|
|
ألكسندر دوغين - إنشطار الزمن ونهاية أنكوراج (برنامج إيسكالاتسيا على راديو سبوتنيك)
زياد الزبيدي
الحوار المتمدن-العدد: 8754 - 2026 / 7 / 2 - 18:54
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
ألكسندر دوغين فيلسوف روسي معاصر
2 تموز يوليو 2026
إعداد وترجمة د. زياد الزبيدي بتصرف
سؤال - شهد الأسبوع الماضي إنعقاد مؤتمر «فلسفة المستقبل: الأفكار والمعاني». وفي رسالته الترحيبية إلى المؤتمر، قال رئيس البلاد فلاديمير بوتين، وأقتبس: «تتزايد الحاجة إلى تحليل فلسفي عميق ومسؤول للأحداث الجارية والتحديات المعاصرة.» وإنطلاقًا من ذلك، أقترح أن نبدأ حديثنا عن دور أوروبا في مواجهة هذه التحديات. لقد لفتَّ الإنتباه خلال المؤتمر إلى الكثير من المظاهر المتعلقة بسلوك الغرب، ولذلك أود أن أطرح عليكم السؤال التالي: هل ما زال التحليل الفلسفي حاضرًا أصلًا لدى من يجلسون اليوم في بروكسل؟ ولماذا يختار الساسة الغربيون، عن وعي، السير في طريق يقود إلى الهاوية، إذا جاز لي هذا الوصف؟
ألكسندر دوغين - المسألة، في الحقيقة، أكثر تعقيدًا مما تبدو عليه إذا إكتفينا بإعتبارهم مجرد حمقى يتصرفون بعفوية ولا يدركون عواقب أفعالهم. فنحن، في الواقع، لا نفهم جيدًا الميتافيزيقا التي تحكم الغرب المعاصر، مع أنها موجودة بالفعل. لكنها تبدو لنا غير مألوفة، لأن الفكر الفلسفي الغربي خلال العقود الثلاثة أو الأربعة الأخيرة قطع، بصورة عامة، مع تقاليد عصر التنوير، ومع النزعة الإنسانية، ومع فكرة جعل الإنسان في مركز الكون؛ وهي المبادئ التي طالما تفاخر بها الغرب، والتي شكّلت، إلى حد ما، أحد عناصر قوته في المرحلة السابقة.
وبالطبع، يمكن النقاش حول مدى صدق الغرب حتى في تمسكه السابق بهذه المبادئ. فإزدواجية المعايير كانت دائمًا سمة ملازمة له؛ فقد تحدّث عن التقدم وهو يؤسس للعبودية، وتغنّى بالمساواة بينما كان يستعمر الشعوب الأخرى، ورفع شعارات العدالة في الوقت الذي إرتكب فيه عمليات إبادة بحق دول ومجتمعات بأكملها. هذه الإزدواجية أمر معروف.
لكن ما يثير الإهتمام حقًا هو أن الفلسفة الغربية الحديثة، خلال الثلاثين أو الأربعين عامًا الماضية، أصبحت تعلن عداءها للإنسان بصورة صريحة. وقد تناول مؤتمرنا هذه المسألة بالتفصيل، ولا سيما في محور «لومونوسوف» بجامعة موسكو الحكومية، حيث ناقشتها جلسات متعددة من زوايا مختلفة.
لقد أصبحت الفلسفة الغربية المعاصرة فلسفةً عدميةً بصورة مكشوفة. وهي لم تعد تحمل أي صورة جذابة للمستقبل، بل تكاد تتاجر بالرعب نفسه. إنها فلسفة قطعت نهائيًا صلتها بالنزعة الإنسانية، وبالقيم المقدسة، وبالتراث، وغاصت في زمن تقني منفلت، حرّ في الظاهر، لكنه يتدفق نحو العدم، وأعادت تفسير جميع المفاهيم التي كانت تستند إليها في الماضي.
ولهذا السبب كان من المهم للغاية أن نتأمل، خلال المؤتمر، في معنى الزمن وفي صورة المستقبل. فنحن لا نواجه مجرد خلل في النظام أو خطأ عابرًا، بل نواجه إتجاهًا فكريًا عميقًا، يتجسد، على سبيل المثال، في فلسفة التسارعية (Accelerationism)، أي فلسفة تسريع الزمن.
لكن تسريع الزمن... إلى أين؟ ومن أجل ماذا؟ وما إن تطرح هذه الأسئلة، وتضعها في سياقها الفكري، وتبدأ في قراءة منظّري الغرب المعاصرين، ونظرياتهم، والأنطولوجيا الموجهة نحو الموضوع، وتصوراتهم عن الزمن، والزمانية، والتاريخ، حتى يصبح المشهد مخيفًا بحق.
فالعديد من الفلاسفة الغربيين المعاصرين، في جوهر الأمر، يتعاملون مع إحتمال تدمير الحياة على الأرض، والتحولات الجينية، والإنفجارات النووية، والكوارث التقنية، لا بوصفها أخطارًا ينبغي تجنبها، بل بإعتبارها مآلات مرغوبة أو على الأقل مقبولة. ومن الصعب جدًا تصديق أن مثل هذه النظريات موجودة بالفعل. لكن في جلسات مؤتمرنا، وفي غيرها من الجلسات، قُدمت عروض وشهادات إستندت حتى إلى أقوال فلاسفة إنجليز أنفسهم.
وتحدث الفيلسوف البريطاني ريتشارد ساكوا عن إنهيار فكرة التقدم، وقال إن أحدًا في الغرب لم يعد يؤمن بالتقدم كما كان في السابق. وكانت لديه فكرة، أراها إلى حد ما ساذجة، مفادها: «فلنعِد إختراع مفهوم التقدم، ولنعد إليه من جديد.» لكنني أرى أن الأجدر هو أن نتعمق في فهم التقدم ذاته: ما هذه الأيديولوجيا التي وصلت اليوم إلى نهايتها؟ إنها، في الأصل، قامت على مناهضة المسيحية، وعلى إنكار الله، والدين، والأبدية.
ولهذا، فإن المطلوب منا اليوم، خصوصًا في مواجهة الفلسفات التي تنتجها واشنطن، وبروكسل، ووادي السيليكون، وسائر المراكز الفكرية الغربية التي تعمل بوعي على تطوير هذه الرؤى ونشرها، هو أن نرسخ فكرة الفكر السيادي، والسيادة الزمنية، وأن نستند إلى تاريخنا الروسي وإلى فهمنا الخاص للمستقبل.
إن زمننا ببساطة يسير في إتجاه، بينما يسير زمن الغرب في إتجاه آخر. ولذلك، فهذا الطريق ليس طريقنا، ولا ينبغي لنا أن نسلكه؛ فهو ليس مجرد طريق يدعوننا إليه، بل طريق يحاولون دفعنا إليه دفعًا.
ولهذا تحديدًا، أعتقد أن الرئيس فلاديمير بوتين وجّه رسالته المهمة إلى مؤتمر الفلاسفة الذين إجتمعوا من بلدان مختلفة لمناقشة هذه القضايا.
ومن اللافت أن المشاركين الصينيين تحدثوا هم أيضًا عن مفهومهم الخاص للزمن، وكان ذلك بالغ الأهمية. فرغم نجاح الصين في الحاضر، ورغم حداثتها الواضحة، فإنها تنظر إلى الزمن بطريقة مختلفة تمامًا.
وقد شارك معنا أبرز المفكرين الصينيين، ومنهم تشانغ ويفي، وكذلك الأستاذ الشهير جيانغ، الذي إشتهر بتوقعاته، إذ سبق أن تنبأ بفوز ترامب وبإندلاع الحرب في إيران. وكانت هذه النخبة الفكرية الصينية تؤكد بوضوح: «إن الزمن الصيني يسير في إتجاهه الخاص، فلا تظنوا أننا نستسلم للغرب؛ فنحن نعرف قيمته وحدوده.»
كما أكد أساتذة من معهد جواهر لال نهرو في الهند، وهم مفكرون متميزون بحق، أن الزمن الهندي بدوره لا يسير في الإتجاه الذي يريد الغرب فرضه.
أما الباحثون المسلمون والمفكرون الأفارقة، فقد أشاروا إلى الأمر نفسه. وذكر البروفيسور نيامسي أن مفهوم الزمن في اللغات الإفريقية يحمل دلالات مختلفة تمامًا، وأكد الجميع أن الغرب يحاول إدخالهم قسرًا في زمنه الخاص، وأن يستعمر وعيهم بالزمن والتاريخ.
وبطبيعة الحال، دار في مختلف جلسات المؤتمر نقاش واسع حول الزمن الروسي ومستقبل روسيا، وحول الوجهة التي ينبغي أن تسلكها. وكان الإجماع واضحًا: ليس في الإتجاه الذي يدفعنا إليه الغرب.
وقد كان ذلك رأيًا مشتركًا بين مئات المشاركين؛ إذ شارك في المؤتمر أكثر من ألف شخص. وكانت الرسالة الأساسية هي: ينبغي أن نسلك طريقًا آخر، وأن نغيّر المسار فورًا، وأن نغادر هذا القطار قبل فوات الأوان، وإلا فلن يكون بالإمكان تجنب الكارثة.
لقد كان مؤتمرًا بالغ الجدية، ومن النادر أن يمتلئ يومان كاملان بهذا القدر من النقاشات العميقة، والحوارات المكثفة، والمناظرات الفكرية.
واليوم، كما تعلمون، لم يعد بيننا تقريبًا ليبراليون أو غربيون بالمعنى القديم؛ لقد أصبحوا حالات نادرة. أما الغالبية، فقد باتت تدرك أن الوقت قد حان لبناء فلسفتنا السيادية الخاصة، وترسيخ سيادتنا الفكرية.
علينا أن نعيد بناء سرديتنا التاريخية الروسية، وأن نطوّر مشروعنا للتنوير الروسي، وهو ما يتوافق أيضًا مع المرسوم الرئاسي الخاص بالتثقيف التاريخي، وأن نستند إلى القيم التقليدية، وألا نكتفي بوضع التكتيكات، بل أن نبلور إستراتيجية واضحة تحدد الطريق الذي نسير فيه، وتجيب عن السؤال الجوهري: إلى أي غاية تتجه روسيا، وكيف ترى بنفسها المسار الذي تسلكه تاريخيًا، في ظل إتساع الفجوة بينها وبين الغرب؟
وكان من المهم أيضًا أن يحضر المؤتمر ممثلون عن قواتنا المسلحة المشاركين في منطقة العملية العسكرية الخاصة.
ففي خطوط المواجهة لا يقاتل الجنود وحدهم، بل يوجد أيضًا فلاسفة روس. وقد بدا ذلك أمرًا مدهشًا بحق، وكانوا بيننا في المؤتمر. وتحدثوا عن الكيفية التي يفهم بها مئات الآلاف من مقاتلينا هذه الحرب التي نخوضها مع الغرب، وعن الطريقة التي يمنحونها بها معنى فكريًا وروحيًا.
وإتضح أن هذا الفهم أعمق بكثير مما كنا نظن. فنحن ننظر إليهم بوصفهم أبطالًا يؤدون مهامهم العسكرية فحسب، وينفذون ما يُطلب منهم، لكننا إكتشفنا أنهم يفكرون أيضًا بعمق.
فهؤلاء مئات الآلاف من المقاتلين ربما يمثلون أكثر أبناء شعبنا يقظة، وأكثرهم حيوية، وحدةً في التفكير. وفي صفوفهم يوجد البسطاء، كما يوجد الفلاسفة المحترفون، والعلماء، والباحثون في العلوم الإنسانية، والفيزيائيون، الذين يقاتلون اليوم دفاعًا عنا على الجبهة.
وهم، وهم يقاتلون، يفكرون أيضًا. وقد شاركونا في المؤتمر أفكارهم وتأملاتهم، وكان ذلك، بحق، أمرًا لا يقدَّر بثمن. لقد أصبح أنصار التوجه الغربي داخل روسيا اليوم قلة نادرة. أما الغالبية، فقد باتت تدرك أن الوقت قد حان لفعل شيء حقيقي؛ وأنه لا بد من تأسيس فلسفتنا السيادية الخاصة، وترسيخ إستقلالنا الفلسفي. علينا أن نعيد بناء سرديتنا التاريخية الروسية، وأن نطوّر مشروعًا روسيًا للتنوير – وقد صدر، بالمناسبة، مرسوم رئاسي خاص بالتثقيف التاريخي – وأن نستند إلى القيم التقليدية، وألا نكتفي بالبحث عن التكتيكات، بل أن نصوغ إستراتيجية واضحة. فلا بد أن نحدد الطريق الذي نسلكه: إلى أين نمضي؟ وما الغاية التي نرى، نحن الروس، أن تاريخنا يتجه إليها، كلما إزداد إفتراقه عن مسار الغرب وضوحًا؟
وكان من المهم للغاية أيضًا أن يشارك في المؤتمر ممثلون عن قواتنا المسلحة القادمة من منطقة العملية العسكرية الخاصة. ففي خطوط التماس لا يقاتل الجنود وحدهم، بل يوجد أيضًا فلاسفة روس، وهذا أمر يبعث على الدهشة حقًا. وقد حضروا إلينا، وتحدثوا عن الطريقة التي ينظر بها مئات الآلاف من مقاتلينا إلى هذه الحرب التي نخوضها مع الغرب، وكيف يمنحونها معناها الفكري والوجودي.
وقد تبيّن أن هذا الفهم أعمق بكثير مما نتصور. فنحن نراهم أبطالًا يؤدون واجبهم العسكري وينفذون المهام الموكلة إليهم، لكن إتضح أنهم، في الوقت نفسه، يفكرون بعمق. وربما يمثل هؤلاء المئات من الآلاف أكثر أبناء شعبنا يقظةً، وأكثرهم حيويةً، وأشدهم نفاذًا في الفكر. ففي صفوفهم البسطاء، كما يوجد الفلاسفة المحترفون، والعلماء، والباحثون في العلوم الإنسانية، والفيزيائيون، الذين يقاتلون اليوم دفاعًا عنا على الجبهة. إنهم يقاتلون ويفكرون في آن واحد، وقد شاركونا في المؤتمر بتأملاتهم وأفكارهم، وكان ذلك، بحق، أمرًا لا يُقدّر بثمن.
ومن النادر أن يحظى مؤتمر فكري بهذا القدر من الدعم الرسمي، لكن الأهم من ذلك كله أن الدولة نفسها باتت تشعر بحاجتها الفعلية إلى هذا النوع من النقاش. فالأمر لم يعد يعني الفلاسفة أو المتخصصين وحدهم، بل يعني رئيس الدولة نفسه، وإدارته، والحكومة – وقد ألقى نائب رئيس الوزراء دميتري تشيرنيشينكو كلمة في المؤتمر – كما يعني أيضًا مجلس الإتحاد، الذي مثّله نائب رئيس المجلس.
لقد بدأت السلطة، عمليًا، تدرك ما كان ينبغي أن تدركه منذ زمن بعيد. والحمد لله أن هذه اللحظة قد جاءت؛ إذ لم يعد ممكنًا المضي قدمًا من دون تحليل فلسفي عميق للعمليات التي نواجهها، سواء في العالم المتعدد الأقطاب بكل تعقيداته، أو داخل بلادنا نفسها.
-----
سؤال - لقد إلتقيت شخصيًا، خلال زياراتي إلى منطقة العملية العسكرية الخاصة، بكثير من المقاتلين، من مختلف الأعمار والخلفيات، وما يلفت الإنتباه فعلًا هو صفاء رؤيتهم ووضوح أفكارهم. ومن هنا أسألك، سيد ألكسندر : إلى أي مدى يحتاج الفيلسوف الروسي إلى أن يختبر بنفسه، على أرض الواقع، ما يجري؟ لقد أشرت إلى أهمية ذلك بالنسبة للدولة، لكن ماذا عن الفيلسوف ذاته؟
ألكسندر دوغين - نحن كثيرًا ما نتصور أن التاريخ يتعلق بالماضي وحده، بينما الحقيقة أن التاريخ يشمل الماضي والحاضر والمستقبل معًا. وهذه الأزمنة الثلاثة تشكل مجتمعة خريطة مسيرة الشعب، وقدره عبر التاريخ.
فالتاريخ هو وحدة هذه الأزمنة الثلاثة، وإذا عاش الفيلسوف خارج التاريخ، فقد لا يعود يعنيه شيء، لكن مثل هذا الفيلسوف لم يوجد قط. فجميع الفلاسفة الحقيقيين عاشوا مصير حضاراتهم ومجتمعاتهم داخل ذواتهم، ومرروه عبر عقولهم وقلوبهم وأرواحهم.
ولهذا فإن الحرب التي نخوضها اليوم لا بد أن تمس كل إنسان مفكر. فهناك من يدعم الجبهة، وهناك من يقاتل، وهناك من يفقد أحبته، وهناك من يلقى حتفه، وهناك من يخوض المعركة على المستوى الروحي. لكنها، في النهاية، حرب واحدة، سواء في الجبهة أو في المؤخرة، في المهن المدنية، وفي الإقتصاد، والإدارة، كما في ميادين القتال نفسها.
وقد شارك معنا أيضًا أليكسي تشاداييف، وهو مفكر وفيلسوف، وفي الوقت نفسه مطوّر لمنظومة متقدمة جدًا من الطائرات المسيّرة. إنه يعمل في الصفوف الأمامية مباشرة، وهناك كثيرون مثله.
ففي زمن الحرب ينبغي أن ينخرط الجميع. إنها قضية مصير، وليست خللًا تقنيًا عابرًا. نحن نخوض هذه الحرب منذ أكثر من أربع سنوات، وهي في حقيقتها تحدٍّ يواجه حضارتنا بأسرها وشعبنا كله.
ولن نحقق النصر ما لم يصبح هذا النصر جزءًا من وجودنا، وما لم نبدأ بالعيش له والتنفس به. وعندما يصبح النصر جزءًا من كيان الإنسان، فإن ذلك يغيّر أيضًا نظرته إلى الفكر ذاته.
ومع ذلك، لا تزال توجد داخل مجتمعنا، وحتى داخل الأوساط الفلسفية، مجموعات تعتقد أن الحرب لا تعنيها، وأنها شأن يخص آخرين؛ إما السلطة، أو عامة الناس الذين ينظرون إليهم بإستعلاء.
وهناك، بالمناسبة، تعبير لافت هو «القرود الفلسفية». فقد قال أحد الفلاسفة إن هناك قرودًا فلسفية تبدو في ظاهرها كالفلاسفة الحقيقيين. أما أولئك الذين لا يسمحون لحرب شعبهم، ولمصير دولتهم، ولمعاناتها، وآمالها، وكفاحها، بأن تعبر إلى أرواحهم، فلا يستحقون أن يُطلق عليهم إسم الفلاسفة. إنهم ليسوا سوى «قرود فلسفية»، ولا سيما إذا وقفوا في صف العدو.
أما كل مفكر روسي، وكل باحث في العلوم الإنسانية، وكل إنسان روسي شريف، وكل إنسان يفكر بعقله وقلبه وروحه، فلا بد أن يمر بهذه الحرب، وأن يستوعبها، وأن يجعلها جزءًا من حياته الداخلية.
عندئذ فقط سندرك إلى أين يتجه التاريخ، وسنرى حجم المشقة التي يقطعها في طريقه نحو غايته. وسنرى تلك الغاية نفسها، وسنلمح صورة النصر في الأفق. ومن دون ذلك لن يتحقق شيء.
ولهذا أرى أن الأمر لا يخص الدولة وحدها، بل يعني كل إنسان مفكر يمتلك عقلًا وضميرًا وروحًا، وكل مواطن روسي طبيعي، وكل إنسان روسي طبيعي.
وهذا، في نظري، ليس دعوة إلى العدوان، ولا تعبيرًا عن نزعة عسكرية، ولا عشقًا لسفك الدماء، بل هو إدراك للطابع المأساوي الكامن في التاريخ الإنساني ذاته. ونحن اليوم نقف في قلب هذه المأساة، ولا نستطيع أن نتظاهر بأنها لا تعنينا.
ولهذا أعتقد أن إحدى أهم القضايا التي ناقشها المؤتمر كانت فهم الحرب بوصفها تجربة معاشة، والعمل على بلورة صورة للنصر وُلدت من المعاناة، صورة عميقة قادرة على التعبئة والإلهام والجذب، وصياغة فكرة النصر وفلسفة النصر. فهذا، في تقديري، هو ما نحتاج إليه اليوم. ------ سؤال - سنخصص معظم وقت الحلقة للحديث عن طريقنا نحن، لكن إسمح لي بسؤال أخير عن الغرب. ما يلفت الإنتباه هو الآتي: هل ترى أن العولمة، التي طالما حلمت بها أوروبا الموحدة، تفترض بالضرورة القضاء على فلسفة الهوية داخل الدول القومية؟ يبدو أننا أمام لحظة سقوط أصبح من الصعب للغاية العثور على مخرج منها.
ألكسندر دوغين - إن مشروع العولمة يفترض، في جوهره، القضاء على الدول القومية ذاتها، وعلى الحضارات المستقلة ذات السيادة، وفرض نموذج واحد على البشرية بأسرها؛ نموذج نشأ داخل الغرب ما بعد الحداثي.
وفي هذا النموذج لا يعود الأمر مقتصرًا على تآكل الإنسان، بل يصل إلى تفكيكه ذاته. فالفردانية تبلغ حدًا يصبح معه الفرد نفسه عرضة للتشظي والإنقسام. أما الزمن فيتحول إلى كتلة ريزومية متشعبة، وفق تعبير فلاسفة ما بعد الحداثة.
وهكذا تغدو الفلسفة ما بعد الحداثية الجديدة، ومعها الأنطولوجيا الموجهة نحو الموضوع، التي تدعو إلى تجاوز الإنسان بل وإلغاء مركزيته، بديلًا مفروضًا يحل محل جميع أشكال التفكير الوطني والسيادي. أي إن ما يجري اليوم هو عملية منهجية لتدمير فلسفتنا، بل وتدمير الفلسفة الغربية التقليدية نفسها، التي كانت، حتى وقت قريب، غنية ومتنوعة، وحرة، وقائمة على الجدل الفكري الحقيقي. أما اليوم، فإن كل ذلك يتعرض، في ظل ثقافة الإلغاء والعولمة، لعملية محو شاملة، حتى إن التراث الفكري الغربي نفسه يُعاد تفسيره وإعادة تشكيله بما يتوافق مع الرؤية الجديدة.
فإذا كان هذا هو مصير الفلسفة الغربية ذاتها، فما الذي يمكن أن ينتظر سائر الشعوب التي يراد إخضاعها في إطار مشروع العولمة؟
لن يُسمح لها إلا بالإحتفاظ بمظاهرها الفولكلورية. سيُتركون لنا البالالايكا، والدب الروسي، ودمية الماتريوشكا، وغطاء الرأس التقليدي «الكوكوشنيك»، ثم سيقال للعالم: «هذا هو كل ما تمثله الثقافة الروسية.» أما كل ما عدا ذلك، فسيُمحى من الوجود، بما في ذلك الكنيسة، والدولة، والمجتمع نفسه.
وهذا ليس تطورًا عفويًا، بل خطة متعمدة. إنهم يحلمون بذلك، ويعملون على تحقيقه.
إن إلحاق هزيمة إستراتيجية بروسيا في أوكرانيا يمثل، بالنسبة لهم، الطريق المباشر لترسيخ مشروع العولمة. فنحن العقبة الأساسية أمام هذا المشروع، لأننا نهيئ لقيام عالم متعدد الأقطاب، لا عالم أحادي القطب، ولهذا نُعامل بوصفنا العدو الذي ينبغي القضاء عليه.
وليس الأمر مقتصرًا علينا؛ فإذا سقطت روسيا فلن تصمد الصين، ولن تصمد الهند، ولن يصمد العالم الإسلامي أيضًا. عندئذ ستكون النهاية بالنسبة للجميع. وهذا ما يدركه الجميع، ولذلك تُوجَّه ضد روسيا اليوم أكبر طاقات المشروع العولمي وأكثرها عدائية.
لكن اللافت أن عددًا من المشاركين في المؤتمر أشاروا إلى أن العولمة نفسها بدأت تتراجع قليلًا، لتحل محلها هيمنة غربية مباشرة وصريحة. فلم يعد أحد يكلف نفسه عناء إخفاء الرغبة في إخضاع البشرية كلها.
إن الغرب المرتبط بترامب، والغرب المحافظ الجديد، لم يعد حتى يحاول تغليف إرادته في الهيمنة المطلقة بشعارات إنسانية زائفة. لقد أصبح يتحدث عن السيطرة المباشرة بلا أقنعة، وهذا لا يقل خطورة عن المشروع العولمي ذاته.
وهكذا نجد أنفسنا أمام خيارين لا يتركان للبشرية مجالًا كبيرًا للمناورة: سواء كان الغرب عولميًا، أو كان غربًا هيمنيًا أمريكيَّ المركز، فالنتيجة واحدة؛ إذ لا يترك للعالم فرصة حقيقية للحفاظ على إستقلاله.
ولهذا لا مفر من أن نتكاتف للدفاع عن حقنا في الوجود، وهو ما يعني، في نظرنا، إلحاق هزيمة إستراتيجية بهذا المشروع. وليس المقصود محو الغرب من على وجه الأرض، فنحن لا نحمل مثل هذه التصورات، وإنما كبح إرادته في الهيمنة العالمية، ووضع حد لطموحه الإمبراطوري. وهذا، في إعتقادي، أمر لا بد من تحقيقه.
إن الغرب ينبغي أن يتوقف عند أوكرانيا، عند حدودها الغربية، بل إن الأفضل أن يتراجع إلى ما وراء ذلك.
فالقضية التي تُحسم اليوم ليست قضية أوكرانيا وحدها، وإنما هي سؤال أوسع بكثير: هل يملك كل شعب الحق في أن تكون له فلسفته الخاصة، ورؤيته المستقلة للعالم، أم سينجح الغرب في فرض فلسفته المشوهة على الجميع؟
فهذه أيضًا فلسفة، وليست مجرد أدوات تقنية. إنها فلسفة ما بعد الإنسانية، وفلسفة إستبدال الإنسان بالذكاء الإصطناعي، وفلسفة معادية للإنسان، وعدمية، مستلهمة من الأنطولوجيا الموجهة نحو الموضوع، ويراد لها أن تصبح المرجعية الوحيدة على مستوى العالم.
ومن أجل هذه الرؤية، في تقديري، تُخاض الحرب اليوم. فالمعاني الفلسفية للحرب باتت تتقدم إلى الواجهة.
ولو تعمقنا حقًا في دراسة الفكر الغربي المعاصر، وكيف يفكر، وماذا يكتب، وما الذي يناقشه في مؤتمراته الفلسفية، وما هي القضايا التي تشغله، لأصابنا الذهول. نحن ببساطة لا نعرف ذلك بما فيه الكفاية. ولو عرفناه، لربما تعاملنا مع هذه الحرب بقدر أكبر من الحزم.
-----
سؤال - إن النزعة المعادية للإنسان، ومحاولة تذويب الهوية الفردية، والقضاء على الدولة القومية، كلها عوامل تخلق هوة عميقة تجعل الحوار الدبلوماسي مع الغرب أكثر صعوبة، ويظهر ذلك بوضوح في الإختلاف حول مفاهيم مثل «روح أنكوراج».
ألكسندر دوغين - نعم، إن عبارة «روح أنكوراج» ليست سوى تعبير مجازي، كما أوضح الرئيس بنفسه مؤخرًا.
ففي المقابلة لم يتم التوصل إلى أي إتفاقات فعلية. كل ما حدث هو حديث عن ضرورة خفض التصعيد حول أوكرانيا، منعًا لإنزلاق الأمور إلى حرب نووية، وقد كان هناك توافق في هذا الجانب فقط.
أي إن الطرفين عبّرا عن رغبتهما في عدم توجيه ضربات نووية إستراتيجية متبادلة، وعدم اللجوء، في الوقت الراهن، إلى إستخدام الأسلحة النووية التكتيكية. لكن عبارة «في الوقت الراهن» تبقى أساسية، وقد رأينا جميعًا قيمة الوعود الغربية في الحالة الإيرانية.
ولذلك فإن «روح أنكوراج» ليست سوى تعبير ملطف يخفي حقيقة أن شيئًا جوهريًا لم يتحقق، وبالتالي لا ينبغي تعليق أي آمال كبيرة عليها.
بل إنني أعتقد أن إستخدام هذا التعبير كان خطأ في حد ذاته.
فالغرب يدرك جيدًا موقفنا الحقيقي، لكنه يفسر رغبتنا في خفض التصعيد على أنها علامة ضعف. وهنا تكمن المشكلة.
لقد أسهم الحديث عن «روح أنكوراج» في إضعاف عزيمة مجتمعنا على مواصلة الحرب حتى تحقيق النصر الكامل، وهذا أمر سلبي.
وفي نهاية المطاف، يتضح أن تلك المباحثات لم تُفضِ إلى أي نتائج حقيقية.
أعتقد أنها كانت خطوة خاطئة.
نعم، ينبغي الحوار، وينبغي السعي إلى خفض التصعيد، وينبغي عقد اللقاءات على أعلى المستويات والحفاظ على قنوات الاتصال، لكن لا ينبغي تحويل ذلك إلى حملة إعلامية واسعة، لأن ذلك يربك الرأي العام.
وأعتقد أن الصورة أصبحت الآن أكثر وضوحًا.
المذيع: واستكمالًا للحديث عن أنكوراج، وعن التصريحات الأخيرة للرئيس فلاديمير بوتين في مقابلته مع الصحفي بافيل زاروبين، كيف يمكن بناء الثقة على المستوى الدبلوماسي، بينما تتحدث أوروبا علنًا عن الاستعداد للحرب مع روسيا، بل وتحدد لها جداول زمنية تقريبية، في حين انتهت الاتفاقات السابقة إلى ما تعتبرونه خيانة؟
ألكسندر دوغين: أعتقد أن روسيا، مع الحفاظ على قنوات الاتصال، لا تملك اليوم خيارًا آخر.
لقد استنفدنا، في تقديري، كل الإمكانات، باستثناء أمر واحد: أن ننخرط في هذه الحرب بكل جدية.
لقد قال رئيسنا أكثر من مرة إننا «لم نبدأ بعد»، وهذه رسالة مقصودة، تعني أننا لا نرغب في التصعيد.
ولا يعني ذلك أننا لم نقاتل بالفعل؛ فنحن نخوض الحرب، ولدينا فيها نجاحات وصعوبات. لكن كل تصريح من قبيل أننا «لم نبدأ بعد»، أو أننا مستعدون للمفاوضات، أو أننا ما زلنا منفتحين على الحوار، يُفهم في الغرب باعتباره دعوة إلى ممارسة مزيد من الضغوط وتوجيه مزيد من الضربات.
فمن وجهة نظرهم، هم وحدهم من يتحكم بدرجات التصعيد. إنهم يمسكون بمقبض التصعيد، ويرفعون مستواه أو يخفضونه متى شاءوا، بينما لا نفعل نحن سوى الرد أو الامتناع عن الرد.
هم يواصلون لعبة التصعيد وحدهم.
قد يقدمون لنا وعودًا، أو يبعثوا برسائل، أو يرسلوا مبعوثين للتفاوض، لكن الحقيقة، كما قال الرئيس، وكما سبقه إلى ذلك يوري أوشاكوف، أنهم لا يعيرون روسيا أي وزن حقيقي.
إنهم يتعاملون معنا كما لو كنا مجرد موضوع أو شيء، ويواصلون إنهاكنا، ويوجهون صواريخهم نحو أهدافنا، بل إنهم، عمليًا، يضغطون بأنفسهم على أزرار إطلاقها، ويخوضون ضدنا حربًا مباشرة، وإن كانت تُدار، ظاهريًا، عبر الأوكرانيين.
وفي الوقت نفسه يقولون لنا: لا تقلقوا، كل شيء على ما يرام، وسنعيد تشغيل «السيل الشمالي»، أو سنتوصل إلى اتفاق بشأن هذا المشروع أو ذاك.
لا يجوز لنا أن ننخدع مرة أخرى.
ولا يمكننا أن نستمر في ترديد أننا نتعرض للضرب، لكننا لا نتألم، وأننا سنبقى لطفاء مهما حدث؛ فهذا الخطاب لم يعد مجديًا.
والأهم من ذلك أن ملامح التململ بدأت تظهر داخل المجتمع.
فالناس يريدون الحسم، ويريدون الوضوح، ويريدون رؤية واضحة للنصر، ويريدون خطابًا لا يحتمل التأويل.
ولهذا أرى أن تعبير «روح أنكوراج» ينبغي التخلي عنه تمامًا.
ولا أقصد بذلك وقف المفاوضات، فقد قلت سابقًا إنه ينبغي الاستمرار في الحوار، لكن ليس من الضروري الإعلان عن كل تحرك أمام الرأي العام.
إذا سافر كيريل دميترييف إلى مكان ما، أو جاء وفد ما إلى روسيا، فليكن ذلك شأنًا دبلوماسيًا طبيعيًا. فهذا يحدث في كل الحروب، وهو أمر اعتيادي. [7/2, 2:46 PM] ziadsz: لكن ليس من الضروري أن يعرف المجتمع كل ذلك، لأن مثل هذه الرسائل تُضعف المعنويات، وتخلق انطباعًا خاطئًا عن تردد السلطة في نظر مواطنيها. وهذا أمر لا يجوز في زمن الحرب. يجب أن تكون ثقتنا بقيادتنا راسخة، وأن نقف صفًا واحدًا خلف الرئيس والدولة والجيش. ولا ينبغي أن يتسلل إلينا أدنى شك. فكل حديث عن قرب التوصل إلى اتفاق، أو انتهاء الحرب، أو اقتراب هدنة، يترك، في رأيي، أثرًا سلبيًا للغاية على مجتمعنا.
وهذا ليس سوى نصف المشكلة. فنحن، في نهاية المطاف، أبناء هذا البلد، وقد نفهم السياق أو نستوعب أبعاده. أما الأثر الحقيقي لمثل هذه الرسائل فيقع على الغرب. فهو يستنتج منها أنه الطرف الذي يمسك بزمام التصعيد ويتحكم في وتيرته. ونحن، من حيث لا نشعر، نرسخ لديه هذا الانطباع، فيواصل رفع مستوى التصعيد بالقدر الذي يراه مناسبًا وآمنًا بالنسبة إليه. فهو يهاجم اليوم ناقلات النفط، وغدًا يوجّه صواريخه، وبعد غد يسلّم نوعًا جديدًا من الأسلحة، بينما لا نفعل نحن سوى الرد على كل خطوة بخطوة مماثلة.
ولهذا أرى أن الوقت قد حان للتخلي عن استراتيجية الاكتفاء بردود الفعل. ينبغي، بحسب تصوري، أن نصبح طرفًا فاعلًا في رسم مسار التصعيد، لا مجرد مستجيب له.
ويعني ذلك، من وجهة نظري، أن تتخذ روسيا إجراءات مؤلمة بالنسبة إلى الغرب، أو حتى الولايات المتحدة، على نحو يشبه – في رأيي – الطريقة التي تصرفت بها إيران، بحيث تُحدث هذه الخطوات صدمة تكسر قناعة الغرب بأنه يسيطر وحده على مجريات الأمور.
وقد رويت أكثر من مرة، في برامج مختلفة، أنني سألت يومًا عالم الجيوبوليتيكا الراحل زبغنيو بريجنسكي: «هل الشطرنج الجيوسياسي لعبة بين لاعبين؟» فأجابني: «لا، إنها لعبة لاعب واحد.»
وأعتقد أن الغرب يتعامل معنا اليوم بهذه العقلية؛ فهو يرفع مستوى التصعيد قليلًا، فنرد. ثم يعيد ضبطه وفق حساباته، فنواكب ذلك بردودنا. أي إننا لا نفعل سوى التفاعل مع خطواته، وهذا هو معنى «الشطرنج الذي يلعبه طرف واحد».
أما نحن، فعلينا أن نجعلها لعبة بين طرفين.
حتى إيران، في رأيه، تقدم مثالًا على ذلك. فإذا تعذر الوصول إلى مراكز صنع القرار مباشرة، فيمكن استهداف أطراف أو وكلاء بطريقة مدروسة. وليس المقصود بالضرورة توجيه ضربات خشنة، بل استخدام وسائل متعددة لإلحاق ضرر بالغ بالخصم داخل أراضيه، أو مياهه الإقليمية، أو مجاله الجوي، أو حتى داخل منظوماته الاجتماعية.
وبرأيه، تملك روسيا أدوات كثيرة في هذا المجال، لكنها لا تستخدمها. فهي لا تشن، مثلًا، عمليات شبكية أو حملات تهدف إلى زعزعة الاستقرار الاجتماعي في ألمانيا أو فرنسا أو إيطاليا أو بريطانيا. وليس السبب غياب الإمكانات، بل الامتناع عن استخدامها بحجة أننا «لسنا من هذا النوع».
ويتساءل: وإذا لم نكن كذلك، فكيف ستكون النهاية؟
ويضيف أن الغرب، عندما يحتكر إدارة التصعيد، يحرص على ألا يدفع هو نفسه أي ثمن، بينما يسعى إلى تحميل روسيا أكبر قدر ممكن من الخسائر، ثم يضخم تلك الخسائر إعلاميًا ويستثمرها سياسيًا.
ولهذا يرى أنه ينبغي على روسيا أن تتعامل مع هذا الواقع بالطريقة نفسها.
ويشير إلى أنه لا يدعو بالضرورة إلى استخدام الأسلحة النووية، كما يطرح أحيانًا سيرغي كاراغانوف، سواء الاستراتيجية أو التكتيكية، مؤكدًا أن هذا الأمر يترك للمتخصصين العسكريين.
لكن ما يلفت إليه هو أن ميادين الحرب الأخرى – كالحرب الإعلامية، والهندسة الاجتماعية، والحرب الرمزية والفكرية – لا تزال تضم أدوات كثيرة لم تُستخدم بعد.
ويرى أن السبب في ذلك هو أن الغرب نفسه يتجنب مهاجمة روسيا في بعض هذه المجالات، لأنه يدرك مدى حساسيتها، ويفضل أن يدفع موسكو إلى الاكتفاء بردود متماثلة ومحدودة، بما يضمن استمرار حرب استنزاف طويلة الأمد.
ويخلص إلى أن الغرب يستعد فعلًا لمواجهة طويلة، ولذلك ينبغي – بحسب رأيه – أن تستعد روسيا أيضًا، وأن تُظهر للغرب أنها مهيأة لحرب شاملة إذا فُرضت عليها؛ وأن يكون المجتمع، والاقتصاد، والمنظومة الإعلامية، والصناعة، والقوى السياسية، جميعها، على مستوى هذه المواجهة.
ويستشهد بالانتخابات الجارية، متسائلًا: لماذا لا تُطرح فكرة أن تصبح «روسيا الموحدة» «حزب النصر»؟ ليس «حزب الحرب»، بل «حزب النصر». ولماذا لا توقع جميع الأحزاب السياسية ميثاقًا وطنيًا يلتزم باستراتيجية موحدة لتحقيق هذا الهدف؟
ويرى أن المجتمع ينبغي أن يُعاد تنظيمه وفق متطلبات زمن الحرب، وأن يتحول الإعلام من هيمنة الترفيه إلى منطق التعبئة، بل ويدعو إلى التوقف عن تداول تعبيرات مثل: «الهدنة»، و«نهاية الحرب»، و«الاتفاق»، و«الشركاء الغربيون».
أما الرئيس والأجهزة المختصة، فيقول، فبإمكانهم مواصلة عملهم السياسي والدبلوماسي، لكن ليس من الضروري أن يكون الرأي العام مطلعًا على كل التفاصيل، لأن الغرب يراقب المجتمع الروسي بدقة ويستفيد من قراءة مزاجه الداخلي.
كما يدعو إلى إطلاق حملة فكرية وثقافية واسعة ذات طابع مناهض للغرب داخل الجامعات والمؤسسات التعليمية.
ويشير إلى أن الحديث عن الفكرة الوطنية، والمناهج التعليمية المستقلة، والتعليم السيادي، والرواية التاريخية الوطنية، والقيم التقليدية، موجود بالفعل في الخطاب الرسمي، لكنه لا يحظى – في رأيه – بالأولوية الكافية، ولا يُقدَّم بوصفه مشروعًا مركزيًا للدولة.
ويعتقد أن هذا التراخي يبدد جانبًا من الجهود التي يبذلها الرئيس نفسه، رغم أن توجيهاته – بحسب تقديره – تسير في الاتجاه الصحيح.
لكن الانطباع الذي يتكون لديه هو أن هذه التوجيهات تفقد زخمها في مراحل التنفيذ؛ فلكل طرف حساباته، وربما يرتبط بعضهم بمصالح مالية أو عائلية في الغرب.
وهكذا، بدل أن تتشكل صورة مجتمع مستعد للمواجهة الحاسمة، ومعبأ، ومدرك لمصيره ولدور دولته وشعبه، تظهر صورة مجتمع منقسم إلى عالمين منفصلين.
فهناك حياة مختلفة في وسط موسكو، بينما تسود أجواء مغايرة تمامًا على خطوط القتال. ويعيش سكان كورسك وبريانسك وبيلغورود – بل وحتى روستوف والقرم ومناطق أخرى – واقعًا مختلفًا، في حين تستمر في أماكن أخرى أجواء الحياة الاعتيادية والعطل الصيفية.
ويتساءل مستنكرًا: أي حديث عن الإجازات كان ممكنًا في أعوام 1941 أو 1942 أو 1943؟ أي عطلات؟ وأي حفلات شواء؟ وأي تخطيط للسفر إلى البحر؟
ويضيف أنه يدرك حاجة الناس إلى الراحة، لكنه يرى أن وقت الراحة الحقيقي ينبغي أن يكون بعد تحقيق النصر. أما إذا لم يتحقق النصر، فلن يبقى شيء أصلًا يستحق الاستمتاع به.
ويختم هذه الفكرة بالقول إن الغرب لن يتراجع إلا إذا رأى أمامه مجتمعًا يتمتع بإرادة صلبة وتصميم لا يتزعزع. فهذه، في رأيه، هي الطريقة الحقيقية لتجنب مواجهة أكبر، لأن الأقوياء والحازمين لا يغامر أحد باختبارهم.
ويرى أيضًا أن الرئيس ينبغي أن يحيط به فريق يرمز إلى هذا الحزم، ليس لأن المجتمع لا يقف خلفه، فهو يؤكد أن المجتمع يفعل ذلك بالفعل، وإنما لأن السياسة تحتاج أيضًا إلى رموز ورسائل بصرية واضحة.
ويضيف أنه يود أن يرى، إذا جاز التعبير، «صقورًا» يقفون خلف الرئيس كما يقف فريق كرة قدم متماسك خلف قائده، بحيث لا تبدو في المشهد أي نقطة ضعف يمكن للخصوم أن يراهنوا عليها. ------
سؤال - ربما ينبغي لنا، في هذه الحالة، أن نتعلم من التجربة الإيرانية. لقد كان من اللافت مراقبة الطريقة التي أدارت بها إيران خطابها الإعلامي، سواء تجاه الداخل أو الخارج، ولا سيما بعد الضربة التي إستهدفت إحدى المدارس.
فعلى المستوى الداخلي، بدا الخطاب موحدًا إلى درجة أن حتى خصوم السلطة رأوا أن الظروف التي تمر بها البلاد تستدعي الالتفاف حول المرشد الأعلى، بغض النظر عن الموقف السياسي منه.
أما على المستوى الخارجي، وخصوصًا عبر شبكات التواصل الأمريكية، حيث يتعامل كثير من الأمريكيين مع الحروب والصراعات كما لو كانت مادة ترفيهية مسائية أمام شاشات التلفزيون، فقد نشرت إيران مقاطع ذات طابع ساخر تُظهر، على سبيل المثال، حاملات الطائرات الأمريكية وهي تبدو في موقع المطارد، بما يرسخ صورة دولة واثقة من نفسها، قوية، وثابتة في موقفها، لا تُظهر خوفًا من حاملات الطائرات ولا من غيرها من مصادر التهديد الخارجية.
ألكسندر دوغين: هذا صحيح تمامًا. نعم، ينبغي أن نتعلم من إيران، وأن نتعلم من كوريا الشمالية، وأن نتعلم من الصين أيضًا.
لكن لا بد من مراعاة الفوارق. فأعتقد أن وضعنا الداخلي يختلف عن الوضع الإيراني. ففي إيران توجد معارضة سياسية حقيقية، أما عندنا فلا أرى وجودًا لمثل هذه الظاهرة. ولذلك فإن الأمر لا يتعلق بالحاجة إلى مزيد من توحيد المجتمع، بقدر ما يتعلق – في رأيي – بعزل ما أسميه «الطابور السادس» ذي التوجهات الغربية، ليس أكثر.
وهذا إجراء محدود، لأن هذا التيار لا يمثل ظاهرة جماهيرية داخل المجتمع الروسي، بل يقتصر على عدد من الشخصيات التي باتت، في نظره، مستعدة لتسليم «مفاتيح المدينة» للخصم.
فإذا كان «الطابور الخامس» المعادي للرئيس قد إنتهى عمليًا، فإن «الطابور السادس» لا يزال قائمًا. وهؤلاء، بحسب وصفه، ما زالوا يعيشون على وقع ما يسمى «روح أنكوراج»، وينتظرون إنتهاء هذه الأزمة والعودة إلى ما كانت عليه الأوضاع سابقًا.
ويستشهد هنا بما قاله سيرغي كيريينكو خلال مؤتمر الفلاسفة، حين أكد: «لن يعود شيء إلى ما كان عليه. إن الرغبة النفسية في تجاوز الصدمة والعودة إلى الماضي مفهومة، لكنها غير واقعية وغير مسؤولة. لن يعود العالم كما كان، بل سيكون مختلفًا.»
وأعتقد أنكم محقون في الإشارة إلى التجربة الإيرانية. فإيران تحرص بإستمرار على إظهار إستعدادها للدفاع عن مصالحها بأقصى درجات الحزم.
بل إنني أرى أن روسيا، من حيث الممارسة، تتخذ مواقف أكثر صرامة مما تتخذه إيران. لكن حديثي ينصب على الصورة الذهنية، وعلى الطريقة التي تُقدَّم بها هذه المواقف.
فهناك، في رأيي، شيء غير مكتمل في الصورة الروسية، وكأن ثمة قيودًا داخلية تمنع إندفاعًا أكثر قوة في مواجهة الغرب، مع أننا نملك القدرة على أن نفعل أكثر بكثير، وبفاعلية أكبر.
ومن هنا أرى أن علينا توظيف مختلف أدوات الهندسة الإجتماعية الحديثة لإلحاق أضرار كبيرة بخصومنا، وأن يتحول ذلك إلى عمل منظم ومستمر، لا إلى مبادرات متفرقة ومحدودة.
وفي هذا الجانب تحديدًا، نجحت إيران – في تقديره – في ترسيخ صورة دولة شجاعة، لا تساوم مهما كانت الظروف، وهي صورة يراها شديدة الفاعلية والإقناع.
فلا ينبغي أن يتولد لدى الخصوم إنطباع بأن التخلص من بضعة «صقور» كفيل بإخضاع شعب كامل.
إنهم يتحدثون عن شعب يتجاوز تعداده تسعين أو مئة مليون نسمة، ويقول إن ثلاثين مليونًا منه سجلوا أسماءهم في الجيش؛ رجالًا ونساءً، مؤيدين للنظام ومعارضين له على السواء.
ويضيف: في هذه النقطة تحديدًا، أوافقك تمامًا.
ويروي أنه التقى مؤخرًا بالسفير الإيراني، الذي أخبره بأن أكثر الأغاني إنتشارًا في إيران اليوم تقول: ««أنا محجبة، وأنا غير محجبة، أحب وطني، وسأقاتل الصهاينة والأمريكيين مهما كان الثمن.»»
ويشير إلى أن الجمع بين «المحجبة» و«غير المحجبة» يحمل دلالة خاصة في السياق الإيراني، ويرى أن القيادة الإيرانية أحسنت التعامل مع هذا التنوع الداخلي.
أما في روسيا، فيعتقد أن الوضع مختلف.
فالمجتمع الروسي، بحسب رأيه، متماسك قوميًّا، وإجتماعيًّا، وسياسيًّا، وهو ما يصفه بأنه حالة فريدة.
ويرى أن «الطابور الخامس» لم يعد موجودًا فعليًا، إذ غادر أصحابه البلاد أو غيّروا مواقفهم، ولم تعد هناك معارضة مباشرة للرئيس، أو للحرب، أو للدولة.
لكن، في المقابل، يعتقد أن هذه الكتلة الوطنية الواسعة تنتظر من القيادة مزيدًا من الحسم والوضوح.
ويضيف أن جانبًا مهمًا من نجاح إيران، سواء في الحرب أو في مفاوضاتها مع الغرب، يعود إلى هذا الموقف الصلب، لأنها – بحسب رأيه – لا تقع في فخاخ الغرب.
ويضرب مثالًا بما ينسبه إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قائلًا إنه يهدد المفاوض الإيراني بقوله: «لن تعود بطائرتك، فسأسقطها»، ومع ذلك يغادر الإيرانيون طاولة التفاوض، ويظهرون – في رأيه – الشجاعة والكرامة وعزة النفس.
ويرى أن من الضروري أن يحيط بالرئيس أشخاص معروفون للرأي العام، أصحاب مواقف واضحة وسجل وطني معروف.
ولهذا يعتبر أن اختيار شخصيات مثل ماريا لفوفا-بيلوفا، وستروُنا، والمراسل الحربي يفغيني بودوبني، ووزير الخارجية سيرغي لافروف، ضمن الوجوه الأولى في القائمة الفيدرالية لحزب «روسيا الموحدة»، يحمل دلالة سياسية مهمة.
فهؤلاء، في نظره، يحظون بثقة الناس؛ فمنهم البطل العسكري، والمراسل الذي عمل في الجبهات، والمرأة التي كرست جهودها لرعاية الأطفال وتأمين أسر لهم، والتي تعرضت، كما يقول، لحملة إتهامات من المحكمة الجنائية الدولية بشأن الأطفال الأوكرانيين، رغم أنها كانت، بحسب رأيه، تشارك في إنقاذهم.
ويضيف أن الغرب، في رأيه، إعتاد أن يقلب الوقائع، فيرتكب الأفعال ثم يتهم ضحاياه بإرتكابها.
ويرى أن وجود شخصيات تحظى بهذا الرصيد الأخلاقي في الصفوف الأولى يبعث برسالة واضحة عن جدية الدولة في توحيد المجتمع.
ويؤكد إعتقاده بأنه لا يوجد حول الرئيس خونة، لكنه يضيف أن خصوم روسيا يعتقدون عكس ذلك، ويبنون حساباتهم على هذا التصور.
ولهذا، في رأيه، ينبغي إزالة أي التباس في هذه المسألة.
ويذهب إلى أن الأمر لا يقتصر على الشخصيات التي أعلنت بالفعل مواقفها الوطنية بوضوح، بل ينبغي أيضًا أن يعبّر المقربون من الرئيس عن مواقفهم بصورة أكثر وضوحًا.
ويضرب أمثلة إفتراضية بقوله: «أنا مع النصر»، أو «أنا ضد الغرب»، أو «سأدافع عن شعبي حتى النهاية».
ثم يوضح أن هؤلاء المسؤولين، في رأيه، يحملون بالفعل هذه القناعات، وأنهم شخصيات محترمة، لكن وجودهم الدائم في ظل الرئيس يجعل خصوم روسيا يتساءلون: هل هم بالفعل على هذا القدر من الإلتزام؟
ومن هنا يخلص إلى ضرورة توجيه رسالة واضحة مفادها أن إرادة المقاومة والإنتصار داخل الدولة والمجتمع الروسي لن تنكسر تحت أي ظرف.
كما ينتقد ما يراه تعاملًا مترددًا مع الخطاب الوطني في الإعلام، معتبرًا أنه لا يجوز تقديم جرعات محدودة من الوطنية، ثم الإنتقال مباشرة إلى برامج ترفيهية تُضعف أثر الرسائل السابقة.
ويرى أن الأغاني الوطنية، والقيم الأخلاقية، والبعد الروحي والديني، والتمسك بالتقاليد، ينبغي أن تكون جميعها حاضرة بصورة متماسكة في الفضاء الإعلامي، مؤكدًا أن هذه الدعوة طُرحت مرارًا. -----
سؤال - وفي الحالة المثالية، لا يقتصر الأمر على إختيار شخصيات وطنية معروفة على مستوى مجلس الدوما أو الإدارة الرئاسية، بل يمتد إلى الأقاليم أيضًا. وهذا يعني، في الواقع، إعادة بناء شاملة لمنظومة النخب.
ألكسندر دوغين - هذا ما تحدث عنه الرئيس نفسه عندما قال إن روسيا تحتاج إلى نخبة جديدة، وإن نخبة تسعينيات القرن الماضي تغادر المشهد.
فمن جهة، تقدمت تلك النخبة في العمر، وثلاثون عامًا كافية لأن يفقد الإنسان جزءًا من طاقته وصفاته.
ومن جهة أخرى، تراكم لديها إرث كبير من التجارب السلبية، وإرتبطت في وعيها النفسي مفاهيم النجاح بالإثراء الشخصي، وهو ما أوجد لديها، في رأيه، تصورات خاطئة.
ولذلك يرى أن تلك النخبة لم تعد صالحة لقيادة البلاد، وأن عليها أن تفسح المجال أمام جيل جديد من الوطنيين الحقيقيين والأبطال، سواء في المركز أو في الأقاليم، كما أشار المذيع.
لكنه يعود ليؤكد أن الأولوية الآن تكمن في أمر آخر، وهو أن تُجسَّد عملية تجديد النخب بصورة رمزية حول الرئيس نفسه.
فإما أن يعلن المقربون منه، بصورة لا لبس فيها، إلتزامهم الكامل بخيار النصر، وعندئذ لن يبقى مجال للشك، لا لدى الشعب ولا لدى الغرب، وإما أن يتركوا مواقعهم للجيل الجديد، ممثلًا بشخصيات من طراز لفوفا-بيلوفا وستروُنا وغيرهما.
ويضيف أن الإنطباع السائد، سواء داخل روسيا أو في الغرب، هو أن بعض الأشخاص المحيطين بالرئيس لا يزالون يمثلون توجهات مختلفة.
ويشدد مرة أخرى على أن هذا الإنطباع غير صحيح، وأنه لا يعتقد بوجود مثل هؤلاء أصلًا.
لكن مجرد إعتقاد الآخرين بذلك يشكل، في رأيه، خطرًا سياسيًا، ولذلك ينبغي إزالة هذا الوهم عبر تجديد النخب وإظهار وحدة الصف.
ويختتم بالقول إن الإلتفاف الكامل حول الرئيس والدولة هو، في نظره، الطريق الذي سيمكّن روسيا من التغلب على خصومها وتحقيق النصر، مهما بلغت التضحيات.
#زياد_الزبيدي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
الكاتب-ة لايسمح
بالتعليق على هذا
الموضوع
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
إسرائيل أمام المرآة: حين تتحدث النخبة بلغة الإتهام
-
من صفحات التاريخ - إنتخابات 1996 الروسية: هل سُرقت من الشيوع
...
-
ألكسندر دوغين – وهم «أنكوراج» الخطير
-
كوبا بين الثورة والسوق
-
ألكسندر دوغين يعلن القطيعة النهائية مع الغرب: قراءة في فلسفة
...
-
سلافيانسك وكراماتورسك: معركة الجغرافيا والتاريخ والهوية في ق
...
-
بين حرب المسيّرات وخيار التصعيد: هل تقف روسيا أمام لحظة الحس
...
-
الثاني والعشرون من يونيو بين الذاكرة والتاريخ: كيف يقرأ أليك
...
-
تاكر كارلسون: الحرب التي كشفت حدود القوة الأمريكية وأعادت رس
...
-
حين غادرت الإمبراطورية بالقطار: قصة آخر جندي سوفياتي في المج
...
-
ألكسندر دوغين - 22 حزيران يونيو... بين الأمس واليوم (برنامج
...
-
كوستيانتينيفكا: معركة المدينة الأخيرة أم مختبر الحروب المعاص
...
-
فنزويلا بين «الإستسلام الجيوسياسي» وإعادة هندسة السلطة: ماذا
...
-
من صفحات التاريخ - «لا حرب»: آخر مناورة دبلوماسية لستالين قب
...
-
ترامب ونتنياهو بين منطق الحرب ومنطق الصفقة
-
ألكسندر دوغين: الحرب تختبر صلابة الدولة
-
إيران بعد الحرب: بين «البعث الفارسي» و«فخ الإنتصار»
-
ألكسندر دوغين - كيف إنتصرت إيران في الحرب (برنامج إيسكالاتسي
...
-
التوازن الهش: شبكات الدعم الإسرائيلي في أميركا، المسيحيون ال
...
-
إيران وإعادة رسم قواعد الإشتباك في الشرق الأوسط
المزيد.....
-
مهمة واحدة لكلاب الإنقاذ: العثور على ناجين من زلزال فنزويلا
...
-
عون: سوريا ترغب في فتح صفحة جديدة مع لبنان
-
-يد الله-.. المنتخب الإنكليزي يعود مجددا لذات الملعب بعد 40
...
-
ارتفاع حصيلة القتلى بعد تفجير عبوة ناسفة في دمشق
-
بعد 53 عاما.. الولايات المتحدة تمهد لعودة الطيران المدني الأ
...
-
مناقصة مثيرة تطيح بوزير أردني
-
إصابة 12 شخصا إثر هجوم أوكراني استهدف حافلة في جمورية لوغانس
...
-
القاهرة تحدد موعد افتتاح أضخم صرح عسكري بالشرق الأوسط
-
في الطريق إلى 100 ألف مصاب.. تحذير خطير في الجيش الإسرائيلي
...
-
-بلومبرغ-: دول الخليج قد تسمح بفرض رسوم على عبور مضيق هرمز
المزيد.....
-
سياسة حفار الساق
/ د. خالد زغريت
-
الطائفية المتغلغلة في لبنان
/ حسين محمود صالح
-
صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ
...
/ رزكار عقراوي
-
كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال
...
/ احمد صالح سلوم
-
الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير!
/ شاكر الناصري
-
كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية
...
/ احمد صالح سلوم
-
k/vdm hgjydv hg-;-gdm
/ أمين أحمد ثابت
-
كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام
/ احمد صالح سلوم
-
كتابات غير.. ساخرة
/ حسين جداونه
-
يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية
/ حسين جداونه
المزيد.....
|