أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - من صفحات التاريخ - 22 حزيران يونيو 1941: اليوم الذي أعاد رسم مصير العالم















المزيد.....

من صفحات التاريخ - 22 حزيران يونيو 1941: اليوم الذي أعاد رسم مصير العالم


زياد الزبيدي

الحوار المتمدن-العدد: 8779 - 2026 / 7 / 27 - 00:50
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ترجمة وتحليل د. زياد الزبيدي

27 تموز يوليو 2026

بمناسبة الذكرى الخامسة والثمانين لإندلاع الحرب الوطنية العظمى، نشرت مجلة «كاميرتون» الروسية في 22 يونيو/حزيران 2026 مقالاً بعنوان «اليوم الذي نهض فيه الإتحاد السوفياتي دفاعاً عن المستقبل» بقلم رئيس هيئة التحرير.
يقدم المقال قراءة تذكارية وتاريخية للحظة التي يعتبرها الروس إحدى أكثر المحطات تأثيراً في تاريخ بلادهم والعالم، عندما شنّت ألمانيا النازية وحلفاؤها هجوماً واسعاً على الإتحاد السوفياتي فجر 22 حزيران يونيو 1941، فاتحة أكبر جبهة عسكرية في الحرب العالمية الثانية.
لا يكتفي المقال بسرد الوقائع العسكرية، بل يسعى إلى تفسير كيف تحولت تلك اللحظة إلى ركيزة أساسية في الذاكرة الوطنية الروسية، وإلى رمز للصمود والتضحية والوحدة الوطنية. ومن خلال لغة تجمع بين التوثيق التاريخي والنبرة الوجدانية، يطرح رؤية تؤكد أن الحرب لم تكن مجرد صراع بين دولتين، بل مواجهة وجودية حددت مستقبل أوروبا والعالم.

من الغزو الخاطف إلى المقاومة الشاملة

يشير المقال إلى أن القيادة النازية كانت تراهن على تحقيق إنتصار سريع عبر ما عُرف بإستراتيجية «الحرب الخاطفة» Blitzkrieg. فقد إعتقدت أن الجيش الأحمر سينهار خلال أشهر قليلة، وأن المدن السوفياتية الكبرى ستسقط تباعاً، ما يؤدي إلى إنهيار الدولة السوفياتية.
لكن الكاتب يرى أن هذا الرهان أخفق بسبب سوء تقدير طبيعة المجتمع السوفياتي وقدرته على التعبئة. فالغزو لم يؤدِّ إلى الإستسلام، بل أطلق موجة مقاومة واسعة شاركت فيها مختلف فئات الشعب. ومن هنا يبرز أحد أهم إستنتاجات المقال، وهو أن الحرب تحولت منذ أيامها الأولى إلى «حرب شعبية» لم تقتصر على الجبهة العسكرية وحدها ومن هنا جاء الإسم: الحرب الوطنية العظمى.
ويستشهد النص بمعارك الأيام الأولى، وفي مقدمتها الدفاع عن قلعة بريست التي تقع حاليا في بيلاروسيا قرب الحدود البولندية، التي أصبحت رمزاً للصمود في الذاكرة السوفياتية والروسية. فرغم الحصار ونقص الإمدادات، واصل المدافعون القتال لفترة أطول مما توقعه المهاجمون، في مشهد يقدمه المقال بوصفه نموذجاً مبكراً للروح التي قادت لاحقاً إلى النصر.

حرب وجود لا نزاع حدود

يركز المقال على فكرة أن الحرب بين ألمانيا النازية والإتحاد السوفياتي لم تكن نزاعاً تقليدياً على الأراضي أو النفوذ السياسي. فبحسب الرواية التي يقدمها، كانت خطط القيادة النازية تستهدف إخضاع شعوب الإتحاد السوفياتي وتهجير أجزاء كبيرة منهم وتحويل الأراضي المحتلة إلى مجال حيوي إستعماري يخدم المشروع الألماني.
لذلك، يصف الكاتب الصراع بأنه معركة دفاع عن الوجود نفسه، وعن حق الشعوب السوفياتية في الحفاظ على أوطانها وثقافاتها ولغاتها ومستقبلها. ومن هذا المنطلق، تصبح الحرب مواجهة بين مشروع يقوم على الهيمنة والتفوق العرقي، وآخر يدافع عن الإستقلال والبقاء.
كما يبرز المقال الطابع المتعدد القوميات للإتحاد السوفياتي، مؤكداً أن مختلف الشعوب السوفياتية شاركت في المقاومة والقتال، وأن الحرب شكلت تجربة جماعية عززت الشعور بالمصير المشترك.

قوة الدولة والصناعة

لا يحصر المقال أسباب الإنتصار في الشجاعة العسكرية، بل يربطها أيضاً بالتحولات الإقتصادية والصناعية التي شهدها الإتحاد السوفياتي خلال العقود السابقة للحرب. فبحسب الكاتب، إمتلكت البلاد قاعدة صناعية وعلمية وتعليمية مكّنتها من الصمود رغم الخسائر الهائلة التي تعرضت لها في الأشهر الأولى.
ويخصص النص مساحة مهمة للحديث عن عملية إجلاء المصانع من المناطق المهددة إلى الأورال وسيبيريا وآسيا الوسطى. ويصف هذه العملية بأنها واحدة من أكبر الإنجازات التنظيمية في التاريخ الحديث، إذ تم نقل آلاف المنشآت الصناعية وإعادة تشغيلها بسرعة في مناطق جديدة، ما ضمن إستمرار تزويد الجيش بالأسلحة والمعدات.
ومن خلال هذا العرض، يؤكد المقال أن النصر لم يُصنع في ساحات القتال فقط، بل شارك في صنعه ملايين العمال والمهندسين والفنيين الذين واصلوا الإنتاج في ظروف بالغة الصعوبة.

وحدة الجبهة والداخل

من الأفكار المركزية الأخرى التي يطرحها المقال أن الحرب كانت جهداً وطنياً شاملاً شارك فيه المجتمع بأسره. فإلى جانب الجنود الذين قاتلوا على الجبهات، لعب العمال والمزارعون والأطباء والمعلمون والعلماء دوراً حاسماً في دعم المجهود الحربي.
كما يشدد الكاتب على أهمية الثقافة والتعليم خلال سنوات الحرب، مشيراً إلى إستمرار عمل المدارس والجامعات والمؤسسات الثقافية رغم الظروف القاسية. ويقدم ذلك دليلاً على أن المجتمع السوفياتي لم يكن يقاتل من أجل البقاء فقط، بل من أجل الحفاظ على هويته الثقافية والحضارية.

الثمن الباهظ للنصر

في المقابل، لا يغفل المقال حجم المأساة الإنسانية التي خلفتها الحرب. فقد تكبد الإتحاد السوفياتي خسائر بشرية ومادية هائلة، ودُمرت مدن وقرى ومؤسسات إقتصادية وثقافية، فيما عانت ملايين العائلات من الفقدان والتهجير والجوع والإحتلال.
ولهذا يؤكد الكاتب أن يوم 22 يونيو لا يُنظر إليه في روسيا بإعتباره مناسبة للإحتفال، بل يوماً للحداد والتأمل وإستذكار الضحايا. فالحرب تركت جروحاً عميقة ما زالت حاضرة في الذاكرة الجماعية حتى اليوم.

الذاكرة التاريخية والنقاش المعاصر

ينتقل المقال في ختامه إلى قضية الذاكرة التاريخية، محذراً مما يراه محاولات لتقليل دور الإتحاد السوفياتي في هزيمة ألمانيا النازية أو المساواة بين المعتدي والضحية. وفي الوقت نفسه، يقر بأهمية دراسة الأخطاء العسكرية والسياسية التي رافقت السنوات الأولى للحرب، مع التأكيد أن ذلك لا يغيّر حقيقة الدور الحاسم الذي لعبه الإتحاد السوفياتي في إسقاط المشروع النازي.

خاتمة

يعكس مقال «اليوم الذي نهض فيه الإتحاد السوفياتي دفاعاً عن المستقبل» رؤية روسية معاصرة للحرب الوطنية العظمى، تركز على الصمود الشعبي ووحدة المجتمع ودور الدولة في تحقيق النصر. ورغم أن النص يحمل بوضوح طابعاً تذكارياً ووطنياً أكثر منه دراسة أكاديمية نقدية، فإنه يقدم صورة واضحة عن المكانة التي تحتلها الحرب العالمية الثانية في الوعي الروسي الحالي.
ففي هذه الرواية، لا يُنظر إلى 22 يونيو 1941 بإعتباره بداية مأساة وطنية فحسب، بل بإعتباره أيضاً اللحظة التي أثبت فيها الإتحاد السوفياتي قدرته على الصمود أمام أكبر تهديد واجهه، قبل أن يتحول لاحقاً إلى القوة التي ساهمت بصورة حاسمة في هزيمة النازية وتغيير مسار التاريخ العالمي.



#زياد_الزبيدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أوكرانيا: مختبر الحرب الكبرى أم ضحية الجغرافيا؟
- حرب إختيارية وإنتصار إلزامي
- ألكسندر دوغين - المواجهة مع الغرب دخلت مرحلة جديدة... والمحو ...
- مونديال 2026: حين كشفت كرة القدم أزمة الغرب مع العالم ومع نف ...
- ألكسندر دوغين - إغتيال ليندسي غراهام... ومن بعده «إئتلاف الر ...
- «المحكمة السرّية»... وفاة ليندسي غراهام تشعل مهرجان نظريات ا ...
- ألكسندر دوغين - ليندسي غراهام... «عدوّ البشرية»
- أوروبا على حافة الهاوية: سيناريو الحرب المقبلة مع روسيا
- عندما تتآكل هيبة الجيوش: ماذا تكشف معركة علي الطاهر عن تحولا ...
- روسيا من الداخل – من الإخفاقات العسكرية إلى الإنفجار الإجتما ...
- إعتراف إسرائيل بالإبادة الأرمنية... الذاكرة التاريخية في خدم ...
- نهاية «السلام البارد» في اليمن؟
- ألكسندر دوغين - نظرية الحرب العادلة: من سيزر إلى دونالد ترام ...
- المقال الذي أغضب ترامب - بعد 120 يوما من الحرب: ماذا تغيّر ف ...
- ألكسندر دوغين - اللعبة الأخيرة للإمبراطورية
- كيف يمكن إنقاذ التحالف الأمريكي–الإسرائيلي؟
- إسرائيل: الأعمدة الأربعة للعقيدة الهجومية الجديدة
- ماذا قالت الصحافة الروسية - أمريكا عند عامها ال250: إحتفال ب ...
- بعد قرنين ونصف على إعلان الإستقلال: كيف تعيد الولايات المتحد ...
- من مقعد مجلس الأمن إلى أزمة النفوذ: ماذا تكشف هزيمة ألمانيا ...


المزيد.....




- حصد 5 ملايين مشاهدة.. فيديو متداول لرجلين يقفزان من برج أمام ...
- بوتين: بحرية روسيا ضامن للتوازن العالمي
- أكثر من 80 نائبا بريطانيا يطالبون بفرض عقوبات على إسرائيل
- بعد أزمة التشهير والتهديد.. القضاء المصري يحسم قضية فان دام ...
- تقرير إسرائيلي يرسم سيناريو ضربة مشتركة لإيران وحزب الله.. ش ...
- ألمانيا تستعد لعصر عسكري جديد.. لكن أين المجندات؟
- الجيش الروسي يقصف سفينتي شحن إضافيتين في مصب نهر دنيبر-بوغ
- رئيس البرازيل: التعريفات الأمريكية الجديدة خطأ استراتيجي
- الخارجية البرازيلية تستدعي سفيرها من الأرجنتين بعد انتقادات ...
- بلبنان وإيران.. نتنياهو يحاول توريط ترامب


المزيد.....

- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - من صفحات التاريخ - 22 حزيران يونيو 1941: اليوم الذي أعاد رسم مصير العالم