أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جواد الديوان - ملامح في الخطاب السياسي العراقي المعاصر














المزيد.....

ملامح في الخطاب السياسي العراقي المعاصر


جواد الديوان

الحوار المتمدن-العدد: 8493 - 2025 / 10 / 12 - 21:03
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الخطاب السياسي العراقي، ومنذ منتصف القرن العشرين وحتى اليوم، يتميّز بالتركيز المفرط على سرديات الفعل والتأثير أكثر من اعتماده على سرديات الفكر والرؤية. فمعظم القادة والساسة العراقيين في العهود الملكية أو الجمهورية أو ما بعد 2003 يسوّقون أنفسهم في المجال العام بوصفهم رجال أفعال مثل مناضلين، مقاوِمين، مؤسِّسين، أو أصحاب قرارات كبرى.
ويغلب على خطاباتهم استعمال أفعال القوة والحركة مثل واجهنا، قاومنا، أسّسنا، غيّرنا، أنقذنا، انتصرنا، وهي مفردات تُبرز الذات بوصفها محركاً للتاريخ لا متأملاً فيه. وعن عبد الكريم قاسم:
عبد الكريم وفي العراق خصاصة ليــــــدٍ وقد كنت الكريم المُحسنا
وعن حكمت سليمان في انقلاب بكر صدقي 1936
والضاربُ الضربةَ لصَدمتِها لحمُ العُلوج على الأقدام ينتثر
الميل إلى تقديم الذات الفاعلة لا المفكّرة يعكس نمطاً ثقافياً وسياسياً عراقياً تشكّل عبر عقود من الأزمات والانقلابات والحروب، ومعيار الزعامة يُقاس بمدى القدرة على الحسم والسيطرة لا بعمق الرؤية أو وضوح النظرية. وأصبح السياسي العراقي يُقاس بما فعله لا بما فكّر به، وبما تركه من أثر مباشر لا بما قدّمه من مشروع فكري أو أخلاقي بعيد المدى. وهكذا عبر الجواهري ببلاغته الرائعة:
ويشمَخُ في كلِّ جيل إمام يُمِدُّ البطولاتِ هاماً فهاما
نادراً ما نجد بين القادة من يقدّم نفسه على أنه صاحب رؤية فكرية أو فلسفية، أو من يتحدّث عن المفاهيم والقيم والتأملات النظرية. فالفكر في الخطاب السياسي العراقي غالباً ما يُختزل إلى أداة لتبرير الفعل، لا غاية لتوجيهه.
ولا يخلو المشهد من استثناءات لزعماء أو مفكرين سعوا إلى الموازنة بين الفعل والفكر، غير أن حضورهم ظلّ هامشياً أمام الهيمنة الثقافية للنموذج البطولي – العملي الذي يتفوّق فيه الحاكم أو القائد عبر فعله لا عبر فكره. ومرة أخرى يشمخ الجواهري بالتركيز على الفكرة لا الفعل:
سلاماً: على الفكرة المُجتلاة على صَفوةِ الزُمَرِ المُبتَلاة
السمة في الخطاب السياسي العراقي تكشف عن تحوّل أعمق في بنية الوعي الجمعي، حيث يُنظر إلى القائد المثالي صانع للأحداث لا قارئ لها، مما جعل السياسة تميل إلى الانفعال أكثر من التحليل، والممارسة أكثر من التنظير. وربما كان أحد التحديات الكبرى في مستقبل الحياة السياسية العراقية هو استعادة التوازن بين العمل والفكر، التنفيذ والرؤية، بحيث لا يبقى الفعل بلا بوصلة، ولا يتحول الفكر إلى ترفٍ نخبوي معزول عن الواقع.
بعد عام 2003، تعمّق هذا النمط الخطابي القائم على تمجيد الفعل على حساب الفكر، لكنّه اتخذ طابعاً طائفياً وحزبياً ضيقا. فالقائد السياسي لم يعد يقدّم نفسه بوصفه فاعلاً في مشروع وطني شامل، بل في مشروع هويّاتي فرعي: طائفي، أو حزبي، أو مناطقي.
تبدّل محتوى “الفعل” من فعلٍ وطني جمعي (كالمقاومة أو التحرير أو البناء) إلى فعلٍ تبريري مصلحي يُستخدم لتثبيت النفوذ السياسي أو الاقتصادي داخل جماعة محددة. ومع هذا التحول، أصبح الخطاب السياسي في العراق يعتمد على “الإنجازات” الانتقائية التي تُخاطب جمهوراً واحداً، بينما يغيب الفكر الجامع والرؤية الوطنية القادرة على تنظيم الفعل ضمن مشروع دولة ومجتمع متماسك. وتعزز هذا الاتجاه بانتخاب بعض المتحدثين في البرامج الحوارية، لأثارة المشاكل وتخريب الحوار.



#جواد_الديوان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- صفحة من حياة كاظم الديوان
- وصية جبار في اول ايامها في شط العرب
- ذكريات
- العودة من الموت: يومٌ اختطف فيه الزمن – شهادتي عن عام 2006
- سامي سلمان ومحطات حياته 2
- سامي سلمان ومحطات حياته 1
- الامراض المزمنة لدى أطفال الولايات المتحدة الامريكية
- من السودان الى ليبيا عبر الصحراء مرة اخرى
- الى والدي العزيز جمال
- جمال الايجاز
- الى والدي العزيز رفاق
- التوحد 1
- الى والدي العزيز رعد
- الى والدي العزيز شكري
- من السودان الى ليبيا عبر الصحراء
- الى والدي العزيز - علاء
- الى والدي العزيز 3
- الى والدي العزيز 2
- الى والدي العزيز 1
- الصحة العقلية للشباب العراقي: ملاحظات خاصة


المزيد.....




- ملامح وجه إنسان تظهر داخل تكوين صخري بقرغيزستان.. ما قصته؟
- الاشتباكات تتواصل بين إسرائيل وحزب الله في جنوب لبنان رغم ال ...
- نظرة على أسعار إنترنت الخط العريض في الدول العربية
- جيك سوليفان يعلّق على اتفاق ترامب مع إيران.. وهذا ما قاله عن ...
- رئيس إيران: 6 مليارات دولار من الأصول المجمدة في قطر ستعود إ ...
- موجة حر: شرطة برلين تستخدم مدفع مياه لتبريد جماهير برونو مار ...
- بالتزامن مع مراسم دفن خامنئي.. رضا بهلوي يدعو إلى مظاهرات عا ...
- الجيش الروسي يسيطر على بلدة في دنيبروبيتروفسك (فيديو)
- صاعقة تضرب قمة برج إيفل وسط عاصفة رعدية عنيفة في باريس
- ترامب ينشر صورة يظهر فيها مع جورج واشنطن وشخصيات أمريكية مؤث ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جواد الديوان - ملامح في الخطاب السياسي العراقي المعاصر