أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - دينا الطائي - الوطنية خارج صراع المحاور: رفضُ الاعتداءات الخارجية والنضالُ لاستعادة الدولة














المزيد.....

الوطنية خارج صراع المحاور: رفضُ الاعتداءات الخارجية والنضالُ لاستعادة الدولة


دينا الطائي

الحوار المتمدن-العدد: 8782 - 2026 / 7 / 30 - 00:23
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الوطنية التي نحتاج إليها اليوم ليست اصطفافاً خلف أي محور إقليمي أو دولي، ولا دفاعاً عن سلطةٍ تستدعي السيادة حين تخدمها وتتخلى عنها حين تعرقل مصالحها. الوطنية الحقة هي أن نرفض، بلا مواربة، كل اعتداءٍ خارجي على العراق أياً كان مصدره، وفي مقدمته المشروع الأمريكي–الإسرائيلي، بوصفه أحد أبرز الجذور التاريخية للاستباحة والهيمنة، بما يفرضه من سياسات تُخضع شعوب المنطقة لمصالحه، وتعيد تشكيل موازين القوة فيها، وصولًا إلى الفجاجة التي بلغتها السياسات الترامبية.
وفي الوقت نفسه، نرفض بالوضوح ذاته سائر المشاريع الإقليمية المهيمنة، والمنظومة الحاكمة بكل أشكالها، التي أضعفت الدولة، وبددت استقلال قرارها، وحولت البلاد إلى ساحة مفتوحة لصراعات الآخرين ومشاريعهم المتناحرة على الموارد وممرات الطاقة وتوسيع النفوذ.
لا معنى لوطنية تندد بانتهاك سيادة البلاد، تحت أي ذريعة، ثم تصمت عن السلاح المنفلت الذي يُرهب الداخل العراقي، ويتخذ من أراضي البلاد منطلقاً للاعتداء على الجوار خدمةً لأجندات خارجية، بما يكرّس هشاشة الدولة ويوفّر الذرائع السياسية التي تستخدمها الدول المعتدية لتسويغ انتهاكاتها، من دون أن يعفيها ذلك من كامل مسؤوليتها.

ولا تستقيم وطنية تتجاهل التبعية السياسية والاقتصادية، والفساد الذي ينخر مؤسسات الدولة. كما لا تستقيم معارضة هذه المنظومة وشبكات فسادها وسلاحها إذا كانت تستقوي بالخارج، أو تراهن على محاور إقليمية ودولية لا ترى في العراق سوى ورقة نفوذ وساحة لتصفية الحسابات.
ليس قَدَر العراقيين أن يُخيَّروا بين هيمنة خارجية واستبداد داخلي، ولا بين تبعيةٍ وأخرى. العراق يحتاج إلى دولةٍ قرارها بيد شعبها، وسلاحها محصور بيد مؤسساتها الرسمية، وثروتها مسخّرة لخدمة مواطنيها، لا غنيمةً تتناهبها الأحزاب وتوظفها المحاور.
الوطنية في هذا الظرف الملتبس ليست صراخاً، ولا تحشيداً طائفياً، ولا ترديداً أعمى لشعاراتٍ تصنعها وسائل الإعلام وجيوش الذباب الإلكتروني. الوطنية موقف؛ أن تقف مع الإنسان العراقي، مع كرامته وحقوقه وأمنه، ضد كل من يهدرها، سواء أتاه الخطر من سماءٍ تنتهكها طائرات أجنبية، أو من أرضٍ تستبيحها سلطة فاسدة.

لقد قادتنا منظومة المحاصصة (الطائفية والقومية) والتبعية والسلاح المنفلت إلى دولة هشّة، ومجتمع مسحوق، وسيادة منقوصة. وفي هذا الظرف، تظل إدانة العدوان الخارجي من أي دولة ووقفه واجباً عاجلاً لا يحتمل المساومة، من دون أن تتحول هذه الإدانة إلى ذريعة لإعفاء المنظومة الحاكمة بأحزابها وشبكاتها الاقتصادية وسلاحها المنفلت من مسؤوليتها عما آل إليه البلد.
فالدولة التي تعتدي تتحمل كامل المسؤولية عن عدوانها، لكن المنظومة تُحاسب سياسياً وأخلاقياً لأنها هيمنت على السلطة طوال ثلاثة وعشرين عاماً، وأضعفت بنية الدولة ومؤسساتها وقواتها المسلحة، وبددت استقلال قرارها، وارتهنت، بأكثر من وجه، لمحاور إقليمية ودولية على حساب المصلحة العليا للعراقيين.

لذلك لا ينبغي أن تبقى الاحتجاجات محصورة في مطالب خدمية ومعيشية متفرقة، على أهميتها، بل أن تتسع إلى مشروع شعبي ذي أفق سياسي واقتصادي، وملامح طبقية واضحة، تقوده القوى والفئات الشعبية المتضررة من نظام المحاصصة والريع. وهو مشروع يحاسب هذه المنظومة على العوامل الداخلية التي أضعفت قدرة الدولة على حماية سيادتها، وحرمت العراقيين من امتلاك قرارهم الوطني.
وتتمثل هذه العوامل في بنية الدولة القائمة ونظامها المحاصصاتي، وفي الفساد والاقتصاد الريعي الذي كرّس التبعية، وبدد الثروات، وعمّق الفقر والبطالة والتفاوت الاجتماعي، وحوّل موارد البلاد إلى غنائم تتقاسمها الأحزاب وشبكات النفوذ والرأسمال المرتبط بها، بدل أن تكون أساساً للتنمية والإنتاج والعدالة الاجتماعية.

فالاحتجاج ضد هذه المنظومة ليس بديلاً عن إدانة العدوان، بل نضال من أجل استعادة الشروط التي تجعل السيادة فعلاً حقيقياً: إنهاء نظام المحاصصة والتبعية، وإزاحة المنظومة الحاكمة بوسائل شعبية وسياسية، واستعادة الدولة من شبكات السلاح والريع، وبناء سلطة لا ترتهن للخارج ولا تستبيح الداخل، واقتصاد يوجّه موارد البلاد إلى حاجات المجتمع، بحيث لا تبقى هذه الموارد نهباً لمصالح الأحزاب والمحاور، أو لخدمة الرأسمال الأجنبي والدول الطامعة بمقدرات البلد.

29 تموز 2026



#دينا_الطائي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- فردنة الفعل السياسي في التنظيمات الشيوعية: في تفكيك أثر العق ...
- هرمز في الأمتار الأخيرة: دبلوماسية اللحظة الحرجة على حافة ال ...
- حول قرار مجلس الأمن: إدانة إيران أم تمهيد لتوسيع الحرب؟
- معركة تلو الأخرى: قراءة شخصية من قلب اليسار في فيلم One Batt ...
- على شفير الفكرة: الوعي لا كترف، بل كضرورة: في المسافة بين ال ...
- الاشتراكية كذاكرة أمريكية: قراءة في استعارة زهران ممداني لعب ...
- اليدُ المرفوعة: الفيتو الأميركي بين رمزيةِ الصورة وسياقِ اله ...
- ريفييرا الإخضاع: نحو أقصى مراحل الوحشية الإمبريالية
- الهند كأزمة عالمية مركبة: بين سندان النيوليبرالية، ومطرقة ال ...
- الرجل الذي حمل التنوير ومضى: رفيقنا الكاملُ بنُبله .. سبعة ع ...
- صوتٌ لا يُقمع: تسعون عاماً من نضال الصحافة الشيوعية العراقية ...
- ثورة 14 تموز: ما زال وهجُها يَفضحُ التبعية
- أين اليسار الأممي: الإمبريالية الإمريكية المأزومة خارجياً، ت ...
- شرقٌ بلا ردع: كيف تُخاض الحرب الإمبريالية على الشعوب بإسم ال ...
- في زمن الارتباك: لا حياد مع جرائم الصهيو-امبريالية
- الحركة الإحتجاجية رحم التغيير المنشود
- ساحة التحرير .. و للحلم بقية ...
- القوى المدنية الديمقراطية و إعادة إنتاج عناصر التغيير
- الشيوعيون العراقيون .. و صراع مبادئ لن ينتهي ...
- على طاري المعارض و كلب الوزير


المزيد.....




- مصر.. خطة للحد من ظاهرة -الكلاب الضالة-
- ترامب: حان دورنا وسنضرب إيران بقوة شديدة
- مواجهة ترامب وإيران.. العراق ساحة لتصفية الحسابات
- الطاقة الإيرانية.. وتر الحرب الحساس
- إعفاء السفن الصينية وهيئة لتحصيل الرسوم.. مصادر تكشف تفاصيل ...
- من الصحة النفسية إلى النشاط البدني.. أي الوالدَين هو الأكثر ...
- تقرير أممي يكشف خفايا جديدة في الحرب السودانية
- روبيو يناقش في كازاخستان موضوع ضمان استمرار ضخ النفط عبر أنا ...
- رغم سمعته الصحية.. البيض العضوي قد يكون أكثر ضررا على البيئة ...
- فيتسو يشير إلى تعاون بين سلوفاكيا والإمارات في الصناعات الدف ...


المزيد.....

- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - دينا الطائي - الوطنية خارج صراع المحاور: رفضُ الاعتداءات الخارجية والنضالُ لاستعادة الدولة