أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - دينا الطائي - هرمز في الأمتار الأخيرة: دبلوماسية اللحظة الحرجة على حافة الانفجار!!















المزيد.....

هرمز في الأمتار الأخيرة: دبلوماسية اللحظة الحرجة على حافة الانفجار!!


دينا الطائي

الحوار المتمدن-العدد: 8655 - 2026 / 3 / 23 - 23:58
المحور: السياسة والعلاقات الدولية
    


تدخل المنطقة الآن لحظة حرجة فعلاً، لكن هذه اللحظة لا تُقرأ فقط من زاوية التهديد الأميركي أو الرد الإيراني، بل من زاوية التناقضات التي تحكم المشهد كله. فمن جهة، لوّح ترامب باستهداف محطات الطاقة والبنى التحتية الإيرانية إذا لم يُفتح مضيق هرمز خلال 48 ساعة، ثم عاد اليوم، مع قرب انتهاء المهلة، ليعلن وجود محادثات “جيدة جداً” و“بنّاءة”، وأمر بتأجيل الضربات خمسة أيام، فيما واصل تسويق منطقه نفسه تحت شعار “السلام من خلال القوة”، الذي نشرته صفحة البيت الأبيض. وفي الأثناء هبطت أسعار النفط بقوة، بما يكشف أن حديث “المفاوضات” لا ينفصل عن إدارة السوق والضغط السياسي معاً، لا عن التهدئة الخالصة.

ومن هنا يصير وارداً جداً أن يُقرأ هذا الانعطاف الأميركي بوصفه مناورة ترامبية لا تحوّلاً نهائياً، خصوصاً مع قول الخارجية الإيرانية إن حديث ترامب عن المفاوضات يهدف إلى خفض أسعار الطاقة وكسب الوقت لخطته العسكرية، ومع الحديث عن وساطات ورسائل عبر تركيا ومصر وباكستان خلال اليومين الماضيين. وهذا يعني أن المسار الدبلوماسي موجود، لكنه محاط بانعدام ثقة كامل، فلا تبدو دبلوماسية اللحظة الحرجة نقيضاً للتصعيد بقدر ما قد تكون إحدى أدواته المؤقتة.

ومع ذلك، فإن التأجيل الأميركي لم يوقف المسرح العسكري نفسه. فالضربات الإسرائيلية العنيفة استمرت على طهران وجنوب إيران. وهذا التوازي مهم جداً، لأنه يكشف أن أهداف أميركا ليست مطابقة تماماً لأهداف إسرائيل: واشنطن تضغط أساساً على معادلة هرمز والطاقة والملاحة وكلفة السوق العالمي، بينما ترى إسرائيل في استمرار الضربات فرصة لتوسيع الاستنزاف وإطالة أمد الحرب.

ومن هنا يبرز احتمال أن واشنطن لا تطفئ التصعيد بقدر ما تعيد تنظيمه: تُبقي الضوء الأخضر لإسرائيل لمواصلة الضغط العسكري، فيما تتكفل هي بإدارة السوق، وضبط إيقاع العمليات العسكرية، وشراء الوقت تحت غطاء الدبلوماسية. هذا احتمال راجح، لا حقيقة معلنة، لكنه منسجم مع التناقض الواضح بين خطاب التأجيل واستمرار القصف على الأرض.

ولهذا، فإن أي تحليل صائب لا ينبغي أن يقع في وهم أن إعلان ترامب عن المحادثات يعني أن التهديد انتهى. فالمسار الميداني خلال الأيام الأخيرة يقول شيئاً آخر: في 18 آذار استُهدفت منشآت الطاقة داخل إيران، وفي مقدمتها حقل جنوب فارس للغاز ومجمّع المعالجة في عسلويه؛ ثم استُهدفت نطنز؛ ثم ردّت إيران في 19 آذار باستهداف مجمع مصافي النفط في حيفا، بما فيه جزء من البنية الكهربائية والخدمية داخله؛ ولاحقاً جاءت الضربات قرب ديمونا وعراد بوصفها جزءاً من الرد على استهداف نطنز. هذا التسلسل لا يدل على احتواء، بل على انتقال متدرج إلى حرب على العقد الحساسة: الطاقة، الكهرباء، التكرير، وأنظمة التشغيل.

وما يدفع إلى القلق من انزلاق المواجهة من منطق “العين بالعين” إلى ما يقترب من “سياسة الأرض المحروقة” ليس أننا وصلنا إلى هذه المرحلة فعلاً، بل أن المؤشرات تتراكم في اتجاهها: اتساع بنك الأهداف نحو منشآت الطاقة والكهرباء والتكرير وسلاسل الإمداد، والتهديد بخنق الممرات لا بالاكتفاء بالرد على المنشآت، بما في ذلك التلويح الإيراني بزرع ألغام بحرية قد تغلق الخليج كله إذا مُسّت السواحل أو الجزر الإيرانية، واحتمال المساس بخرج بوصفها شريان التصدير الإيراني.

وهنا لا يعود الحديث عن ردّ مماثل على ضربة مماثلة، بل عن احتمال انتقال المواجهة إلى تعطيل المجال الحيوي نفسه: الطاقة، التصدير، الممرات، والبنية التشغيلية. لذلك، إذا مُسّت خرج مباشرة أو فُرض حصار عليها، فقد لا يبقى الرد الإيراني محصوراً في معادلة العين بالعين، بل قد يتجه إلى توسيع التعطيل على مستوى الممرات والطاقة، خاصة بوجود ورقة تصعيد مختبأة لم تُستخدم بعد: اليمن وبحر العرب. فسوابق الحوثيين في توسيع الهجمات من البحر الأحمر إلى خليج عدن والبحر العربي والمحيط الهندي تجعل أي انفلات جديد غير محصور في هرمز وحده، بل قابلاً لمدّ قوس الضغط البحري من الخليج إلى بحر العرب ثم باب المندب، بما يعني أن الخطر قد يمتد من شريان النفط إلى شريان التجارة أيضاً.

وهنا تكمن الأهمية الاستراتيجية لهرمز. فالمضيق يمر عبره نحو 20 إلى 21 مليون برميل يومياً من النفط ومشتقاته، أي قرابة خُمس الاستهلاك العالمي من هذه المواد، كما يمر عبره نحو خُمس تجارة الغاز الطبيعي المسال عالمياً، فيما تبقى البدائل البرية والأنبوبية محدودة قياساً بهذا الحجم. وهذا يعني أن أي تعطيل واسع وطويل في هرمز لا يضغط على الخليج فقط، بل على السوق العالمي كله. ولهذا بالضبط لم يكن هبوط أسعار النفط بعد تصريح ترامب تفصيلاً اقتصادياً، بل مؤشراً على أن السوق قرأ التأجيل كتراجع مؤقت في احتمالات الانفجار، لا كنهاية للأزمة.

وعلى مستوى الجاهزية العسكرية، دفعت واشنطن بتعزيزات جديدة إلى المنطقة، بينها آلاف من قوات المارينز، فيما تشير تقديرات حديثة إلى أن الوجود العسكري الأميركي الإجمالي في المنطقة يقترب من 50 ألف عنصر. وهذا لا يعني تلقائياً أن قرار حرب برية شاملة قد اتُّخذ، لكنه يعني أن واشنطن ترفع الجاهزية وتوسّع هامش خياراتها العسكرية والردعية في آن واحد.

وفي السياق نفسه، نُشرت تقارير عن تموضع غواصة بريطانية تعمل بالطاقة النووية ومجهزة بصواريخ توماهوك في بحر العرب، وإن بقيت هذه التقارير في دائرة غير المحسوم بالكامل، لذلك فالأدق عدم التعامل معها كحقيقة نهائية، بل كمؤشر إضافي على رفع الجاهزية البحرية بعيدة المدى. ومع ذلك، فإن مجرد تداول هذا الاحتمال، إلى جانب حديث لندن عن تعزيز المساندة الدفاعية مع شركائها في الخليج ونشر أو تسريع ترتيبات دفاع جوي، يعني أن القوى الغربية تتحرك على خط تحصين الخليج دفاعياً إذا اتسع مسرح الضربات على الطاقة والممرات البحرية. وهذا بحد ذاته مؤشر على أن خطر التوسع الإقليمي ما زال قائماً، حتى مع الكلام عن المحادثات.

ومن جهة أخرى، من المرجح أن يستثمر نتنياهو ما جرى قرب ديمونا وعراد بالطريقة التي يستثمر بها دائماً الضربات التي تطال مواقع حساسة: لا كسبب للمراجعة، بل كذريعة إضافية لاستمرار الحرب وتصعيدها. فكل ضربة قرب مركز نووي أو موقع سيادي أو مدني تمنحه مادة سياسية وأمنية لتبرير أن “الأهداف لم تُنجز بعد”، وللضغط باتجاه إطالة أمد المعركة. لذلك فالتناقض الحالي لا يمر فقط بين واشنطن وطهران، بل أيضاً داخل المعسكر الغربي نفسه: بين من يريد إبقاء الضغط مضبوطاً عند سقف يعيد فتح هرمز ويخفف أثر الصدمة على السوق، وبين من يرى في كل ضربة جديدة مبرراً لتوسيع الحرب لا لتجميدها.

بهذا المعنى، لسنا أمام لحظة “تفاوض أو حرب” على نحو مبسط، بل أمام تعايش متناقض بينهما: تهديد أُعيدت جدولته، ودبلوماسية تعمل داخل مناخ تعبئة عسكرية، وتأجيل يُستخدم لامتصاص ذعر السوق وشراء الوقت، فيما تبقى كل عناصر الانفجار قائمة.

ولهذا لا تبدو الأمتار الأخيرة الحالية مجرد مهلة سياسية، بل لحظة اختبار شديدة الخطورة: إما أن تنجح دبلوماسية اللحظة الحرجة في كبح المواجهة الكبرى، أو أن يتحول التأجيل نفسه إلى استراحة قصيرة تسبق جولة أشد فتكاً واتساعاً، حيث لا يعود مضيق هرمز مجرد ممر بحري، بل عقدة انفجار إقليمي ودولي.

23 أذار 2026



#دينا_الطائي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حول قرار مجلس الأمن: إدانة إيران أم تمهيد لتوسيع الحرب؟
- معركة تلو الأخرى: قراءة شخصية من قلب اليسار في فيلم One Batt ...
- على شفير الفكرة: الوعي لا كترف، بل كضرورة: في المسافة بين ال ...
- الاشتراكية كذاكرة أمريكية: قراءة في استعارة زهران ممداني لعب ...
- اليدُ المرفوعة: الفيتو الأميركي بين رمزيةِ الصورة وسياقِ اله ...
- ريفييرا الإخضاع: نحو أقصى مراحل الوحشية الإمبريالية
- الهند كأزمة عالمية مركبة: بين سندان النيوليبرالية، ومطرقة ال ...
- الرجل الذي حمل التنوير ومضى: رفيقنا الكاملُ بنُبله .. سبعة ع ...
- صوتٌ لا يُقمع: تسعون عاماً من نضال الصحافة الشيوعية العراقية ...
- ثورة 14 تموز: ما زال وهجُها يَفضحُ التبعية
- أين اليسار الأممي: الإمبريالية الإمريكية المأزومة خارجياً، ت ...
- شرقٌ بلا ردع: كيف تُخاض الحرب الإمبريالية على الشعوب بإسم ال ...
- في زمن الارتباك: لا حياد مع جرائم الصهيو-امبريالية
- الحركة الإحتجاجية رحم التغيير المنشود
- ساحة التحرير .. و للحلم بقية ...
- القوى المدنية الديمقراطية و إعادة إنتاج عناصر التغيير
- الشيوعيون العراقيون .. و صراع مبادئ لن ينتهي ...
- على طاري المعارض و كلب الوزير
- وطني .. طوفان الدم ...
- الكورد ليسوا مسؤولين عن مقتل البديوي يا دعاة الفتنة و حملة ا ...


المزيد.....




- -طهران تحترق-.. هل يعرض الفيديو المتداول ضربات جديدة على إير ...
- أول تعليق لنتنياهو بعد إعلان ترامب عن إجراء -محادثات مثمرة- ...
- أمطار غزيرة وعواصف رعدية تجتاح أجزاء من دول الخليج
- والد مستوطن إسرائيلي قُتل في حادث تصادم: ابني -قربان- في إطا ...
- -إكراه على الإنجاب-.. روسيا تبعث الممتنعات على الإنجاب إلى أ ...
- الجيش الإسرائيلي: خلل في -مقلاع داود- سمح بسقوط صواريخ إيران ...
- فـرنـسـا - بـلـديـات: انـتـخـابـات عـمـقـت الاخـتـلافـات؟
- مع اختفاء شخصيات نافذة...رئيس البرلمان قاليباف يعزز نفوذه في ...
- شروط أم مناورة؟ كواليس الوساطة بين واشنطن وطهران وموقف تل أب ...
- نتنياهو: أي اتفاق مع إيران يجب أن يحفظ -مصالحنا الحيوية-


المزيد.....

- النظام الإقليمي العربي المعاصر أمام تحديات الانكشاف والسقوط / محمد مراد
- افتتاحية مؤتمر المشترك الثقافي بين مصر والعراق: الذات الحضار ... / حاتم الجوهرى
- الجغرافيا السياسية لإدارة بايدن / مرزوق الحلالي
- أزمة الطاقة العالمية والحرب الأوكرانية.. دراسة في سياق الصرا ... / مجدى عبد الهادى
- الاداة الاقتصادية للولايات الامتحدة تجاه افريقيا في القرن ال ... / ياسر سعد السلوم
- التّعاون وضبط النفس  من أجلِ سياسةٍ أمنيّة ألمانيّة أوروبيّة ... / حامد فضل الله
- إثيوبيا انطلاقة جديدة: سيناريوات التنمية والمصالح الأجنبية / حامد فضل الله
- دور الاتحاد الأوروبي في تحقيق التعاون الدولي والإقليمي في ظل ... / بشار سلوت
- أثر العولمة على الاقتصاد في دول العالم الثالث / الاء ناصر باكير
- اطروحة جدلية التدخل والسيادة في عصر الامن المعولم / علاء هادي الحطاب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - دينا الطائي - هرمز في الأمتار الأخيرة: دبلوماسية اللحظة الحرجة على حافة الانفجار!!