وليد عبدالحسين جبر
محامي امام جميع المحاكم العراقية وكاتب في العديد من الصحف والمواقع ومؤلف لعدد من
(Waleed)
الحوار المتمدن-العدد: 8784 - 2026 / 8 / 1 - 02:04
المحور:
دراسات وابحاث قانونية
في قرارها بالعدد ( ٣٩٧/ الهيئة الاستئنافية عقار / ٢٠٢٢) اصدرت محكمة التمييز الاتحادية بتاريخ ۲۰۲۲/۲/۲۸م القرار الاتي :-
المميز / المستأنف عليه / المدعي ...
المميز عليه / المستأنف/ المدعى عليه...
في مرحلة البداءة
ادعى المدعي...بوساطة وكيله ان المدعى عليه يشغل العقار.. في حي الكرادة الجادرية بدون سند قانوني ، لذا طلب دعوته للمرافعة والزامه حكماً بمنع معارضته للمدعي من الانتفاع بالعقار المذكور وتسليمه خالياً وتحميله الرسوم والمصاريف واتعاب المحاماة ولغرض الرسم قدر قيمة المنفعة السنوية للعقار بمبلغ مما مليون دينار مع الاحتفاظ بحقه في الزيادة اصدرت محكمة بداءة الكرادة حكماً غيابياً بالزام المدعى عليه بمنع معارضته للمدعي بالانتفاع بالعقار المذكور وتسليمه له خالياً من الشواغل وتحميله الرسوم والمصاريف واتعاب المحاماة.
اعترض المدعى عليه على الحكم البدائي الغيابي بلائحة وكيليه أصدرت محكمة البداءة في الكرادة حكماً حضورياً أيدت حكمها المعترض عليه.
مرحلة الاستئناف :
طعن المعترض( المدعى عليه الغائب في الدعوى الاصلية بعد رد اعتراضه ) استئنافاً على الحكم البدائي الاعتراضي بلائحة وكيليه قضت محكمة استئناف بغداد - الرصافة الاتحادية بفسخ الحكمين البدائيين - الغيابي والاعتراضي - كلا والحكم برد دعوى المدعي وتحميله الرسوم والمصاريف واتعاب المحاماة.
مرحلة التمييز :
طعن المستأنف عليه ( المدعي ) بالحكم الاستئنافي تمييزاً بلائحة وكيله فأصدرت محكمة التمييز قرارها الآتي :
بعد التدقيق والمداولة لوحظ ان الطعن مقدم ضمن المدة القانونية قرر قبوله شكلاً، ولدى عطف النظر على الحكم المميز وجد ان صحيح وموافق للقانون اذ تايد ان المدعي / المميز متهم هارب وصدر أمر قبض بحقه وفق المادة ٢٤٣ من قانون العقوبات وحجز أمواله المنقولة وغير المنقولة ورد أوراق تحقيقية بحقه وفق المادة ۲۸۹ من قانون العقوبات ولان المادة ١٢١ / ب القانون أصول المحاكمات الجزائية منعت المتهم الهارب والمحجوزة أمواله المنقولة وغير المنقولة من إدارة تلك الأموال والتصرف بها الا عن طريق حارس قضائي وتحت اشراف دائرة رعاية القاصرين باعتبارها مالاً عائداً لغائب ، ولان وكيل المميز أقر بعدم تسليم موكله نفسه للسلطات التحقيقية المختصة . ولان إقامة الدعوى تتطلب الاهلية الكاملة واللازمة لاستعمال الحقوق التي تتعلق بها الدعوى استناداً للمادة 3 من قانون المرافعات المدنية وبذلك تكون دعوى المدعي / المميز واجبة الرد وهو ما قضى به الحكم المميز لذا قرر تصديقه ورد الطعن التمييزي وتحميل المميز رسم التمييز وصدر القرار بالاتفاق استناداً للمادة ۲/۲۱۰ من قانون المرافعات المدنية في ۲۰۲۲/۲/۲۸ م.
التعليق :
هذا القرار التمييزي يضعنا امام جملة من المسائل التي تستحق الايضاح .
ابتداءً ينبغي التفرقة بين الحجز على اموال المتهم الهارب وفقا لأحكام المادة ( 121) من قانون اصول المحاكمات الجزائية رقم ٢٣ لسنة ١٩٧١ المعدل ( ا – اذا صدر امر بالقبض على متهم بارتكاب جناية وتعذر تنفيذه فلقاضي التحقيق وللمحكمة الجزائية اصدار قرار بحجز امواله المنقولة وغير المنقولة....ب – اذا لم يسلم المتهم نفسه خلال المدة المذكورة تقرر السلطة التي اصدرت قرار الحجز ايداع الاموال المنقولة لدى حارس قضائي لحفظها وادارتها تحت اشرافها وتسليم الاموال غير المنقولة الى مديرية رعاية القاصرين لتديرها باعتبارها مالا عائدا لغائب. وتبقى الاموال المحجوزة بهذه الصفة حتى يثبت موت المتهم حقيقة او حكما او يكتسب القرار ببراءته او عدم مسؤوليته او الافراج او رفض الشكوى عنه درجة البتات، وعندئذ ترد اليه او الى من يستحق ملكيتها من بعده.
ج – اذا كان المال المحجوز مما يتسارع اليه الفساد او كانت نفقة حفظه كثيرة او رات السلطة التي اصدرت قرار الحجز ان بيعه انفع لصاحبه فيباع وفق قانون التنفيذ بناء على مذكرة تحررها الى المنفذ العدل.
د – اذا سلم المتهم نفسه او قبض عليه ردت اليه امواله المحجوزة وصافي ريعها او الثمن الصافي لما بيع منها.
هـ - يعطى لمن كان المتهم الهارب مكلفا بالإنفاق عليه شرعا او قانونا نفقة شهرية من امواله المحجوزة تتناسب مع النفقة التي كانت تكفيه قبل الحجز وذلك بقرار من السلطة التي اصدرت قرار الحجز). ومنع المحكوم من ادارة امواله وفقا لأحكام المادة( 97) من قانون العقوبات العراقي رقم ١١١ لسنة ١٩٦٩ المعدل ( الحكم بالسجن المؤبد او المؤقت يستتبعه بحكم القانون من يوم صدوره الى تاريخ انتهاء تنفيذ العقوبة او انقضائها لأي سبب اخر حرمان المحكوم عليه من ادارة امواله او التصرف فيها بغير الايصاء والوقف الا بأذن من محكمة الاحوال الشخصية او محكمة المواد الشخصية، حسب الاحوال، التي يقع ضمن منطقتها محل اقامته.
وتعين المحكمة المذكورة بناء على طلبه او بناء على طلب الادعاء العام او كل ذي مصلحة في ذلك، قيما لإدارة امواله ويجوز لها ان تلزم القيم الذي عينته بتقديم كفالة ولها ان تقدر له اجرا ويكون القيم تابعا لها وتحت رقابتها في كل ما يتعلق بقوامته.
وترد للمحكوم عليه امواله عند انتهاء مدة تنفيذ العقوبة او انقضائها لأي سبب اخر. ويقدم له القيم حسابا عن ادارته).
فرغم ان النصين الجنائيين يشيران الى تقييد لحرية مالك في التصرف بأمواله ، غير ان الامر مختلف بينهما من ناحية ان الحجز الوارد في قانون اصول المحاكمات المشار اليه انفا هو احدى طرق اجبار المتهم على الحضور الواردة في الباب الخامس/ الفصل الرابع، من قانون اصول المحاكمات الجزائية كي يسّلم المتهم بارتكاب جناية نفسه الى القضاء ، بمعنى لو سلّم نفسه او اُلقي القبض عليه فلا داعي لحجز امواله المنقولة او غير المنقولة بعد ، فقرار الحجز هنا وسيلة لا عقوبة او اثر مترتب عليها ( اعني على العقوبة) غايتها تسليم المتهم نفسه ليس الاّ بدليل النص يتحدث عن " اذا صدر امر بالقبض على متهم بارتكاب جناية وتعذر تنفيذه.."
وبينت الفقرة ( د) من ذات المادة ( د – اذا سلم المتهم نفسه او قبض عليه ردت اليه امواله المحجوزة وصافي ريعها او الثمن الصافي لما بيع منها). وهذا يعني ان المتهم الهارب مازال محتفظ بأهليته والاّ لو كان المشرع يعتبر قرار حجز امواله نقص في اهليته وحرمانه من حق التقاضي لما اوجب رد الاموال اليه حينما يسلم المتهم نفسه او يقبض عليه بل وتسليمه حتى صافي ريعها او الثمن الصافي لما بيع منها.
بينما الامر مختلف عند الحكم بالسجن المؤقت او المؤبد ، فرغم ان المحكوم ربما ليس هارب وانما يقضي مدة محكوميته في السجن الاّ ان المشرع في المادة ( ٩٧) من قانون العقوبات حرمه من ادارة امواله او التصرف فيها بغير الايصاء والوقف الا بأذن من محكمة الاحوال الشخصية او محكمة المواد الشخصية، حسب الاحوال، التي يقع ضمن منطقتها محل اقامته، بمعنى انه رغم الحرمان له ان يوصي او يوقف امواله بأذن محكمة الاحوال الشخصية او المواد الشخصية اذا كان غير مسلم.
اما كيف تُدار امواله فان ذلك يتم وفق تعيين محكمة الاحوال الشخصية او المواد الشخصية بناء على طلبه او بناء على طلب الادعاء العام او كل ذي مصلحة في ذلك، قيما لإدارة امواله ويجوز لها ان تلزم القيم الذي عينته بتقديم كفالة ولها ان تقدر له اجرا ويكون القيم تابعا لها وتحت رقابتها في كل ما يتعلق بقوامته.
وترد للمحكوم عليه امواله عند انتهاء مدة تنفيذ العقوبة او انقضائها لأي سبب اخر. ويقدم له القيم حسابا عن ادارته.
بينما نجد قرار محكمة التمييز الموقرة محل التعليق اعتبر اقامة الدعوى من قبل متهم بارتكاب جناية هارب بواسطة وكيله وقبل تسليم نفسه مردود شكلا على اعتبار ان المتهم الهارب فقد صفة اقامة دعوى للمطالبة بالحفاظ عليها كون ان إقامة الدعوى تتطلب الاهلية الكاملة واللازمة لاستعمال الحقوق التي تتعلق بها الدعوى استناداً للمادة 3 من قانون المرافعات المدنية وبذلك تكون دعوى المدعي / المميز واجبة الرد ، ويجب ان ينوب عنه فيها الحارس القضائي الذي يمارس مهامه تحت اشراف دائرة رعاية القاصرين وبالتالي يمكن له ان يقيم كافة الدعاوى للحفاظ على الاموال العائدة للمتهم الهارب والمحجوزة قضائيا، رغم انه اقام دعوى من خلال وكيله ( منع معارضة) في عقار عائد له ربما قرر القضاء حجزه وفقا لأحكام المادة ( ١٢١) الاصولية ام لا!
مما يفهم من ذلك وجوب اقامة هكذا دعوى من قبل الحارس القضائي المعين قضائيا اقامة مثل هكذا دعوى لا من قبل المتهم الهارب بالذات رغم انه ما زال بريئا لم تثبت ادانته بحكم قضائي بات وبالتالي محتفظ بأهليته الكاملة!
نعم لو كان الامر يتعلق بمحكوم بسجن مؤقت او مؤبد سواء كان هارب او يقضي محكوميته في السجن فأننا نكون امام محكوم فقد اهلية التقاضي او التصرف كأثر من اثار العقوبة بنص القانون وتكون مثل هكذا دعوى اعني دعوى منع المعارضة موضوع القرار التمييزي يمكن اقامتها من قبل القيّم الذي نصبته محكمة الاحوال الشخصية على المحكوم .
اما والشخص ما زال غير محكوم وحُجزت امواله كي يُجبر على الحضور امام المحكمة المختصة ونعتبره فاقد اهلية التقاضي فهذا محل نظر ورأي .
ثم ماذا يكون الحكم لو كانت الدعوى للمطالبة بدين للمتهم بارتكاب جناية الهارب ، فهل ينبغي ان تقام من قبل الحارس القضائي ايضا؟
على اعتبار انه لم يسبق لمحكمة التحقيق حجز هذا الدين الذي للمتهم الهارب في ذمة الغير ، فما زال مال منقول غير مستقر ربما يثبت ويقضى به له وربما ترد دعواه ويبقى مال لخصمه ، فكيف يطالب الحارس القضائي على اموال المتهم المحجوزة بأموال ما زالت لم تدخل في ملكه؟
فمما لا يخفى هناك فرق بين مال محجوز سواء كان عقار او منقول وبين مال ما زال لدى الغير ويريد المتهم الهارب المطالبة به ، نعم بعد الحكم به واستحصاله عن طريق دائرة التنفيذ المختصة سوف يحجز ايضا لأنه اصبح مال منقول لمتهم هارب ومشمول بالحجز.
من وجهة نظري القاصرة ارى ان المتهم الهارب بارتكاب جناية يبقى يمتلك الاهلية الكاملة للمطالبة بالحقوق على خلاف المحكوم بسجن مؤقت او مؤبد ، فلا يمكن اعتبار وسيلة الاجبار على حضوره عقوبة ترّتب اثار خطيرة كأثر اعتباره فاقد للأهلية وممنوع من حق التقاضي!
وغني عن البيان ان الكلام المتقدم هو عن متهمي جرائم الجنايات ومحكوميها لا عن جرائم الجنح والمخالفات ، فالأخيرة حتى لو كان متهموها او محكوموها هاربون فلهم حق المطالبة بأموالهم والتصرف بها من خلال وكلائهم لأنهم غير مشمولين بنص المادتين ( ١٢١ ) الاصولية و ( ٩٧ ) العقابية .
#وليد_عبدالحسين_جبر (هاشتاغ)
Waleed#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟