أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - دينا الطائي - حول قرار مجلس الأمن: إدانة إيران أم تمهيد لتوسيع الحرب؟














المزيد.....

حول قرار مجلس الأمن: إدانة إيران أم تمهيد لتوسيع الحرب؟


دينا الطائي

الحوار المتمدن-العدد: 8644 - 2026 / 3 / 12 - 14:18
المحور: السياسة والعلاقات الدولية
    


القرار الذي خرج به مجلس الأمن لا يعكس مقاربة متوازنة للأزمة، بل ينحاز إلى تأطير الصراع بوصفه مشكلةً مصدرها إيران وحدها، مع تجاهل شبه كامل للدور الأميركي–الإسرائيلي في تفجير المواجهة. ورفض مشروع يدعو إلى وقف إطلاق النار، مقابل تبنّي مشروع يركّز على إدانة إيران ومطالبتها بوقف هجماتها على دول الخليج والأردن، يمنح الحرب غطاءً سياسياً ودولياً بدل أن يفتح أفقاً حقيقياً لاحتوائها. ولا تقف دلالات هذا القرار عند مضمونه المباشر، بل تمتد إلى معناه السياسي، إذ يرسخ سردية دولية انتقائية تُدين طرفاً بعينه وتتغاضى عن السياق الأوسع للتصعيد والجهة التي ساهمت في إشعال المواجهة أصلاً، بما يعيد تعريف الأزمة بطريقة قد تمنح الحرب شرعية أكبر للاستمرار والتوسع.

والأخطر أن هذا القرار قد لا يبقى في حدود الإدانة السياسية، بل قد يُستثمر لاحقاً لتهيئة بيئة دولية أكثر تقبلاً لخطوات دبلوماسية أو أمنية أو حتى تحالفات عسكرية أوسع، تحت عناوين مثل "حماية الأمن الإقليمي" أو "أمن الملاحة" أو "الدفاع عن الدول المتضررة". وليس المقصود هنا أن سيناريو شبيهاً بالعراق عام 1991 بات حتمياً أو قابلاً للتكرار بحذافيره، لأن السياقات والاصطفافات وموازين القوى مختلفة، لكن من المشروع القول إن منطق العزل السياسي والشرعنة الدولية للتصعيد بدأ يتشكل على نحو يثير القلق.

وإذا رفضت إيران الامتثال لمضمون القرار أو واصلت التصعيد، فقد يُستخدم ذلك لتبرير خطوات دولية أشد، مثل تشديد العقوبات، وتوسيع العزل الدبلوماسي، وتشكيل تحالفات أمنية أو بحرية تحت عنوان حماية الملاحة والاستقرار الإقليمي، فضلاً عن زيادة الانتشار العسكري في المنطقة. وبذلك لا يعود القرار مجرد إدانة سياسية، بل قد يفتح الباب أمام مزيد من التدويل والضغط وربما قرارات أكثر إلزاماً لاحقاً.

وفي المقابل، قد تدفع مثل هذه الضغوط طهران إلى قراءة القرار بوصفه جزءاً من مسار تصعيدي أوسع، وإلى القناعة بأن الحرب لم تعد مجرد جولة ضغط عسكري وسياسي، بل تهديداً وجودياً للنظام والدولة ولموقعها الإقليمي. وعندها قد تلجأ إلى أوراق تصعيدية أشد خطورة، وفي مقدمتها تعطيل الملاحة في مضيق هرمز بصورة كاملة، أو استهداف موانئ ومنشآت حيوية للطاقة في المنطقة.
وتزداد خطورة هذا المسار إذا وضعنا في الحسبان أن التصعيد، على ما يبدو، لم يعد محصوراً في تبادل الضربات العسكرية المباشرة، بل بدأت تظهر ملامح استهداف أوسع للبنية التحتية للموانئ وخزانات النفط والمستودعات اللوجستية المرتبطة بالطاقة والتجارة في المنطقة. ويمكن التقاط هذا المؤشر من أحداث اليوم. فقد طالت الهجمات مرافق الوقود المرتبطة بميناء صلالة والدقم في عُمان، وميناء سلمان في البحرين، إلى جانب استهداف ناقلة نفط قرب ميناء خور الزبير في البصرة-العراق. كما شهدت موانئ خليجية رئيسية مثل جبل علي في الإمارات ورأس تنورة في السعودية حالة توتر متزايدة، ما يشير إلى أن التصعيد بدأ يقترب من البنية البحرية وطرق الطاقة والتصدير في المنطقة.
وتشير هذه الوقائع إلى أن الحرب بدأت تمس العقد البحرية التي تربط إنتاج الطاقة بحركة التجارة العالمية، ولم تعد مجرد تبادل للضربات العسكرية التقليدية. ويكتسب هذا التطور بُعداً أخطر إذا أُخذ موقع اليمن في المعادلة البحرية بعين الاعتبار، إذ يُشكل باب المندب أحد أهم الممرات التجارية في العالم، وقد يصبح جزءاً من مسرح التوتر الإقليمي بالنظر إلى السوابق التي شهدها البحر الأحمر خلال الفترة الماضية.

غير أن هذا الاحتمال يجب فهمه بوصفه ورقة تصعيد ممكنة، لا نتيجة محسومة سلفاً. وإذا انفتح هذا المسار، فلن تبقى الحرب محصورة بين أطرافها المباشرين، بل ستتحول إلى أزمة إقليمية ودولية أوسع تمس الطاقة والتجارة والأمن، وتدفع شعوب المنطقة بمجملها ثمنها الأكبر.
وبذلك، يمكن القول إن القرار الأممي، بدل أن يعالج جذور التصعيد، يساهم في تكريس مقاربة منحازة قد تُستخدم لتبرير مراحل لاحقة من الضغط والتدويل. ومن هنا تأتي خطورته: ليس فقط لأنه يُدين إيران، بل لأنه يفعل ذلك ضمن صياغة سياسية تتجاهل أصل العدوان، وتؤسس لمسار قد يُعيد تشكيل الصراع إقليمياً ودولياً، ويفتح الباب أمام توسيع الحرب تحت غطاء الشرعية الدولية.

12 أذار 2026



#دينا_الطائي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- معركة تلو الأخرى: قراءة شخصية من قلب اليسار في فيلم One Batt ...
- على شفير الفكرة: الوعي لا كترف، بل كضرورة: في المسافة بين ال ...
- الاشتراكية كذاكرة أمريكية: قراءة في استعارة زهران ممداني لعب ...
- اليدُ المرفوعة: الفيتو الأميركي بين رمزيةِ الصورة وسياقِ اله ...
- ريفييرا الإخضاع: نحو أقصى مراحل الوحشية الإمبريالية
- الهند كأزمة عالمية مركبة: بين سندان النيوليبرالية، ومطرقة ال ...
- الرجل الذي حمل التنوير ومضى: رفيقنا الكاملُ بنُبله .. سبعة ع ...
- صوتٌ لا يُقمع: تسعون عاماً من نضال الصحافة الشيوعية العراقية ...
- ثورة 14 تموز: ما زال وهجُها يَفضحُ التبعية
- أين اليسار الأممي: الإمبريالية الإمريكية المأزومة خارجياً، ت ...
- شرقٌ بلا ردع: كيف تُخاض الحرب الإمبريالية على الشعوب بإسم ال ...
- في زمن الارتباك: لا حياد مع جرائم الصهيو-امبريالية
- الحركة الإحتجاجية رحم التغيير المنشود
- ساحة التحرير .. و للحلم بقية ...
- القوى المدنية الديمقراطية و إعادة إنتاج عناصر التغيير
- الشيوعيون العراقيون .. و صراع مبادئ لن ينتهي ...
- على طاري المعارض و كلب الوزير
- وطني .. طوفان الدم ...
- الكورد ليسوا مسؤولين عن مقتل البديوي يا دعاة الفتنة و حملة ا ...
- يا بحري اللافاني


المزيد.....




- الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران تشلّ آسيا.. ذعر الطاقة ...
- وكالة الطاقة: حرب إيران تسبب -أكبر اضطراب في إمدادات النفط- ...
- DW تتحقق: تضليل وتزييف في حرب إيران
- من يربح من نار الحرب؟ أسرار المال خلف الصراع مع إيران
- توقف تصدير الأسمدة .. حرب إيران ترفع أسعار المواد الغذائية
- هجمات إيرانية مستمرة على الخليج.. هل تحمي القواعد الأمريكية ...
- مراسل فرانس24 بالعراق: ارتفاع حصيلة ضحايا الهجمات على مقرات ...
- هجوم أوكراني على محطة نفط روسية ولقاء مرتقب بين زيلينسكي وما ...
- هل يدفع الغرب الثمن الأكبر لحرب إيران؟
- -نقض الغزل-.. كيف يحذرنا القرآن من إبطال العمل بعد إتقانه


المزيد.....

- النظام الإقليمي العربي المعاصر أمام تحديات الانكشاف والسقوط / محمد مراد
- افتتاحية مؤتمر المشترك الثقافي بين مصر والعراق: الذات الحضار ... / حاتم الجوهرى
- الجغرافيا السياسية لإدارة بايدن / مرزوق الحلالي
- أزمة الطاقة العالمية والحرب الأوكرانية.. دراسة في سياق الصرا ... / مجدى عبد الهادى
- الاداة الاقتصادية للولايات الامتحدة تجاه افريقيا في القرن ال ... / ياسر سعد السلوم
- التّعاون وضبط النفس  من أجلِ سياسةٍ أمنيّة ألمانيّة أوروبيّة ... / حامد فضل الله
- إثيوبيا انطلاقة جديدة: سيناريوات التنمية والمصالح الأجنبية / حامد فضل الله
- دور الاتحاد الأوروبي في تحقيق التعاون الدولي والإقليمي في ظل ... / بشار سلوت
- أثر العولمة على الاقتصاد في دول العالم الثالث / الاء ناصر باكير
- اطروحة جدلية التدخل والسيادة في عصر الامن المعولم / علاء هادي الحطاب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - دينا الطائي - حول قرار مجلس الأمن: إدانة إيران أم تمهيد لتوسيع الحرب؟