أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - من الذاكرة السوفياتية إلى الأزمة الأوكرانية: كيف يربط خطاب روسي بين ذكرى 22 حزيران يونيو وإنذارات الحرب الجديدة















المزيد.....

من الذاكرة السوفياتية إلى الأزمة الأوكرانية: كيف يربط خطاب روسي بين ذكرى 22 حزيران يونيو وإنذارات الحرب الجديدة


زياد الزبيدي

الحوار المتمدن-العدد: 8755 - 2026 / 7 / 3 - 02:58
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


؟


ترجمة وتحليل د. زياد الزبيدي


3 تموز يوليو 2026


في مقال نشره الكاتب الروسي دميتري سيدوف في 21 يونيو/حزيران 2026 بعنوان «إنذار زيلينسكي عشية الذكرى الخامسة والثمانين لبداية الحرب الوطنية العظمى»، يقدم رؤية سياسية وتاريخية تربط بين التوترات الراهنة في شرق أوروبا وذاكرة الحرب العالمية الثانية، مستنداً إلى مقاربة تعتبر الصراع الحالي إمتداداً لمواجهات تاريخية أوسع بين روسيا والغرب.
ينطلق المقال من ما يصفه الكاتب بإنذار وجهه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو، مطالباً بإزالة المعدات العسكرية الروسية من الأراضي البيلاروسية، مع التلميح إلى إمكانية قيام أوكرانيا بإتخاذ إجراءات مباشرة إذا لم يتم ذلك. ويرى سيدوف أن أهمية الحدث لا تكمن في مضمونه السياسي والعسكري فحسب، بل في توقيته أيضاً، إذ جاء عشية الذكرى الخامسة والثمانين للهجوم الألماني النازي على الإتحاد السوفياتي في 22 يونيو/حزيران 1941، وهي ذكرى تحتل مكانة مركزية خاصة في الوعي التاريخي والوجدان الروسي.
ويعتبر الكاتب أن هذا التزامن الزمني يمنح التصريحات بعداً رمزياً خاصاً، لأن تلك الذكرى لا ترتبط فقط ببداية الحرب الوطنية العظمى، بل تمثل أيضاً واحدة من أكثر المحطات مأساوية وتأثيراً في التاريخ الروسي الحديث.

إعادة قراءة حرب 1941

ويرفض سيدوف إختزال هجوم 22 يونيو/حزيران 1941 في كونه حرباً بين ألمانيا والإتحاد السوفياتي فقط، مشيراً إلى مشاركة جيوش نظامية من رومانيا وفنلندا والمجر وإيطاليا وسلوفاكيا وكرواتيا، إلى جانب آلاف المتطوعين من دول أوروبية أخرى مثل إسبانيا عبر «الفرقة الزرقاء» الشهيرة، بلجيكا، هولندا، النرويج، الدنمارك، فرنسا (من خلال متطوعين تعاونوا مع ألمانيا)
ومتطوعون من دول البلطيق ومن مناطق أخرى خاضعة للإحتلال الألماني في تشكيلات تابعة لقوات SS الألمانية. ومن هذا المنطلق يطرح الكاتب مفهوم «الغرب الأوروبي الجماعي».
ومن هذا المنطلق، يرى أن الذاكرة الروسية للحرب تختلف عن كثير من القراءات الغربية، لأنها تنظر إلى الصراع بإعتباره مواجهة أوسع مع مشروع سياسي وحضاري إستهدف روسيا ومجالها الجيوسياسي، وليس مجرد حرب بين دولتين.

الحروب الصليبية والبعد الحضاري

يتجاوز المقال حدود القرن العشرين ليعود إلى العصور الوسطى، حيث يستحضر الحروب الصليبية بإعتبارها نموذجاً مبكراً للصدام بين الشرق الأرثوذكسي والغرب الكاثوليكي.
ولفهم هذه الإشارة، تجدر العودة إلى أن الحروب الصليبية لم تقتصر على الحملات المتجهة نحو القدس، بل شهدت أوروبا خلال القرنين الثاني عشر والثالث عشر ما عُرف بـ«الحملات الصليبية الشمالية»، التي قادتها تنظيمات عسكرية دينية مثل فرسان التيوتون والليفونيين بدعم من البابا نحو منطقة البلطيق. وبينما إستهدفت هذه الحملات في بدايتها تنصير الشعوب الوثنية، سرعان ما إصطدمت بالإمارات الروسية الأرثوذكسية الناشئة، ولا سيما جمهورية نوفغورود، حيث هزم الأمير ألكسندر نيفسكي الفرسان التيوتونيين في معركة بحيرة تشود عام 1242، وهي معركة لا تزال تحتل مكانة بارزة في الذاكرة التاريخية الروسية بوصفها رمزاً للدفاع عن الأراضي الروسية الأرثوذكسية في مواجهة التوسع الغربي.
ويولي الكاتب إهتماماً خاصاً للحملة الصليبية الرابعة عام 1204، عندما إستولى الصليبيون على القسطنطينية، عاصمة الإمبراطورية البيزنطية. ويعتبر أن تلك الحادثة كشفت عن وجود تنافس ديني وحضاري عميق داخل أوروبا المسيحية نفسها، وأن آثار ذلك التنافس إستمرت بأشكال مختلفة عبر القرون اللاحقة.
وبحسب رؤية سيدوف، فإن الصراع بين روسيا والغرب لا يمكن تفسيره بالكامل من خلال الإعتبارات الجيوسياسية المعاصرة، بل يجب النظر إليه أيضاً بوصفه إمتداداً لتراكمات تاريخية وثقافية ودينية طويلة الأمد.

الكاثوليكية والتوسع السياسي

في هذا السياق، يربط الكاتب بين نفوذ الكنيسة الكاثوليكية في أوروبا وبين عمليات التوسع السياسي والثقافي التي شهدتها القارة عبر التاريخ. ويرى أن التنافس بين الكاثوليكية والأرثوذكسية لعب دوراً مهماً في تشكيل كثير من النزاعات التي عرفتها أوروبا الشرقية.
ويذهب إلى أن هذا الإرث التاريخي لم يختفِ تماماً في العصر الحديث، بل تغيرت أشكاله وآلياته، وإنتقل من المواجهات الدينية المباشرة إلى مظاهر سياسية وثقافية أكثر تعقيداً.

الروثينيون ومعسكر تاليرهوف

من المحطات التي يتوقف عندها المقال قضية الروثينيين أو الروسين، وهم إحدى الجماعات السلافية الشرقية التي عاشت في مناطق خاضعة للإمبراطورية النمساوية المجرية.
ويشير سيدوف إلى معسكر تاليرهوف الذي أنشئ خلال الحرب العالمية الأولى، ويصفه بأنه من أوائل معسكرات الإعتقال في أوروبا الحديثة. كما يستشهد بشهادات تاريخية تتحدث عن ظروف قاسية تعرض لها المعتقلون، معتبراً أن هذه التجربة سبقت ظهور منظومة معسكرات الإعتقال النازية التي إرتبطت لاحقاً بالحرب العالمية الثانية.
ومن خلال هذا المثال، يحاول الكاتب إثبات أن مظاهر العداء تجاه بعض الشعوب السلافية سبقت ظهور النازية والفاشية، وأن جذورها أقدم من أحداث القرن العشرين.

من الصراع الديني إلى القومية المتطرفة

يرى سيدوف أن التحولات التي شهدتها أوروبا خلال القرن العشرين أدت إلى إنتقال أشكال العداء القديمة من المجال الديني إلى المجال الأيديولوجي والقومي. ووفقاً لرؤيته، فإن الحركات الفاشية والقومية المتطرفة ورثت بعض أنماط التعصب والصراع التي تراكمت خلال مراحل تاريخية سابقة.
وفي هذا الإطار يتناول أوضاع كرواتيا وأوكرانيا الغربية، معتبراً أن بعض التيارات القومية هناك حافظت على توجهات معادية لروسيا حتى بعد إنتهاء الحرب العالمية الثانية وسقوط الأنظمة الفاشية الأوروبية.

أوكرانيا بعد عام 2014

ينتقل المقال بعد ذلك إلى التطورات المعاصرة، حيث يربط بين الأحداث التي شهدتها أوكرانيا منذ عام 2014 وبين الخلفيات التاريخية التي عرضها سابقاً.
ويعتبر الكاتب أن التغيير السياسي الذي حدث في كييف آنذاك أفسح المجال أمام صعود قوى قومية أكثر قرباً من الغرب وأكثر إبتعاداً عن روسيا. ومن وجهة نظره، فإن الحرب الدائرة حالياً ليست مجرد نزاع حدودي أو صراع على النفوذ، بل تمثل فصلاً جديداً من مواجهة تاريخية ممتدة بين رؤيتين مختلفتين لمستقبل المنطقة.

الروسوفوبيا والذاكرة الأوروبية

يتطرق سيدوف أيضاً إلى ما يسميه «الروسوفوبيا»، أي تنامي المشاعر السلبية تجاه روسيا في أجزاء من أوروبا. ويرى أن الخطاب الإعلامي والسياسي الغربي ساهم خلال السنوات الماضية في ترسيخ هذه الصورة، ما إنعكس على طريقة تناول التاريخ والحاضر معاً.
وبحسب المقال، فإن تراجع الإهتمام الأوروبي بذاكرة الحرب العالمية الثانية يترافق مع إستعداد متزايد لتبني سياسات أكثر تشدداً تجاه موسكو، وهو ما يراه الكاتب مؤشراً على إستمرار التوتر بين روسيا والغرب.

خاتمة

في جوهره، لا يقتصر مقال دميتري سيدوف على التعليق على أزمة سياسية راهنة، بل يقدم تفسيراً تاريخياً شاملاً للصراع الروسي ـ الأوكراني وللعلاقة المتوترة بين روسيا والغرب. فهو يربط بين أحداث متباعدة زمنياً تمتد من الحروب الصليبية إلى الحرب العالمية الثانية وصولاً إلى الأزمة الأوكرانية الحالية، في إطار سردية تعتبر أن التاريخ ما زال يلقي بظلاله الثقيلة على سياسات الحاضر.
ورغم أن كثيراً من الباحثين قد يعترضون على بعض الإستنتاجات الواردة في المقال أو يرون فيها قدراً من التعميم الأيديولوجي، فإنه يظل مثالاً مهماً على الطريقة التي تنظر بها بعض الأوساط الفكرية الروسية إلى الصراع الراهن، وعلى الدور الذي تلعبه الذاكرة التاريخية، ولا سيما ذكرى 22 يونيو/حزيران 1941، في تشكيل الخطاب السياسي الروسي المعاصر.



#زياد_الزبيدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ألكسندر دوغين - إنشطار الزمن ونهاية أنكوراج (برنامج إيسكالات ...
- إسرائيل أمام المرآة: حين تتحدث النخبة بلغة الإتهام
- من صفحات التاريخ - إنتخابات 1996 الروسية: هل سُرقت من الشيوع ...
- ألكسندر دوغين – وهم «أنكوراج» الخطير
- كوبا بين الثورة والسوق
- ألكسندر دوغين يعلن القطيعة النهائية مع الغرب: قراءة في فلسفة ...
- سلافيانسك وكراماتورسك: معركة الجغرافيا والتاريخ والهوية في ق ...
- بين حرب المسيّرات وخيار التصعيد: هل تقف روسيا أمام لحظة الحس ...
- الثاني والعشرون من يونيو بين الذاكرة والتاريخ: كيف يقرأ أليك ...
- تاكر كارلسون: الحرب التي كشفت حدود القوة الأمريكية وأعادت رس ...
- حين غادرت الإمبراطورية بالقطار: قصة آخر جندي سوفياتي في المج ...
- ألكسندر دوغين - 22 حزيران يونيو... بين الأمس واليوم (برنامج ...
- كوستيانتينيفكا: معركة المدينة الأخيرة أم مختبر الحروب المعاص ...
- فنزويلا بين «الإستسلام الجيوسياسي» وإعادة هندسة السلطة: ماذا ...
- من صفحات التاريخ - «لا حرب»: آخر مناورة دبلوماسية لستالين قب ...
- ترامب ونتنياهو بين منطق الحرب ومنطق الصفقة
- ألكسندر دوغين: الحرب تختبر صلابة الدولة
- إيران بعد الحرب: بين «البعث الفارسي» و«فخ الإنتصار»
- ألكسندر دوغين - كيف إنتصرت إيران في الحرب (برنامج إيسكالاتسي ...
- التوازن الهش: شبكات الدعم الإسرائيلي في أميركا، المسيحيون ال ...


المزيد.....




- شاهد.. ترامب يخرج عن النص أثناء قراءة قصة للأطفال
- يورغن كلوب مدرباً لمنتخب ألمانيا.. شراكةٌ طال انتظارها!
- انطلاق مراسم تشييع المرشد السابق علي خامنئي في طهران
- الدفاع الروسية تعلن إسقاط 389 مسيرة أوكرانية الليلة الماضية ...
- -ترامب رئيسكم- بدل -تزوجنا-.. البيت الأبيض يحرّف إعلان زفاف ...
- آلاف الإيرانيين يلقون النظرة الأخيرة على جثمان خامنئي في مصل ...
- ترامب يصدر عفوا عن 11 محكوما -اضطهدهم- بايدن
- -لولاه لخسرنا-.. هكذا حرس محمد الزرع والضرع حين غاب الجنوبيو ...
- بيان لـ-التحالف- يرد على تهديدات الحوثيين ضد السعودية.. ماذا ...
- من مثل السعودية في مراسم تشييع مرشد إيران السابق علي خامنئي؟ ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - من الذاكرة السوفياتية إلى الأزمة الأوكرانية: كيف يربط خطاب روسي بين ذكرى 22 حزيران يونيو وإنذارات الحرب الجديدة