أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - حسين مسلم - أبو طلبة لا يرد أحدا هكذا عرفوه














المزيد.....

أبو طلبة لا يرد أحدا هكذا عرفوه


حسين مسلم
موسيقي ، وباحث وكاتب في شأن الموسيقى العراقية

(Hussein Muslm)


الحوار المتمدن-العدد: 8589 - 2026 / 1 / 16 - 15:08
المحور: قضايا ثقافية
    


(يصير) احياناً ان يشعر المرء بغربة وهو داخل وطنه ، ويعود ذلك لعدة أسباب أهمها السياسة واقساها الإسلام السياسي الذي نخر المجتمع ودمر نسيجه الذي كان متعدد الألوان والأطياف بشكل جميل .
و (يصير) في بعض الأوقات أن تشعر بدفء وطنك حينما ترى وتسمع كل ماهو عراقي، كل ما مرتبط بإرثك وموروثك سواء أكان غنائياً أو شعرياً أو فنياً .
وبمناسبة ذكرى استشهاد الإمام موسى الكاظم نشرت الفنانة (روناك سوزة) فيديو تقرأ فيه مقطعاً من (لطمية) للرادود باسم الكربلائي بعنوان (عطر گبرك) ، فانهالت عليها الشتائم والتنكيل كونها إمرأة وقرأت لطمية في الإعلام وهذا مخالف لما هو سائد كون (الملايات) يقرأن في البيوت لا في الإعلام .
وهذا في الحقيقة ماهو إلا جهل وتحجيمهم آل بيت محمد لفئة محددة وأناس محددون وجنس دون الآخر.

ارتبط سكان العراق بمختلف الوانهم وعقائدهم ارتباطاً روحياً بآل بيت محمد ، فهم يرون أنهم الأقرب إلى الله والناس تلتجئ إليهم لحل جميع مشاكلهم منها العقم والشفاء من الأمراض وطلب الرزق وتبيان (الحوبة) ، ولكل امام ميزة عند الناس ، فالامام العباس بن علي يخافه الناس لأنه (يسطر سطر) وحينما تحصل سرقة أو غيرها يأخذون المتهم ليقسم عند الأمام العباس ، وهذا عرف سائد في العراق وليس مقتصراً على طائفة دون الآخرى بل على الجميع ، وهذه ميزة العراقيين الحقيقيين إنهم نسيج متجانس لا يفرقهم دين أو مذهب ، على العكس مما صوره الساسة إلى الشعب .

أما الامام موسى الكاظم فقد ارتبط تاريخياً بسكان العراق بأنه لا يرد أحد عندما يُطلب منه لذلك سُميَّ بـ (ابو طلبة) ، وله باب في مرقده تسمى بـ (باب المراد) والتي يلزم على من لديه طلب أن يدخل منها ليطلب حاجته حتى ينال مراده ولذلك سميت بهذا الاسم .

هنالك وثيقة تاريخية غنائية في اغنية (چلچل عليه الرمان) فيها بيت من الشعر يقال فيه :
كلچن يمظلومات للكاظم امشن
عد سيد الحاجات فگن حزنچن .
ومعناها أن أي امرأة حزينة بسبب فقدها أحد افراد عائلتها يجب عليها أن تخلع ثوب حزنها في مرقد الأمام الكاظم حتى لا يعود لها الحزن من جديد .

للفطرة هيمنة كبيرة على الناس ، إذ أن بعض الناس يشعر أن الأئمة قريبون إليهم ويعاتبونهم و(يزعلون) عليهم إذا لم تُلبى حاجتهم ، فمنهم من يصل إلى مرقد الكاظم لكنه لا يدخل إليه ، يطلب حاجته من بعيد ويقول له حينما تُلبى حاجتي سأزورك بنذر وما عداه لن ازورك ، هنا في هذه الجزئية الشخص لم يتعد حدود الأدب والقدسية وإنما يعامل الإمام روحياً كأب أو كأخ أو كقريب ، وهذه الحالة على بساطتها فهي درس كبير في الروحانيات .

وعند مطالعتي للسوشيل ميديا منذ مدة انتشر مقطع فيديو لرجل عراقي كبير في السن يرتدي زي العقال وهو جالس في مرقد الأمام الكاظم ويقرأ شعرا له يبين معاناته ، وأثناء قراءة الشعر خلع عقاله ورماه على الأرض وهذه الحركة دلالتها عند العرب تشير إلى أن الرجل أصبح دخيلاً عند الشخص الذي رمى العقال في حضرته ، وهذا نص القصيدة والتي سيفهم القارئ من خلالها مدى ترابط الناس روحياً بينهم وبين آل بيت محمد :

اسولف يبو طلبة واسمع اقوالي
أنه وهالناس حالتهم مثل حالي
گبل سامع اهلنه تكول چان الضيف
إذا يچهبله خير يآمر وغالي
وانته اشرف من الخيرين والزينين
واشرف من عمامي وتسوه الف خالي
إذا حاتم گبل يذبح فرس للضيف
اريدك تذبح الحاجات البّالي
أنه افرش عباتي گبالك وماروح
وتخلص حاجتي وعود البس اعگالي
يالمسجون اجيتك وانه هم مسجون
بسجن العوز ظلت دمعتي إتلالي
إذا چتالك بذاك الوكت هارون
أنه بهذا الوكت ماعرفه چتالي
وإذا چان ابن سندي مگابلك مولاي
المرض يابو الرضا ظل گاعد اگبالي .

في العودة إلى دفء الوطن وأنا أشاهد (روناك سوزة) تنشد :

بجاه امك وجاهك اندب الباري
وبحزني عليك ومدمعي الجاري
شبحت من بعيد لكبرك انظاري
اشوفنك جبل يا گبر الي يضمك
عطر گبرك اشمه
دليلي يجلي همه
ياباب الحوائج حاجتي يمك .

أشعر بعراقيتي ودفئها وأنا اسمع امرأة تقرأ للإمام الكاظم وهي من مختلف طوائف العراق ، وكذلك فإن النص الشعري وصياغته اشعرتني بحنيني إلى الكاظمية وروحانيتها ، شعرت بعراقيتي أكثر حينما سمعت ضرب ايقاع الجورجينه ومقام الجهارگاه في القصيدة المقصودة ، فكل شيء فيها يدل على العراق شعراً ولحنها واداء وروحانيةً ، ولا ننسى الشهيد عثمان العبيدي الذي مات وهو يحاول إنقاذ زائري الإمام الكاظم حينما اشيع خبر (حزام ناسف) على جسر الأئمة في بغداد حينما بدأت الناس بالهلع وقفزوا في نهر دجلة وحاول عثمان انتشالهم من الغرق ، وبعد ان انقذ عدة أشخاص لقيَّ حتفه ومات شهيداً
وكانت تلك الحادث بتاريخ 2005/8/31 .

هذا هو العراق ، مهما سعى البعض من تجريد شعبه من عراقيتهم فلابد من أن يظهر شخص يجر حنينهم إليها .



#حسين_مسلم (هاشتاغ)       Hussein_Muslm#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الابوذية الملحنة في الأغنية (ابو زركة) أنموذجاً
- انبطاح بالدهن الحر
- الاغنية العراقية عند كاظم الرويعي : طبعات كفوف الحنة على جدر ...
- طور المجراوي من نغم البيات الفنان داخل حسن
- حينما يناديك استاذك باستاذ علاء صبري انموذجاً
- راهب الميزان مع حفظ الالقاب
- عن ارتباط الخايبات بالغناء العراقي
- لماذا رياض أحمد ؟ ببساطة لأنه مطرب حقيقي
- قصيدة من وزن المذيل للشاعر عبد الصاحب عبيد الحلي
- عندما يكون للذوق رياض احمد مهرجان بابل أنموذجا
- الحس الإيقاعي الموسيقي ضرورة أم تمشية حال
- صدور كتاب الأغنية العراقية المعاصرة نوتات وتحليل أسرار وحكاي ...
- شكوى الكمان طارق القيسي
- الواقع الغناسيقي في بابل
- طور المشموم
- الموسيقي ومحنة الإختصاص والآراء السطحية
- طور الجادري
- كل الحنيه حنيت عندما يقفل ملف الحنين بأغنية
- ضيعوني اخوتي عن ضياع الأخت دون إخوة
- النعي والنوح العراقي


المزيد.....




- اندلاع حريق كبير في إحدى أرقى مناطق سيول.. وإجلاء العشرات
- مراسل CNN يستنشق الغاز المسيل للدموع خلال تغطيته مظاهرة بمين ...
- اليمن: استقالة بن بريك من رئاسة الوزراء وتكليف محسن الزنداني ...
- بعد اعتراف إسرائيل بصوماليلاند.. مصر تعيد رسم حضورها العسكري ...
- من الإطاحة بمصدق إلى مظاهرات تطالب بإسقاط نظام خامنئي، كيف و ...
- -مَن يخلُف أردوغان في حُكم تركيا؟- مقال في الإيكونوميست
- تحالف عسكري بين السعودية ومصر والصومال .. من المستهدف؟
- المغرب: لماذا تخلى أخنوش عن الترشح لولاية حكومية ثانية؟
- القضاء الفرنسي يحكم على الإيرانية مهدية إسفندياري بالسجن أرب ...
- بعد اعتراف إسرائيل بـ-أرض الصومال-.. الرياض تسعى لتحالف عسكر ...


المزيد.....

- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت
- المفاعلة الجزمية لتحرير العقل العربي المعاق / اسم المبادرتين ... / أمين أحمد ثابت
- في مدى نظريات علم الجمال دراسات تطبيقية في الأدب العربي / د. خالد زغريت
- الحفر على أمواج العاصي / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - حسين مسلم - أبو طلبة لا يرد أحدا هكذا عرفوه