أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - إسرائيل: الأعمدة الأربعة للعقيدة الهجومية الجديدة















المزيد.....

إسرائيل: الأعمدة الأربعة للعقيدة الهجومية الجديدة


زياد الزبيدي

الحوار المتمدن-العدد: 8767 - 2026 / 7 / 15 - 02:50
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ترجمة وتحليل د. زياد الزبيدي

15 تموز يوليو 2026

من الدفاع إلى المبادرة: كيف تعيد إسرائيل صياغة عقيدتها العسكرية في الشرق الأوسط؟

مراجعة إستراتيجية بعد حروب الإستنزاف

في مطلع يوليو/تموز 2026، أعلنت المؤسسة العسكرية الإسرائيلية ما وصفته بـ«المراجعة الجوهرية» لمفهوم الأمن القومي والعقيدة الدفاعية للدولة، في خطوة إعتبرها العديد من المراقبين واحدة من أعمق التحولات الفكرية والتنظيمية داخل الجيش الإسرائيلي منذ عقود.

وجاء الإعلان في أعقاب سلسلة من الحروب والإشتباكات التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الأخيرة، بدءاً من الحرب الطويلة على قطاع غزة، مروراً بالمواجهات المتعددة الجبهات مع فصائل مسلحة مدعومة من قوى إقليمية، وصولاً إلى التصعيد غير المسبوق مع إيران وحركات محور المقاومة في لبنان واليمن.

وفي مقاله المعنون «الأركان الأربعة للهجوم»، المنشور في 8 يوليو/تموز 2026، يرى الخبير في شؤون الأمن والسياسة الدولية والباحث في المجلس الروسي للشؤون الدولية الدكتور ليونيد تسوكانوف أن ما يجري لا يمثل مجرد تحديث إداري أو تطوير تكتيكي، بل يعكس تحولاً عميقاً في فلسفة إستخدام القوة لدى إسرائيل، وعودة واعية إلى المبادئ المؤسسة للعقيدة الأمنية الإسرائيلية في خمسينيات القرن الماضي.

فبعد عقود من التركيز على التكنولوجيا والدفاعات متعددة الطبقات والحروب منخفضة الكثافة، يبدو أن إسرائيل تتجه مجدداً نحو نموذج يقوم على المبادرة الهجومية والردع الإستباقي ونقل المعركة إلى أراضي الخصم.

▪️الركيزة الأولى: نهاية مفهوم «الدفاع عن الحدود»

لعل أبرز ما حملته العقيدة الجديدة يتمثل في التخلي التدريجي عن المعادلة التقليدية التي ربطت الأمن القومي بحماية الحدود ومنع إختراقها.

فالقيادة العسكرية الإسرائيلية باتت تنطلق من فرضية مختلفة تماماً مفادها أن الدفاع السلبي لم يعد كافياً في بيئة إقليمية تتسم بالصواريخ الدقيقة والطائرات المسيّرة والقدرات السيبرانية وإنتشار الفاعلين غير المنظمين.

وبدلاً من إنتظار الهجوم ثم الرد عليه، تقوم العقيدة الجديدة على مفهوم «الإستجابة الإستباقية» أو «الدفاع الهجومي»، أي المبادرة إلى ضرب مصادر التهديد قبل تحولها إلى خطر فعلي.

وتعني هذه المقاربة عملياً منح الجيش حرية أوسع لتنفيذ عمليات وقائية محدودة، أو نقل القتال بسرعة إلى أراضي الخصم، أو إستهداف البنى العسكرية واللوجستية المعادية قبل دخولها مرحلة التشغيل الكامل.

وتعيد هذه الفلسفة إلى الأذهان المقولة التاريخية التي إرتبطت ببدايات الدولة: «يجب أن تدور الحروب خارج حدود إسرائيل وليس داخلها».

▪️الركيزة الثانية: تعبئة مرنة لحروب متعددة الجبهات

التحول الثاني يتمثل في إعادة بناء منظومة التعبئة العسكرية والإحتياط، وهي القضية التي كشفت حرب غزة وما تلاها عن نقاط ضعف واضحة فيها.

فالعقيدة الجديدة تعتمد توجيهاً تنظيمياً يحمل إسم «رعد»، يقوم على تعبئة مرنة ومتدرجة بحسب مستوى التهديد وطبيعته ومسرح العمليات المتوقع.

وبموجب هذا النظام، يصبح بالإمكان الإنتقال بسرعة من مرحلة إستدعاء المتطوعين إلى تعبئة واسعة النطاق لقوات الإحتياط، مع إعادة توزيع الوحدات بصورة تسمح بإسناد الجبهات النشطة وإستبدال الوحدات المقاتلة بقوات إحتياطية في العمق.

وتكمن أهمية هذا التغيير في أنه يعكس إقتناعًا متزايداً داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية بأن أي حرب مستقبلية لن تكون محصورة في جبهة واحدة، بل قد تشمل بصورة متزامنة قطاع غزة ولبنان وسوريا وربما ساحات أبعد جغرافياً.

وبالتالي فإن القدرة على خوض أكثر من حرب في الوقت نفسه أصبحت جزءاً أساسياً من التخطيط العسكري الإسرائيلي، وليس مجرد سيناريو إفتراضياً كما كان الحال سابقاً.

▪️الركيزة الثالثة: ولادة جهاز أمني جديد داخل الجيش

أما التغيير الثالث فيتمثل في إعادة هيكلة هيئة الأركان الإسرائيلية عبر إستحداث ما يسمى «لواء الأمن» ضمن إدارة العمليات.

ورغم أن المهام الدقيقة لهذه الهيئة الجديدة لم تُعلن بصورة تفصيلية، فإن نطاق إختصاصها يشمل حماية المنشآت العسكرية، وأمن المعلومات، والأمن الشخصي للعسكريين، وتأمين البنية التحتية الحيوية، إضافة إلى التنسيق بين مختلف الأذرع الأمنية.

ويشير ذلك إلى إتجاه متزايد نحو دمج المهام الأمنية والعسكرية والإستخباراتية ضمن إطار مؤسساتي واحد أكثر مركزية.

ويرى بعض الخبراء أن هذه الخطوة قد تؤدي إلى ظهور جهاز أمني جديد يقع في المنطقة الرمادية بين الجيش وأجهزة الإستخبارات التقليدية، وهو ما يعكس إدراكاً متزايداً لتشابك التهديدات الحديثة وصعوبة الفصل بين العسكري والأمني والتقني.

▪️الركيزة الرابعة: تفويض المبادرة إلى الميدان

غير أن العنصر الأكثر أهمية وربما الأكثر تأثيراً في العقيدة الجديدة يتمثل في منح قادة الفرق والتشكيلات العملياتية صلاحيات أوسع لبدء العمليات العسكرية دون إنتظار التعليمات المباشرة من القيادة العليا.

ويمثل هذا التحول تغييراً جذرياً في الثقافة التنظيمية للجيش الإسرائيلي، التي إتسمت خلال العقود الماضية بدرجات مرتفعة من المركزية والإعتماد على التسلسل القيادي الصارم.

ففي الحروب الحديثة، حيث تتغير المعطيات خلال دقائق وليس أياماً، قد يصبح التأخر في إتخاذ القرار أكثر كلفة من القرار نفسه.

ومن هنا تسعى إسرائيل إلى تقليص المسافة البيروقراطية بين الحدث والقرار، ومنح القادة الميدانيين هامشاً أكبر للمبادرة والتحرك السريع.

وتستند هذه الفلسفة إلى فكرة بسيطة لكنها شديدة التأثير: «القائد الأقرب إلى ساحة المعركة هو الأكثر قدرة على تقدير الموقف وإتخاذ القرار المناسب».

هل هي دروس غزة أم العودة إلى بن غوريون؟

قد يبدو للوهلة الأولى أن هذه التحولات ليست سوى إستجابة مباشرة للدروس التي أفرزتها الحرب الطويلة في غزة، والتي كشفت عن مشكلات في سرعة الإستجابة والتنسيق بين الوحدات والقدرة على التعامل مع حرب إستنزاف طويلة الأمد.

لكن قراءة أعمق تشير إلى أن الأمر يتجاوز مجرد إستخلاص الدروس التكتيكية.

فبحسب تسوكانوف، فإن إسرائيل لا تقوم بابتكار عقيدة جديدة بقدر ما تعيد إحياء المبادئ الأساسية التي وضعها دافيد بن غوريون في السنوات الأولى لتأسيس الدولة.

وقد قامت تلك العقيدة على ثلاثة مرتكزات رئيسية: الردع، والإنذار المبكر، ونقل الحرب إلى أرض الخصم وتحقيق نصر سريع وحاسم.

وفي ظل التغيرات الإقليمية الراهنة، يبدو أن صناع القرار الإسرائيليين باتوا مقتنعين بأن البيئة الأمنية في الشرق الأوسط عادت لتشبه إلى حد بعيد بيئة الخمسينيات والستينيات، أي بيئة التهديدات العسكرية المباشرة والحروب التقليدية متعددة الجبهات.

تراجع أولوية الحروب السيبرانية

ومن النتائج اللافتة لهذه المراجعة تراجع الوزن النسبي لبعض التهديدات التي إحتلت موقعاً مركزياً في العقائد العسكرية الغربية خلال العقدين الماضيين، وعلى رأسها الفضاء السيبراني والحروب الرقمية والتهديدات الهجينة.

ففي الوقت الذي ركزت فيه الجيوش الغربية منذ منتصف العقد الأول من القرن الحادي والعشرين على الهجمات الإلكترونية والتأثير المعلوماتي والذكاء الإصطناعي، تبدو إسرائيل وكأنها تعيد الإعتبار للأدوات العسكرية التقليدية: المشاة والمدرعات وسلاح الجو والإحتياط والقدرة على المناورة البرية السريعة.

ولا يعني ذلك تجاهل التكنولوجيا أو الحرب الإلكترونية، وإنما إعادة ترتيب الأولويات بما يتناسب مع التقديرات الجديدة لطبيعة الصراع القادم.

شرق أوسط أكثر خطورة

تكشف هذه التحولات في جوهرها عن حقيقة سياسية وإستراتيجية أوسع: إسرائيل ترى أن البيئة الإقليمية أصبحت أكثر خطورة وأقل قابلية للتنبؤ وأكثر ميلاً إلى المواجهات العسكرية المباشرة.

ومن ثم فإنها تستعد لمرحلة قد تتراجع فيها فاعلية الردع السياسي والدبلوماسي لصالح الردع العسكري التقليدي.

وفي هذا السياق، تبدو العقيدة الجديدة بمثابة إعلان رسمي بأن الدولة العبرية تستعد لزمن الحروب السريعة والمتعددة الجبهات، وتعتمد بصورة متزايدة على القوة الصلبة بإعتبارها الأداة الأساسية لحماية مصالحها الإستراتيجية.

بين الردع والإستنزاف

يبقى السؤال الأهم هو ما إذا كانت العودة إلى المبادئ التقليدية ستمنح إسرائيل قدرة أكبر على تحقيق الإستقرار، أم أنها ستؤدي إلى دورة جديدة من التصعيد المستمر في منطقة تعاني أصلاً من فائض في الأزمات والصراعات.

فالردع الإستباقي قد ينجح في بعض الحالات في منع الحروب، لكنه قد يتحول أيضاً إلى عامل إضافي لتوسيع نطاقها إذا ما دفعت الحسابات الخاطئة الأطراف المختلفة إلى سباق دائم نحو المبادرة والهجوم.

ومهما يكن الجواب، فإن ما جرى في يوليو/تموز 2026 يمثل بلا شك نقطة تحول مهمة في التفكير العسكري الإسرائيلي، وربما يشكل أحد المؤشرات المبكرة على شكل الصراعات التي قد يشهدها الشرق الأوسط خلال السنوات المقبلة.

*****

الكاتب: الباحث الروسي ليونيد تسوكانوف، الخبير في شؤون الأمن والسياسة الدولية والباحث في المجلس الروسي للشؤون الدولية.



#زياد_الزبيدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ماذا قالت الصحافة الروسية - أمريكا عند عامها ال250: إحتفال ب ...
- بعد قرنين ونصف على إعلان الإستقلال: كيف تعيد الولايات المتحد ...
- من مقعد مجلس الأمن إلى أزمة النفوذ: ماذا تكشف هزيمة ألمانيا ...
- من صفحات التاريخ - أسرار القصر البريطاني والرايخ الثالث... م ...
- ألكسندر دوغين: لماذا كان السلام بين إيران وواشنطن مستحيلاً؟
- ألكسندر دوغين - العملية العسكرية الخاصة أصبحت حرباً مفتوحة.. ...
- ما بعد هرمز والسويس... كيف يعيد الشرق الأوسط رسم خريطة التجا ...
- ألكسندر دوغين: إيران خرجت من المواجهة الأولى أكثر قوة وصلابة ...
- أوروبا بعد أوكرانيا: من وهم “نهاية التاريخ” إلى عودة منطق ال ...
- كولومبيا بعد الإنتخابات: هل تعود أمريكا اللاتينية إلى -الفنا ...
- إسرائيل بين الحرب والنفوذ: كيف يتقاطع منطق الردع في الشرق ال ...
- من الخديعة إلى الإستنزاف: عالم يُعاد تشكيله على إيقاع الصراع ...
- -إسرائيل الكبرى” بين الوهم الإستراتيجي وحدود القوة: قراءة في ...
- من الذاكرة السوفياتية إلى الأزمة الأوكرانية: كيف يربط خطاب ر ...
- ألكسندر دوغين - إنشطار الزمن ونهاية أنكوراج (برنامج إيسكالات ...
- إسرائيل أمام المرآة: حين تتحدث النخبة بلغة الإتهام
- من صفحات التاريخ - إنتخابات 1996 الروسية: هل سُرقت من الشيوع ...
- ألكسندر دوغين – وهم «أنكوراج» الخطير
- كوبا بين الثورة والسوق
- ألكسندر دوغين يعلن القطيعة النهائية مع الغرب: قراءة في فلسفة ...


المزيد.....




- مجدداً.. ترامب يهدد بضرب محطات توليد الكهرباء والجسور في إير ...
- -حقل ألغام-!.. حطام فضائي خفي يهدد الاتصالات والطقس على الأر ...
- برلماني روسي: ماكرون حوّل يوم سقوط الباستيل إلى الترويج لنظا ...
- بلجيكا.. انتشال 5 جثث عقب حريق اندلع في مبنى -أوكسي- ببروكسل ...
- الصين تتهم الولايات المتحدة بتأجيج التوتر في الشرق الأوسط خل ...
- بيدرو بورو يدخل تاريخ إسبانيا ويقودها نحو حلم اللقب
- صواريخ روسيا تدك مواقع عسكرية بأوكرانيا
- عائلة ستالين تحت ظلال السلطة.. انتحار وسجن ومنفى
- واشنطن تقلص الرسوم على أكبر خمسة مشترين للنفط والغاز الروسي ...
- واشنطن تدعم إعادة تأهيل خط أنابيب النفط كركوك ـ بانياس بين ا ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - إسرائيل: الأعمدة الأربعة للعقيدة الهجومية الجديدة