أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - من الخديعة إلى الإستنزاف: عالم يُعاد تشكيله على إيقاع الصراع المفتوح














المزيد.....

من الخديعة إلى الإستنزاف: عالم يُعاد تشكيله على إيقاع الصراع المفتوح


زياد الزبيدي

الحوار المتمدن-العدد: 8757 - 2026 / 7 / 5 - 00:00
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ترجمة وتحليل د. زياد الزبيدي

5 تموز يوليو 2026

في منشور شديد النبرة نشره عبر تيليغرام بتاريخ 26 يونيو 2026، يقدّم الكاتب والمحلل الروسي ألكسي بوبروفسكي رؤية للعالم لا تخلو من حدّة لغوية ومباشرة سياسية، لكنها في جوهرها تقوم على فكرة واحدة: أن مرحلة التفاهمات إنتهت، وأن ما تبقّى هو صراع يُدار ولا يُحل.

يبدأ النص بعبارات تحمل طابعاً صادماً أقرب إلى الإعتراف المرير، حين يدعو إلى “التنفس بعمق” والإعتراف بأن محاولات الفهم المتبادل لم تؤدِّ إلا إلى نتيجة واحدة: “أننا خُدعنا مجدداً”. هذه الصياغة لا تُستخدم بوصفها إنفعالاً عابراً، بل كمدخل لتأسيس رؤية تعتبر أن الثقة السياسية بين روسيا والغرب قد إنهارت بلا رجعة.

من هذه النقطة ينتقل الكاتب إلى قلب أطروحته، حيث يضع الولايات المتحدة في موقع “المهندس الخفي” للصراع. فبحسب النص، لم يكن الهدف الأمريكي مجرد إدارة التوتر بين روسيا وأوروبا، بل إبقاء القارة الأوروبية داخل دائرة مواجهة دائمة، ومنع تشكل أي محور قاري قد يجمع برلين بموسكو وبكين. في هذا التصور، لا تبدو واشنطن لاعباً محايداً، بل طرفاً يصوغ قواعد اللعبة نفسها.

وتأخذ الفكرة بعداً أكثر حدة عندما يُشار إلى أن هذا الصراع ليس طارئاً، بل جزء من بنية إستراتيجية طويلة الأمد، هدفها إبقاء التوازن العالمي في حالة عدم إستقرار محسوب، بحيث تبقى الأطراف الأخرى مستنزفة، بينما تحتفظ الولايات المتحدة بهامش حركة أوسع في مناطق أخرى من العالم.

في هذا السياق، تبدو أوروبا – وفق النص – الطرف الأكثر هشاشة. فهي لم تنجح في إنتاج إستقلال إستراتيجي حقيقي، وعادت تدريجياً إلى موقع التابع داخل منظومة حلف الناتو، بعد أن أُغلقت عملياً نافذة أي تسوية أوروبية مستقلة مع موسكو. وهكذا تتحول القارة من “وسيط محتمل” إلى “ساحة مواجهة”.

ولتعزيز هذا المنظور، يستحضر الكاتب الجدل التاريخي حول توسع الحلف شرقاً، وما يرتبط به من سردية روسية تعتبر أن الغرب تجاوز حدود تفاهمات ما بعد الحرب الباردة، وهو ما أكدته الوثائق المحفوظة في واشنطن. ويستند في ذلك أيضآ إلى رمزية ما يُنسب إلى الدبلوماسي الأمريكي الراحل هنري كيسنجر، بإعتباره أحد الأصوات التي تحدثت في مراحل مختلفة عن تعقيد العلاقة مع روسيا، وعن الفجوة بين الوعود السياسية المكتوبة وغير المكتوبة.

لكن النص لا يقف عند الماضي، بل يدفعه نحو حاضر أكثر توتراً. إذ يصف ما يجري اليوم بإعتباره إستمراراً لـ“مسرح طويل” من الخداع المتبادل وإعادة التموضع السياسي، حيث تتكرر الدورة ذاتها: تفاهمات مؤقتة، ثم إنهيار، ثم إعادة إنتاج للصراع ولكن بأدوات جديدة وأكثر قسوة.

وفي إحدى أكثر نقاط النص حدّة، يذهب بوبروفسكي إلى أن ما قد يبدو خطاباً أمريكياً داعماً للتهدئة أو إحترام الخصوم – كما قد يصدر عن شخصيات مثل دونالد ترامب أو ماركو روبيو – لا يتناقض بالضرورة مع إستمرار الصراع، بل قد يكون جزءاً من إدارة مزدوجة: خطاب تهدئة في العلن، وإستنزاف في الواقع.

النتيجة، وفق هذا التصور، أن روسيا وأوروبا تبقيان داخل دائرة إستنزاف طويلة، بينما تتجه الولايات المتحدة تدريجياً إلى إعادة تموضع إستراتيجي نحو آسيا والمحيط الهادئ، مستفيدة من إنشغال الأطراف الأخرى في الجبهة الأوروبية.

وعلى هذا الأساس، يضع النص روسيا أمام خيارين لا ثالث لهما: إما الدخول في حرب طويلة الأمد تستنزف الجميع بلا نهاية واضحة، أو محاولة إنهاء الصراع بسرعة عبر تصعيد واسع وحاسم يغيّر قواعد اللعبة بالكامل. وبين هذين الخيارين، يتشكل جوهر النقاش حول طبيعة المرحلة المقبلة.

ولا يتوقف النص عند البعد العسكري، بل يتجاوزه إلى الإقتصاد والدولة والمجتمع، حيث يؤكد أن البنية الإقتصادية الحالية لم تعد مناسبة لمرحلة صراع ممتد، وأن المطلوب هو إعادة صياغة شاملة لأولويات الدولة بما يتناسب مع واقع عالمي أكثر إضطراباً. ويُسقِط الكاتب هذا التصور على أفق زمني يمتد حتى عام 2028، حيث يُتوقع – بحسب رؤيته – أن تتقاطع أزمات كبرى في الشرق والغرب معاً.

في الخلاصة، لا يقدم النص مجرد تحليل للأحداث، بل رؤية للعالم بوصفه دخل مرحلة “ما بعد الثقة”. مرحلة لا تحكمها الإتفاقات ولا تضمنها التفاهمات، بل تُدار فيها العلاقات الدولية بمنطق الإستنزاف وإعادة توزيع القوة بالقوة.

وبينما يمكن قراءة هذا الخطاب كتحذير إستراتيجي أو كتصعيد لغوي مقصود، فإنه يعكس بوضوح إتجاهاً متزايداً داخل بعض الدوائر الروسية نحو تصور العالم بإعتباره ساحة صراع مفتوح، لا مساحة تسويات مستقرة.

*****



#زياد_الزبيدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- -إسرائيل الكبرى” بين الوهم الإستراتيجي وحدود القوة: قراءة في ...
- من الذاكرة السوفياتية إلى الأزمة الأوكرانية: كيف يربط خطاب ر ...
- ألكسندر دوغين - إنشطار الزمن ونهاية أنكوراج (برنامج إيسكالات ...
- إسرائيل أمام المرآة: حين تتحدث النخبة بلغة الإتهام
- من صفحات التاريخ - إنتخابات 1996 الروسية: هل سُرقت من الشيوع ...
- ألكسندر دوغين – وهم «أنكوراج» الخطير
- كوبا بين الثورة والسوق
- ألكسندر دوغين يعلن القطيعة النهائية مع الغرب: قراءة في فلسفة ...
- سلافيانسك وكراماتورسك: معركة الجغرافيا والتاريخ والهوية في ق ...
- بين حرب المسيّرات وخيار التصعيد: هل تقف روسيا أمام لحظة الحس ...
- الثاني والعشرون من يونيو بين الذاكرة والتاريخ: كيف يقرأ أليك ...
- تاكر كارلسون: الحرب التي كشفت حدود القوة الأمريكية وأعادت رس ...
- حين غادرت الإمبراطورية بالقطار: قصة آخر جندي سوفياتي في المج ...
- ألكسندر دوغين - 22 حزيران يونيو... بين الأمس واليوم (برنامج ...
- كوستيانتينيفكا: معركة المدينة الأخيرة أم مختبر الحروب المعاص ...
- فنزويلا بين «الإستسلام الجيوسياسي» وإعادة هندسة السلطة: ماذا ...
- من صفحات التاريخ - «لا حرب»: آخر مناورة دبلوماسية لستالين قب ...
- ترامب ونتنياهو بين منطق الحرب ومنطق الصفقة
- ألكسندر دوغين: الحرب تختبر صلابة الدولة
- إيران بعد الحرب: بين «البعث الفارسي» و«فخ الإنتصار»


المزيد.....




- أوكرانيا تضرب محطة نفطية رئيسية في مدينة سان بطرسبرغ الروسية ...
- النرويج: لم نتعهد بتوريد الصواريخ لأوكرانيا
- تحرير كونستانتينوفكا.. كييف تتخبط
- مقتل شخص وإصابة اثنين آخرين في هجوم أوكراني شمال شبه جزيرة ا ...
- مؤسسة هند رجب ترحب بإلغاء بن غفير زيارته لنيويورك وتعتبره -ا ...
- صحيفة فرنسية: رجل الأعمال الأوكراني فاديم يرمولاييف يستعيد و ...
- ترامب لأكسيوس: الإيرانيون يبكون خامنئي بدموع -مزيفة-.. ونتني ...
- الكرملين: الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يجري اتصالا هاتفيا مع ...
- الحدود مع مصر.. ذريعة إسرائيل لخلق توتر
- ارتفاع عدد ضحايا زلزال فنزويلا إلى 2.954 قتيلا و16.592 جريحا ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - من الخديعة إلى الإستنزاف: عالم يُعاد تشكيله على إيقاع الصراع المفتوح