أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - المهدي المغربي - العنصرية و حكم القايد العربي!!!














المزيد.....

العنصرية و حكم القايد العربي!!!


المهدي المغربي

الحوار المتمدن-العدد: 8778 - 2026 / 7 / 26 - 22:33
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


شهد شاهد من اهلها!
هذه الحكاية حكتها لي هذه الانسانة الطيبة، المتواضعة الصريحة.
التي استمتع دائما لسماع رواياتها المشوقة. هو ذا مضمون القصة كما روتها لي في يوم من الأيام في مجمع استئناسي عائلي و ذلك لما زرتها قبل سنتين في زيارة قصيرة لي إلى المغرب:

في قديم الزمان في قرية تيمتيك النائية جنوب زاكورة في بداية القرن العشرين.
الساكنة في هذه القرية كانت تنقسم إلى "الشلوح" كما كانوا يصنفون انفسهم. خلافا لهذا العصر حيث الآن يطلقون على انفسهم الأمازيغ.
و إلى من يطلقون على أنفسهم و ينعتون ب "الشرفا" و من الطرف الآخر الساكنة التي تنعت ب "ضراوة" حسب التعبير السائد انذاك. و هي تسمية في الأصل تعود إلى كلمة درعاوة نسبة إلى منطقة درعة لكن مع التداول الدارج العامي للكلمة تنطق ب "ضراوة" مع حذف العين و تفخيم الذال. تماما كيف ما جرى مع كلمة "الحراطين" و هي في الأصل تعني الحراثين مع الشدة فوق الراء أي عمال و فلاحين الحقول.
هذه مجرد ايضاحات مني لابد منها و هي خارج النسق السردي للحكاية التي حكتها صاحبة القصة مشكورة.
و الآن نعود إلى موضوع الحكاية:

اجتمع البعض من اعيان القبيلة و جلهم من "الشرفا" ذوي البشرة البيضاء و ليس كلهم حتى لا نسقط في أسلوب التعميم و نظلم احدا لم يشاركهم المهزلة، ثم قرروا بشكل جماعي ان يرفعوا دعوة ضد "ضراوة" ذوي البشرة السوداء الذين هم طبعا جزء مهم من قرية ساكنة تيمتيك الى جانب الامازيغ و لا أحد ينكر جهدهم و كدحهم الا جاحد.
طبيعة الدعوة كانت غاية في الغرابة و بشكل يثير القرف لكن لا داعي ان نستبق الأحداث.
في ذاك الزمان الغابر كان هناك في منطقة زاكورة مسؤول اسمه القائد العربي. و كان بمثابة القاضي الذي يفك ما بين نزاعات الناس.
قررت الجماعة صاحبة الدعوة ان تسافر إلى زاكورة كي تشكوا كما جاء على لسانهم "ضراوة" الى سلطة القائد.!!! بالفعل سافروا و كأنهم في مهمة مصيرية غاية في الاهمية و الخطورة!!!
و لما حضروا و امتثلوا امام القائد هؤلاء "شرفة" تيمتيك. رد عليهم التحية كالعادة ثم سألهم عن سبب دخولهم مكتبه قائلا :
ما هي مشكلتكم يا سادة القوم؟
اندفعوا في الكلام مرة واحدة مما جعل القائد يستوقفهم و يجبرهم على ان يختاروا متحدثا باسمهم.
رشحوا كبيرهم سنا و مباشرة استرسل في الكلام بكل غضب و ألفاظ الكراهية سيل جارف من فمه :
سعادة القائد هؤلاء "ضراوة" الكحلين ببشرتهم السوداء شكلهم لا يعجب أحد منا، متهاونين في عملهم و لا يشتغلون "كخماميس" كما يجب، رجاء ساعدنا عليهم سيدي القائد ان يرحلوا عنا إلى جهة لا نريد حتى أن نعرف قبلتها، و جئنا نطلب من سعادتك الأمر بذلك! باختصار نحن "شرفا" اولاد النبي و لا نريدهم معنا في القبيلة و هذا آخر الكلام الله ابارك في عمر سيد القايد ...
و بقدر ما كان هذا "الشريف الغبي" يسترسل في غيه و في غضبه كان القائد يستمع له على مضض بحسرة و الغضب يعلوا ظاهرا تدريجيا على وجهه حتى ان انفجر في وجههم صارخا:
كفى توقفوا!!!
كفى توقفوا!!!
انتم لستم حتى مسلمين فما بالكم ان تكونوا "شرفا" او تدعون شبه ذلك !!!
(حقيقة كان هذا رد و تعبير قوي من القائد)
و أضاف قائلا:
اني احترمت فيكم كبر سنكم فقط و الا قد ادخلتكم فورا إلى السجن،
ما هذا التمييز و هذه الأخلاق البئيسة التي لا تمت للشرف بصلة؟؟؟!!!
انصرفوا؟
اغربوا عن وجهي؟
و اذا مس قوم "ضراوة" سوء او رجعتم تشكونهم لي مرة أخرى ، ساتدبر امركم بالشكل الذي لا يرضيكم و لن يرضيكم أبدا.
احترموا الناس و احترموا انفسكم، هم كذلك بشر مثلكم و من حقهم ان يظلوا يعيشون على أرضهم
و هي أرض "الشلوح" و أرض "لمرابطين"
و أرض الله و ليست أرض أحد.
افترضنا أنكم طردتموهم من بلاد تيمتيك، من سيحرث لكم اراضيكم و حقولكم و يقوم باشغالكم إذن ؟؟؟
اني لم ار غباء و سخافة مثل هذا من قبل!!! انصرفوا؟!

باختصار كان هذا موقفا عنصريا من هذه الجماعة كما ترويه لنا الحكاية.
و بالرغم من الطابع الجبروتي الظالم الذي توصف به قواد البوادي في المغرب، هذا القائد الدرعاوي لم يسمح نوعا ما ان تهان كرامة "خماسين" تيمتيك.
نقطة تحسب له!!!

بشمل العام و في مجمل القول هذا مضمون الحكاية في هذه الصيغة القصصية و بالتالي تكشف الجانب العنصري عند البعض بل قل القلة من قوم يدعون النسب الرفيع و التدين و "الشرف" و هو خال من ذرة حياء و كذلك لا يمت بصلة للاخلاق الانسانية!!! قد أخذوا درسا لا ينسى على مر العصور تتداوله الاجيال بعد الأجيال.

و لا ننسى أن في ذاك الزمان كان الوعي الحقوقي جد متدني مقارنة باليوم و الهيمنة الدوغمائية الدينية كانت طاغية و ذات حساسية مشتعلة.

كثيرة هي القصص التاريخية التي بها حكم لا تقدر بثمن.
كانت هذه حكاية من زمن خلا و ناسه رحلوا بعيوبهم و بمحاسنهم إلى الأبد.

قراءة ممتعة.
مع أطيب التحيات.



#المهدي_المغربي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لا للتطبيع المقنع!!!
- بدها طول نفس...
- فن الممكن ليس الا!!!
- باسم الفرح!
- آفة التربية عن جهل!
- شيطانية الساحرة!!!
- أحكام خارطة الطريق!
- ما فوق الخيال!!!
- هزيمة ألمانيا الصهيونية
- و كأنه العبث!؟!
- في سياق التطور البشري
- في تفكيك لغز الصهيونية
- حول تطور تاريخ الإنسان
- صدق نبض الشارع
- الحقيقة المرة!
- كيف إعادة البناء؟
- في انصاف اللاحزن.
- التمفصل في التربية البيداغوجية و التلقين الاستقطابي
- المشوه في الإعلام الغربي!
- ألم تكن الخرافة طريق الله؟


المزيد.....




- -قصة عشق ما بتخلص-.. هكذا بدت أجواء حفل هيفاء وهبي والشامي ف ...
- رسالة من مجتبى خامنئي إلى حزب الله.. ماذا قال عن أمريكا وإسر ...
- -نخوض معركة تاريخية-.. الرئيس الكوبي يتهم واشنطن بالسعي للاس ...
- طواف فرنسا 2026: بوجاتشار يحقق لقبه 5 وفان دير بول يفوز بمرح ...
- مقتل المشتبه به في الهجوم على مسيرة المثليين بالرصاص في برلي ...
- الجيش السوداني يعلن السيطرة على منطقة استراتيجية في كردفان
- الجيش اللبناني يضبط نحو مليون حبة كبتاغون
- المستشار الألماني يصف الهجوم على حشد في برلين بـ -السم الإره ...
- جريمة مروعة في مصر.. شاب ينهي حياة والده لسبب تافه
- تركيبة الدماغ وملكة الإبداع. كيف نكتشف نبوغ الأطفال مبكرا؟


المزيد.....

- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - المهدي المغربي - العنصرية و حكم القايد العربي!!!