أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - المقال الذي أغضب ترامب - بعد 120 يوما من الحرب: ماذا تغيّر فعلاً في الشرق الأوسط؟















المزيد.....

المقال الذي أغضب ترامب - بعد 120 يوما من الحرب: ماذا تغيّر فعلاً في الشرق الأوسط؟


زياد الزبيدي

الحوار المتمدن-العدد: 8769 - 2026 / 7 / 17 - 07:56
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ترجمة وتحليل د. زياد الزبيدي


17 تموز يوليو 2026


في 21 يونيو/حزيران 2026 نشر الصحفي الأمريكي نيل ماكفاركوهار في صحيفة نيويورك تايمز مقالاً تحليلياً بعنوان: «ما الذي تغيّر بعد ما يقرب من أربعة أشهر من الحرب؟ يقول المحللون: ليس الكثير». وقد إكتسب المقال أهمية خاصة لأنه قدّم تقييماً نقدياً لنتائج الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، وللإتفاق الذي أنهى القتال بعد أكثر من مئة يوم من المواجهة.

وينطلق المقال من سؤال بسيط لكنه محرج: إذا كانت الحرب قد شُنّت بهدف تغيير الشرق الأوسط وإنهاء التهديد الإيراني، فما الذي تحقق فعلياً بعد إنتهائها؟

عندما بدأ العدوان في 28 فبراير/شباط 2026، قدّم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الحرب بإعتبارها خطوة تاريخية تهدف إلى إنهاء خطر «النظام الإيراني المتشدد» وإعادة تشكيل التوازنات الإقليمية. لكن الكاتب يرى أن النتائج الفعلية تبدو أقل بكثير من الأهداف المعلنة.

فالبرنامج النووي الإيراني لم يُدمَّر نهائياً، بل تعرّض لأضرار كبيرة فقط، فيما تُرك مستقبله لمفاوضات لاحقة. كما أن الصواريخ الباليستية الإيرانية، التي كانت من أبرز أسباب التوتر بين طهران وواشنطن وتل أبيب، لم يتناولها الإتفاق بصورة مباشرة. أما النظام السياسي الإيراني فقد إستمر رغم إستشهاد المرشد الأعلى علي خامنئي وعدد من كبار القادة العسكريين، فيما بقيت القوى الإقليمية المتحالفة مع إيران لاعباً مؤثراً في المنطقة.

وتنقل الصحيفة عن الخبيرة الأمريكية كايتلين تالمادج قولها إن الإتفاق لم يكن نتيجة تفوق عسكري أمريكي ساحق، بل جاء لأن الولايات المتحدة لم تكن ترغب في الإنزلاق إلى تصعيد أوسع. وتضيف أن ذلك يثير تساؤلات حول ما تحقق فعلاً مقارنة بالأهداف التي أعلنتها الإدارة الأمريكية في بداية الحرب.

ورغم الخسائر البشرية والإقتصادية الكبيرة التي تعرضت لها إيران، فإن القيادة الإيرانية قدمت نفسها بإعتبارها الطرف الذي نجح في الصمود أمام الولايات المتحدة وإسرائيل. وتشير الصحيفة إلى أن طهران تعتبر مجرد إستمرار النظام وقدرته على الرد العسكري دليلاً على فشل أهداف الحرب الأساسية.

ومن أبرز النتائج التي يسلط عليها المقال الضوء صعود أهمية مضيق هرمز كورقة ضغط إستراتيجية. فالحرب أظهرت قدرة إيران على التأثير في أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة في العالم، وهو ما إعتبره بعض المسؤولين الإيرانيين مكسباً إستراتيجياً لم يكن مطروحاً بهذه القوة قبل إندلاع الصراع. ورغم إعادة فتح المضيق بموجب الإتفاق، فإن التهديد بإغلاقه أو فرض رسوم عبور جديدة بقي قائماً، ما منح طهران أداة إضافية للتأثير في الإقتصاد العالمي.

وفي المقابل، يشير المقال إلى أن إيران ستحصل، إذا نُفذ الإتفاق بالكامل، على مكاسب إقتصادية كبيرة تشمل رفع العقوبات الأمريكية، والإفراج عن أموال مجمدة، ورفع الحصار البحري، إضافة إلى صندوق لإعادة الإعمار يقدّر بنحو 300 مليار دولار بمساهمة من دول الخليج. ويرى الكاتب أن هذه المكاسب تمثل النتيجة الأكثر وضوحاً وملموسية للحرب.

وتدافع الإدارة الأمريكية عن الإتفاق بإعتباره فرصة لتغيير سلوك إيران عبر الحوافز الإقتصادية. وينقل المقال عن نائب الرئيس جي دي فانس قوله إن منح إيران فرصة للإستفادة الإقتصادية قد يشجعها على التخلي عن سياسات المواجهة التي إتبعتها منذ عام 1979. غير أن كثيراً من الخبراء يشككون في هذا الرهان، مشيرين إلى أن القيادة الإيرانية فضلت على مدى عقود طويلة تحمل الضغوط الإقتصادية بدلاً من تغيير توجهاتها الإستراتيجية الأساسية.

ومن أكثر النقاط إثارة في المقال الحديث عن تأثير الحرب على النفوذ الأمريكي. فبحسب عدد من الخبراء، كانت واشنطن تمتلك قبل الحرب ورقة ضغط قوية تتمثل في التهديد بإستخدام القوة العسكرية. لكن بعد أن إستخدمت هذه القوة دون تحقيق جميع أهدافها المعلنة، قد تكون قد أضعفت جزءاً من قدرتها الردعية. كما أن الهجمات الإيرانية على قواعد أمريكية في المنطقة أظهرت أن الوجود العسكري الأمريكي ليس بمنأى عن المخاطر، الأمر الذي أثار تساؤلات جديدة حول فعالية سياسة الردع التقليدية.

أما إسرائيل، التي دخلت الحرب وهي تأمل في إضعاف إيران لعقود طويلة، فتبدو من أكثر الأطراف إستياءً من نتائج الإتفاق. فالمقال يشير إلى أن الإتفاق لم يعالج معظم الأهداف الإسرائيلية الرئيسية، كما أنه قيّد هامش التحرك الإسرائيلي في لبنان. ونقلت الصحيفة عن مسؤول إستخباراتي إسرائيلي سابق قوله إن ما حدث يمثل إنهياراً للإستراتيجية التي إعتمدتها إسرائيل تجاه إيران خلال السنوات الماضية.

وفي لبنان، يرى الكاتب أن الوضع لا يزال هشاً للغاية. فقد أدت الحروب المتلاحقة إلى إنهاك حزب الله وقاعدته الشعبية، لكن التقارير تشير إلى إستمرار الجهود الإيرانية لإعادة بناء قدراته العسكرية. كما أن إحتمال تدفق جزء من الأموال المخصصة لإعادة إعمار إيران نحو حلفائها الإقليميين يثير مخاوف من عودة التوترات مستقبلاً، ما يجعل الساحة اللبنانية إحدى أكثر نقاط الإتفاق حساسية.

أما دول الخليج العربية، التي حاولت تجنب الإنخراط المباشر في الصراع، فقد وجدت نفسها متأثرة بشدة نتيجة إضطراب حركة التجارة والطاقة. وتشير الصحيفة إلى أن الحرب دفعت العديد من العواصم الخليجية إلى إعادة تقييم إعتمادها التقليدي على المظلة الأمنية الأمريكية، وفتحت الباب أمام أفكار جديدة تقوم على تعزيز المصالح الإقتصادية المتبادلة مع إيران لتقليل إحتمالات المواجهة مستقبلاً.

وفي خلاصة المقال، يرى نيل ماكفاركوهار أن الحرب إنتهت دون حسم القضايا الأساسية التي أشعلتها. فالبرنامج النووي الإيراني لم يُلغَ، والصواريخ الباليستية بقيت خارج التسوية، والنظام الإيراني إستمر، وحلفاؤه الإقليميون ما زالوا فاعلين، فيما بقيت المنطقة عرضة للتوترات والصراعات.

لذلك يخلص عدد من الخبراء الذين إستشهد بهم الكاتب إلى أن الإتفاق قد يكون أقرب إلى وقف مؤقت للنزاع منه إلى تسوية تاريخية شاملة. وبعد حرب طويلة ومكلفة إنسانياً وإقتصادياً، يبقى السؤال مفتوحاً: هل كان ما تحقق يستحق الثمن الذي دفعته جميع الأطراف؟



#زياد_الزبيدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ألكسندر دوغين - اللعبة الأخيرة للإمبراطورية
- كيف يمكن إنقاذ التحالف الأمريكي–الإسرائيلي؟
- إسرائيل: الأعمدة الأربعة للعقيدة الهجومية الجديدة
- ماذا قالت الصحافة الروسية - أمريكا عند عامها ال250: إحتفال ب ...
- بعد قرنين ونصف على إعلان الإستقلال: كيف تعيد الولايات المتحد ...
- من مقعد مجلس الأمن إلى أزمة النفوذ: ماذا تكشف هزيمة ألمانيا ...
- من صفحات التاريخ - أسرار القصر البريطاني والرايخ الثالث... م ...
- ألكسندر دوغين: لماذا كان السلام بين إيران وواشنطن مستحيلاً؟
- ألكسندر دوغين - العملية العسكرية الخاصة أصبحت حرباً مفتوحة.. ...
- ما بعد هرمز والسويس... كيف يعيد الشرق الأوسط رسم خريطة التجا ...
- ألكسندر دوغين: إيران خرجت من المواجهة الأولى أكثر قوة وصلابة ...
- أوروبا بعد أوكرانيا: من وهم “نهاية التاريخ” إلى عودة منطق ال ...
- كولومبيا بعد الإنتخابات: هل تعود أمريكا اللاتينية إلى -الفنا ...
- إسرائيل بين الحرب والنفوذ: كيف يتقاطع منطق الردع في الشرق ال ...
- من الخديعة إلى الإستنزاف: عالم يُعاد تشكيله على إيقاع الصراع ...
- -إسرائيل الكبرى” بين الوهم الإستراتيجي وحدود القوة: قراءة في ...
- من الذاكرة السوفياتية إلى الأزمة الأوكرانية: كيف يربط خطاب ر ...
- ألكسندر دوغين - إنشطار الزمن ونهاية أنكوراج (برنامج إيسكالات ...
- إسرائيل أمام المرآة: حين تتحدث النخبة بلغة الإتهام
- من صفحات التاريخ - إنتخابات 1996 الروسية: هل سُرقت من الشيوع ...


المزيد.....




- شاهد.. سكان يمارسون ركوب الأمواج والتجديف في شوارع غمرتها ال ...
- حمد بن جاسم يكشف سبب تسليم أمير قطر الوالد الحكم للشيخ تميم ...
- فيديو عملية لعناصر -مارينز- صعدوا على متن سفينة في خليج عُما ...
- صلاحيات مالية غير محدودة لتنفيذ مهام إرهابية.. باستور الأوكر ...
- الكنيست الإسرائيلي يصوت على حل نفسه تمهيدا للانتخابات
- الاستخبارات الروسية -أرخت له الحبل-.. ضابط الاستخبارات الأوك ...
- إيران تكشف طبيعة الأهداف التي طالتها هجماتها الصاروخية على ا ...
- البرلمان الياباني يقر تعديلا تاريخيا في قانون الخلافة الإمبر ...
- تونس على حافة الانهيار الكهربائي.. والمواطنون يواجهون 48 درج ...
- البرلمان الإسرائيلي يقر قانونا مثيرا للجدل


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - المقال الذي أغضب ترامب - بعد 120 يوما من الحرب: ماذا تغيّر فعلاً في الشرق الأوسط؟