أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - إسرائيل بين الحرب والنفوذ: كيف يتقاطع منطق الردع في الشرق الأوسط مع إعادة تشكيل التحالفات في الغرب؟















المزيد.....

إسرائيل بين الحرب والنفوذ: كيف يتقاطع منطق الردع في الشرق الأوسط مع إعادة تشكيل التحالفات في الغرب؟


زياد الزبيدي

الحوار المتمدن-العدد: 8758 - 2026 / 7 / 6 - 00:40
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ترجمة وتحليل د. زياد الزبيدي


6 تموز يوليو 2026


مقدمة: سؤال يتجاوز الجغرافيا السياسية

لا يمكن إختزال فهم الدور الإسرائيلي في الإقليم أو في النظام الدولي ضمن زاوية واحدة. فالصورة تتوزع بين مستويين متداخلين: مستوى الحرب بوصفها أداة أمنية شبه دائمة في الشرق الأوسط، ومستوى النفوذ المؤسسي المتنامي داخل البنية الغربية، وعلى رأسها الولايات المتحدة.
في هذا السياق، يقدّم مقال «لماذا تحارب إسرائيل» المنشور على موقع «المراجعة العسكرية» عام 2025، إلى جانب مقال البروفيسورة والسياسية الروسية يلينا بانينا الصادر في 12 يونيو 2026 بعنوان «سيطرة إسرائيل على الولايات المتحدة تأخذ طابعاً ملزماً قانونياً»، مدخلاً تحليلياً يسمح بقراءة أكثر تركيباً: إسرائيل لا تتحرك فقط داخل بيئة صراع إقليمي، بل أيضاً داخل هندسة تحالفات تتجه نحو التثبيت المؤسسي.

أولاً: الحرب كجزء من بنية الأمن لا كحدث إستثنائي

ينطلق مقال «لماذا تحارب إسرائيل» من فرضية مركزية ترى أن الحرب ليست حالة طارئة في التجربة الإسرائيلية، بل إمتداد مباشر لمفهوم الأمن القومي نفسه.
في هذا التصور، لا تنفصل السياسة عن الإستعداد الدائم للإشتباك، بل تتداخل معه إلى درجة يصبح فيها “التهديد” جزءاً من تعريف الدولة لأمنها.
ويعكس النص هذا المنطق بوضوح: «تتحول المواجهة في الحالة الإسرائيلية إلى جزء من مفهوم الأمن القومي، حيث لا يمكن فصل السياسة عن الإستعداد الدائم للحرب» (المراجعة العسكرية، 2025)
ضمن هذا الإطار، لا تُفهم الحرب كهدف بحد ذاته، بل كأداة لإدارة بيئة تهديد مستمرة.

ثانياً: الردع بوصفه عملية مستمرة لا نتيجة نهائية

يركز المقال على أن الإستراتيجية العسكرية الإسرائيلية لا تسعى إلى حسم نهائي بقدر ما تسعى إلى إعادة إنتاج الردع بشكل دوري.
فكل مواجهة لا تُقاس فقط بنتائجها المباشرة، بل بقدرتها على منع تكرار التهديد مستقبلاً.
«الهدف ليس فقط إنهاء التهديد الحالي، بل منع تكرار التهديد مستقبلاً عبر إعادة رسم قواعد الإشتباك» (المراجعة العسكرية، 2025)
بهذا المعنى، تصبح القوة العسكرية أداة لإعادة ضبط قواعد اللعبة، لا لإنهائها.

ثالثاً: تعدد الجبهات وتحول طبيعة الصراع

يشير المقال إلى أن البيئة الأمنية لم تعد محصورة في جبهة واحدة، بل تحولت إلى شبكة معقدة من الساحات المتداخلة: غزة، لبنان، سوريا، وغيرها من نقاط الإحتكاك غير المباشر.
«لم تعد الحرب محصورة في جغرافيا واحدة، بل أصبحت شبكة من المواجهات المتزامنة ذات الطابع غير المركزي» (المراجعة العسكرية، 2025)
هذا التحول يعكس إنتقال الصراع من نموذج المواجهة التقليدية إلى نموذج أكثر تشابكاً، تتداخل فيه الجبهات والفاعلون والردود.

رابعاً: الداخل السياسي كجزء من معادلة القوة

لا يفصل المقال بين القرار العسكري والبيئة السياسية الداخلية، بل يرى أن كل عملية عسكرية تُصاغ داخل توازنات داخلية دقيقة تشمل الحكومة والرأي العام والتحالفات الحزبية.
«القرار العسكري لا يُصنع في فراغ، بل داخل توازنات داخلية معقدة تشمل السياسة والإئتلافات الحاكمة والرأي العام» (المراجعة العسكرية، 2025)
وبذلك، يصبح إستخدام القوة إمتداداً لإدارة الداخل بقدر ما هو إستجابة للتهديد الخارجي.

خامساً: حدود نموذج إدارة الصراع

رغم فعالية هذا النموذج في إدارة المواجهات، إلا أن المقال يلمّح إلى إشكاليته البنيوية: غياب أفق نهائي للإستقرار.
«إستمرار إدارة الصراع قد يمنح تفوقاً تكتيكياً، لكنه لا يضمن إستقراراً إستراتيجياً طويل الأمد» (المراجعة العسكرية، 2025)
وهنا يظهر التوتر الأساسي بين النجاح العسكري قصير المدى والإستقرار السياسي طويل المدى.

سادساً: من الحرب إلى البنية المؤسسية في الغرب

ينتقل مقال يلينا بانينا إلى مستوى مختلف من التحليل، حيث لا يتعلق الأمر بالحرب المباشرة، بل بطبيعة التحالف بين إسرائيل والولايات المتحدة، والذي يُقدَّم بإعتباره يتجه نحو “التثبيت القانوني”.
يركز المقال على مشروع قانون أميركي يتضمن مادة توسع التعاون الإستخباراتي مع إسرائيل بشكل شبه ملزم.
«في واشنطن تتكشف مفارقة مقلقة… ترسيخ تكامل عميق بين الولايات المتحدة وإسرائيل في مجالات الإستخبارات والدفاع والتكنولوجيا» (يلينا بانينا، 2026)
هذا الطرح لا يتحدث عن تعاون سياسي تقليدي، بل عن تحول تدريجي نحو بنية مؤسسية يصعب عكسها.

سابعاً: من الدعم السياسي إلى الإلتزام المؤسسي

يشير المقال إلى أن الدعم لإسرائيل لم يعد يعتمد فقط على قرارات سياسية قابلة للتغيير، بل على تشريعات وهيئات إستخباراتية ودفاعية متشابكة.
«ينتقل الدعم إلى أشكال أقل وضوحاً وأكثر عمقاً مثل التكامل الإستخباراتي والتعاون الدفاعي» (يلينا بانينا، 2026)
هذا التحول يعيد تعريف طبيعة التحالف نفسه، من علاقة سياسية مرنة إلى بنية شبه دائمة.

ثامناً: إرث الشك في العلاقة الإستخباراتية

ورغم هذا التكامل، لا يغفل المقال الإشارة إلى تاريخ من التوترات الإستخباراتية بين الطرفين، بما في ذلك قضية جوناثان بولارد، التي أصبحت رمزاً لإشكالية الثقة.
«للإسرائيليين تاريخ طويل في العمل الإستخباراتي داخل الولايات المتحدة، ما يجعلهم في نظر بعض الدوائر الأمنية أقرب إلى الخصم منهم إلى الحليف» (يلينا بانينا، 2026)
هذا التناقض يعكس علاقة تجمع بين التعاون العميق والشك التاريخي في آن واحد.

تاسعاً: البعد السياسي الداخلي في واشنطن

يربط المقال بين هذا التحول وبين الإنقسام السياسي داخل الولايات المتحدة، حيث تُطرح مخاوف من أن يؤدي هذا التثبيت القانوني إلى تقييد حرية القرار الأميركي مستقبلاً.
«التكامل المتزايد قد يؤدي إلى إلزام الولايات المتحدة تلقائياً بالإنخراط في أي صراع تخوضه إسرائيل في الشرق الأوسط» (يلينا بانينا، 2026)
هنا يتحول النقاش من مستوى التحالف إلى سؤال السيادة وحدود القرار المستقل.

خاتمة: بين منطق الردع وهندسة التحالفات

تكشف المقاربتان، عند دمجهما، عن بنية تحليلية مركبة تتجاوز التفسير الأحادي.
ففي الشرق الأوسط، تعمل إسرائيل ضمن منطق أمني يقوم على:
▪️ردع مستمر
▪️حروب محدودة متكررة
▪️إدارة تهديد لا ينتهي

وفي الغرب، تتحرك ضمن مسار آخر يقوم على:
▪️تثبيت التحالفات في بنية مؤسسية
▪️تحويل الدعم السياسي إلى إلتزام قانوني
▪️تقليل قابلية التغيير مع تبدل الحكومات

بين هذين المستويين، تتشكل معادلة قوة متعددة الطبقات، لا تقوم فقط على التفوق العسكري، بل أيضاً على إعادة تشكيل البيئة الدولية التي يُمارس داخلها هذا التفوق.
وبذلك، يصبح السؤال أوسع من مجرد “لماذا تحارب إسرائيل؟”، ليشمل سؤالاً أكثر تركيباً: كيف تتداخل الحرب مع البنية المؤسسية العالمية بحيث تتحول إلى جزء من نظام دولي أوسع من حدود الإقليم نفسه؟



#زياد_الزبيدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من الخديعة إلى الإستنزاف: عالم يُعاد تشكيله على إيقاع الصراع ...
- -إسرائيل الكبرى” بين الوهم الإستراتيجي وحدود القوة: قراءة في ...
- من الذاكرة السوفياتية إلى الأزمة الأوكرانية: كيف يربط خطاب ر ...
- ألكسندر دوغين - إنشطار الزمن ونهاية أنكوراج (برنامج إيسكالات ...
- إسرائيل أمام المرآة: حين تتحدث النخبة بلغة الإتهام
- من صفحات التاريخ - إنتخابات 1996 الروسية: هل سُرقت من الشيوع ...
- ألكسندر دوغين – وهم «أنكوراج» الخطير
- كوبا بين الثورة والسوق
- ألكسندر دوغين يعلن القطيعة النهائية مع الغرب: قراءة في فلسفة ...
- سلافيانسك وكراماتورسك: معركة الجغرافيا والتاريخ والهوية في ق ...
- بين حرب المسيّرات وخيار التصعيد: هل تقف روسيا أمام لحظة الحس ...
- الثاني والعشرون من يونيو بين الذاكرة والتاريخ: كيف يقرأ أليك ...
- تاكر كارلسون: الحرب التي كشفت حدود القوة الأمريكية وأعادت رس ...
- حين غادرت الإمبراطورية بالقطار: قصة آخر جندي سوفياتي في المج ...
- ألكسندر دوغين - 22 حزيران يونيو... بين الأمس واليوم (برنامج ...
- كوستيانتينيفكا: معركة المدينة الأخيرة أم مختبر الحروب المعاص ...
- فنزويلا بين «الإستسلام الجيوسياسي» وإعادة هندسة السلطة: ماذا ...
- من صفحات التاريخ - «لا حرب»: آخر مناورة دبلوماسية لستالين قب ...
- ترامب ونتنياهو بين منطق الحرب ومنطق الصفقة
- ألكسندر دوغين: الحرب تختبر صلابة الدولة


المزيد.....




- ترامب يستبق قمة الناتو باتصال مع بوتين
- كونستانتينوفكا.. ضربة للناتو قبيل القمة
- 250 شمعة.. وكالة الانباء الصينية تهنئ الولايات المتحدة بعيد ...
- نتنياهو.. تراجع الشعبية وأزمة الانتخابات
- تحطم طائرة مائية في النهر الشرقي بنيويورك
- موسكو: انخراط الغرب حوّل عمليتنا إلى حرب
- أوروبا تتوجه لتركيا لشراء أجهزة التكييف
- عون: لست معجبا بإسرائيل
- الحوثيون يعلنون استمرار تشغيل مطار صنعاء دون إذن التحالف ويج ...
- فايننشال تايمز: الاستخبارات الأمريكية تساعد أوكرانيا على تخط ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - إسرائيل بين الحرب والنفوذ: كيف يتقاطع منطق الردع في الشرق الأوسط مع إعادة تشكيل التحالفات في الغرب؟