أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - ألكسندر دوغين - النهج الحضاري — الإطار المرجعي الوحيد الممكن لروسيا














المزيد.....

ألكسندر دوغين - النهج الحضاري — الإطار المرجعي الوحيد الممكن لروسيا


زياد الزبيدي

الحوار المتمدن-العدد: 8736 - 2026 / 6 / 14 - 15:03
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    





نحن لا نحارب الغرب فحسب، بل نحارب الغربَ المعاصر (وما بعدَ الحداثة)، ذلك الغرب الذي إنحرف منذ القرن الحادي عشر عن الطريق المسيحي المشترك بيننا، وسار — سعيًا للوصول إلى نهاية الليل — أبعد فأبعد في الظلمات الخارجية.

تتمثّل الشروط الميتافيزيقية للهدنة فيما يلي:

- إما أن يتركنا الغرب وشأننا، وهو باقٍ على ماهيته المعاصرة (وما بعدَ الحداثة) كما يريد وكما هو الآن (وهذا مستحيل تمامًا، ولا يُفكر فيه أحد هناك على محمل الجد — فالشيطان لا يتوقف)؛

- أو أن يغيّر الغرب إتجاه مساره تغييرًا جذريًا، ويسير بحزم — عبر طريق العودة الأبدية — إلى الوراء، نحو جذوره الخاصة (المسيحية اليونانية-الرومانية)، وهي جذور مشتركة بيننا (لكن الغرب إبتعد عنها مسافات شاسعة، بينما نحن لم نبتعد)، وهذا أمر غير محتمل جدًا، لكنه غير مستبعد نظريًا (إذ نيتشه، وهوسرل، وشبنغلر، وهايدغر، وغينون، وإيفولا — كلّهم من الغرب، لكنهم يمثلون الغرب الصحيح، العاقل، غير المفتون بالتقدم والليبرالية والشذوذ).

لدي ملاحظة جوهرية حول النهج الحضاري. لقد نجحنا الآن في إختراق الحاجز بحيث أصبح النهج الحضاري يُؤخذ على محمل الجد، وبدون الممارسات السابقة المستهجنة. غير أن هناك نقطة دقيقة وخفية: لقد أُجبر الجميع على الإعتراف به، لكنهم إعترفوا به كمنهج فحسب. أي أنه أصبح مسموحًا القول بوجود حضارات متعددة، مختلفة، أصيلة، تفعل ما تشاء في إنتاجها للأشياء والمعاني. هذا هو «النهج» المسموح به الآن.

لكن دعونا نتأمل بعمق: ما هو أي نهج آخر سواه؟

وهنا تكمن النقطة الأكثر أهمية وإثارة: أن النهج غير الحضاري هو، في جوهره، الإيمان بشمولية وإلزامية ومعيارية الطريق الغربي في التطور، وبالتالي الولاء التام للنظرة الغربية المتمركزة حول الغرب إلى العالم. واليوم تسيطر في الغرب الليبرالية بثقة وتسلط شبه كامل (الرأسمالية البورجوازية في صيغتها ما بعد الحداثية — ومن هنا الممنوعات في الإتحاد الروسي: الشذوذ الجنسي، والمهاجرون، وما شابه). لذا فإن النهج غير الحضاري اليوم هو بالضبط الموافقة على هيمنة الغرب، وفي الظروف الراهنة الموافقة على الليبرالية ذاتها. وبما أننا نحارب الغرب في إطار العملية العسكرية الخاصة، فإن النهج غير الحضاري يُعدّ طابورا خامسًا للعدو في الحرب المعرفية (الكوغنيتيفية) من أجل الوعي الجماعي للشعب الروسي.

وبطبيعة الحال، تبقى الماركسية الكلاسيكية، التي هي أيضًا خارج النهج غير الحضاري (نظرية إنتقال التشكيلات الإجتماعية للبشرية جمعاء — على النمط الغربي)، لكنها لا تُشكّل سوى عقبة تعيق الطريق وتسكب الماء في طاحونة الليبراليين. وقد كان ماركس نفسه متضامنًا مع البورجوازية في مراحلها التي كانت تطيح فيها بالمسيحية والنظام الطبقي والقيم التقليدية. وبعدها، كان يظن أنه سيطيح بهم أيضًا. نحن نعرف جيدًا إلى أين أدى ذلك: طُيح بهم، وبدأ شيء ما يتحقق فعلاً (بفضل عظمة الشعب الروسي والسلطة المركزية الإمبراطورية بطبيعتها في عهد ستالين)، ثم عاد التراكم الأولي للرأسمال فجأة في التسعينيات، مع الرأسمالية الوحشية، والبدلات القرمزية، واللصوص، والقتلة، وعملاء الـCIA داخل حكومة الإتحاد الروسي.

إذن: تسطيح النهج الحضاري وتحويله إلى مجرد نهج نسبي هو:

- إما محاولة لتبرير الليبرالية العالمية الشمولية (وهذا الغالب)؛ أي عملية واسعة النطاق تقودها الإستخبارات الغربية في إدارة الحرب المعرفية — فقد إجتاز مثقفونا الإنسانيون على مدى ثلاثين عامًا كل مراحل التجنيد المنهجي: المنح، المؤتمرات، العروض التي لا تُرفض، مؤشر الإقتباص، إصلاحات التعليم، إلخ؛

- أو الماركسية الجامدة، ألمٌ خياليّ لأيديولوجيا مهترئة نصف محوة.

في الحالة الأولى، نحن على حافة التجسس المباشر، كما نرى بوضوح في قضية العملاء الأجانب سينيوكايا وشولمان. هنا الأمر واضح تمامًا: الليبرالي — عدوّ الشعب، وإرهابي شبه جاهز.

أما في الحالة الثانية، فهي هلوسات جيل كبير في السن، ينبغي التعامل معها بالتسامح، لكن دون أخذها على محمل الجد. وإذا كانوا ماركسيين جددًا، فهذا غالبًا تجسس أيضًا، وبالتالي يجب البحث عن المشرف الأجنبي (أو المشرفة).

لذلك، النهج الحضاري ليس مجرد نهج، بل هو الإطار المرجعي الوحيد الممكن، إذا كانت روسيا دولة-حضارة، وكما يؤكد الرئيس بوتين والسلطة الروسية أن هذا هو الواقع بالضبط. وبالتالي، يجب البحث عن التعددية لا خارج هذا الإطار الحضاري، بل داخله. وهذا أمر مرحب به تمامًا.

هناك مساحة واسعة لليمين واليسار، لكن لليمين الحضاري (الروسي، اليوراسي)، ولليسار الحضاري (الروسي، اليوراسي). بل للجميع. لكن داخل الإطار المرجعي. أما خارجه فهو الظلام الدامس، الظلمات الخارجية. لا ينبغي الذهاب إلى هناك. هناك يكمن الشر المستتر.



#زياد_الزبيدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- غزة بين الجغرافيا السياسية والإقتصاد المجهض
- سباق القواعد الأمريكية في شرق أوروبا: الأمن القومي أم تأمين ...
- من صفحات التاريخ - الأرستقراطية السوفياتية: كيف تحوّلت النخب ...
- من هرمز إلى ملقا: كيف أصبحت المضائق ساحة الصراع الكبرى في ال ...
- ألكسندر دوغين - منتدى سانت بطرسبورغ المفصلي والحرب مع أوروبا ...
- بريكس على صفيح الشرق الأوسط الساخن: هل تكشف أزمة إيران والإم ...
- إعادة تموضع التنين: الصين بين الشراكة مع روسيا والإنفتاح مع ...
- أرمينيا بعد روسيا؟
- الإمبراطورية التي تحمل الحرب معها
- من «الحرب المحدودة» إلى «الحرب بلا قيود».. ماذا يكشف خطاب ال ...
- ألكسندر دوغين – حول ستالين
- بين مضيق هرمز وجبهة لبنان: هل ينهار الحوار الأمريكي ـ الإيرا ...
- هل إنتهى زمن «الأوليغارشية المحايدة» في روسيا؟
- بين السرّ والعلن: كيف كشفت زيارة نتنياهو للإمارات عن تحولات ...
- من صفحات التاريخ - أيار 1941: الحرب على الأبواب
- من «حرب الجبهات» إلى «حرب المدن»: كيف يعيد التصعيد الجوي رسم ...
- نتائج الحرب على إيران - من إستنزاف الصواريخ إلى خرائط التجار ...
- ألكسندر دوغين - الوقاحة أم حرب الرموز (برنامج إيسكالاتسيا عل ...
- كييف تدفع الثمن: روسيا تحول الضربات إلى سياسة عقابية.. هل هي ...
- ألكسندر دوغين - إستقالة تولسي غابارد ونهاية «ماغا»


المزيد.....




- تركي آل الشيخ يبدي قلقه على أحمد عز من كواليس تصوير مسلسل -ا ...
- واحد من أبرز المحافظين المتشددين بإيران يبين الموقف من الاتف ...
- رئيس إقليم -أرض الصومال- يقوم بأول زيارة إلى إسرائيل منذ الا ...
- خلافات علنية بين واشنطن وطهران.. هل يتعثر اتفاق الأحد؟
- طائرات تزود بالوقود أمريكية تربك حركة المطارات الإسرائيلية.. ...
- إعلام إيراني: طهران لم تحسم بعد قرارها بشأن اتفاق السلام مع ...
- القعقاع بن عنتر: حزن عارم بعد نهاية مأساوية لـ-سبايدر مان ال ...
- -النووي خارج النقاش-.. مستشار رئيس فريق التفاوض يكشف تفاصيل ...
- الخارجية اللبنانية تتقدم بشكوى ضد إسرائيل بعد مقتل عسكريين و ...
- رئيس رومانيا يكلف النائب عن الحزب الوطني الليبرالي فيشتا بتش ...


المزيد.....

- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - ألكسندر دوغين - النهج الحضاري — الإطار المرجعي الوحيد الممكن لروسيا