أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الإستعمار وتجارب التحرّر الوطني - حسن مدبولى - بمناسبة ثورة 23 يوليو، لماذا نتقاتل ؟














المزيد.....

بمناسبة ثورة 23 يوليو، لماذا نتقاتل ؟


حسن مدبولى

الحوار المتمدن-العدد: 8776 - 2026 / 7 / 24 - 00:00
المحور: الإستعمار وتجارب التحرّر الوطني
    


عند الحديث عن ثورة 23 يوليو، أو عن قائدها جمال عبد الناصر، دفاعًا أو نقدًا، ينبغي أولًا التمييز بين أمرين مختلفين تمامًا: بين تقييم تجربة تاريخية خاضها رجل دولة في ظروف بالغة التعقيد، وبين مواقف من يرفعون اليوم شعارات الناصرية أو يتحدثون باسم عبد الناصر وكأنهم أوصياء على تاريخه. فالأول قراءة للتاريخ، أما الثاني فهو موقف من أشخاص وتنظيمات معاصرة، والخلط بينهما لا ينتج إلا أحكامًا مضللة.
والتقييم الموضوعي لأي تجربة تاريخية لا يكون بالنوايا وحدها، ولا بالنتائج وحدها، وإنما بقراءة الظروف الداخلية والخارجية التي أحاطت بها، وبفهم قوانين الصراع الدولي التي حكمت تلك المرحلة. ومن غير الإنصاف أن تُقرأ هزيمة يونيو 1967 بمعزل عن حجم التآمر السياسي والعسكري والاستخباراتي الذي تعرضت له مصر والمنطقة، وهو تآمر أصبح اليوم موثقًا في كثير من جوانبه، ولم يكن مجرد رواية عاطفية لتبرير الهزيمة.
فالقضية في الحقيقة أوسع من عبد الناصر، وأكبر من ثورة يوليو نفسها. فحين تُقرأ صفحات التاريخ متصلة لا مجزأة، يظهر نمط يكاد يتكرر كلما حاولت دولة أو قيادة في هذه المنطقة امتلاك قرارها المستقل أو بناء مشروع نهضوي خاص بها. لقد واجه مشروع محمد علي مقاومة انتهت بتحطيم القوة العسكرية المصرية، وتعرضت الدولة العثمانية لاستنزاف طويل انتهى بتفكيكها، ثم تعرض المشروع الناصري لضغوط هائلة بلغت ذروتها في نكسة يونيو، ثم شهد العراق حصارًا وغزوًا دمرا الدولة، كما تعرضت إيران ولا تزال لضغوط وصراعات مستمرة، ولم يكن التآمر ضد ثورات الربيع العربي بمنأى عن تدخلات إقليمية ودولية متشابكة.
وقد تختلف الملابسات، وتتغير الأدوات، وتتبدل التحالفات من مرحلة إلى أخرى، لكن الملاحظة التي يصعب تجاهلها هي أن القوى الغربية الكبرى كانت حاضرًا ثابتًا في معظم هذه الصراعات، ثم انضمت إليها الولايات المتحدة وإسرائيل بشكل مباشر ، بينما تغيرت مواقف قوى دولية أخرى بحسب مصالحها. أما الثابت فكان رفض قيام قوة إقليمية مستقلة تمتلك قرارها السياسي أو الاقتصادي أو العسكري.
ولذلك لم يكن الاعتراض يومًا على هوية المشروع بقدر ما كان على استقلاله. فلم يُقبل مشروع محمد علي القطرى ، ولا استمرار دولة الخلافة العثمانية ، ولا المشروع القومي أو الاشتراكى العربي، ولا التجربة الإسلامية حين اصطدمت بالإرادة الغربية، ولا حتى أي محاولة لبناء قرار وطني خارج منظومة الهيمنة الدولية. فالاختلاف في الشعارات لم يمنع تشابه ردود الفعل تجاه كل مشروع يسعى إلى امتلاك إرادته.
ومن هنا تبدو إحدى أكبر أخطاء منطقتنا: أننا نختلف حول الأشخاص أكثر مما نتفق على طبيعة الصراع. فنخوض معارك لا تنتهي بين ناصري وإسلامي، وبين قومي وعثماني، وبين سني وشيعي، بينما تتكرر النتيجة ذاتها؛ تتفتت الجبهة الداخلية، ويجد الخصم الخارجي ثغرات ينفذ منها.
لقد واجه محمد علي خصومه منفردًا، ثم واجهت الدولة العثمانية مصيرها منفردة، ثم وجد عبد الناصر نفسه في معركة بلا ظهير عربي حقيقي، ثم تُرك العراق وحيدًا، ثم تُركت دول أخرى تواجه الضغوط منفردة.
تتغير الأسماء، لكن النتيجة واحدة: كل مشروع يُعزل أولًا، ثم يُستنزف، ثم يُسقط.
ولهذا فإن تحويل الخلافات الفكرية إلى عداوات وجودية هو أعظم خدمة تُقدم للخصوم. فالاشتراكية، والقومية، والإسلام السياسي، والمدارس الفكرية المختلفة، والمذاهب الدينية المتعددة، كلها اجتهادات بشرية قابلة للنقاش والاختلاف، لكنها لا ينبغي أن تتحول إلى أدوات لتمزيق الأمة وإضعافها، ولا إلى حصان طروادة ينفذ منه من لا يريد لهذه المنطقة أن تستقر أو تنهض.
ومن هذا المنطلق، فإن الموقف الذي أراه أقرب إلى القراءة التاريخية الرشيدة هو أن التناقض المصطنع بين محمد علي وعبد الناصر، أو بين القومية والإسلام، أو بين السنة والشيعة، ليس قدرًا محتومًا، بل هو أحد أهم منافذ الاختراق التي استُنزفت من خلالها المنطقة طوال قرنين. وما لم تُدرك القوى الوطنية، على اختلاف مرجعياتها، أن مساحة الاتفاق بينها أكبر كثيرًا من مساحة الخلاف، فسيظل التاريخ يعيد نفسه بأسماء جديدة وهزائم متشابهة.



#حسن_مدبولى (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- القديس المزعوم !!؟
- محور الخزي والعار
- مستقبل مصر، أم مستقبل الحكومة !؟
- مالذى يجب على ايران فعله ؟
- الرجل الذى هزم نوبل !؟
- الخليجيون يرتكبون الجرم نفسه!
- موقفان مخزيان وكاشفان !؟
- النمرود !؟
- نظرية المؤامرة فى مونديال الحليف الأميركى !؟
- ثورة لاتسقط بالتشويه !!
- بين ثورة ، وثورة !!
- كأس فلسطين لكرة القدم !!
- تحية صادقة للمنتخب الايرانى لكرة القدم!
- النموذج الأولى بالتشبيه للتوجهات اللبنانية !!
- تحية للمنتخب الإيرانى !
- الذيول العوجاء !!
- كربلاء فكرة !!
- الملك العارى !!
- زيطة فارغة !!
- الحلقة الطبية الأضعف فى مصر!!


المزيد.....




- -الموساد- يكشف عن -مخطط إيراني لاستهداف مسؤولين كبار داخل إس ...
- الكويت.. المؤبد لمواطن بتهمة التخابر مع إيران وحزب الله
- ترامب: الاتفاق النووي مع السعودية مرهون بالاعتراف بإسرائيل
- إلى أين وصلت جهود احتواء حرائق الغابات في تونس والجزائر؟
- بيانات: رصد 5 طائرات صهريج وطائرة إنذار أواكس تابعة للجيش ال ...
- الجيش الإسرائيلي يشن سلسلة غارات على قطاع غزة (فيديو)
- ماكرون يرد على تصريحات سفير بلاده لدى الجزائر بشأن التأشيرات ...
- عراقجي: شخصيات مخترقة في الإدارة الأمريكية تتجاهل الواقع وتد ...
- الأزهر يهاجم إسرائيل مجددا بسبب بن غفير
- قلق بشأن صحة راشد الغنوشي بعد تعرضه لإغماء بالسجن


المزيد.....

- علاقة السيد - التابع مع الغرب / مازن كم الماز
- روايات ما بعد الاستعمار وشتات جزر الكاريبي/ جزر الهند الغربي ... / أشرف إبراهيم زيدان
- روايات المهاجرين من جنوب آسيا إلي انجلترا في زمن ما بعد الاس ... / أشرف إبراهيم زيدان
- انتفاضة أفريل 1938 في تونس ضدّ الاحتلال الفرنسي / فاروق الصيّاحي
- بين التحرر من الاستعمار والتحرر من الاستبداد. بحث في المصطلح / محمد علي مقلد
- حرب التحرير في البانيا / محمد شيخو
- التدخل الأوربي بإفريقيا جنوب الصحراء / خالد الكزولي
- عن حدتو واليسار والحركة الوطنية بمصر / أحمد القصير
- الأممية الثانية و المستعمرات .هنري لوزراي ترجمة معز الراجحي / معز الراجحي
- البلشفية وقضايا الثورة الصينية / ستالين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الإستعمار وتجارب التحرّر الوطني - حسن مدبولى - بمناسبة ثورة 23 يوليو، لماذا نتقاتل ؟