدف إلى تطوير تكنولوجيات التدريب والابتكار والدفاع، ويُتوقع أن يكون المُجَمّع المستقبلي جاهزًا بحلول سنة 2030، وفق المعلومات التي نُشرَت، وسيستفيد المركز الأفريقي للتجريب والتدريب متعدد المجالات (AMTEC) من ثلاث هياكل أساسية تكميلية، وسيتم تخصيص الأول للتدريب متعدد المجالات، وسيقام الثاني في أكاديمية متخصصة في الطائرات المسيرة، وسيخصص الثالث للبحث والتجريب وتطوير التكنولوجيات الجديدة، وتأمل السلطات المغربية أن يُعزّزَ هذا المشروع الشراكات الصناعية بين الشركات المغربية والأمريكية في مجال الدفاع، كما تأمل توطيد التعاون واعتبار المغرب كشريك مفضل للولايات المتحدة والكيان الصهيوني، وتعزيز دَوْر هيئة مراقبة مضيق جبل طارق وشمال أفريقيا…



ذريعة الإرهاب

استضافت مدينة واغادوغو، عاصمة بوركينا فاسو، خلال شهر حزيران/يونيو 2019 ( قبل تغيير السلطة) منتدى إعلاميا أفريقيا حول الأمن ومكافحة الإرهاب، وخُصّصَ المُنتدى لمناقشة الاستراتيجية الأمريكية الجديدة لأفريقيا، التي بدأها مستشار الأمن القومي جون بولتون، وبحسب الدّعاية التي رافقت هذا الحدث، فإن الاستراتيجية الأمريكية "تستخدم القارة ساحة معركة لمعارضة تعزيز دَوْر ومواقف الصين وروسيا"، ونشرت مجلة الأبحاث الأمريكية The Intercept ملفًا يُبين إن وزارة الحرب الأمريكية أنشأت شبكة موسعة مكّنت الجيش الأمريكي من التّواجد في كل مواقع الأزمات المُسلّحة وغير المُسلّحة في القارة ، وبقي هذا التواجد سرّيًّا في معظم الأحيان، ولكنه ضخم، وفق نفس المجلة التي فنّدت ادّعاء وزارة الحرب الأمريكية بأن هذا التواجد محدود ومدروس وسوف يتم التخفيف منه، وأعلنت المجلة "أنها مجرد إعادة تنظيم استراتيجية. من الواضح أن القارة الأفريقية استراتيجية لمصالح الولايات المتحدة في مواجهة المنافسة من الصين (التي لديها قاعدة واحدة صغيرة فقط في جيبوتي) وروسيا"، ولم تتأثر الإستراتيجية العسكرية في إفريقيا، رغم تعليقات ترامب حول "الدول القذرة"، بل أصبحت أفريقيا، ثاني أكبر مسرح للعمليات العسكرية الأمريكية بعد الشرق الأوسط، وتضم إفريقيا 34 موقعا عسكريا استراتيجيا أمريكيا، ومن ضمنها قواعد الطائرات المسيرة.

انطلق مشروع القيادة العسكرية الأمريكية لقارة إأفريقيا (أفريكوم) كأحد مشاريع "الحرب على الإرهاب" التي ورثتها إدارة أوباما من إدارة بوش، ولما تولّى ترامب منصبه سنة 2017، كانت ميزانية أفريكوم تُعادل 250 مليون دولار، يتم إنفاق جزء كبير منها في تدريب القوات المحلية من خلال التركيز على "مكافحة الإرهاب"، وباستثناء مصر ( لأنها خارج نفوذ أفريكوم بحكم توقيعها وثائق التطبيع مع الكيان الصهيوني)، تخضع القارة بأكملها لولاية أفريكوم التي تأسست رسميا سنة 2007، وكانت أفريكوم مسؤولة عن العدوان على ليبيا وتفكيك دولتها وتقسيمها سنة 2011 وفتح ثكناتها لتتزود منها المجموعات الإرهابية التي تدعي الولايات المتحدة محاربتها، وتعلن وزارة الحرب الأمريكية إن قوات أفريكوم تُشارك في القتال ضد المجموعات الإرهابية الإسلامية في ليبيا ومالي وتشاد ونيجيريا خلال السنوات التي تلت العدوان على ليبيا، وأعطى دونالد ترامب وكالة المخابرات المركزية تفويضا مطلقا لتوسيع حرب الطائرات بدون طيار إلى كل أفريقيا، وتعد جيبوتي، العنصر المركزي في الاستراتيجية العسكرية الأمريكية في قارة إفريقيا لأنها تضم أكبر مجمع أمريكي معروف للطائرات بدون طيار في العالم، فضلا عن القاعدة الأمريكية الرائدة في أفريكوم، كامب ليمونير، وهي بؤرة استيطانية سابقة للفيلق الأجنبي الفرنسي، وتضم القاعدة أربعة آلاف جندي أمريكي، وهي قريبة من قاعدة بحرية تضم 400 شخص تابعة لجيش التحرير الشعبي الصيني، لكن ورغم أهمية قاعدة جيبوتي فإن الولايات المتحدة بنَتْ قاعدة أخرى ضخمة للطائرات الآلية في النيجر، وهي أكبر قاعدة للطائرات المُسَيَّرة في العالم، وتُعتبر ذات أهمية كبيرة في الإستراتيجية العسكرية الأمريكية الجديدة في أفريقيا، ونشرت بعض وسائل الإعلام الأمريكية سنة 2017 أخبارًا عن وجود ما لا يقل عن خمس قواعد أمريكية في النيجر ( الواقعة على حدود ليبيا والجزائر ومالي) بما في ذلك مركزان للتعاون الأمني، وكشف مقتل أربعة جنود أمريكيين خلال شهر تشرين الأول/أكتوبر 2017 في كمين على الحدود مع مالي، عن الوجود العسكري الأمريكي في أغاديز وأولام وأرليت، وعن قاعدة العمليات الخاصة رقم 101، المرتبطة بالمطار الدولي بعاصمة النيجر التي أصبحت آنذاك أهم دولة في المنطقة بالنسبة للولايات المتحدة، مما يُعلّل وجود خمسة مواقع عسكرية في مدينة أغاديز (غرب) وحدها، حيث استثمرت الولايات المتحدة أكثر من 250 مليون دولار لتطوير هذه المواقع، وبحسب موقع "أوبكس-360" المتخصص، فإن "القوات الأمريكية لديها مئات الجنود في منطقة الساحل والصحراء، لا سيما في قاعدة أغاديز في النيجر"، ونقلت مجلة The Intercept عن متحدث باسم القوات الجوية الأمريكية : "هذه القاعدة - التي تعد جزءًا من التوسع الأمريكي في إفريقيا - هي أغلى مبنى قاعدة تقوم به القوات الجوية الأمريكية على الإطلاق"، قبل أن تُشير وسائل إعلام أخرى "إن الوجود العسكري الأمريكي الكبير في النيجر تَوَسَّعّ منذ 2017 ليشمل قوة من 800 رجل يرافقون القوات النيجيرية في جمع المعلومات والمهام الأخرى"، و "إنه تم نَقل طائرات MQ-9 بدون طيار التي كانت تحلق في سماء العاصمة نيامي إلى القاعدة الجوية 201، التي تم بناؤها في أغاديز، على حافة الصحراء الكبرى، قريبا من الجزائر"، فضلا عن إنشاء قاعدتَيْن للطوارئ في مالي، بالإضافة إلى قواعد أمريكية في الكاميرون، وخاصة في مدينة دوالا، بذريعة محاربة مجموعة بوكو حرام الإرهابية، كما توجد العديد من المنشآت العسكرية الأمريكية الأخرى في الغابون (ليبرفيل) وغانا (أكرا) وتشاد والسنغال وغيرها، ويكتسب الموقع السنغالي ( قاعدة جوية في داكار) أهمية استراتيجية خاصة، إلى جانب الموقع العسكري الأمريكي في باماكو، عاصمة مالي، لأنهما يسمحان للقوات الأمريكية بمرونة إعادة التمركز العسكري الاستراتيجي للجيش الأمريكي في غرب إفريقيا وحول الصحراء الكبرى، بعد إن أدّى الإحتجاج على اقتراح إنشاء قاعدة عسكرية أمريكية في غانا إلى اضطرار الحكومة الأمريكية إلى زيادة المساعدات وتكثيف التعاون مع حكومة غانا.

في شرق القارة، أصبح الصومال الجسر الذي تعبر منه القوات الأمريكية إلى أنحاء عديدة من القارّة، وبحسب موقع مجاة "ذي إنترسبت"، فإن هذا البلد "هو مركز شرق أفريقيا" لنقل الأفراد العسكريين، مثل المُرْتَزقة الذين توفرهم الشركات الأمنية المتعاقدة مع البنتاغون، وإجلاء الجرحى، وكشف موقع Vice الذي نقلت عنه The Intercept ( أيار/مايو 2018 ) أن الولايات المتحدة اضطرت إلى بناء "ستة مواقع جديدة على الأقل"، وبالخصوص موقع سيوسعون "مهبط الطائرات السوفيتي القديم" في باليدوجل الذي حوّلته الولايات المتحدة إلى موقع يمكن أن يضم حوالي 800 جندي، وهذا هو أحدث مثال على حرب الظل المتنامية في أفريقيا.

ولا يزال معسكر ليمونير في جيبوتي يعتبر أكبر منشأة عسكرية أمريكية في إفريقيا، وهو قاعدة سابقة للفيلق الأجنبي الفرنسي، وتستخدمه الولايات المتحدة وحلفاؤها للإعتداء على اليمن والصومال، بذريعة "مكافحة القرصنة البحرية في المنطقة" وتضم هذه القاعدة حوالي أربعة آلاف من الجنود الأمريكيين وحلفاء الولايات المتحدة، بحسب موقع "ذي إنترسبت"، وهي "المنصة الرئيسية التي تستخدمها القوات الأمريكية للاستجابة لحالات الأزمات في أفريقيا"، وفق مسؤول في أفريكوم.

أنشأ الجيش الأمريكي العديد من القواعد في الصومال منها قاعدة الطائرات بدون طيار، وقاعدة في بيدوا، وأخرى في بوساسو وفي مقديشو وبربروة كيسمايو وباليدوغل، وأربع قواعد في كينيا المجاورة، في مدينة مومباسا البحرية وفي جزيرة ماندا ولاكيبيا وواجير، وهي قواعد مُكمّلة للقواعد العسكرية في شمال إفريقيا حيث يتميز التواجد العسكري الأمريكي بالضبابية إلى حد ما، فلا توجد معلومات كثيرة عن ثلاث قواعد ( على الأقل) في ليبيا، وقاعدة واحدة على الأقل للطائرات الآلية في تونس ( في قاعدة سيدي أحمد ببنزرت) وقاعدة أمنية أخرى للتجسس والمراقبة بجنوب تونس...

تضم الكاميرون قاعدة أمريكية للطائرات بدون طيار في غاروا ومنشآت عسكرية في دوالا وماروا وسالك، وفي تشاد، يعمل الأمريكيون من فيلق النخبة وقاعدة الطائرات بدون طيار في العاصمة نجامينا، وقاعدة في فايا لاغارو. أما في الغابون فإن الوجود العسكري الأمريكي أقل أهمية، حيث لا يوجد سوى سرب واحد للتعاون العسكري، الذي يمكن أن يصبح مركز قيادة متقدما.

تدّعي وزارة الحرب الأمريكية إن المهمة الرئيسية للجيش الأمريكي هي مكافحة الإرهاب، ومع ذلك، يعتقد الخبراء أن النوايا الحقيقية للأمريكيين مختلفة تمامًا، حيث يسعون ببساطة إلى الحفاظ على نفوذهم في إفريقيا ومعارضة تعزيز مواقف الصين وروسيا في سعيهما لتطوير تعاون متعدد الأوجه مع الدول الأفريقية.





الأهمية الإستراتيجية للقواعد العسكرية الأمريكية في منطقة الصحراء الكُبْرَى

ازدواجية الخطاب في تونس والجزائر

انطلق جدل حاد طيلة عدة أسابيع بسبب دخول قاعدة أمريكية تقع على بعد 250 كيلومترا من الحدود الجزائرية مع النيجر قَيْد العمل، وانتقدت وسائل الإعلام الجزائرية هذا الوجود العسكري الأمريكي، قبل صدور أي تعليق رسمي.

ظهرت المسألة إلى العلن أواخر صيف عام 2018 مع الإعلان عن الانتهاء من بناء قاعدة أغيلال الأمريكية ، في منطقة أغاديز (النيجر) ، من قبل القيادة العسكرية الأمريكية العليا، وأظْهرت النّبْرة والعبارات المُستخدمة إن الجيش الأمريكي فَخُورٌ بإنجازاته، ويعلم العالم أن هذا هو أكبر مجمع عسكري بنته الولايات المتحدة في الخارج. وكشف المتحدث باسم القوات الجوية الأمريكية في أوروبا وأفريقيا، عن المبلغ الذي أنفق على المشروع، أي حوالي مائة مليون دولار ( 98.5 مليون دولار)، بما في ذلك تكاليف التدريبات الأولى التي ستجرى. وسينتشر نحو 700 جندي هناك تدريجيا، كما يوضح المصدر نفسه.

ومنذ ذلك الحين، اتخذت الوحدات الأولى مواقع وبدأت في المتابعة الهادئة للبعثات، ليصبح موقع أغيلال ثالث موقع أمريكي في منطقة الساحل ( المنطقة المُحيطة بالصحراء الكبرى)، يسنده موقعان في ليبيا وآخر في جنوب تونس، ونظرا لحساسية القضية، أكّدت السلطات التونسية اقتصار دَوْر الجنود الأمريكيين على أراضيها على تدريب الجيش التونسي، لكن المعلومات المُسرّبة من قبل وزارة الحرب الأمريكية منذ سنة 2017 كشفت بتفصيل كبير "تنفيذ مهام مشتركة في عدة مناسبات بين الجيْشَيْن الأمريكي والتونسي على الحدود الجزائرية التونسية ضد جماعات تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي"، كما تزعم هذه المصادر نفسها أن الأراضي التونسية تشكل تضاريس استراتيجية لقربها من ليبيا، حيث تتركز الوحدات الأمريكية الرئيسية، وبعد هذه التسريبات غير الرسمية والتصريحات الأمريكية الرسمية، حاول الرئيس التونسي قيس سعيد ( بداية من 2019) وضع حد للجدل واستعادة زمام الأمور من خلال التعبير عن رأيه مباشرة في مقابلة تلفزيونية، بينما أعلنت مسؤولة بوزارة الحرب الأمريكية أنها "أذنت شخصيا بعمليات أمريكية للطائرات بدون طيار"، مشيرة إلى أنها نفذت "لصالح تونس، التي عليها واجب التعاون مع الولايات المتحدة في مكافحة الإرهاب"، وهي نفس الحُجّة التي تَذرعت بها السلطات النيجيرية ( قبل الإنقلاب العسكري يوم 26 حزيران/يونيو 2023)، وفيما يتعلق ببناء قاعدة أغاديز، تم تقديمه على أنه "ضروري لمواجهة الجماعات الإرهابية التي تهدد النيجر والمنطقة قادمة من ليبيا"، وفق وزير الدفاع النيجيري، في محاولة لإضفاء الشرعية على الوجود العسكري الأمريكي في قاعدة أغاديز على بعد 250 كيلومتر من حدود النيجر مع الجزائر، وأوضح أن "الأراضي الشاسعة والمهجورة تفيد الإرهابيين الذين يتحركون بحرية داخلها".

أثار قُرْبُ هذه القاعدة العسكرية الأمريكية من الحدود الجزائرية العديد من التعليقات، في بلدان عديدة وخصوصًا في الجزائر، وبالأخصّ منذ تصريح مسؤول عسكري أمريكي لصحيفة واشنطن بوست إن "الجنود الذين تم نشرهم في دول مثل الجزائر وتشاد ومصر وكينيا كانوا يتلقون علاوة خطر تبلغ 225 دولارًا أمريكيًا شهريًا"، ونفى مسؤولون جزائريون هذه المعلومات على الفور، وقرر السفير الأمريكي السابق لدى الجزائر العاصمة التدخل بدوره، ونفى تصريحات الصحافة الأمريكية، قائلا "إن المكافأة المعنية تتعلق بالموظفين المسؤولين عن الأمن في مباني السفارة الأمريكية"، لكن هذه التصريحات لم تضع حدا للجدل الذي لا يزال مستمرا بشأن الوجود العسكري الأمريكي في منطقة الساحل، وأعلن مصدر عسكري أمريكي : "بذلت أفريكوم كل ما في وسعها للحصول على إذن من الجزائر لإقامة قاعدة على أراضيها، في الجنوب، لكن السلطات الجزائرية رفضت دائما، مشيرة إلى أن الدولة كانت قادرة على الدفاع عن نفسها من التهديدات الخارجية، ولكن السلطات الجزائرية أصبحت الآن أكثر استعدادًا لتكثيف التعاون مع الولايات المتحدة لمكافحة الإرهاب...لا ينبغي النظر إلى الوضع على أنه حصار للجزائر، بل تقييم للإنجازات التي يجب الحصول عليها في مكافحة الخطر الذي يواجه البلاد، فالإرهاب والتهريب تهديدان كبيران ومستمران، ولسوء الحظ، لا تملك النيجر ومالي سوى القليل جداً من الموارد للتعامل مع هذا الوضع، بفعل المساحة الكبيرة للأراضي… إن الجنود الأمريكيين يُقاتلون الإرهاب الذي يُهدّد الجزائر وجيرانها... ويجب التّأكيد على العلاقات الممتازة بين الولايات المتحدة والجزائر…"

إن مواقف السلطات الجزائرية متضاربة لأن الجزائر تُشارك في المناورات العسكرية السنوية التي يقودها الجيش الأمريكي في البحر الأبيض المتوسط (بمشاركة الجيش الصهيوني) ولها علاقات تعاون متطورة مع الولايات المتحدة في مجالات التعليم والقضاء والأمن وغيرها، ودعت السلطات الجزائرية الأمريكيين إلى الاستثمار في الزراعة وفي قطاع المحروقات، رغم الإنحياز الأمريكي الواضح للمواقف المغربية المُعادية.

اهتز الموقف الجزائري بعد قرار الاتحاد الأوروبي دعم الاتفاقية التجارية مع المغرب، بما في ذلك أراضي الصحراء الغربية، بعد أن ألغتها محكمة العدل الأوروبية، وبعد أن قرر دونالد ترامب، باسم الحرب ضد الإرهاب، نشر قوات أمريكية في منطقة الصحراء الكبرى بذريعة "شن حرب ضد الجماعات الإرهابية"، وبدأت الطائرات بدون طيار تنفيذ مهامها انطلاقا من قاعدة أغاديز في النيجر، وفي بيان صحفي، قال المتحدث باسم وزارة الحرب الأمريكية (البنتاغون) إن "الوجود الأمريكي في القارة الأفريقية يهدف إلى تعزيز المصالح الأمنية الأمريكية"، متجاهلا ما إُطْلقَ عليها "الأضرار الجانبية" التي قد تنتج عن الطائرات بدون طيار، فالولايات المتحدة تعمل على تحويل منطقة الصحراء الكبرى إلى منطقة زوابع ومنطقة قلاقل وعدم استقرار لتبرير تسليح تسليح المنطقة وتعزيز الوجود العسكري الأمريكي والعمل على تفريق سكان المنطقة المحيطة بالصحراء إلى قوميات وأثنيات وأدْيان مختلفة، ونشر السلاح بذريعة "مساعدة السكان في الدفاع عن أنفسهم من الإرهابيين"، كما يحصل في مالي، جيث يتم استخدام الأسلحة الأمريكية من قبل مجموعات عرقية مختلفة متنافسة، وتعمل الولايات المتحدة على إطلاق المزيد من الحروب والتوترات التي من شأنها أن تُبرّر وتطيل الوجود العسكري الأمريكي وتحويله إلى استعمار باسم مكافحة الإرهاب، وهي الإستراتيجية التي تنتهجها الإمبريالية الأمريكية، خصوصًا منذ بداية القرن الواحد والعشرين…



عَسْكَرة السياسة الخارجية الأمريكية

في أفريقيا، أصبحت "الحرب على الإرهاب" أحد أعمدة السياسة الخارجية الأمريكية منذ 2001، ولا تشذ قارة إفريقيا عن هذا المنظور السياسي الأمريكي، حيث أصبحت السياسة الخارجية الأمريكية عسكرية يقودها الجيش انطلاقا من تقييم التهديد النابع من مفهوم "الحرب ضد الإرهاب" الذي الوَزْن المتزايد لوزارة الحرب (البنتاغون) في تنفيذ السياسة الخارجية الأمريكية بشكل عام، بدعم من الكونغرس، مهما كان الإنتماء الحزبي للرئيس ولأغلبية أعضاء الكونغرس، وبناءً على ذلك تحولت القيادة العسكرية الأمريكية لإفريقيا ( Africom ) من قيادة كان من المفترض أن تنفذ نهجا مدنيا عسكريا شاملا، إلى قيادة عسكرية قتالية، خصوصًا منذ العدوان على ليبيا سنة 2011 والهجوم على القنصلية الأمريكية في بنغازي سنة 2012، والذي أدى إلى قتل دبلوماسي أمريكي آنذاك.

يعد الجيش الأمريكي في أفريقيا سنة 2018، حوالي عشرة آلاف ضابط وجندي، من ضمنهم أربعة آلاف في قاعدة جيبوتي الرئيسية وتتمثل المهمة الرسمية الأساسية للجيش الأمريكي في "دعم وتدريب ومساعدة القوات المحلية"، ولا تزال الولايات المتحدة تدّعي إنها تُساعد الحكومات على "ابتكار حلول أفريقية للمشاكل الأفريقية"، لكن الوقائع تثبت إن الرئيس باراك أوباما أحْدَثَ تغييرًا في النهج العسكري الأمريكي منذ 2012، لكنه استمر في ما أطلق عليها "الحرب الأمريكية والعالمية ضد الجماعات الإرهابية في كل مكان"، وعزز الإتيالات عن بُعد بواسطة الطائرات الآلية، كما جعل من قارّة أفريقيا مختبراً للأسلحة وأدوات التجسس العسكري الأمريكي، بذريعة "الإشراف على التدريب العسكري وتقديم المعدات والمَشُورة والدعم للقوات المسلحة للبلدان المتضررة مباشرة من التهديدات الإرهابية..."، وحددت وزارة الخارجية الأمريكية، سنة 2012، الصومال واليمن كمصدر لتهديد "الأمن القومي الأمريكي في إفريقيا"، إلى جانب التهديد الذي تمثله أربع منظمات إرهابية للمصالح الأمريكية في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، وأضافت الولايات المتحدة، منذ صيف سنة 2016، "منطقة شمال وغرب إفريقيا ولا سيما منطقة الساحل كتهديد رئيسي للمصالح الأمريكية"، وفي هذا الإطار دعمت الولايات المتحدة العمليات العسكرية للجيش الفرنسي في مالي ودعمت جيش النيجر والكاميرون بالتعاون مع الجيْشَيْن الفرنسي والبريطاني، بذريعة "مكافحة منظمة بوكو حرام الإرهابية، التابعة لجماعة الخلافة الإسلامية"، وصرح قائد الجيش الأمريكي في إفريقيا، سنة 2018 "إن 80 % من نشاط القوات البرية الأمريكية في إفريقيا تتعلق بحوض بحيرة تشاد" (تشاد والنيجر ونيجيريا والكاميرون)، وأكدت وزارة الخارجية الأمريكية الالتزام المالي الأمريكي الإضافي لمنطقة الساحل بقيمة ستين مليون دولار...

يجهل المواطنون الأمريكيون هذه المعلومات عن التّدخّل العسكري الأمريكي في إفريقيا ( وفي مناطق أخرى من العالم)، بسبب سياسة التّجهيل وبسبب تواطؤ وسائل الإعلام التي يمتلكها الأثرياء، غير إن مقتل أربعة جنود من القوات الخاصة في النيجر كشف مدى التورط العسكري الأمريكي في قارة إفريقيا ووجود حوالي ثمانمائة جندي أمريكي في النيجر لوحدها في عدة قواعد قريبة من حدود ليبيا والجزائر ومالي، فضلا عن قواعد أخرى تابعة لسلاح الجو الأمريكي – بعضها غير مُعْلَن – وقواعد أخرى تم إنجازها منذ الفترة الأولى لرئاسة دونالد ترامب ( بين 2017 و 2020) وأخرى قيد الإنشاء، مخصصة في المقام الأول لطائرات المراقبة بدون طيار، كما تضاعف الوجود العسكري الأمريكي أربع مرات في جيبوتي خلال نفس الفترة، وعزز الجيش الأمريكي مواقعه في ليبيا والصومال، خصوصًا منذ العدوان الصهيوني على فلسطينيي غزة بداية من تشرين الأول/اكتوبر 2023، بالإضافة إلى تدريب وتأهيل الجيوش المرتبطة بالبرامج العسكرية الأمريكية والتي اشترت أسلحة أمريكية، فضلا عن إشراف الجيش الأمريكي ( قُوات أفريكوم) على برامج مَدَنية لتحسين صورة الولايات المتحدة لدى سكان إفريقيا، ومن ضمنها البرامج الصحية وبرامج الإغاثة التي خفضها أو ألغاها دونالد ترامب، منذ بداية فترة رئاسته الثانية ( 2025) في إطار خفض موارد الدبلوماسية الأمريكية والعديد من البرامج، مقابل تعزيز عسكرة الدبلوماسية الأميركية التي لم تبدأ مع دونالد ترامب، بل منذ رئاسة باراك أوباما ( بدعم من عشيرة كلينتون) حيث ازداد الإعتماد على استخدام القوات الخاصة التي ارتفعت ميزانياتها "لقيادة العمليات الخاصة المشتركة لمكافحة الإرهاب"، ويبلغ عدد أفراد القوات الخاصة الأمريكية نحو سبعين ألف (أقل من 5 % من إجمالي القوات العسكرية الأمريكية)، وبلغت ميزانيتها 10,5 مليار دولار سنة في عام 2012 (1,4 % من إجمالي ميزانية الدفاع)، وازدادت ميزانيتها السنوية باستمرار منذ سنة 2016، رغم قيود الميزانية، واستفادت القوات الخاصة ( ووزارة الحرب الأمريكية) من انتشار الحروب التي أثارتها الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي ( الذي تتزعمه الولايات المتحدة) ومن دعم الكونغرس لزيادة مواردها وعدد أفرادها في إفريقيا، فيما تُشرف أفريكوم على المساعدات الأمنية الثنائية لجيوش الدول الإفريقية الحليفة للولايات المتحدة التي لا يَرد ذكرها سوى نادرًا ( كينيا والحبشة وأوغندا وبوروندي وجيبوتي على سبيل المثال)، خلافا للضجيج الإعلامي الذي يصاحب الدّعم المزعوم لدول أخرى بذريعة "منع واحتواء التهديد الإرهابي" في شرق أفريقيا ومنطقة الصحراء الكبرى، وتمويل جهود حكومات الشركاء الأفارقة الرئيسيين المشاركين في حل الأزمات السياسية في إفريقيا…



الوجود العسكري الأمريكي في إفريقيا سنة 2025

كشف تقرير حديث صادر عن مركز الدراسات الدفاعية العالمية عن توسُّع الوجود العسكري الأمريكي في أفريقيا سنة 2025 بشكل ملحوظ، حيث تستضيف القارة حوالي 29 قاعدة عسكرية أمريكية موزعة عبر 15 دولة، وتتمحور مهام هذه القواعد حول "مكافحة الإرهاب وتحقيق الاستقرار الإقليمي والتصدي لنفوذ المنافسين العالميين" وفق الدّعاية الرسمية للبرنامج العسكري الأمريكي "أفريكوم"، وتُشير التوقعات إلى التغييرات التي قد تحدث مع عودة دونالد ترامب إلى الرئاسة، مثل احتمال تقليص عدد القوات الأمريكية، وزيادة الاعتماد على الجيوش المحلية، مقابل زيادة التركيز على مواجهة النفوذ الصيني المتنامي في أفريقيا، وتركز الولايات المتحدة حاليًّا على عَشْر دول أفريقية تشكل نقاط ارتكاز استراتيجية لعملياتها، وأهمها جيبوتي التي تستضيف أكبر قاعدة عسكرية أمريكية في القارة (“كامب ليمونييه”)، وبها ما لا يقل عن خمسة آلاف جندي سنة 2025 وفق وسائل الإعلام الأمريكية ( وتختلف الأرقام باختلاف المصادر)، وتتمثل مهمتها في التحكم في الممر البحري الحيوي عند مضيق باب المندب، بينما تحتل كينيا والصومال مراكز متقدمة لدورهما في قصف أراضي الصومال بحجة “مكافحة حركة الشباب”، وتليها مالي وتشاد التي أصبحت مناطق ارتكاز الجيش الأمريكي بحجم "إدارة معارك الساحل الأفريقي ضد الجماعات الإرهابية"، وفق تقرير " إفريقيا إنسايد " الذي أكّد إن النيجر كانت مركزًا رئيسيًا للعمليات العسكرية الأمريكية في أفريقيا، إلا أن الانقلاب العسكري لسنة 2023 دفع الحكومة الجديدة إلى إصدار أمر بانسحاب القوات الأمريكية الذي اكتمل أواخر سنة 2024، مما أدى إلى إعادة هيكلة الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة...
تركز الدّعم العسكري الأمريكي الرئيس سنة 2025 على تسع دول أفريقية تُعْتَبَر القاعدة الأساسية للتواجد العسكري الأمريكي، وأهمها تشاد وشمل الدعم الأمريكي "تبادل المعلومات الاستخباراتية وتدريب القوات المحلية وتنفيذ عمليات مكافحة الإرهاب"، وتعتزم إدارة ترامب استمرار التعاون مع تشاد، ولكن عبر شراكات استراتيجية مع القوات المحلية، مع تقليل عدد القوات الأمريكية، وأصبح الكاميرون شريكًا مهمًا للجيش الأمريكي في وسط أفريقيا بعد زيادة العمليات العسكرية لمجموعة بوكو حرام الإرهابية، وأشرفت الولايات المتحدة سنة 2024 على تدريب عسكري متطور وقدمت تجهيزات عسكرية متطورة للقوات الكاميرونية، وتوسعت مجالات التعاون سنة 2025 لتشمل "مبادرات إنسانية تهدف إلى معالجة الأسباب الجذرية للتطرف".
يحتل السنغال موقعا استراتيجيا على المحيط الأطلسي، ولذا حولته البحرية الأمريكية إلى "نقطة انطلاق رئيسية للعمليات البحرية الأمريكية ومكافحة الإرهاب" وكثفت القوات الأمريكية، منذ سنة 2024 نشاطها في السنغال وزادت من "برامج التدريب لمكافحة الجريمة العابرة للحدود والشبكات الإرهابية"، وتعمقت الشراكة سنة 2025، لا سيما "في مجال تبادل المعلومات الأمنية وتعزيز الاستقرار الإقليمي" وفقا لتقرير "إفريقيا إنسايد"عن الوجود العسكري الأمريكي في أفريقيا 2025، وفي غرب إفريقيا كذلك وعلى سواحل المحيط الأطلسي، أصبحت غانا شريكًا استراتيجيا للولايات المتحدة، وتستضيف تدريبات عسكرية عديدة وتوفر دعمًا لوجستيًا للعمليات العسكرية الأمريكية في غرب أفريقيا، ومن ضمن التدريبات مناورات “الأسد الأفريقي” السنوية سنة 2024 والتي لعبت دورًا بارزًا في تعزيز التعاون بين القوات الأمريكية والأفريقية، وتعتبر غانا قاعدة آمنة للعمليات العسكرية الأمريكية، خاصة العمليات البحرية. أما مالي فلطالما كانت في قلب "الحرب ضد الإرهاب في الساحل"، حيث ركزت الولايات المتحدة على تدريب القوات المحلية لمكافحة المجموعات الإرهابية، قبل تقليص النشاط الأمريكي سنة 2024 بعد تكثيف العمليات الإهاربية وهجمات المجموعات الإنفصالية التي تدعمها الإمبريالية الفرنسية، ومع ذلك بقيت مالي سنة 2025، أي بعد الإنقلاب العسكري، شريكًا عسكريا استراتيجيًا للولايات المتحدة.
تُعد تونس من البلدان التي لا تُثير الكثير من الإهتمام، باستثناء فترة انتفاضة 2010- 2011، لكن الولايات المتحدة تعتبرها حليفًا رئيسيًا في شمال افريقيا ( أقل أهمية من المغرب)، حيث تمثل نقطة انطلاق لعمليات مكافحة الإرهاب، وشملت التدريبات العسكرية المشتركة سنة 2024 ( أي في ظل رئاسة قيس سعيد الذي يُتحدث كثيرا عن السيادة الوطنية) "تحسين القدرات الاستخباراتية وتعزيز مكافحة الإرهاب"، وستمرت، بل تعززت الشراكة العسكرية الأمريكية مع تونس سنة 2025، مع تركيز أكبر على "الاستقرار الإقليمي"
في شرق إفريقيا، ظل الصومال مركزًا رئيسيًا للعمليات العسكرية الأمريكية، من خلال ىنطلاق القصف الجوي وبرامج التدريب العسكري وتوسع النشاط العسكري الأمريكي في شرق إفريقيا مع العدوان العسكري الصهيوني الأمريكي على اليمن وإيران فضلا عن فلسطين، كما تُعَد كينيا محورًا أساسيًا في الاستراتيجية العسكرية الأمريكية في شرق أفريقيا، حيث تستضيف قاعدة كامب سيمبا، والتي تُستخدم في العمليات ضد في الصومال، وعززت الولايات المتحدة سنة 2024 تعاونها مع كينيا من خلال تبادل المعلومات الاستخباراتية والمناورات العسكرية، وازداد الدعم الأمريكي لكينيا سنة 2025، لا سيما في شكل مساعدات عسكرية وبناء القدرات الدفاعية… أما جيبوتي فهي موطن قاعدة كامب ليمونييه، ذات الموقع الإستراتيجي المقابل لمضيق باب المندب وشبه الجزيرة العربية، وهي أكبر قاعدة عسكرية أمريكية في أفريقيا، حيث تستضيف حوالي خمسة آلاف جندي أمريكي، مما يجعلها مركزًا للعمليات العسكرية في القرن الأفريقي وشبه الجزيرة العربية، ويضمن موقع جيبوتي الاستراتيجي التحكم في أهم الممرات البحرية، ولذلك عزز الجيش الأمريكي مواقعه وعملياته في جيبوتي خلال سنة 2025، وبقيت جيبوتي محورًا استراتيجيًّا للوجود العسكري الأمريكي في أفريقيا.


القواعد العسكرية الأجنبية في القرن الأفريقي

يُطل القرن الإفريقي على جزء هام من الوطن العربي والبحر الأحمر وقناة السّويس وبحر العرب والمحيط الهندي وخليج عدن، وعلى مضيق باب المندب حيث تمر نسبة هامة من السلع وخصوصا النفط، ويتكون القرن الأفريقي من أربع دول هي الصومال وإريتريا وجيبوتي والحبشة التي لا تُطل على البحر ولكنها تتحكم بمياه النيل التي تتدفق نحو السودان ومصر، وأظْهر العدوان على الشعب الفلسطيني في غزة والعدوان الأمريكي الصهيوني على إيران الأهمية الإستراتيجية للقرن الإفريقي ولمضيق باب المندب، حيث حَظَرت المقاومة اليمَنيّة عُبُور السفن الصهيونية أو التي تتعامل مع العدو الصهيوني، ثم حظرت إيران – ردًا على العدوان الصهيوني الأمريكي على أراضيها – عبور مضيق هرمز على سُفُن الدّول المعادية...

لهذه الأسباب وغيرها اكتسحت القوات الإمبريالية القرن الإفريقي وأقامت القواعد العسكرية منذ القرن التاسع عشر، حيث احتلت الإمبريالية الفرنسية جيبوتي سنة 1883، وبعد الإستقلال الشكلي سنة 1977 احتفظت فرنسا في جيبوتي بأكبر قاعدة لها في أفريقيا التي تضم القوات الفرنسية الخاصة، ولها دور كبير في دعم الغواصات النووية الفرنسية في المحيط الهندي، وفي دعم العمليات العسكرية في شرق إفريقيا وفي غرب آسيا، وتستضيف القاعدة الفرنسية قوات من الإتحاد الأوروبي، وخصوصًا من ألمانيا وإسبانيا ضمن العمليات العسكرية الأوروبية بذريعة "محاربة القرصنة"، ونظرا لأهمية موقع القرن الإفريقي يوجد به نحو عشرين قاعدة عسكرية تابعة لـ16 دولة، فضلا عن قاعدة جديدة للإمارات في إقليم أرض الصومال، وأربع قواعد أخرى لتركيا وروسيا والسعودية، فيما تضم جيبوتي تسع قواعد عسكرية : ثلاثة فرنسية وستة قواعد أخرى من ضمنها وألمانيا والصين واليابان وإيطاليا وإسبانيا، وتُعتبر القاعدة الأمريكية "ليمونيه" في جيبوتي أكبر قاعدة عسكرية أميركية في أفريقيا، وهي مركز القيادة المشتركة لمنطقة القرن الأفريقي لمكافحة الإرهاب والقرصنة، وأصبحت هذه القاعدة منذ سنة 2007 مركزاً للقيادة الأميركية في أفريقيا، وتشرف على عمليات الجيش الأمريكي في دول القرن الأفريقي وكينيا وسيشل والسودان ورواندا وأوغندا وتنزانيا وموريشيوس وليبيريا والنيجر، كما تتمركز بها طائرات مُسَيّرة ومقاتلات أف 15 إي أس ومقاتلات أف 16، ودبابات، وأفراد من القوات الخاصة البريطانية المشاركة في عمليات مكافحة القرصنة وحماية السفن البريطانية العابرة لباب المندب...

تَعتَبر الصين جيبوتي جزءاً من مبادرة الحزام والطريق، ونظرا لكثرة القواعد العسكرية بها افتتحت الصين أول قاعدة عسكرية لها سنة 2017 ( وهي القاعدة العسكرية الخارجية الوحيدة للصين حتى سنة 2026) "لمكافحة القرصنة في خليج عدن وتأمين الإستثمارات والطرق التجارية"، كما أقامت اليابان في جيبوتي أول قاعدة عسكرية خارجية لها منذ الحرب العالمية الثانية بذريعة مكافحة القرصنة، واستخدمت الإمارات والسعودية قواعدهما في جيبوتي لقصف اليمن منذ العام 2015 واتفقت الشعودية مع جيبوتي سنة 2016، على إنشاء قاعدة عسكرية لتكون مركز دعم لقواتها البحرية ونقطة انطلاق في حربها ضد المقاومة اليمنية، أما الإمارات فإنها مكنت الإستخبارات والجيش الصهيونيَّيْن من استخدام قاعدتها في جيبوتي وكذلك المناطق التي تحتلها في اليمن...

أدى تفكيك الصومال في بداية تسعينيات القرن العشرين إلى إنشاء ما لا يقل عن خمس قواعد عسكرية أجنبية، من بينها قاعدة "باليدوغل" الأميركية وقاعدة تركية في مقديشو منذ الثلاثين من أيلول/سبتمبر 2017، كما توجد قاعدة بريطانية في منطقة بيدوا وللإمارات العربية المتحدة قاعدة عسكرية في مدينة بوصاصو الصومالية، وقاعدة أخرى في مدينة بربرة بإقليم أرض الصومال تستخدمها السعودية أيضاً.
في إريتريا، أنشأ الكيان الصهيوني قاعدة عسكرية، منذ حرب السادس من تشرين الأول/أكتوبر 1973، في المناطق التي كانت تسيطر عليها الجبهة الشعبية لتحرير إرتريا ( التي حظيت بدعم واسع من اليسار العربي والإفريقي) وأنشأ الكيان الصهيوني قواعد عسكرية في مدخل البحر الأحمر على جزيرة دهلك، أكبر جزر البحر الأحمر، كما استأجرت دولة الإحتلال جزيرتي "حالب وفاطمة" الواقعتين جنوب غرب البحر الأحمر، لتبني فيهما قاعدتَيْن عسكريّتَيْن، مع تنصيب رادارات حديثة، ووحدات من الخبراء العسكريون والمهندسين ومحطة لاسلكي وإذاعة في كل منهما، كما تواجد الكيان الصهيوني في جزيرتي "سنتيان وديميرا" المشرفتين على مضيق باب المندب للقيام بمهام استخبارية ومراقبة الوجود الإيراني في المنطقة، إضافة إلى قاعدة عسكرية صهيونية في مدينة مصوع الإريترية، كما يوجد في إريتريا قاعدة عسكرية للإمارات العربية المتحدة في مدينة عصب الساحلية، وتضم طائرات حربية ومروحيات وطائرات من دون طيار شاركت في تاعدوان على شعب اليمن، إضافة إلى قوات برية.

توجد في كينيا، توجد قاعدتان عسكريتان: إحداهما أميركية "لتدريب القوات الكينية والمشاركة في عمليات مكافحة القرصنة والإرهاب"، وأخرى بريطانية لتدريب القوات الكينية، وأقام الكيان الصهيوني والإمارات قواعد في جنوب السودان، وقاعدة تركية في جزيرة وميناء سواكن في السودان.



تأسّست قوة المهام المشتركة البحرية سنة 2009 وتضم 25 دولة، ومركزها القاعدة البحرية الأميركية في المنامة بالبحرين، وتتمثل مهمتها في "مراقبة وتفتيش السفن المشتبه في دعمها للإرهاب ومحاربة القرصنة في منطقة خليج عدن، إضافة إلى عملها في خليج عمان والمحيط الهندي والبحر الأحمر"، ودعمت هذه القوة العدوان السعودي الإماراتي على شعب اليمن سنة 2015، واحتلت عددًا من الجزر اليمنية، ومن ضمنها أرخبيل حنيش بسبب أهميته الإستراتيجية في الإشراف على ممرات الملاحة الدولية، وجزيرة زقر التي جعل منها الكيان الصهيوني قاعدة له بتواطؤ الإمارات والسعودية، وسيطرت الإمارات على جزيرة ميون المُشرفة على باب المندب وأنشأت قاعدة عسكرية فيها، وتقاسمت جزيرة سقطرى ( مُصنفة محمية طبيعية من قبل منظمات الأمم المتحدة) مع الكيان الصهيوني، لتتكامل مهمة الإمارات مع الكيان الصهيوني ومع القوة البحرية الأوروبية لمكافحة القرصنة التي تشكلت سنة 2008 وتتمركز قبالة السواحل الصومالية، ومع القوات البحرية الهندية المتواجدة قبالة سواحل الصومال وعمان، ومع القوة البحرية الفرنسية في جزيرة ريونيون ( مُستعمَرَة فرنسية في المحيط الهندي) قبالة القرن الأفريقي، كما توجد في أرخبيل سيشل قاعدة عسكرية أميركية، وللهند محطة تنصت في مدغشقر.


تراجع التواجد العسكري الاجنبي في غرب أفريقيا وحول الصحراء الكبرى

أقامت فرنسا قواعد في السنغال وساحل العاج والغابون وتشاد وبوركينا فاسو والنيجر، للحفاظ على نفوذها السياسي والاقتصادي والثقافي ومحاربة الإرهاب في المنطقة المحيطة بالصحراء الكبرى، وكانت لها في مالي ثلاث قواعد عسكرية، أهمها قاعدة غاو التي تمركزت فيها قوات فرنسية وأوروبية وعسكريون فرنسيون وبلجيكيون وتشيك ودنماركيون وإستونيون وألمان وإيطاليون ومجريون وهولنديون وبرتغاليون وسويديون، وشكلت فرنسا "قوات برخان" سنة 2013 ضمن شراكة مع دول الساحل الخمس وهي مستعمراتها السابقة : موريتانيا ومالي وبوركينا فاسو والنيجر وتشاد، وانتشرت في مالي والنيجر وتشاد "للتصدي للإرهابيين ومتمردي الطوارق"، وغادرت مالي هذا التحالف ( شباط/فبراير 2022) وألغت جميع الاتفاقات العسكرية مع فرنسا وأوروبا، واعلنت فرنسا ( وألمانيا) خلال شهر آب/أغسطس 2022 اكتمال سحب جيشها من مالي، كما ألغت بوركينا فاسو الإتفاق المتعلق بوجود قوات سابر الفرنسية يوم السابع عشر من كانون الأول/ديسمبر 2018، وطالبت النيجر بجلاء القوات الفرنسية من أراضيها، وتم ذلك في كانون الأول/ديسمبر 2023، وحددت تشاد يوم الـ31 من كانون الأول/ديسمبر 2024 موعداً لمغادرة آخر جندي فرنسي أراضيها، وأعلن الرئيس السنغالي باسيرو ديوماي فاي عزمه على إغلاق القواعد العسكرية الفرنسية في السنغال، وتم ذلك بتاريخ السابع عشر من تموز/يوليو 2025 حينما سلمت فرنسا للسلطات السنغالية آخر قاعدة عسكرية فرنسية في غرب أفريقيا، وهي قاعدة جيل في واكام، كما سلمت المحطة العسكرية الفرنسية الموجودة في مطار ليوبولد سيدار سنغور في دكار العاصمة، وبذلك لم يبقَ لفرنسا سوى قاعدتها في جيبوتي.

وسّعت الولايات المتحدة وجودها في بلاد الساحل بعد سنة 2001، بحجة مكافحة الإرهاب، فأقامت منشآت عسكرية في النيجر تشمل قاعدة طائرات من دون طيار في أغاديز وفي العاصمة نيامي، ووقعت اتفاقية تعاون عسكري مع نيجيريا، ولها قاعدة للطائرات المسيرة في الكاميرون، واضطرت القوات الأمريكية للإنسحاب من النيجر بعد أقل من عام على انسحاب فرنسا، فيما تعزَّزَ الوجود العسكري الروسي في نفس المنطقة من خلال اتفاقيات مع شركات عسكرية خاصة روسية مثل فاغنر، خصوصا في مالي وبوركينا فاسو، كما عززت تركيا (عضو حلف شمال الأطلسي) وإيران التعاون العسكري مع الدول المحيطة بالصحراء الكبرى…
في شمال أفريقيا، توجد قاعدة جوية لروسيا في ليبيا، وكذلك قاعدة للإمارات، وهناك وجود عسكري تركي قوي بموجب اتفاق مع حكومة طرابلس التي يُسيطر عليها الإخوان المسلمون. أما الوجود العسكري الأميركي في شمال أفريقيا فهو متنوع ويتخفى وراء "التعاون" العسكري مع مصر والمغرب ودول أفريقية أخرى، وتجري القوات الأميركية تدريبات ومناورات عسكرية سنوية مثل مناورات "الأسد الأفريقي"...
أي سيادة لدول تتواجد فيها مثل هذه القواعد العسكرية الأجنبية، خصوصا القواعد الفرنسية التي تُعتبر استمرارًا للإستعمار المُباشر ( غلى جانب الإستعمار الإقتصادي والمالي بواسطة الفرنك الإفريقي) يتخفى وراء الإتفاقيات العسكرية التي وجب إلغاؤها وتأسيس قوة عسكرية أفريقية مشتركة كبديل للتواجد الأجنبي وللحدّ من التدخل الخارجي في الشؤون السياسية والاقتصادية لإفريقيا، وأظهرت التجربة زيف ادّعاء محاربة الإرهاب من قبل الجيوش الأجنبية في مالي وبوركينا فاسو والنيجر، ولذلك تظاهرت الشعوب في هذه البلدان ضد القواعد العسكرية الأجنبية التي تُجسّد علاقات الهيمنة وتقسيم الشعوب من خلال إطلاق النزاعات الداخلية...

استخدمت الدول الإمبريالية الوسائل السياسية والاقتصادية والعسكرية لتعزيز نفوذها في أفريقيا، خصوصا منذ بداية الألفية الثالثة، نظرا للموقع الإستراتيجي للقارة ونظرا لوَفْرَة مواردها ولموقعها الإستراتيجي المُشْرف على أهم المضايق والممرات البحرية، مثل قناة السويس ومضيق باب المندب في شمال وجنوب البحر الأحمر حيث تمر حوالي 12% من التجارة العالمية، ومضيق جبل طارق شمال المغرب.

تريد الدول الإمبريالية وشركاتها الإحتكارية تأمين نصيبها من النفط واليورانيوم والمواد الخام الأخرى، لتتمكن من منافسة الشركات والدول الأخرى، ولذلك شرعت هذه الدول الكبرى ( فرنسا والولايات المتحدة بشكل أساسي) في تأسيس العديد من القواعد العسكرية لحماية مصالحها ومصالح حلفائها وشُرَكائها الجيوسياسية والاقتصادية.

دعمت الولايات المتحدة خلال فترة الحرب الباردة الإستعمار البرتغالي ( أنغولا وموزمبين وغينيا بيساو وجزر الرأس الأخضر…) ونظام الميز العنصري في جنوب إفريقيا وناميبيا وزمبابوي، وخلقت ودعمت حركات عميلة ( يونيتا في أنغولا ) ودعمت العديد من الأنظمة والحركات السياسية الموالية لها من أجل احتواء المد الشيوعي في أفريقيا، كما كان للولايات المتحدة قاعدة عسكرية في ليبيريا منذ الحرب الباردة : قاعدة روبرتس وميناء مونروفيا، وتغيرت الاستراتيجية الأمريكية تجاه أفريقيا بعد انتهاء الحرب الباردة وكانت الذريعة : دعم عملية التحول الديمقراطي، أو تأمين الممرات التجارية البحرية، أو مواجهة المجموعات الإرهابية، وازدادت أهمية إفريقيا في السياسة الخارجية الأمريكية عندما أصبحت الصين منافسا جدّيًّا للولايات المتحدة، بفضل استغلالها لموارد إفريقيا وبفضل استراتيجية عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، كنقيض للإستراتيجية الأمريكية المتمثلة في فَرض السّلام بالقوة، وهو وجه آخر لفَرْض الولايات المتحدة هيمنتها ومبادئها وتوجها السياسي على باقي دول العالم، وفي مقدمتها دول الجنوب، ولو كان ذلك بواسطة القوة العسكرية التي تحتل مكانة هامة في السياسة الخارجية الأمريكية، وتتنوع أشكال التدخل الأمريكي من تدريب وتسليح جيوش الحُلفاء إلى تأسيس القواعد العسكرية (في جيبوتي وكينيا وأوغندا وبروندي والكاميرون والنيجر وغيرها) وزعزعة استقرار البلدان بذريعة مكافحة الإرهاب، خصوصًا منذ تفجيرات الحادي عشر من أيلول/سبتمبر 2001، وبموازاة ذلك ارتفعت قيمة الواردات النفطية الأمريكية من أفريقيا وبلغت حوالي 11,2 مليار دولار وقيمة الواردات الأمريكية من المعادن مثل البلاتين والماس إلى 4,1 مليار دولار خلال سنة 2017، وبلغت قيمة مجمل الواردات الأمريكية من أفريقيا حوالي 24,9 مليار دولار خلال نفس السنة، وسجلت الواردات الأمريكية ارتفاع مطردًا بين سنتَيْ 2018 و 2025، قبل إقرار زيادة الرسوم الجمركية الأمريكية على الواردات من جميع أنحاء العالم.

تتمثل أهمية القواعد العسكرية الأمريكية في غرب أفريقيا في احتواء المنطقة على احتياطات نفطية كبيرة، في دول ساحل خليج غينيا، حيث تُشرف شركة شيفرون الأمريكية على استخراج نحو 5,4 ملايين برميل نفط يوميًّا، وعندما نتأمل خريطة التواجد العسكري الأمريكي في أفريقيا نجدها مرتبطة بمناطق احتياطيات النفط والمعادن أو بالمناطق ذات الأهمية الإستراتيجية، وحاولت الإدارات الأمريكية المتعاقبة تقليل الظهور العسكري الأمريكي العلني في أفريقيا حتى لا يثير حفيظة الشعوب التي تعتبر القواعد العسكرية بمثابة احتلال أمريكي جديد للقارة الأفريقية، ومع ذلك تمكنت الولايات المتحدة على مدى عقد ونصف من تأسيس ما لا يقل عن 46 موقع عسكري، ما بين قواعد رئيسية ووحدات دعم عسكري وبعض المواقع التي تستخدمها في حالات الطوارئ في القرن الإفريقي وشرق أفريقيا وفي دول غرب أفريقيا وكذلك في منطقة جنوب أفريقيا، في بتسوانا وفي أرخبيل سيشل، وتزامن انتشار القواعد العسكرية الأمريكية مع استمرار استنزاف الموارد الأفريقية، لأن الولايات المتحدة تسعى من خلال التمركز العسكري إلى تامين حصولها على الموارد الأفريقية من نفط وغاز ومعادن وغيرها من الموارد، وإلى غض الطّرف عن ملفات حقوق الإنسان والقمع الذي تمارسه بعض الوحدات العسكرية والأمنية التي تلقت مساعدات وتدريبات عسكرية على يد الجيش والإستخبارات الأمريكية، فضلا عن استغلال الولايات المتحدة تواجدها العسكري للتدخّل الأمريكي ( والأوروبي) في الشؤون الداخلية للدول الأفريقية وخلع حكومات أفريقية تعترض على بعض جوانب السياسات الأمريكية، وسبق أن دعمت الولايات المتحدة التدخل الفرنسي في الأزمة السياسية في ساحل العاج، سنة 2011 حيث أطاحت فرنسا بالرئيس السابق لوران غباغبو ومكنت الحسن واتارا من تولي السلطة، ودعمت إعادة انتخابه وتمسكه بالسلطة حتى سنة 2026…



#الطاهر_المعز (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تونس بعد خمس سنوات 25 تموز/يوليو 2021 - 2026
- أوروبا - اختلال التوازن بين رأس المال والعمل
- الرياضة من منظور طَبَقي - كأس العالم 2026 والعنصرية الصريحة
- الحرب التكنولوجية الجزء 2/2
- الحرب التكنولوجية الجزء الأول من جُزْأَيْن
- ثراء فاحش يُقابله فقْر مدقع
- احتكار الثروة واللاّمُساواة 2 / 2
- احتكار الثروة واللامساواة 1 / 2
- دورة كأس العالم لكرة القدم 2026 – الجزء 7/7
- دورة كأس العالم لكرة القدم 2026 – الجزء 6 /7
- دورة كأس العالم لكرة القدم 2026 – الجزء 5 /7
- دورة كأس العالم لكرة القدم 2026 – الجزء 4 /7
- دورة كأس العالم لكرة القدم 2026 – الجزء 3 /7
- دورة كأس العالم لكرة القدم 2026 – الجزء 2 /7
- من تَبعات العدوان على إيران
- الولايات المتحدة في الذكرى 250 لإعلان ميلادها
- الولايات المتحدة وترويج المخدرات
- أوروبا، ارتفاع الإنفاق العسكري وانخفاض الإنفاق الإجتماعي
- الدّواء بين الحاجة البشرية وأرباح الشركات
- تراجع اقتصاد أوروبا في ظل حرب أوكرانيا والخليج


المزيد.....




- الصحة الفلسطينية: ضربات إسرائيلية على مستشفى بغزة تدمر مستلز ...
- تعطُّل إمدادات البلاستيك ينعش عمل جامعي القمامة بالقاهرة
- أزمة سبتة.. في رسالة مشتركة إلى المفوضية قادة أوروبيون ينتقد ...
- روسيا تقصف كييف وأوكرانيا تعلن نفاذ صواريخها الاعتراضية
- مسؤول سوري: تنفيذ اندماج -قسد- مع الدولة السورية صار بمراحله ...
- بيان عاجل من السفارة الأمريكية في بغداد يحذر من التصعيد ويدع ...
- إسبانيا تعيد فتح حدود مليلية تدريجيا.. والاتحاد الأوروبي يحذ ...
- وزراء خارجية السعودية والكويت وتركيا يبحثون وقف التصعيد في ا ...
- مشاهد متداولة لطائرات برمائية روسية من طراز -بي-200- تخمد حر ...
- تعزيزات من قوات الأمن المغربية تنشر على حدود سبتة للمنع من د ...


المزيد.....

- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - الطاهر المعز - القواعد العسكرية الأمريكية والأجنبية في إفريقيا