جواد الديوان
الحوار المتمدن-العدد: 8666 - 2026 / 4 / 3 - 14:00
المحور:
الطب , والعلوم
التنفيس venting يشير الى عملية إطلاق المشاعر او العواطف للشخص. وأكاديميا هو التعبير الخارجي عن الضيق العاطفي، وعادة من الوسائل اللفظية او السلوكية بهدف تقليل التوتر النفسي. وظهر مصطلح التنفيس الجماعي Mass venting وهو غير معروف طبيا أي في الادبيات الطبية، او ربما الأفضل القول مصطلح غير مستخدم في المصادر.
وقديما واثناء ممارسة التنفيس، تم استخدام بعض العلاجات مثل مواد مخدرة للقيام بالتنفيس فيما يطلق عليه العلاج بالتنفيس او بالانفكاك abreaction therapy خلال ذلك يكون المريض اقل تثبيطا ومتحدثا ومعبرا عاطفيا. اما اليوم، التنفيس يجري في العلاج النفسي psychotherapy والاستشارات النفسية والعلاجات التي تركز على الصدمات.
العراقي مارس التنفيس venting للعلاج قبل المدارس العلاجية النفسية وبأدواته الخاصة، مثل الشعر، والغناء، والندب، والسرد، والحكاية، والمواويل، وغيرها. وممكن ان ننظر الى تلك الادوات باعتبارها تنفيس للفرد او الجماعة او الشعب حين تنتشر الاغنية او القصيدة. وادوات التنفيس الجماعي mass venting في تحليل لمشكلة ليخفف التوتر، وبالتالي الألم، والكلام يفتح النوافذ المغلقة، والسر يحرر الانسان من سجن التوتر، والبوح يعيد ترتيب داخل النفس. والامثلة العملية كثيرة منها:
اغنية يا حريمة تنفيس عن الفقد، والقصيدة كانت في السجن
اغنية مرينا بيكم حمد تنفيس عن الحرمان. والشاعر كان مطارد من أجهزة الامن.
اغنية يا طيور الطايرة تنفيس عن الغربة
فوك النخل تمثل الحنين المستحيل
في كل اغنية حدثا ومكانا وشخصا وجرحا، كأن العراقي لا يغني، بل يروي. والأمثلة أعلاه أغاني لإخراج الهم وتخفيف الكرب وفتح نافذة في صدر مغلق. وهذه معاني التنفيس بالعربية.
وبالتالي الاغنية العراقية ليست ترفا، بل جلسة علاج نفسي جماعي لشعب كامل. فالعراقي لا يراجع المعالج النفسي، بل يغني وينوح ويبوح ويكتب ويستمع. ناظم السماوي في يا حريمة سجل صوت العاشق السجين، اما مظفر النواب فقد اظهر صوت العاشقة المحرومة، وكلاهما خرج من الألم وكتب من الهامش ولامس جرح العراق. وكلاهما حولا الفقد الشخصي الى ذاكرة جماعية، فأصبحت من التنفيس الجماعي mass venting. وربما لو استطعت تسجيل هذه الملاحظات في البحوث الطبية ليعترف بقية العالم بالمصطلح.
#جواد_الديوان (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟