أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - نهاية «السلام البارد» في اليمن؟















المزيد.....

نهاية «السلام البارد» في اليمن؟


زياد الزبيدي

الحوار المتمدن-العدد: 8770 - 2026 / 7 / 18 - 11:45
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ترجمة وتحليل د. زياد الزبيدي

18 تموز يوليو 2026

هل فتحت ضربة صنعاء الباب أمام مواجهة سعودية ـ حوثية جديدة؟

في الشرق الأوسط، لا تموت الحروب دائماً بتوقيع الإتفاقات، كما لا يبدأ السلام بالضرورة بعد إسكات المدافع. أحياناً تدخل النزاعات في حالة كمون طويلة تشبه «السلام البارد»، حيث تتوقف العمليات العسكرية الكبرى بينما تستمر الحسابات الأمنية والشكوك المتبادلة في العمل تحت السطح. وهذا تحديداً ما حكم العلاقة بين المملكة العربية السعودية وحركة «أنصار الله» اليمنية خلال السنوات الأربع الماضية، إلى أن جاء حادث مطار صنعاء في تموز/يوليو 2026 ليطرح سؤالاً جديداً: هل إنتهى زمن التعايش الحذر بين الطرفين، وعادت الحرب إلى مسارها الطبيعي؟
في مقاله المنشور بتاريخ 15 تموز/يوليو 2026 تحت عنوان «نهاية السلام البارد.. الضربة السعودية أطلقت يد الحوثيين»، يرى الخبير في شؤون الأمن والسياسة الدولية والباحث في المجلس الروسي للسياسة الدولية د. ليونيد تسوكانوف أن التطورات الأخيرة لا تمثل مجرد حادث أمني عابر، بل ربما تشكل نقطة تحول إستراتيجية في مسار الحرب اليمنية والعلاقات السعودية ـ الإيرانية معاً.

من مطار صنعاء بدأت الأزمة

بدأت القصة عندما تعرض مطار صنعاء الدولي لقصف تزامن مع إقتراب طائرة تقل قيادات بارزة في حركة «أنصار الله» عائدة من طهران بعد مشاركتها في مراسم تشييع المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي.
وبحسب الرواية التي ينقلها تسوكانوف، فإن القصف وقع قبل نحو نصف ساعة فقط من هبوط الطائرة، ما دفع قيادة الحركة إلى التعامل مع الحادث بإعتباره محاولة إغتيال مباشرة أكثر منه مجرد رسالة سياسية أو عسكرية.
ورغم أن السلطات اليمنية الموالية للتحالف السعودي، والمتمركزة في عدن، سارعت إلى إعلان مسؤوليتها عن العملية ووصفتها بأنها «إجراءات تحذيرية» لمنع هبوط طائرة تابعة لشركة إيرانية دخلت الأجواء اليمنية من دون تنسيق مسبق، فإن هذه الرواية لم تلق قبولاً لدى قيادة «أنصار الله».
فالحركة رأت أن طبيعة الضربة وآثارها على المدرج، إضافة إلى الحديث عن رصد طائرات سعودية مسيرة ومقاتلات في المنطقة، كلها مؤشرات تجعل الرياض المسؤول الفعلي عن العملية.
ويشير تسوكانوف إلى أن المسألة لم تكن تتعلق فقط بالجهة المنفذة، بل بالدلالة السياسية للحدث نفسه. فإستهداف مطار مدني خلال إستقبال وفد سياسي قادم من إيران يحمل رسالة واضحة مفادها أن السعودية لم تعد راغبة في الإكتفاء بسياسة الإحتواء والردع غير المباشر.

الرد الحوثي: الرسائل بالنار أيضاً

لم يتأخر الرد طويلاً.
فبعد ساعات قليلة فقط، أعلنت «أنصار الله» تنفيذ هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة ضد أهداف داخل الأراضي السعودية، شملت مطار أبها وقاعدة الملك خالد الجوية في جنوب المملكة.
ورغم محدودية الأضرار العسكرية، فإن أهمية الضربة كانت سياسية بالدرجة الأولى، إذ أرادت الحركة التأكيد أن مرحلة الإمتناع عن إستهداف العمق السعودي قد إنتهت.
الأكثر دلالة كان الخطاب الإعلامي الذي تلا العملية. فقد نشرت وسائل إعلام الحركة رسائل مصورة حملت عنوان «الرد قادم»، تضمنت قائمة طويلة من المنشآت الإقتصادية والنفطية والموانئ والمطارات السعودية التي يمكن أن تتحول إلى أهداف مستقبلية إذا إستمر التصعيد.
وتضمنت القائمة منشآت نفطية إستراتيجية وموانئ رئيسية ومطارات دولية، في إشارة واضحة إلى أن أي مواجهة جديدة لن تقتصر على الجبهة الحدودية، بل ستطال البنية الإقتصادية التي يقوم عليها الإستقرار السعودي نفسه.
ويلفت تسوكانوف الإنتباه إلى أن الحوثيين، خلافاً لإيران التي ركزت خلال أزماتها السابقة على إستهداف المصالح والقواعد الأمريكية في المنطقة، إختاروا توجيه رسالتهم مباشرة إلى الرياض، بما يعني أن المملكة ستكون هذه المرة الطرف الذي يتحمل التكلفة السياسية والإقتصادية والأمنية للمواجهة.

لماذا إختارت الرياض التصعيد الآن؟

السؤال الأكثر أهمية لا يتعلق بالرد الحوثي، بل بالدافع السعودي نفسه.
فالقيادات الحوثية العائدة من طهران لم تكن تحمل شحنات أسلحة، ولم تصدر عنها تصريحات تصعيدية مباشرة ضد المملكة، كما أن المخاطر السياسية المترتبة على قصف مطار مدني كانت كبيرة للغاية.
من هنا يطرح تسوكانوف تفسيراً مختلفاً: السعودية لم تكن تستهدف الوفد بقدر ما كانت تستهدف المستقبل العسكري للحركة.
ففي الأسابيع التي سبقت الحادث، أعلنت «أنصار الله» إعادة هيكلة واسعة لقواتها المسلحة، بما في ذلك إنشاء تشكيلات شعبية محلية تشبه في بنيتها قوات «الباسيج» الإيرانية.
ويعني ذلك عملياً رفع القدرة التعبوية للحركة وتوسيع إمكانيات التجنيد والإنتشار السريع، الأمر الذي يثير قلق الرياض بشكل خاص نظراً إلى طول الحدود المشتركة بين الجانبين والتي تتجاوز 1300 كيلومتر، يسيطر الحوثيون على أجزاء واسعة منها.
ويقتبس الكاتب الروسي بصورة ضمنية الفكرة الأساسية التي حكمت التفكير السعودي: من الأفضل توجيه رسالة ردع مبكرة اليوم بدلاً من مواجهة خصم أكثر قوة وتنظيماً غداً.

البعد الإيراني: اليمن ليس معزولاً عن الإقليم

لا يمكن قراءة التطورات اليمنية بمعزل عن السياق الإقليمي الأوسع.
فمنذ اندلاع المواجهة الإيرانية ـ الإسرائيلية الأخيرة، تحاول دول الخليج تجنب التحول إلى ساحات مواجهة مباشرة بين القوى الإقليمية والدولية.
غير أن حادث صنعاء كشف حدود هذا الحياد.
فإستهداف وفد عائد من طهران حمل في نظر الحوثيين والإيرانيين معاً بعداً سياسياً يتجاوز الساحة اليمنية، ويقترب من الرسائل الموجهة إلى محور إيران بأكمله.
وتشير رواية تسوكانوف إلى أن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان ناقش الملف مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قبل العملية بأيام، وأن الإدارة الأمريكية لم تعارض الخطوة السعودية، معتبرة أنها قد تشكل أداة إضافية للضغط على إيران وحلفائها الإقليميين.
ومع ذلك، يلفت الكاتب إلى أن واشنطن لم تُظهر رغبة في الإنخراط المباشر في أي تصعيد ضد الحوثيين، مفضلة إبقاء المواجهة ضمن حدود يمكن التحكم بها وعدم فتح جبهات متزامنة في الخليج والبحر الأحمر واليمن.

لماذا لم يغلق الحوثيون باب المندب؟

ربما كان أكثر ما أثار إنتباه المراقبين هو إمتناع الحوثيين عن تنفيذ تهديداتهم السابقة بإغلاق مضيق باب المندب أو إستهداف حركة الملاحة الدولية.
فالحركة كانت قد أعلنت مراراً أن أي تهديد وجودي سيقابل بإجراءات من هذا النوع.
لكن شيئاً من ذلك لم يحدث.
يفسر تسوكانوف هذا السلوك برغبة الحركة في الحفاظ على التصعيد ضمن سقف محسوب يمنع تحول الأزمة إلى حرب إقليمية واسعة قد تستدعي تدخلاً أمريكياً ودولياً مباشراً.
بمعنى آخر، إختارت «أنصار الله» الرد على السعودية داخل المعادلة السعودية نفسها، وليس عبر تهديد الإقتصاد العالمي أو طرق التجارة الدولية.

الخطر الحقيقي: داخل اليمن لا خارجه

يرى الكاتب الروسي أن الخطر الأكبر بالنسبة للرياض قد لا يأتي من الصواريخ والطائرات المسيّرة، بل من التحولات داخل الجغرافيا اليمنية نفسها.
فالمناطق الخاضعة للحكومة اليمنية المدعومة من السعودية توسعت خلال العامين الماضيين بسرعة تفوق قدرة المؤسسات المحلية على إدارتها أو فرض السيطرة الكاملة عليها.
وتعاني تلك المناطق من ضعف البنية الإدارية والأمنية وغياب القيادات المحلية القادرة على إدارة المحافظات البعيدة عن المركز.
في المقابل، تعتقد «أنصار الله» أنها تمتلك نموذجاً أكثر قدرة على إدارة المناطق المتنازع عليها من خلال شبكات النفوذ المحلية واللجان الشعبية والتشكيلات القبلية.
ومن هنا يطرح تسوكانوف إحتمال أن تلجأ الحركة إلى توسيع نفوذها داخل اليمن بدلاً من نقل الحرب إلى العمق السعودي، محققة بذلك مكاسب إستراتيجية بأقل كلفة ممكنة.

أمام الرياض خياران

في خاتمة تحليله، يرى تسوكانوف أن المملكة تجد نفسها أمام خيارين لا ثالث لهما.
الأول، الدفاع بقوة عن حلفائها اليمنيين والإنخراط مجدداً في مواجهة واسعة قد تعيد الحرب إلى حدودها الأولى وربما تتجاوزها.
أما الخيار الثاني، فهو القبول الضمني بواقع ميداني جديد يسمح بتعاظم نفوذ «أنصار الله» داخل اليمن مقابل تجنب حرب إقليمية جديدة على حدود المملكة الجنوبية.
وبين هذين الخيارين يقف الشرق الأوسط مرة أخرى أمام معادلته القديمة: كيف يمكن منع التصعيد من التحول إلى حرب، ومنع التهدئة من التحول إلى هزيمة سياسية؟
ما جرى في صنعاء خلال تموز/يوليو 2026 قد لا يكون بداية حرب جديدة بالضرورة، لكنه على الأرجح نهاية مرحلة كاملة من التعايش الحذر بين الرياض و«أنصار الله».
أما ما سيأتي بعد ذلك، فلن تحدده الصواريخ وحدها، بل قدرة الأطراف الإقليمية على إعادة رسم قواعد الإشتباك قبل أن تفرضها الوقائع الميدانية بالقوة.

*****



#زياد_الزبيدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ألكسندر دوغين - نظرية الحرب العادلة: من سيزر إلى دونالد ترام ...
- المقال الذي أغضب ترامب - بعد 120 يوما من الحرب: ماذا تغيّر ف ...
- ألكسندر دوغين - اللعبة الأخيرة للإمبراطورية
- كيف يمكن إنقاذ التحالف الأمريكي–الإسرائيلي؟
- إسرائيل: الأعمدة الأربعة للعقيدة الهجومية الجديدة
- ماذا قالت الصحافة الروسية - أمريكا عند عامها ال250: إحتفال ب ...
- بعد قرنين ونصف على إعلان الإستقلال: كيف تعيد الولايات المتحد ...
- من مقعد مجلس الأمن إلى أزمة النفوذ: ماذا تكشف هزيمة ألمانيا ...
- من صفحات التاريخ - أسرار القصر البريطاني والرايخ الثالث... م ...
- ألكسندر دوغين: لماذا كان السلام بين إيران وواشنطن مستحيلاً؟
- ألكسندر دوغين - العملية العسكرية الخاصة أصبحت حرباً مفتوحة.. ...
- ما بعد هرمز والسويس... كيف يعيد الشرق الأوسط رسم خريطة التجا ...
- ألكسندر دوغين: إيران خرجت من المواجهة الأولى أكثر قوة وصلابة ...
- أوروبا بعد أوكرانيا: من وهم “نهاية التاريخ” إلى عودة منطق ال ...
- كولومبيا بعد الإنتخابات: هل تعود أمريكا اللاتينية إلى -الفنا ...
- إسرائيل بين الحرب والنفوذ: كيف يتقاطع منطق الردع في الشرق ال ...
- من الخديعة إلى الإستنزاف: عالم يُعاد تشكيله على إيقاع الصراع ...
- -إسرائيل الكبرى” بين الوهم الإستراتيجي وحدود القوة: قراءة في ...
- من الذاكرة السوفياتية إلى الأزمة الأوكرانية: كيف يربط خطاب ر ...
- ألكسندر دوغين - إنشطار الزمن ونهاية أنكوراج (برنامج إيسكالات ...


المزيد.....




- 4 دول عربية تصدر تحذيرات أو تتصدى لهجمات إيرانية حتى صباح ال ...
- مقتل ثمانية أشخاص إثر غارة إسرائيلية قرب سوق في قطاع غزة
- تواصل الضربات الأمريكية وإيران تستهدف حلفاء واشنطن في المنطق ...
- الجزائر.. سعي لدور أكبر في ملف الطاقة وسط توترات إقليمية
- موقع متخصص ينشر فيديو يزعم أنه للحظة سقوط صاروخ على قاعدة ال ...
- ليبيا تغرق في ظلام دامس
- الكويت والبحرين والأردن في حالة تأهب قصوى.. اعتراض عشرات الص ...
- تسجيل هزتين أرضيتين في إيران وتركيا
- إيران تتهم مجلس الأمن بالتقاعس عن مواجهة الجرائم الأمريكية
- ترامب يبحث ضرب موقع نووي إيراني وطهران تحذر من رد مدمّر


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - نهاية «السلام البارد» في اليمن؟