أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - كيف يمكن إنقاذ التحالف الأمريكي–الإسرائيلي؟















المزيد.....

كيف يمكن إنقاذ التحالف الأمريكي–الإسرائيلي؟


زياد الزبيدي

الحوار المتمدن-العدد: 8768 - 2026 / 7 / 16 - 02:52
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ترجمة وتحليل د. زياد الزبيدي

16 تموز يوليو 2026


إذا حصلت إيران على إتفاق جديد مع واشنطن، فهل تحتاج إسرائيل إلى إتفاق موازٍ؟

في مقال نشرته مجلة فورين أفيرز في يوليو 2026، يدعو عاموس يدلين* وأفنير غولوف* إلى إعادة صياغة أسس التنسيق بين الولايات المتحدة وإسرائيل في مواجهة إيران. وتنطلق أطروحتهما من فكرة بسيطة لكنها محورية: إذا كانت واشنطن تتجه نحو تفاهم جديد مع طهران، فإن نجاح هذا المسار وإستدامته يتطلبان إتفاقًا موازياً مع إسرائيل يضمن توافق الأهداف وآليات التعامل مع أي تطورات مستقبلية.

يستعيد الكاتبان تجربة عام 2015 عندما تفاوضت الولايات المتحدة وإيران على الإتفاق النووي المعروف باسم "خطة العمل الشاملة المشتركة". في ذلك الوقت، حذرا من أن غياب تفاهم أمريكي–إسرائيلي موازٍ قد يؤدي إلى خلافات إستراتيجية وسياسية بين الحليفين. وبرأيهما، أثبتت السنوات اللاحقة صحة هذه المخاوف، إذ شهدت العلاقات بين واشنطن وتل أبيب توترات متكررة حول كيفية التعامل مع إيران، فيما بقيت ملفات أساسية خارج إطار الإتفاق النووي، مثل برنامج الصواريخ الباليستية والنفوذ الإقليمي الإيراني وشبكة الحلفاء والوكلاء في الشرق الأوسط.

ويرى الكاتبان أن الظروف الحالية تشبه إلى حد كبير ما جرى قبل أكثر من عقد. فالتفاهمات المؤقتة المطروحة اليوم قد تخفف التوتر وتفتح الباب أمام الدبلوماسية، لكنها لا تقدم حلولاً نهائية للقضايا الجوهرية. ومن هنا تأتي دعوتهما إلى بناء إطار إستراتيجي جديد يضمن ألا تتحول أي تسوية مؤقتة إلى فرصة تمنح إيران الوقت والموارد لإعادة بناء قدراتها.

إختلاف في الرؤية لا في الهدف

يؤكد المقال أن الولايات المتحدة وإسرائيل تتفقان على هدف منع إيران من إمتلاك سلاح نووي، لكنهما تختلفان في تقدير طبيعة التهديد ووسائل مواجهته.

فمن المنظور الإسرائيلي، يشكل المشروع الإيراني تهديداً وجودياً يتجاوز البعد النووي ليشمل الترسانة الصاروخية وشبكة القوى الحليفة لطهران في المنطقة. ويعتقد الكاتبان أن هذا الإدراك نابع من إعتبارات جغرافية وأمنية وتاريخية تجعل إسرائيل أقل إستعدادًا لقبول المخاطر أو منح إيران هامشاً واسعاً للمناورة.

أما الولايات المتحدة، فتميل إلى مقاربة أكثر براغماتية تعتمد على مزيج من الدبلوماسية والعقوبات والردع العسكري. ووفقاً للمقال، فإن واشنطن لا تنظر إلى التهديد الإيراني بالدرجة نفسها من الإلحاح التي تنظر بها تل أبيب، وهو ما يفسر التباينات المتكررة بين الطرفين بشأن حدود التسوية الممكنة مع طهران.

ويشير الكاتبان إلى أن الضغوط العسكرية والإقتصادية التي مورست على إيران خلال السنوات الأخيرة لم تؤدِ إلى تغيير جذري في بنية النظام، بل ساهمت في بعض الأحيان في تعزيز نفوذ المؤسسات الأمنية والعسكرية داخله. ولذلك فإن أي إستراتيجية مستقبلية، في رأيهما، تحتاج إلى تنسيق أوثق بين الولايات المتحدة وإسرائيل لتجنب تكرار أخطاء الماضي.

الحفاظ على الضغط خلال مرحلة التفاوض

يخصص المقال مساحة واسعة للحديث عن كيفية إدارة أي فترة تهدئة أو مفاوضات مستقبلية مع إيران. ويحذر الكاتبان من أن فترات التفاوض قد تمنح طهران فرصة لإعادة تنظيم مواردها وتعزيز قدراتها إذا لم تترافق مع أدوات ضغط فعالة.

ولهذا يدعوان إلى إستمرار الوجود العسكري الأمريكي في الممرات البحرية الحيوية، وتعزيز التعاون الإقليمي لحماية الملاحة والبنية التحتية للطاقة، إضافة إلى تطوير شبكات دفاع جوي وإنذار مبكر أكثر تكاملاً بين الولايات المتحدة وشركائها في المنطقة.

إقتصادياً، يشدد المقال على ضرورة الإبقاء على العقوبات كوسيلة ضغط رئيسية، بحيث يكون أي تخفيف لها تدريجياً ومشروطاً وقابلاً للتراجع إذا أخلت إيران بإلتزاماتها. ويرى الكاتبان أن الضغوط المالية ما تزال من أكثر الأدوات تأثيراً في حسابات القيادة الإيرانية، وأن التخلي عنها مبكراً قد يضعف فرص الوصول إلى إتفاق أكثر صرامة.

الإتفاق الموازي المقترح

يشكل الإتفاق الموازي بين واشنطن وتل أبيب جوهر رؤية الكاتبين. فهما يقترحان إنشاء إطار مؤسسي للتنسيق يشمل تبادل المعلومات الإستخباراتية وتقييم الأنشطة النووية والصاروخية الإيرانية بصورة مشتركة.

كما يدعوان إلى وضع آلية متفق عليها مسبقاً للتعامل مع أي خرق إيراني محتمل، بحيث يتم تحديد الردود السياسية أو الإقتصادية أو العسكرية بصورة واضحة قبل وقوع الأزمات، بدلاً من الدخول في خلافات جديدة عند كل تطور ميداني.

وفي ما يتعلق بالبرنامج النووي، يطرح المقال مجموعة من المعايير التي يعتبرها ضرورية لأي إتفاق مستقبلي، من بينها الرقابة الصارمة والمستمرة على الأنشطة النووية ومنع أي مسار قد يسمح لإيران بالإقتراب من القدرة العسكرية النووية.

ولا يقتصر المقترح على الجانب الأمني فقط، بل يمتد إلى تعزيز التعاون التكنولوجي والدفاعي بين البلدين في مجالات الذكاء الإصطناعي والتقنيات المتقدمة والصناعات الدفاعية، بما يحول التحالف القائم من مجرد شراكة أمنية إلى شراكة إستراتيجية أوسع وأكثر إستدامة.

مستقبل التحالف في مواجهة التحديات

في خاتمة المقال، يؤكد يدلين وغولوف أن الإتفاق الموازي ليس مجرد مطلب إسرائيلي، بل أداة يمكن أن تساعد الولايات المتحدة على حماية مصالحها الإقليمية وتعزيز مصداقيتها لدى حلفائها. فالتنسيق المسبق، من وجهة نظرهما، يقلل فرص سوء الفهم ويمنع ظهور خلافات علنية تستفيد منها إيران.

وفي المقابل، يحذر الكاتبان من أن فشل هذا التنسيق قد يدفع إسرائيل إلى الإعتماد بصورة أكبر على قدراتها الذاتية في مواجهة التهديدات التي تراها حيوية لأمنها القومي. ولذلك فإنهما يدعوان إلى إستثمار أي فرصة دبلوماسية جديدة مع إيران ضمن إطار أوسع من التفاهم الأمريكي–الإسرائيلي، يضمن وحدة الأهداف ويحول دون تحول المفاوضات إلى غطاء يسمح لطهران بإعادة بناء عناصر قوتها.

وبذلك يقدم المقال رؤية إسرائيلية واضحة لمستقبل العلاقة بين واشنطن وتل أبيب في مرحلة ما بعد المواجهات الأخيرة مع إيران، ويطرح فكرة أن نجاح أي إتفاق أمريكي–إيراني لن يتوقف فقط على ما تتعهد به طهران، بل أيضاً على مدى قدرة الولايات المتحدة وإسرائيل على الإتفاق فيما بينهما حول شكل النظام الأمني الذي تريدان رؤيته في الشرق الأوسط خلال السنوات المقبلة.
*****
هوامش

*عاموس يدلين
هو لواء متقاعد في سلاح الجو الإسرائيلي ورئيس سابق للإستخبارات العسكرية الإسرائيلية، ويشغل حالياً رئاسة مركز «مايند إسرائيل».
*أما أفنير غولوف فهو نائب رئيس المركز ذاته وعمل سابقاً في مجلس الأمن القومي الإسرائيلي. ويعكس المقال رؤية الكاتبين لمستقبل التحالف الأمريكي–الإسرائيلي والتعامل مع الملف الإيراني.



#زياد_الزبيدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إسرائيل: الأعمدة الأربعة للعقيدة الهجومية الجديدة
- ماذا قالت الصحافة الروسية - أمريكا عند عامها ال250: إحتفال ب ...
- بعد قرنين ونصف على إعلان الإستقلال: كيف تعيد الولايات المتحد ...
- من مقعد مجلس الأمن إلى أزمة النفوذ: ماذا تكشف هزيمة ألمانيا ...
- من صفحات التاريخ - أسرار القصر البريطاني والرايخ الثالث... م ...
- ألكسندر دوغين: لماذا كان السلام بين إيران وواشنطن مستحيلاً؟
- ألكسندر دوغين - العملية العسكرية الخاصة أصبحت حرباً مفتوحة.. ...
- ما بعد هرمز والسويس... كيف يعيد الشرق الأوسط رسم خريطة التجا ...
- ألكسندر دوغين: إيران خرجت من المواجهة الأولى أكثر قوة وصلابة ...
- أوروبا بعد أوكرانيا: من وهم “نهاية التاريخ” إلى عودة منطق ال ...
- كولومبيا بعد الإنتخابات: هل تعود أمريكا اللاتينية إلى -الفنا ...
- إسرائيل بين الحرب والنفوذ: كيف يتقاطع منطق الردع في الشرق ال ...
- من الخديعة إلى الإستنزاف: عالم يُعاد تشكيله على إيقاع الصراع ...
- -إسرائيل الكبرى” بين الوهم الإستراتيجي وحدود القوة: قراءة في ...
- من الذاكرة السوفياتية إلى الأزمة الأوكرانية: كيف يربط خطاب ر ...
- ألكسندر دوغين - إنشطار الزمن ونهاية أنكوراج (برنامج إيسكالات ...
- إسرائيل أمام المرآة: حين تتحدث النخبة بلغة الإتهام
- من صفحات التاريخ - إنتخابات 1996 الروسية: هل سُرقت من الشيوع ...
- ألكسندر دوغين – وهم «أنكوراج» الخطير
- كوبا بين الثورة والسوق


المزيد.....




- مطاردة في سويسرا بعد إطلاق نار دامٍ خلال حفلة موسيقية
- الكويت.. الداخلية تكشف غموض جريمة قتل ضحيتها مواطن خليجي
- بعد ثلاثة أيام من التوتر.. مصالحة تعيد الهدوء إلى جديدة عرطو ...
- وثائق تتهم مركزاً لمكافحة التضليل بممارسة الرقابة على الأمري ...
- مصر تنفي أي توجه لمقايضة قناة السويس بهدف خفض الدين العام
- السلطات السورية تعلن تحييد -الخال- في ريف طرطوس
- رويترز: مئات العسكريين شاركوا في تمرد نيامي
- ترامب يتهم وسائل الإعلام بنشر -استطلاعات مزيفة- ويدعو لجنة ا ...
- مروحيات هندية تستعد لاستعراضات جوية مبهرة في سماء مصر
- الحكومة المصرية تكشف حقيقة مقترح بيع قناة السويس لسداد الديو ...


المزيد.....

- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - كيف يمكن إنقاذ التحالف الأمريكي–الإسرائيلي؟