أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - إسرائيل أمام المرآة: حين تتحدث النخبة بلغة الإتهام














المزيد.....

إسرائيل أمام المرآة: حين تتحدث النخبة بلغة الإتهام


زياد الزبيدي

الحوار المتمدن-العدد: 8754 - 2026 / 7 / 2 - 10:02
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ترجمة وتحليل د. زياد الزبيدي

2 تموز يوليو 2026


لم يعد الجدل في إسرائيل يدور فقط حول حدود القوة أو طبيعة الصراع مع الفلسطينيين، بل إنتقل إلى مستوى أكثر عمقاً وقلقاً: تعريف الدولة لنفسها، ولحدود ما يمكن أن تفعله باسم “الأمن”.

التقرير المنشور في 28 يونيو 2026 على منصة “تلغرام – كونتورا بيشيت” يكشف عن لحظة سياسية نادرة، تكاد تكون غير مسبوقة في تاريخ إسرائيل الحديث: رسالة مفتوحة موجهة إلى الحكومة وقّعها رئيسا وزراء سابقان، هما إيهود أولمرت وإيهود باراك، إلى جانب رؤساء سابقين لأجهزة الأمن والقضاء، وشخصيات ثقافية بارزة.

ليست مجرد رسالة نقد سياسي. إنها، في جوهرها، إعلان قطيعة داخلية، أو على الأقل محاولة لوقف إنزلاق يُوصف داخل النص ذاته بأوصاف ثقيلة مثل “التطهير العرقي” و“الإرهاب اليهودي”.

هذه اللغة، رغم حديتها، تكشف عن أمر أعمق من الجدل السياسي اليومي: إنقسام داخل مفهوم الشرعية ذاته.


حين تنقلب النخبة على خطابها السابق

المفارقة التي لا يمكن تجاهلها أن كثيراً من الموقعين على الرسالة لم يكونوا مراقبين من الخارج، بل كانوا في قلب صناعة القرار لعقود. بعضهم قاد الحكومة، وبعضهم الآخر أدار أجهزة أمنية شكلت بنية القوة الإسرائيلية لعقود طويلة.

ومع ذلك، فإنهم اليوم يتحدثون بلغة التحذير القصوى، محذرين من أن سياسات الدولة العبرية فيما يخص الضفة الغربية لا تؤدي فقط إلى توتر ميداني، بل إلى تفكك إستراتيجي وأخلاقي في آن واحد.

في خلفية هذا التحول يقف رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو، بوصفه رأس السلطة السياسية التي تتهمها الرسالة بأنها تسمح، أو لا تمنع بما يكفي، تصاعد العنف في الضفة الغربية.


أرقام تتحول إلى سياسة

ما يجعل الرسالة أكثر من مجرد بيان سياسي هو إستنادها إلى معطيات ميدانية صادمة، نُسبت إلى مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية. فمنذ عام 2020، تشير الأرقام إلى مقتل ما لا يقل عن 1100 مدني فلسطيني في الضفة الغربية، بينهم نسبة كبيرة من الأطفال. كما تتحدث البيانات عن آلاف حوادث العنف، وعمليات تهجير متكررة خلال العامين الأخيرين.

لكن الأرقام هنا لا تُستخدم كإحصاءات باردة، بل كحجج سياسية وأخلاقية: دليل على أن إستمرار الوضع الراهن لم يعد مجرد “إدارة صراع”، بل إدارة أزمة تتفاقم ذاتياً.


بين الأمن والإنهيار الأخلاقي

جوهر الرسالة لا يتعلق فقط بإنتقاد الحكومة، بل بإعادة طرح السؤال الذي طالما تجنبته السياسة الإسرائيلية: هل يمكن أن يتحول “الأمن” إلى منظومة تُنتج عدم الإستقرار؟

الموقعون يحذرون من أن إستمرار العنف دون محاسبة قد يؤدي إلى إنفجار أمني جديد، وربما إلى إنتفاضة واسعة، لكنهم يذهبون أبعد من ذلك: إلى الحديث عن عزلة دولية متزايدة، وتآكل في شرعية إسرائيل الأخلاقية أمام العالم.
هنا يصبح الأمن، للمفارقة، عاملاً لإنتاج الضعف، لا القوة.


مفارقة الداخل: نقد من داخل الدولة العميقة

ربما أكثر ما يلفت في هذه اللحظة هو أن النقد لا يأتي من خصوم خارجيين، بل من داخل ما يمكن تسميته بـ“الدولة العميقة” الإسرائيلية نفسها.

هؤلاء الذين صاغوا في السابق جزءاً من سياسات الردع والسيطرة، يعودون اليوم ليقولوا إن المسار نفسه قد يكون قد فقد توازنه.

هذه المفارقة تمنح الرسالة وزنها الحقيقي: فهي ليست مجرد موقف سياسي، بل شهادة من داخل التجربة نفسها.


سؤال المستقبل: أين تتجه إسرائيل؟

في النهاية، لا تطرح هذه الرسالة إجابة بقدر ما تفتح سؤالاً أكبر: هل تستطيع إسرائيل أن تستمر في الجمع بين القوة العسكرية المطلقة، والشرعية القانونية، والإستقرار السياسي طويل المدى؟

أم أن ما نشهده اليوم هو بداية إعادة تعريف قاسية لمفهوم الدولة، وحدود القوة، ومعنى النصر ذاته؟

ما هو واضح أن الصراع لم يعد فقط على الأرض، بل داخل العقل السياسي الإسرائيلي نفسه — حيث تتقاطع الذاكرة مع الخوف، والأمن مع الأخلاق، والماضي مع مستقبل غير محسوم.



#زياد_الزبيدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من صفحات التاريخ - إنتخابات 1996 الروسية: هل سُرقت من الشيوع ...
- ألكسندر دوغين – وهم «أنكوراج» الخطير
- كوبا بين الثورة والسوق
- ألكسندر دوغين يعلن القطيعة النهائية مع الغرب: قراءة في فلسفة ...
- سلافيانسك وكراماتورسك: معركة الجغرافيا والتاريخ والهوية في ق ...
- بين حرب المسيّرات وخيار التصعيد: هل تقف روسيا أمام لحظة الحس ...
- الثاني والعشرون من يونيو بين الذاكرة والتاريخ: كيف يقرأ أليك ...
- تاكر كارلسون: الحرب التي كشفت حدود القوة الأمريكية وأعادت رس ...
- حين غادرت الإمبراطورية بالقطار: قصة آخر جندي سوفياتي في المج ...
- ألكسندر دوغين - 22 حزيران يونيو... بين الأمس واليوم (برنامج ...
- كوستيانتينيفكا: معركة المدينة الأخيرة أم مختبر الحروب المعاص ...
- فنزويلا بين «الإستسلام الجيوسياسي» وإعادة هندسة السلطة: ماذا ...
- من صفحات التاريخ - «لا حرب»: آخر مناورة دبلوماسية لستالين قب ...
- ترامب ونتنياهو بين منطق الحرب ومنطق الصفقة
- ألكسندر دوغين: الحرب تختبر صلابة الدولة
- إيران بعد الحرب: بين «البعث الفارسي» و«فخ الإنتصار»
- ألكسندر دوغين - كيف إنتصرت إيران في الحرب (برنامج إيسكالاتسي ...
- التوازن الهش: شبكات الدعم الإسرائيلي في أميركا، المسيحيون ال ...
- إيران وإعادة رسم قواعد الإشتباك في الشرق الأوسط
- ألكسندر دوغين - الأمل لم ينطفئ بعد


المزيد.....




- العملات المشفرة تتجاوز إمبراطورية ترامب العقارية.. هكذا تضخم ...
- شاهد.. حرائق هائلة تجتاح غابات كولورادو وتلتهم أشجار الصنوبر ...
- الكرملين: مدفيديف سيمثل روسيا إلى مراسم تشييع علي خامنئي
- موقع أمريكي: -فولكس فاغن- تطرح أهم علاماتها التجارية للبيع
- لبنان بين الاستقطاب الطائفي وخطاب الكراهية وحملات التخوين.. ...
- حادث غامض في بحر العرب.. مروحية أمريكية تهبط اضطرارياً وجندي ...
- بعد أشهر من التجميد - استئناف شحنات -دولار النفط- إلى العراق ...
- -بوليتيكو-: الاتحاد الأوروبي عجز عن تدفئة أحد مقراته عام 202 ...
- الموت يفجع مدرب منتخب مصر قبل ساعات من مواجهة أستراليا
- البنتاغون: الولايات المتحدة أهملت صناعتها العسكرية 30 عاما


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - إسرائيل أمام المرآة: حين تتحدث النخبة بلغة الإتهام