أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسين مسلم - الآخ التي لا تنوّط عندما مرت (فضيلة) في مخيلة سعدي البياتي














المزيد.....

الآخ التي لا تنوّط عندما مرت (فضيلة) في مخيلة سعدي البياتي


حسين مسلم
موسيقي ، وباحث وكاتب في شأن الأغنية و الموسيقى العراقية

(Hussein Muslm)


الحوار المتمدن-العدد: 8730 - 2026 / 6 / 8 - 00:29
المحور: الادب والفن
    


يقال أن (العذاب) هو أحد أسباب كون الإنسان فناناً، ولذلك فلكل فنان عذابه الخاص، فأحياناً يكون العذاب على هيئة (حبيب) أو (فقد) أو (اشتياق)، ونتيجة لهذا التعذيب نتج الكثير من المغنين والشعراء والملحنين والكُتاب، وكانت نتاجاتهم ترجمة حقيقية لما عانوه، فيولد العمل ليحاكي مشاعرهم، وبالحقيقة أنهم محظوظون كونهم استطاعوا أن يفرغوا مابداخلهم، فكيف بالذي لا يستطيع حتى التعبير عما بداخله، وبصدد ذلك يُروى أنه كانت هنالك فتاة تركها حبيبها ولم يعد لها، وخوفاً من معرفة الأهل بتلك العلاقة فكانت لا تستطيع حتى البكاء ، فقالت:
خلالي ونـــــه وراح آ يـــا ولــــيـــفي
مامش عزيز يموت وابچي إعله كيفي .
أي أنها أرادت أن يموت أحد الأعزاء لديها كي تبكي من دون أن يسألها أحد لماذا تبكين.
وفي هذا السياق فإن أكثر الأغاني العراقية مبنية على مواقف ومشاعر حقيقية عاشها صُناع الأغنية، ومن تلك الأغنيات (يمدلولة) التي ترنم بها المطرب سعدي الحلي بحبيبته التي تزوجت في مدينة البصرة، أو أغنية المطرب عبادي العماري (بت جبّار) ولهذه المرأة حكاية وحدها، فهي كانت حلاوية الأصل وسكنت مدينة البصرة فالتقاها العماري صدفة وعشقها.
بالعودة إلى مطربنا الكبير (سعدي البياتي 1943-1996) فأنه أحد أهم مطربي العراق كونه عازفاً على آلة العود ومتمكناً في شتى الوان الغناء العراقي لأنه رافق المطربين عوادًا في حفلاتهم قبل أن يكون مطرباً، فأخذ منهم أصول الغناء وراح يصنع له مجداً خاصاً بهِ.
إبان فترة الستينيات لحن وسجل الملحن الكبير سعيد العجلاوي (1935-2020) أغنية (خلصت ياحبيبي وهاي هيه) والتي سرعان ما تحولت إلى (خصمت ياحبيبي) وانتشرت انتشارًا باهرًا فغناها الكثير من المطربين أمثال سعدي الحلي وسعدي البياتي، ومن ميزة هذه الأغنية أن مذهبها ثابت والكوبليه متكرر ومتغير على شكل أبوذية مما اتاح للمطرب أن يضع الأبوذية التي يحبها أو التي تحاكي مشاعره.
سجل المطرب سعدي البياتي هذه الأغنية عدة مرات، وفي أحدى التسجيلات والتي كانت لحفلة، أخرج البياتي من حنجرته (آآآآآخ) لم يسبق لها مثيل، كانت ممزوجة بالحسرة والأسى.
يقول الشاعر يزيد بن معاوية:
ولا تَقتُلوها إن ظَفَرتُم بقَتلِها
ولكن سَلوها كيفَ حَلَّ لها دَمِي؟!
فجاراه الشاعر حمزة آل ياگوت الفتلاوي بأبوذية مولدة:
روحي بسگم ونياحه سلوهه
احبابي الي يودوهه سلوهه
(سلمى) لو ظفرتوهه سلوهه
بيا مذهب تحل دماي هيه .

وظف البياتي هذه الأبوذية في الأغنية وانشد قائلاً:
روحي بسگم ونياحه سلوهه
احبابي الي يودوهه سلوهه
روحي بسگم ونياحه سلوهه
احبابي الي يودوهه سلوهه
(فلانة) لو ظفرتوهه سلوهه
(آآآآخ) سلوهه .
فمازحه الحضور (هاااا؟)
فأجاب البياتي: اگول؟
أحد الحضور: انته تتحمل العواقب مو اني.
عاد البياتي للغناء
آآآآخ روحي بسگم ونياحه سلوهه
احبابي الي يودوهه سلوهه
روحي بسگم ونياحه سلوهه
احبابي الي يودوهه سلوهه
(فضيلة) لو ظفرتوهه سلوهه
(فضيلة) لو ظفرتوهه سلوهه
بيا مذهب تحل دماي هيه .

هذه العاطفة الكبيرة وعذاب الفراق والاشتياق جعلت من البياتي مطرباً كبيرًا، فكلما مر إسم فتاة في شعر أو أغنية تحضر (فضيلة) في دماغه، فضيلة التي لا أعرف ما هي مشاعرها حينما سمعت البياتي يناجيها، البياتي الذي قاسى الفراق والاشتياق بقيت فضيلة تراوغ دماغه كلما غنى.



#حسين_مسلم (هاشتاغ)       Hussein_Muslm#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أزمة التجديد في مسيرة المقام العراقي
- الجاز العراقي وكريم نيسان
- نخل السماوة رحلة اللحن من الجذور إلى الضياع
- الأسطوانة الدليل المادي الأول لعائدية الهدل
- رحيم هلول شاعر شهدت له اغانيه
- اغنية شموع الخضر بين المبهم والمفهوم
- أبو طلبة لا يرد أحدا هكذا عرفوه
- الابوذية الملحنة في الأغنية (ابو زركة) أنموذجاً
- انبطاح بالدهن الحر
- الاغنية العراقية عند كاظم الرويعي : طبعات كفوف الحنة على جدر ...
- طور المجراوي من نغم البيات الفنان داخل حسن
- حينما يناديك استاذك باستاذ علاء صبري انموذجاً
- راهب الميزان مع حفظ الالقاب
- عن ارتباط الخايبات بالغناء العراقي
- لماذا رياض أحمد ؟ ببساطة لأنه مطرب حقيقي
- قصيدة من وزن المذيل للشاعر عبد الصاحب عبيد الحلي
- عندما يكون للذوق رياض احمد مهرجان بابل أنموذجا
- الحس الإيقاعي الموسيقي ضرورة أم تمشية حال
- صدور كتاب الأغنية العراقية المعاصرة نوتات وتحليل أسرار وحكاي ...
- شكوى الكمان طارق القيسي


المزيد.....




- أطلال نظام مائي مملوكي قرب قلعة القاهرة تكشف كيف تسلّق الماء ...
- الأجاويد.. فنانون سودانيون يتحدون اللجوء في تشاد بالكوميديا ...
- القضاء الإيراني يؤيد حكم السجن بحق المخرج السينمائي الشهير ج ...
- مسية ثقافية لمناقشة رواية -ثلاثية غرناطة- في أثينا
- بأدلة رقمية ووثائق عسكرية.. منصة تركية تفضح زيف الرواية الإس ...
- من الكونغ فو إلى الرقص.. روبوتات يونيتري تتحدى البشر على الم ...
- مصر.. ساويرس يرد على تدوينة -حرب أكتوبر انتصار لإسرائيل- مبر ...
- محاضرة عن الشعر العربي للدكتور إياس ناصر في العاصمة اليوناني ...
- قصر الثقافة والفنون في الديوانية يقدم قراءات نقدية وشهادات ب ...
- مشاهد جوية من أفاميا.. مدينة سورية عمرها 2300 عام على قوائم ...


المزيد.....

- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسين مسلم - الآخ التي لا تنوّط عندما مرت (فضيلة) في مخيلة سعدي البياتي