أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - فنزويلا بين «الإستسلام الجيوسياسي» وإعادة هندسة السلطة: ماذا تعني قضية أليكس صعب بالنسبة لمستقبل كاراكاس؟















المزيد.....

فنزويلا بين «الإستسلام الجيوسياسي» وإعادة هندسة السلطة: ماذا تعني قضية أليكس صعب بالنسبة لمستقبل كاراكاس؟


زياد الزبيدي

الحوار المتمدن-العدد: 8745 - 2026 / 6 / 23 - 00:15
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ترجمة وتحليل د. زياد الزبيدي


23 حزيران يونيو 2026


من «رمز للإلتفاف على العقوبات» إلى ورقة تفاوض أميركية


في مقاله المنشور يوم 20 مايو/أيار 2026 بعنوان «نزع السيادة عن فنزويلا: تسليم أليكس صعب* إلى الأميركيين»، يقدّم الكاتب والمحلل الروسي ليونيد سافين قراءة شديدة القسوة للتحولات الجارية داخل فنزويلا، معتبرًا أن تسليم رجل الأعمال والوزير السابق أليكس صعب إلى الولايات المتحدة لا يمثل حادثة قانونية معزولة، بل يشكل ــ وفق توصيفه ــ «لحظة إكتمال عملية نزع السيادة عن فنزويلا».

النص لا يكتفي بسرد الوقائع، بل يبني سردية سياسية كاملة ترى أن فنزويلا إنتقلت خلال أشهر قليلة فقط من خطاب «التعددية القطبية» و«الإرث البوليفاري» إلى موقع «العميل المطيع» لواشنطن، في إنعطافة يعتبرها الكاتب أخطر تحول تشهده البلاد منذ عهد هوغو تشافيز.

ويضع سافين قضية أليكس صعب في قلب هذا التحول، ليس فقط لأن الرجل كان أحد أهم الوجوه الإقتصادية المرتبطة بالتيار التشافيزي، بل لأنه مثّل طوال سنوات «العقل المالي» الذي مكّن فنزويلا من الصمود نسبيًا أمام العقوبات الأميركية.

أليكس صعب: الرجل الذي بنى إقتصاد الإلتفاف على العقوبات

تُظهر تفاصيل المقال أن أليكس صعب لم يكن مجرد رجل أعمال عادي، بل شخصية محورية داخل البنية الإقتصادية والسياسية لفنزويلا الحديثة.

فالرجل، الذي يحمل جنسيات كولومبية وفنزويلية وأنتيغية، أنشأ شبكة شركات واسعة في تركيا وهونغ كونغ وسويسرا وبنما، وأستُخدمت هذه الشبكات ــ بحسب المقال ــ لبناء منظومة لوجستية ومالية معقدة مكّنت كاراكاس من الإلتفاف على العقوبات الأميركية، خصوصًا في قطاعات النفط والذهب والتجارة الخارجية.

ويشير سافين إلى أن صعب لعب دورًا أساسيًا منذ عهد هوغو تشافيز في تعزيز التعاون النفطي مع إيران، كما إرتبط لاحقًا ببرامج إجتماعية ضخمة مثل مشروع الإسكان الشعبي «غران ميسيون فيفييندا» وبرنامج «كلاب» لتوزيع الغذاء المدعوم، الذي كان يشكل شريانًا حيويًا للفقراء خلال سنوات الحصار الإقتصادي.

ومن اللافت أن الكاتب يعترف ضمنيًا بأن صعب لم يكن مجرد «واجهة مالية»، بل كان أيضًا قناة إتصال مع شركات غربية كبرى مثل «شيفرون» و«جيه بي مورغان»، التي واصلت ــ بحسب النص ــ العمل فعليًا داخل فنزويلا رغم العقوبات.

واشنطن ترى «فسادًا»، بينما يرى أنصار تشافيز «حرب بقاء»

تتهم النيابة الأميركية في ولاية فلوريدا الجنوبية أليكس صعب بالضلوع في شبكة غسل أموال وفساد مرتبطة ببرنامج «كلاب» الغذائي، وتقول إنه إستخدم شركات وهمية وفواتير مزورة لتحويل مئات ملايين الدولارات المخصصة لإستيراد الغذاء.

لكن المقال الروسي يقدّم الرواية من زاوية مختلفة تمامًا.

فبالنسبة لسافين، فإن واشنطن لا تستهدف صعب بسبب الفساد فقط، بل لأنه نجح فعليًا في تقويض فاعلية العقوبات الأميركية. ولهذا يكرر الكاتب فكرة محورية مفادها أن «تجريم الإلتفاف على العقوبات» أصبح بحد ذاته أداة سياسية تستخدمها الولايات المتحدة لمعاقبة كل من يساعد الدول المستهدفة على الحفاظ على حد أدنى من الإستقلال الإقتصادي.

ويذهب النص أبعد من ذلك حين يلمّح إلى أن ملف الفساد قد يكون أقل أهمية بالنسبة لواشنطن من معرفة الشبكات المالية واللوجستية التي إستخدمتها فنزويلا وإيران وشركاؤهما لتجاوز النظام المالي الغربي.

من الإعتقال إلى التبادل… ثم التسليم مجددًا

تاريخ أليكس صعب القضائي يعكس بدوره تعقيدات الصراع الجيوسياسي المحيط بفنزويلا.

فقد أعتُقل في الرأس الأخضر عام 2020 بطلب أميركي، ثم جرى تسليمه إلى الولايات المتحدة عام 2021 وسط إعتراضات قانونية وإنتقادات منظمات دولية وهيئات حقوقية، بينها لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة.

ويشير المقال إلى أن عملية التسليم الأولى شابتها مخالفات قانونية عديدة، من بينها غياب إتفاقية تسليم رسمية بين الولايات المتحدة والرأس الأخضر، إضافة إلى إتهامات بتعرض صعب لسوء المعاملة داخل السجون الأميركية.

لكن المفارقة الكبرى أن واشنطن أفرجت عنه لاحقًا عام 2023 ضمن صفقة تبادل واسعة شملت أميركيين معتقلين في فنزويلا وعددًا من السجناء السياسيين، فضلًا عن ترتيبات مرتبطة بتوسيع حضور شركة «شيفرون» داخل قطاع النفط الفنزويلي.

ويعتبر سافين أن مجرد قبول كاراكاس بهذه الصفقة آنذاك كان دليلًا على «القيمة الإستثنائية» التي يمثلها صعب للنظام الفنزويلي.

غير أن التطور الأكثر إثارة جاء بعد عملية يناير/كانون الثاني 2026، حين جرى إختطاف نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس بواسطة عملية أميركية خاطفة.

فبعد أسابيع فقط، أُقيل صعب من منصبه كوزير للصناعة، ثم ظهرت تسريبات عن إعتقاله داخل فنزويلا قبل أن يُسلَّم مجددًا إلى الولايات المتحدة في مايو/أيار 2026.

«نزع السيادة» كعملية متكاملة

الفكرة المركزية في المقال تتمثل في أن تسليم أليكس صعب ليس حدثًا منفصلًا، بل حلقة ضمن سلسلة متكاملة من الإجراءات التي يعتبرها الكاتب عملية «تفكيك تدريجي للسيادة الفنزويلية».

ويعدد النص عدة أمثلة على ذلك:
▪️فرض واشنطن آليات تتحكم عمليًا ببيع النفط الفنزويلي رغم تخفيف جزئي لبعض القيود.

▪️نقل إحتياطيات الذهب إلى الولايات المتحدة.

▪️إخراج اليورانيوم المخصب من البلاد، وهو ما قدّمته الخارجية الأميركية بإعتباره إجراءً لمنع إستخدامهُ عسكريًا.

▪️إعادة هيكلة القطاع النفطي بما يخدم شركات ومصالح أميركية.

▪️تراجع هامش إستقلال القرار السياسي في كاراكاس.


ويستخدم سافين تعبيرًا لافتًا حين يقول إن فنزويلا «توقفت عن كونها فاعلًا جيوسياسيًا وتحولت إلى موضوع للتلاعب الخارجي».

صراع داخل الولايات المتحدة نفسها؟

واحدة من أكثر النقاط إثارة في المقال هي الإشارة إلى أن الأزمة الفنزويلية لم تعد مجرد مواجهة بين كاراكاس وواشنطن، بل أصبحت أيضًا ساحة صراع بين مراكز نفوذ أميركية مختلفة.

فبحسب النص، هناك تنافس بين مجموعات مالية وإستثمارية أميركية، من بينها «جيه بي مورغان» و«آمبر إنرجي»، على إعادة تشكيل الإقتصاد الفنزويلي والسيطرة على موارده، خصوصًا النفط.

ويستند الكاتب هنا إلى تحليلات للكاتبين دييغو هيرتشورين وآيسي غورياك، اللذين يقدمان ست نتائج سياسية رئيسية لتسليم أليكس ساب، أبرزها:
•بدء «تطهير منهجي» للكوادر التشافيزية القديمة.
•خلق مناخ خوف داخل النخبة الحاكمة.
•تكريس خضوع القرار الفنزويلي لمراكز النفوذ الأميركية.
•إضعاف العلاقات مع روسيا وإيران.
•تحويل فنزويلا إلى ساحة صراع بين شبكات رأس المال هو الأميركي.


هل ما يحدث «إستسلام» أم إعادة تموضع إضطرارية؟

ورغم الطابع النقدي الواضح في المقال، فإن قراءة المشهد الفنزويلي تبقى مرتبطة بتعقيدات سياسية وإقتصادية تتجاوز البعد الأيديولوجي وحده. فالتقارب النسبي بين كاراكاس وواشنطن يمكن تفسيره، من جهة أخرى، في سياق الضغوط الإقتصادية المتراكمة التي واجهتها فنزويلا خلال السنوات الماضية، بما في ذلك العقوبات، وتراجع إنتاج النفط، والأزمة المالية، والهجرة الواسعة.

وفي هذا الإطار، قد تُفهم بعض القرارات الأخيرة بإعتبارها محاولة لإعادة ترتيب العلاقة مع الولايات المتحدة وتخفيف الضغوط الخارجية، أكثر من كونها تحولًا سياسيًا كاملًا أو قطيعة نهائية مع الإرث التشافيزي.

كما تعكس قضية أليكس صعب طبيعة التحولات الجارية داخل بنية السلطة الفنزويلية، سواء على مستوى التوازنات الداخلية أو على مستوى العلاقة مع الفاعلين الدوليين. فالرجل الذي لعب دورًا مهمًا في إدارة شبكات التجارة والإلتفاف على العقوبات خلال السنوات الماضية، أصبح اليوم جزءًا من مسار سياسي وقضائي أكثر تعقيدًا يرتبط بإعادة تشكيل أولويات الدولة الفنزويلية.

ومن هذه الزاوية، تبدو القضية مرتبطة بتحولات أوسع في موقع فنزويلا الإقليمي والدولي، وبمحاولات التكيف مع بيئة دولية شديدة الإستقطاب، حيث أصبحت قضايا السيادة والعقوبات والعلاقات الإقتصادية الخارجية عناصر أساسية في رسم مستقبل البلاد ومسار نظامها السياسي.

*****
هوامش
أليكس صعب
رجل الأعمال الكولومبي المنحدر من عائلة لبنانية مهاجرة، والذي تحول خلال سنوات العقوبات إلى أحد أبرز الوسطاء الماليين والاقتصاديين المرتبطين بحكومة نيكولاس مادورو.



#زياد_الزبيدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من صفحات التاريخ - «لا حرب»: آخر مناورة دبلوماسية لستالين قب ...
- ترامب ونتنياهو بين منطق الحرب ومنطق الصفقة
- ألكسندر دوغين: الحرب تختبر صلابة الدولة
- إيران بعد الحرب: بين «البعث الفارسي» و«فخ الإنتصار»
- ألكسندر دوغين - كيف إنتصرت إيران في الحرب (برنامج إيسكالاتسي ...
- التوازن الهش: شبكات الدعم الإسرائيلي في أميركا، المسيحيون ال ...
- إيران وإعادة رسم قواعد الإشتباك في الشرق الأوسط
- ألكسندر دوغين - الأمل لم ينطفئ بعد
- إحذروا البعوض القاتل
- ألكسندر دوغين - جرت العادة أن تُحمَّل الإنتلجنسيا الروسية مس ...
- بين الحرب والدبلوماسية: جيفري ساكس يدعو ألمانيا إلى منع الإن ...
- لماذا تتردد إسرائيل في إستخدام «الخيار الأخير» الذي وعدت به ...
- ألكسندر دوغين - النهج الحضاري — الإطار المرجعي الوحيد الممكن ...
- غزة بين الجغرافيا السياسية والإقتصاد المجهض
- سباق القواعد الأمريكية في شرق أوروبا: الأمن القومي أم تأمين ...
- من صفحات التاريخ - الأرستقراطية السوفياتية: كيف تحوّلت النخب ...
- من هرمز إلى ملقا: كيف أصبحت المضائق ساحة الصراع الكبرى في ال ...
- ألكسندر دوغين - منتدى سانت بطرسبورغ المفصلي والحرب مع أوروبا ...
- بريكس على صفيح الشرق الأوسط الساخن: هل تكشف أزمة إيران والإم ...
- إعادة تموضع التنين: الصين بين الشراكة مع روسيا والإنفتاح مع ...


المزيد.....




- حركة الملاحة في مضيق هرمز ترتفع مع استمرار المفاوضات
- مسؤول أمريكي: مناقشات عسكرية وسياسية بين لبنان وإسرائيل في ج ...
- حزب -التراث- البريطاني: لم نحقق الاستقلال الكامل رغم مرور 10 ...
- كم مرة ينبغي أن تمشّطي شعرك؟
- تدريبات يابانية أمريكية مشتركة على استطلاع السفن ليلا بواسطة ...
- واشنطن تستضيف جولة جديدة من المفاوضات بين إسرائيل ولبنان
- إيران وأمريكا تشكّلان 4 مجموعات عمل عقب محادثات سويسرا
- السعودية تؤكد دعمها لسوريا وتوجه نداء باسم العرب
- استعدادات المعارضة بين حسابات الفوز بالسلطة ومصالح الشعب
- ما بين الشوطين: ما هو مستقبل المقاومة في لبنان؟


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - فنزويلا بين «الإستسلام الجيوسياسي» وإعادة هندسة السلطة: ماذا تعني قضية أليكس صعب بالنسبة لمستقبل كاراكاس؟