أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - جواد الديوان - النخبة في المجتمعات














المزيد.....

النخبة في المجتمعات


جواد الديوان

الحوار المتمدن-العدد: 8773 - 2026 / 7 / 21 - 20:41
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


النخبة فئة تمتلك قدرة استثنائية على التأثير في اتجاه المجتمع، وقد يكون تأثيرها علمياً، أو سياسياً، أو اقتصادياً، أو ثقافياً، أو دينياً، أو عسكرياً. وتتميز بالكفاءة (امتلاك معرفة أو مهارة تتجاوز المتوسط) وبالتأثير (يكون لرأيها أو عملها أثر في الآخرين) وبالإنجاز (سجل واضح من الأعمال وليس مجرد الشهرة) وبالمسؤولية الأخلاقية (استخدام النفوذ لخدمة المجتمع لا لتحقيق المصالح الشخصية فقط) وبالاستمرارية (أن يبقى تأثيرها عبر الزمن، لا أن يكون مؤقتاً). ولهذا قد يكون أستاذ جامعي مغمور نخبة حقيقية، بينما قد لا يكون مسؤول كبير أو شخصية إعلامية ضمن النخبة إذا افتقر إلى الصفات اعلاه. ظهرت بعد 2003 كتب لقادة من الجيش تتحرج من انتقاد القائد العام للقوات المسلحة في الحروب التي خاضها العراق، وتكبد ما تكبد! ولم نسمع لهم صوتا اثناء تلك الحروب. وظهر بعضهم كتبة عسكريون وسياسيون، انهم من رحم شعب انهارت لديه النخبة طيلة حك البعث. وبقي المجتمع صوت واحد وفكر واحد واجراء واحد ... الخ.
ولها مؤشرات، مثل صناعة الأفكار التي يتبناها المجتمع، والمشاركة في صنع القرار أو التأثير فيه، ويُرجع الناس إليه عند الأزمات ويترك أثراً علمياً أو ثقافياً أو اقتصادياً مستداماً، ويخرّج جيلاً جديداً من القادة. ويميز علماء الاجتماع بين النخبة الرسمية (أصحاب المناصب) والنخبة الفعلية (أصحاب التأثير الحقيقي)، وقد لا يكون بينهما تطابق.
وصناعة النخبة من أصعب ما تقوم به الدول. وتحتاج إلى منظومة متكاملة تشمل: تعليم عالي الجودة، وجامعات مستقلة، وحرية البحث والتفكير، ومنافسة قائمة على الكفاءة، ومؤسسات تكافئ الإنجاز لا الولاء، وتداول للخبرات بين الأجيال. وتعود بعضهم إزالة منافسيهم بوشايات وتقارير حزبية، فيشق طريقه بدون منافسة وعقبات، وبعد سقوط الحزب، وجد قوته في العشيرة وشيخها، ليستخدمها سلاحا بوجه المنافسين ليبتعدوا بالانزواء بعيدا.
ولهذا نجد أن بناء نخبة علمية قد يستغرق عشرين أو ثلاثين سنة، بينما يمكن أن تنهار خلال سنوات قليلة إذا هاجر العلماء أو سادت المحسوبية، كما حصل في عقد التسعينات. وتلاه فشل واضح في صناعة نخبة. ولعبت الحرب الاهلية في العراق من خلال استهداف أساتذة الجامعات وأطباء وكتاب واعلاميين وغيرهم فيضعف أي صوت ممكن ان يشير الى ضعف كفاءة بعض القيادات! ولم تظهر دراسات اكاديمية عن العنف او لنقل الحرب الاهلية وحتى من مجلس النواب! وربما من استحسنها.
يمكن للحكومة أن تهيئ البيئة، لكنها لا تستطيع أن تصنع النخبة بمرسوم. فالنخبة تُبنى بالتراكم. قد تؤسس الدولة مدارس متميزة أو جامعات بحثية أو برامج ابتعاث، لكن الشخص نفسه يحتاج سنوات من التعلم والخبرة والاختبار حتى يصبح من النخبة.
أما عندما تُختار النخبة على أساس الانتماء الحزبي أو العائلي أو الطائفي بدلاً من الكفاءة، فإن المجتمع يحصل غالباً على نخبة شكلية تمتلك السلطة لكنها لا تمتلك القدرة على القيادة أو الابتكار.
وأعتقد أن هذا الموضوع يكتسب أهمية خاصة في العراق. فالسؤال ليس فقط: هل لدينا نخبة؟ بل أيضاً: هل تسمح مؤسسات الدولة والجامعات والأحزاب والقطاع الخاص بتجدد النخبة على أساس الكفاءة؟ فالمجتمعات التي تفتح المجال باستمرار أمام أصحاب الإنجاز تميل إلى التجدد، أما المجتمعات التي تغلق هذا الباب فإن نخبتها قد تتحول تدريجياً إلى طبقة محافظة على مواقعها أكثر من سعيها إلى تطوير المجتمع.



#جواد_الديوان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ذكريات من كلية الطب-جامعة البصرة
- فقر الدم المنجلي من البصرة
- خطاب الملك تشارلز في أمريكا
- بعيدا عن الطب النفسي التنفيس الجماعي
- نوسترادموس في العراق: حين يتراجع العقل أمام القلق
- تشتت الانتباه وفرط الحركة 1
- مقامٌ على سيرة ثلاثة أجيال
- المقال المفاهيمي Conceptual article
- الذكاء الاصطناعي أصبح مستمعا تعاطفيا للمراهقين
- مناقشة طريفة مع الذكاء الاصطناعي
- ملاحظات حول الانتخابات العراقية 2025
- لدغة افعى، من ذاكرة حرب ثمان سنوات
- ما قبل الفجر، من ذاكرة حرب ثمان سنوات
- الذكاء الاصطناعي والصحة العقلية مرة أخرى
- الذكاء الاصطناعي في الصحة العقلية
- الذكاء الاصطناعي في الطب (ملاحظات عامة)
- ملامح في الخطاب السياسي العراقي المعاصر
- صفحة من حياة كاظم الديوان
- وصية جبار في اول ايامها في شط العرب
- ذكريات


المزيد.....




- -قدّم معلومات عن جبل الفأس-.. مصدر يكشف لـCNN تفاصيل لقاء مد ...
- هل ترتبط فصيلة الدم بخطر الوفاة لدى مرضى غسيل الكلى؟ دراسة ت ...
- تحت طائلة الاستهداف.. الحوثيون يرسلون تحذيرات إلى سفن عقب إع ...
- ألمانيا تحيي الذكرى العاشرة لضحايا الهجوم العنصري في ميونخ
- التوقيع الليلة على اتفاق نووي مدني بين والولايات المتحدة وال ...
- إعلام عبري: إيران تطلق صواريخ باتجاه العقبة في الأردن دون تس ...
- مقتل شخصين وإصابة 10آخرين في هجمات أوكرانية على دونيتسك
- لواء إسرائيلي يتحدث عن -التهديد الإيراني المقلق-: ليس جبل ال ...
- موانئ أوديسا.. شرايين المال والموت
- السعودية والولايات المتحدة توقعان اتفاقية للتعاون النووي


المزيد.....

- البساطة / عبدالجليل الكناني
- أحمد رباص / كتاب هيغل :قراءة جماعية جديدة في "فينومينولوجيا الروح"
- الوعي كمشكلة في علم نفس السلوك .تأليف: S.L. فيجوتسكي .الاتحا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- الفينومينولوجيا الهوسرلية النظرية والمنهاج / احسان طالب
- تحليل نظرية روزا هارتموت النقدية في علم الاجتماع / علي حمدان
- -الدولة الأخلاقية- تفكيك ظاهرة المدنية والتمدن / احسان طالب
- جدوى الفلسفة، لماذا نمارس الفلسفة؟ / إحسان طالب
- ناموس المعالي ومعيار تهافت الغزالي / علاء سامي
- كتاب العرائس / المولى ابي سعيد حبيب الله
- تراجيديا العقل / عمار التميمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - جواد الديوان - النخبة في المجتمعات