أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسين مسلم - أزمة التجديد في مسيرة المقام العراقي














المزيد.....

أزمة التجديد في مسيرة المقام العراقي


حسين مسلم
موسيقي ، وباحث وكاتب في شأن الأغنية و الموسيقى العراقية

(Hussein Muslm)


الحوار المتمدن-العدد: 8710 - 2026 / 5 / 19 - 21:02
المحور: الادب والفن
    


يمثل المقام العراقي هوية وطنية تاريخية للعراقيين، وقد ارتبط بحياتهم بشكل مباشر، وأن الحفاظ عليه وعلى ديدموته واجب وطني واخلاقي وحضاري، وقد حاول الكثير من الأساتذة الحفاظ عليه وايصاله لنا، فلولاهم لما عرفنا شيء عن المقام، أنهم كانوا امناء اصلاء في ذلك.

كغيره من الفنون التي مرت بمنعطفات تاريخية، مر المقام العراقي بأزمة لم يسبق لها مثيل، فالمقام العراقي بقي محافظاً على بريقه منذ عقود.
على عكس تاريخ الغناء في العالم، فأن الغناء العراقي بشكل عام (تلقيني) وليس (تدريسي)، لذلك أخذ قراء المقام بحفظ المقام ممن قبلهم عن طريق التلقين واحياناً الحفظ من كثرة الإستماع.
ويذكر الموسيقار الأستاذ منير بشير أنه ضم عازف القانون الراحل (خضير الشبلي) إلى فرقة الإذاعة كونه خبيراً في المقام العراقي وكان ذلك قرابة عام 1949 لأن الشبلي كان قد حفظ المقام عن طريق رواد المقهى التي يعمل بها! وهذه مفارقة عجيبة ، وقد عرف المجتمع البغدادي بحفظه تسلسل شكل غناء المقام من (البدوة) مروراً بـ (الميانات) وصولاً إلى (التسلوم)، حتى أن هنالك مشاكل كثيرة كانت تصل حد العراك بالأيدي بسبب اختلاف أداء المقام، وهذا الكلام يشمل غير المنشغلين بالغناء أيضاً.
على طوال تلك العقود من الغناء بقي المقام يُلقن إلى أن حل عام 1970 وفي نهايته تأسس (معهد الغناء العراقي) والذي تغير اسمه حالياً ليصبح (معهد الدراسات الموسيقية)، إذ كانت الغاية من تأسسيه كما ذكر في قانون المعهد : العناية بتدريس الغناء العراقي على أسس علمية مدروسة لإعداد جيل مثقف ثقافة فنية .
وبذلك كان هذا المعهد الأول من نوعه في الوطن العربي إذ يعنى بتدريس التراث الغنائي للبلد .
ومن هنا وضعت الأسس العلمية لتدريس المقام والغناء العراقي، وقد وضع المختصون مناهج علمية للتدريس مثل الاساتذ شعوبي ابراهيم والاستاذ منير بشير والاستاذ روحي الخماش وغيرهم، وتخريج فنانين يعزفون على آلات البلد التراثية وهي (القانون- السنطور- الجوزة- العود- الناي- الإيقاع) وهذه النوع من الآلات ترافق المقام العراقي فقط لا غير، واحياناً يمكن استبدال الجوزة بآلة الكمان.
ووفقاً لافتتاح المعهد بقي فن المقام محافظاً على بريقه بتخريج الكثير من الفنانين ممن يتقن هذا الفن غزفاً أو غناءً.

وبعد ذلك تأسست الكثير من الفرق الفنية التي تعنى بالتراث العراقي، ومنها فرقة التراث العراقي التي أسسها الموسيقار منير بشير عام 1973 وبيت المقام العراقي الذي تأسس عام 1988 وغيرهم الكثير.

في القرن العشرين كانت إحدى أهم مشاكل فن المقام هي غناء بستات أو أشعار من سبقهم من دون أي تجديد في البستات والأشعار، إلا ما ندر من المطربين على رأسهم المطرب الكبير محمد القبانجي الذي اخذ يغني بستات جديدة بألحان جديدة، وبعد اعتزال القبانجي وتقدم عمر بعض المطربين أخذ الجيل الذي سيطر على النصف الثاني من القرن العشرين بغناء بستات ما قبلهم، وهذه مشكلة كبيرة بسبب أن المستمع مل من سماع نفس المقامات بنفس الأشعار ونفس البستات .

بعد عام 1968 وهو العام الذي بدأ فيه عصر جديد من الغناء العراقي، انصرف الناس بشكل ملحوظ عن سماع المقام، لأنهم سمعوا شيئاً مغايراً جديداً من الموسيقى والغناء، لكن المقام بقي محافظاً على رونقه مصارعاً كل الظروف، وارجح أن سبب الانصراف بسبب التجديد لا التشويه، واقصد تجديد الغناء واساليبه واصواته على عكس عزوف اغلب المنشغلين بالمقام عن التجديد، واعني تجديد الأشعار والبستات، فمثلاً ما الضرر الذي تسببه أغنية (يم داركم) بعد مقام (حجاز ديوان) أو اغنية (ادير العين ماعندي حبايب) بعد مقام (النهاوند أو النوى) أو اغنية (تايبين) بعد مقام (حجاز مدمي) وهكذا .

عندما وصل الزمن إلى القرن الحادي والعشرين تغير كل شيء تقريباً، الناس والحياة والتكنلوجيا والاهتمامات، فدخلنا عصراً جديداً من الغناء العراقي كان ميالاً إلى السذاجة اكثر من الرزانة، وضاع المقام العراقي على رغم جميع المحاولات التي قام بها الأساتذة والقراء، كانت مغريات الشهرة والمال أكثر من الاهتمام بالمقام، وأصبح المقام العراقي قديماً مركوناً في متحف بالنسبة للكثير من الناس، ابتعد أغلب المنشغلون بالغناء العراقي عن المقام وحتى عن الغناء الريفي وغيره من أشكال الغناء العراقي لأسباب وضحتها أعلاه، إذ يخاف أكثر المنشغلين بالمقام من التجديد لأنهم يعتبرونه تشويهاً، وهو في الحقيقة ليس تشويها لأن اسلافهم من المقاميين كانوا قد جددوه، فمن غير المعقول أن مطرب مقام في القرن العشرين يغني نفس الشعر والبسته من القرن السادس عشر، بالتأكيد أنهم جددوا البستات والأشعار واضافوا مقامات جديدة.
مازال بعض الأساتذة يحاولون التجديد لكنه ليس على نطاق عام، وبقيت المخاوف تحاوطهم من كل جانب.



#حسين_مسلم (هاشتاغ)       Hussein_Muslm#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الجاز العراقي وكريم نيسان
- نخل السماوة رحلة اللحن من الجذور إلى الضياع
- الأسطوانة الدليل المادي الأول لعائدية الهدل
- رحيم هلول شاعر شهدت له اغانيه
- اغنية شموع الخضر بين المبهم والمفهوم
- أبو طلبة لا يرد أحدا هكذا عرفوه
- الابوذية الملحنة في الأغنية (ابو زركة) أنموذجاً
- انبطاح بالدهن الحر
- الاغنية العراقية عند كاظم الرويعي : طبعات كفوف الحنة على جدر ...
- طور المجراوي من نغم البيات الفنان داخل حسن
- حينما يناديك استاذك باستاذ علاء صبري انموذجاً
- راهب الميزان مع حفظ الالقاب
- عن ارتباط الخايبات بالغناء العراقي
- لماذا رياض أحمد ؟ ببساطة لأنه مطرب حقيقي
- قصيدة من وزن المذيل للشاعر عبد الصاحب عبيد الحلي
- عندما يكون للذوق رياض احمد مهرجان بابل أنموذجا
- الحس الإيقاعي الموسيقي ضرورة أم تمشية حال
- صدور كتاب الأغنية العراقية المعاصرة نوتات وتحليل أسرار وحكاي ...
- شكوى الكمان طارق القيسي
- الواقع الغناسيقي في بابل


المزيد.....




- -الأمل-.. خيال علمي كوري سريالي يُبهر مهرجان كان السينمائي
- مواجهة شرسة بين -كانال بلوس- ومعارضي نفوذ الملياردير بولوريه ...
- في عالم بوليوود الشهير.. السينما تنصف فئات اجتماعية وثقافات ...
- -المحطة- أوّل فيلم يمني يعرض في مهرجان كان السينمائي
- فريق من ذوي الأطراف المبتورة يبحر بقارب من غزة إلى مهرجان كا ...
- رُكام الأسى في قصيدة -الحزن وباء عالمي- لإدريس سالم
- مدير عام الصندوق العربي للمعونة الفنية للدول الإفريقية: حريص ...
- عن الخوف وشرطة الفكر
- -بابيون-عملاقة.. ديمي مور تظهر بـ -فستان ضخم- في مهرجان كان ...
- في معرض الدوحة.. ناشرون يرصدون تحديات صناعة النشر العربية


المزيد.....

- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسين مسلم - أزمة التجديد في مسيرة المقام العراقي