أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسين مسلم - القسوة واللين في الأغنية العراقية المعاصرة : قراءة في نصوص الأغاني














المزيد.....

القسوة واللين في الأغنية العراقية المعاصرة : قراءة في نصوص الأغاني


حسين مسلم
موسيقي ، وباحث وكاتب في شأن الأغنية و الموسيقى العراقية

(Hussein Muslm)


الحوار المتمدن-العدد: 8781 - 2026 / 7 / 29 - 22:45
المحور: الادب والفن
    


لطالما عُرفت الأغنية العراقية بأنها أغنية حب أو عتب أو اشتياق أو حسرة أو كشف عن جراح، لكنها لم تعرف بقساوتها لأن قليل من صارح المستمع بقسوة مشاعره بعدما شبع من (الويلات)، وهذه القسوة لا تعني الكره بل تعني مواجهة الجرح والغوص فيه ليصبح المرء أكثر صلابه عما سبق، وهذه مفارقة عجيبة يعيشها كل كاتب وفنان، فأنه يغني للحب والهيام وتارة يغني بالضد من ذلك، ولقد تحدثت مع الكثير من الشعراء والفنانين عن هذا الموضوع واجمعوا كلهم أن ما يكتبونه ويلحنونه ويغنونه ماهو إلا (ابن وقته) أي أن الأشياء التي نعيشها جميعاً بنت وقتها، ولا ننسى قصة الشاعر محمود درويش عندما تعرف حبيبته ريتا قال:
"إنّي أُحبُّكِ رغم أنف قبيلتي و مدينتي وسلاسل العادات، لكنني أخشى إذا بعت الجميع تبيعيني و أعودُ بالخيبات"،
لكنه عندما اكتشف عملها لصالح الموساد قال:
‏"شَعرتُ بأن وطني احتلَّ مرة أخرى" .
لذلك ليس عيباً أن تكتب وتعيش الشيء الجيد ثم أنك تكتب ماهو عكس ذلك!.

إن نتاج الأغنية العراقية غزير جداً، وفيه الكثير من حالات الغناء لكنني هنا وددت الحديث عن الأغاني القاسية بوصفها أحدى حالات الغناء في العراق، وقد اخترت عدداً بسيطاً من الأغاني التي عبّرت عن هذه الحالة، فالفنان سعدي الحلي غنى من كلمات الشاعر محمد علي القصاب أغنية (ماريدك) والقصاب جَلَدَ قلبه فيها وقال:
"إلحبك أرد إلا النوب ... ربك جديد يعيدك" ، في حين أنه ذات مرة قال:
" حبيبي ماتبي خادم ونسالك" ! .
والفنانة بلقيس فالح غنت من كلمات الشاعر كاظم السعدي والحان جعفر الخفاف أغنية (روح) التي اشتعل كبرياء السعدي فيها وقال:
"روح لا تتسمه بيـــــه ولا بعد اتسمــــــه بيك
عندي عزة نفس واكدر اشتري الي يشتريك"!
في حين أن السعدي كتب ولحن الخفاف أغنية (لاله) إذ قال السعدي فيها:
"اطلب واگلك يصير .... لتظن اگلك لاله"!
وبلقيس التي تقول (روح لا تتسمه بيه) نفسها قالت من كلمات الشاعر كاظم الخطيب:
"أين أنت الآن عني .... يا منى قلبي ولحني".
وهنالك أغنية قاسية جداً وهي أقرب إلى أخذ الثأر إذ تجلت فيها عادة (الثأر) كتبها ولحنها الشاعر عباس الجبوري وقام بغنائها المغني عمار العلي تقول كلماتها:
"لازم ادفعك الثمن لازم .... انته عنيد ومفتري وظالم" .

وحينما نتحدث عن الفنان رياض أحمد نجد أنه غنى من كلمات الشاعر طاهر سلمان والحان الخفاف أغنية (مرة ومرة) وقال:
"من تزعل توحشني الدنيه"، لكنه غنى بعد ذلك من كلمات الشاعر سعدون قاسم والحان نجاح عبد الغفور اغنية (ماريد اشوفك بعد) وقال:
"مـــــــاريد اشوفك بعد .... كافي حچي كافي
انــي ادري مايك خبط .... ميرد بـــعد صافي"
نفسه سعدون قاسم الذي قال:
"بس تعالوا وفرحوا روحي معذبتني تريدكم"
ونفسه نجاح عبد الغفور الذي لحن من كلمات الشاعر بشير العبودي أغنية (قسمته):
"يدنيه العمر شيفيد إذا فاگد حبيبة"
وإذا ما تحدثنا عن المطرب ياس خضر الذي غنى من كلمات الشاعر هادي العكايشي والحان جاسم العرباوي أغنية (شهالجمال) حيث قال:
"يلّي وصلك احله من مَي الزلال"، عاد وغنى من كلمات الشاعر داود الغنام والحان نامق اديب وقال:
"لا تجونه بعذر كافي لا نعــود ولا نسامـــح
عودوا ليام التجافي لا يكون العتب جارح
هذا حدنه وبس بعد .... تايبين وللأبد".
يقول الطبيب غابور ماتي (لا تسأل ما هو الخطأ في هذا الشخص، بل اسأل ما الذي حدث له)، لذلك يبقى الإنسان مميزاً بإحساسه سواء أكان سلباً أو إيجاباً، وما الإنسان إلا كومة مشاعر واحاسيس مكانية وزمانية، تتغير طردياً مع حالة الحب التي يعيشها أو حالة الوضع الاجتماعي أو المادي، فعندما ترى إنساناً يعيش الحب فأنه يكون سعيداً، وعندما يعيش الإنسان حالة الفراق أو الخيانة أو الإبعاد القسري تراه حزيناً، حتى أنه عندما يشعر أن الطرف الآخر يعامله بهوان أو تقليل من شأنه فأنه يعيش الكبرياء بقسوة مفرطة تنعكس على تصرفاته وأن كان فناناً أو اديباً فينعكس ذلك على نتاجه الفني والأدبي.



#حسين_مسلم (هاشتاغ)       Hussein_Muslm#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- صدى الرافدين في القاهرة عندما خطف العراق الأضواء في أول مؤتم ...
- حينما يغيب الاسم وتعيش الكلمات الشاعر خضير عباس الحلي
- الآخ التي لا تنوّط عندما مرت (فضيلة) في مخيلة سعدي البياتي
- أزمة التجديد في مسيرة المقام العراقي
- الجاز العراقي وكريم نيسان
- نخل السماوة رحلة اللحن من الجذور إلى الضياع
- الأسطوانة الدليل المادي الأول لعائدية الهدل
- رحيم هلول شاعر شهدت له اغانيه
- اغنية شموع الخضر بين المبهم والمفهوم
- أبو طلبة لا يرد أحدا هكذا عرفوه
- الابوذية الملحنة في الأغنية (ابو زركة) أنموذجاً
- انبطاح بالدهن الحر
- الاغنية العراقية عند كاظم الرويعي : طبعات كفوف الحنة على جدر ...
- طور المجراوي من نغم البيات الفنان داخل حسن
- حينما يناديك استاذك باستاذ علاء صبري انموذجاً
- راهب الميزان مع حفظ الالقاب
- عن ارتباط الخايبات بالغناء العراقي
- لماذا رياض أحمد ؟ ببساطة لأنه مطرب حقيقي
- قصيدة من وزن المذيل للشاعر عبد الصاحب عبيد الحلي
- عندما يكون للذوق رياض احمد مهرجان بابل أنموذجا


المزيد.....




- -سينرجي- تقرر عدم الإفصاح عن إيرادات فيلم -خلي بالك من نفسك- ...
- -من يرمي الحجر الأول-.. مسرحية سورية تستنطق العدالة في قفص - ...
- نمر سعدي: جماليات الدهشة وفتنة المجاز
- -اشتباكات غابة الأرز- لإسماعيل غزالي.. الرواية الإيكولوجية و ...
-  محافظ القليوبية يهنئ هاتفيًا أوائل الجمهورية بالشعبة الأدبي ...
- هل بدأت هوليوود تستسلم؟ أفلام الذكاء الاصطناعي تدخل سباق الم ...
- صانعة محتوى تفجر مفاجأة: -الشامي حبيبي-.. ولا تعليق من الفنا ...
- -هآرتس- تستعرض تضارب الروايات حول سبب رفض نتنياهو لقاء زيلين ...
- وزيرة الثقافة الروسية: أكثر من 60 دولة تشارك في -ليلة السينم ...
- متحف الدفاع عن سيفاستوبول يتلقى نحو 200 قطعة أثرية جديدة


المزيد.....

- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسين مسلم - القسوة واللين في الأغنية العراقية المعاصرة : قراءة في نصوص الأغاني