أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - ألكسندر دوغين: الحرب تختبر صلابة الدولة














المزيد.....

ألكسندر دوغين: الحرب تختبر صلابة الدولة


زياد الزبيدي

الحوار المتمدن-العدد: 8742 - 2026 / 6 / 20 - 20:13
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ألكسندر دوغين
فيلسوف روسي معاصر

20 حزيران يونيو 2026

إعداد وترجمة د. زياد الزبيدي بتصرف

منذ العهد القيصري، ولا سيما خلال الحقبة السوفياتية، إعتدنا أن نُضفي على الدولة قيمة تفوق حجمها الحقيقي. صحيح أن الدولة قيمة عظيمة، لكنها لا تحيا بذاتها ولذاتها، بل تستمد حياتها من حياة الشعب وروحه. وإلا فإنها تتحول إلى مجرد آلة جامدة خالية من الروح. وإذا أصاب هذه الآلة خلل أو عطب، فمن الطبيعي أن تُصلح وتُرمم وتُطوَّر. بل إن ذلك أمر ممكن وضروري في آن واحد.

وفق الفهم الأرثوذكسي، فإن الله هو الذي يقود الدولة. نعم، الأمر كذلك تماماً. غير أنه يفعل ذلك من خلال قلوب البشر. فإذا كانت هذه القلوب منفتحة على الله ومتجهة نحو السماء، سارت الدولة في الطريق القويم. أما إذا إستقر الشيطان في قلوب القائمين على شؤونها، فإنها قد تنحرف عن المسار المرسوم لها، وتضل الطريق.

وقد شرح أفلاطون هذه الفكرة ببلاغة في محاورته «السياسي»، حين بيّن ما يحدث عندما يبدأ العالم بالعيش وفق إرادته الخاصة بدلاً من إرادة الإله الملك. عندها يخرج العالم عن محوره ويفقد توازنه ويندفع نحو الفوضى. فالعالم الذي ينفصل عن الله يندفع نحو الهاوية. وكذلك الدولة؛ فإذا فقدت رسالتها، وإذا لم يكن أبناؤها من خيرة الناس وأكثرهم نزاهة وحكمة وإستقامة، بل كانوا مجرد أشخاص عاديين أو حتى أشراراً وأنانيين، فإن الدولة تتحول إلى عائق أمام العناية الإلهية، وتغدو كصخرة ثقيلة تضغط على الشعب وتمنعه من التنفس.

ولهذا أصر أفلاطون على أن يتولى الفلاسفة قيادة الدولة. وقد أطلق عليهم إسم «الحراس». والحارس هو النقيض الكامل للسارق والناهب.

إن الحرب تمثل إختبارًا حقيقياً لصلابة الدولة وكفاءتها وقدرتها على أداء وظائفها. ففي زمن الحرب تنكشف جميع العيوب والثغرات وأوجه التقصير دفعة واحدة أمام الجميع. ولذلك ينبغي معالجة هذه الإختلالات وتصحيحها، لا التظاهر بأنها أمور طبيعية أو مقبولة. فهي ليست كذلك.

ولا أعتقد أننا سنتمكن من تجاوز هذه المرحلة من دون هيئة إستثنائية ذات صلاحيات واسعة. ومن دون «الحراس» لن يكون ممكناً المضي قدماً. فالحرب هي دائماً حالة طوارئ إستثنائية، وهي التي تكشف من يمتلك السيادة الحقيقية ومن يفتقر إليها.

أما النخبة، فيجب أن تكون مستعدة في الأوقات العصيبة لأن تكون أول من يندفع إلى مواجهة العدو، وأول من يضحي بنفسه بشرف ومجد. فإمتيازاتها لا تنفصل أبداً عن واجباتها ومسؤولياتها. فإذا كنت تنعم بحياة طيبة ومكانة رفيعة، فعليك أيضاً أن تعرف كيف تموت موتة تليق بالشرف والمجد.

أما إذا لم يكن الأمر كذلك، فإن مثل هذه النخبة — ولِنَقُل ذلك بلطف — يجري إستبدالها بأخرى أكثر جدارة بموقعها ومسؤولياتها.

*****
هوامش

ألكسندر دوغين: فيلسوف ومفكر سياسي روسي معاصر، يُعد من أبرز منظري المدرسة الأوراسية الجديدة في روسيا، ويربط في كتاباته بين الفلسفة السياسية والجيوسياسية والتراث الديني الأرثوذكسي، ويُعرف بإنتقاداته للليبرالية الغربية ودعوته إلى عالم متعدد الأقطاب.



#زياد_الزبيدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إيران بعد الحرب: بين «البعث الفارسي» و«فخ الإنتصار»
- ألكسندر دوغين - كيف إنتصرت إيران في الحرب (برنامج إيسكالاتسي ...
- التوازن الهش: شبكات الدعم الإسرائيلي في أميركا، المسيحيون ال ...
- إيران وإعادة رسم قواعد الإشتباك في الشرق الأوسط
- ألكسندر دوغين - الأمل لم ينطفئ بعد
- إحذروا البعوض القاتل
- ألكسندر دوغين - جرت العادة أن تُحمَّل الإنتلجنسيا الروسية مس ...
- بين الحرب والدبلوماسية: جيفري ساكس يدعو ألمانيا إلى منع الإن ...
- لماذا تتردد إسرائيل في إستخدام «الخيار الأخير» الذي وعدت به ...
- ألكسندر دوغين - النهج الحضاري — الإطار المرجعي الوحيد الممكن ...
- غزة بين الجغرافيا السياسية والإقتصاد المجهض
- سباق القواعد الأمريكية في شرق أوروبا: الأمن القومي أم تأمين ...
- من صفحات التاريخ - الأرستقراطية السوفياتية: كيف تحوّلت النخب ...
- من هرمز إلى ملقا: كيف أصبحت المضائق ساحة الصراع الكبرى في ال ...
- ألكسندر دوغين - منتدى سانت بطرسبورغ المفصلي والحرب مع أوروبا ...
- بريكس على صفيح الشرق الأوسط الساخن: هل تكشف أزمة إيران والإم ...
- إعادة تموضع التنين: الصين بين الشراكة مع روسيا والإنفتاح مع ...
- أرمينيا بعد روسيا؟
- الإمبراطورية التي تحمل الحرب معها
- من «الحرب المحدودة» إلى «الحرب بلا قيود».. ماذا يكشف خطاب ال ...


المزيد.....




- مؤلفان يشاركان لـCNN ما حدث عندما سألا ترامب عما إذا كان أقو ...
- أمير سعودي يرد على يوسف زيدان وتصريح -قصة الفيل في مكة- وأبر ...
- روسيا.. مقتل شخص وإصابة آخر بهجوم مسيرة أوكرانية
- محادثات سويسرا.. ملفات شائكة تعرقل التوصل إلى اتفاق دائم
- السيارات الكهربائية .. طفرة عالمية بوتيرة أسرع مما كان متوقع ...
- مدرب غانا بعد مواجهة إنكلترا: تقنية الفار ذهبت لشرب القهوة
- ترامب: إيران تترنح والكونغرس يمد لها يد العون -في وقت الحرب- ...
- توقف القطارات في ألمانيا بسبب خلل في نظام الاتصالات الرقمية ...
- مباشر: روبيو يواصل جولته الخليجية سعيا لطمأنة الحلفاء والترو ...
- عاجل | رئيس وزراء قطر: مضيق هرمز ما زال مفتوحا وتلقينا تأكيد ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - ألكسندر دوغين: الحرب تختبر صلابة الدولة